تعرف على كيفية تسعير الخدمات باحترافيةإن كنت بصدد إطلاق مشروعك الخاص لبيع الخدمات أو البرمجيات الخدمية على الإنترنت أو كنت تملك واحدًا مسبقًا وتتساءل حول كيفية تقديم سعر جيد وملفت، فأنت بحاجة إلى استراتيجية متينة في تسعير الخدمات تضمن لك جذب العملاء إليك وتأمين موقع راسخ في سوق المنافسة الشديد مع تفادي تحمل الخسائر المادية المستقبلية.

سنقدم لك في هذا المقال دليلًا شاملًا بأدق التفاصيل التي تحتاج إلى معرفتها حول كيفية تسعير الخدمات واختيار الاستراتيجية ونوع التسعير الأمثل لكي تضمن نجاحًا منقطع النظير لمشروعك التالي.

جدول المحتويات:

مفهوم التسعير

يشير مفهوم التسعير (Pricing) إلى سلسلة من الخطوات والاستراتيجيات الممنهجة التي تتبعها الشركات أو المؤسسات في وضع قيمة مادية حقيقية للمنتج أو الخدمة التي تقدمها مقابل الفوائد التي يحصل عليها العملاء من استخدام هذا المنتج أو الخدمة.

يمكنك تخيل الأمر وببساطة على أنه عملية مقايضة مبلغ مالي محدد مقابل فوائد أو خدمات يحصل عليها العميل وتساهم في حل مشكلة ما يعاني منها. الإلمام الجيد بمفهوم التسعير جوهري من أجل اختيار أسلوب التسعير المناسب لأي خدمة سوف تقدمها، لأن قيمة الخدمة تعتمد بشكل مباشر على درجة الفائدة أو أهمية المشكلة التي تحلها للعميل.

تسعير الخدمات

تختلف عملية تسعير الخدمات بعض الشيء عن تسعير المنتجات، فالخدمات التي سيحصل عليها العميل تكون غير ملموسة، بمعنى أنها ليست منتجًا فيزيائيًّا. الخدمة قد يشتريها العميل مرّة واحدة أو قد يشترك فيها بشكل منتظم، على شكل اشتراك Subscription أسبوعي أو شهري على سبيل المثال.

تسعير الخدمات قد يختلف باختلاف عدد الخدمات التي سيشتريها العميل، على سبيل المثال قد تقدم لعملائك خدمة ترجمة 50 صفحة بسعر 200$ مثلًا و100 صفحة بسعر 300$، بمعنى آخر ستقدم له حسمًا قدره 50% عند مضاعفة الخدمة التي يشتريها. الأمر مشابه أيضًا في الاشتراكات كلما زادت مدة اشتراك العميل في خدمة ما انخفض السعر المقدّم، فقد تقدم مثلًا للعميل اشتراكًا شهريًّا في خدمة تخزين سحابي بقيمة 5$ وسنويًّا بقيمة 50$.

قبل الخوض في استراتيجيات تسعير الخدمات سنستعرض لمحة موجزة عن مفهومي ” البرمجيات كخدمة Saas” و ” نماذج أعمال الاشتراك  subscription model” لكونهما عنصرين أساسيين في ريادة بيع الخدمات عبر الإنترنت في وقتنا الحاضر.

البرمجيات كخدمة SaaS

يتساءل الكثيرون عن ماهية الـ  saas فقد أصبح مصطلحًا شائعًا في الآونة الأخيرة. البرمجيات كخدمة أو ” Software as a service Saas ” هي عبارة عن برامج معينة تقدمها الشركات عبر موقعها؛ أي أن العميل يجب عليه أن يشترك عبر موقع الشركة الرسمي بخطة شراء معينة لكي يتمكن من استخدام الخدمة أو البرنامج.

نذكر من الأمثلة على saas برمجيات الترجمة السحابية باستخدام الحاسوب CAT Cloud التي تقدمها شركات مثل MemoQ. في هذه الخدمة يحتاج العميل إلى اختيار خطة اشتراك من بين الخطط التي توفرها الشركة وشراء الخدمة. في هذا الحال لا يمكن للعميل استخدام البرنامج إلا من خلال الشركة.

من الأمثلة أيضًا على البرمجيات كخدمة هي البرامج المدفوعة التقليدية، مثل برنامج تحرير ملفات الـ pdf المشهور “Adobe Acrobat” وغيره. يمكن للعميل شراء هذه البرامج لمدة معينة، سنة مثلًا، ثم سيحتاج إلى تجديد الاشتراك بالبرنامج لكي يستفيد من مميزاته. بإمكان العميل في هذا النوع من الخدمات استخدام البرنامج دون الحاجة إلى الاتصال بالشركة عبر الإنترنت.

استراتيجية تسعير البرمجيات كخدمة Saas تندرج ضمن استراتيجيات تسعير الخدمات والتي سنستعرضها بالتفصيل فيما بعد.

نماذج الأعمال القائمة على الاشتراك subscription model

نموذج الأعمال القائمة على الاشتراك هو أسلوب بيع عبر الإنترنت قائم على الاشتراك بخدمة معينة عبر دفع مبلغ من المال للحصول على الخدمة لفترة زمنية محددة. هذه الخدمة قد تكون برمجية أو خدمة استشارية أو عمليّة، كأن تقدم للعملاء خدمة استضافة لمواقعهم على الإنترنت مقابل مبلغ معيّن.

تتمثل فوائد نموذج أعمال الاشتراك في أنك ستتمكن من ربط العميل بموقعك وخدمتك وبناء علاقة طويلة الأمد معه. بخلاف شراء البرامج لمرة واحدة فإن نموذج الاشتراك يتضمن شراء الخدمة أو البرنامج بشكل مستمر كل فترة زمنية محددة. لنفترض مثلًا أنك تريد تقديم برنامج خاص بتنظيم الشؤون الإدارية والمحاسبية، يمكنك بعد تطويرك لبرنامجك المميز أن تعرضه للعملاء للشراء لمرة واحدة واستخدامه مدى الحياة بسعر 200$ على سبيل المثال.

أو يمكنك تبنى استراتيجية أفضل وهي وضع التسعير القائم على الاشتراك، من خلال توفير اشتراك مدفوع للعملاء لاستخدام البرنامج. كأن توفر خطة اشتراك سنويّة لهذا البرنامج بمبلغ قدره 79$ مثلًا. في هذه الحال ستستمر علاقتك مع العميل وسيكون العميل مطّلعًا على شركتك وخدماتها الأخرى باستمرار، ستبني بذلك علاقة طويلة الأمد مع العملاء.

قد تتسوّرك بعض الحيرة الآن حول كيفية تسعير نموذج الاشتراك بالشكل الأفضل، فهو يختلف عن تسعير المنتجات أو البرمجيات لمرة واحدة. في الواقع أسلوبيّ العمل هذين متشابهين وستلاحظ ذلك عند تفصيلنا لاستراتيجيات تسعير الخدمات لاحقًا في مقالنا.

العوامل المؤثرة في تسعير الخدمات

أسلوب التسعير المناسب ليس واحدًا لجميع الخدمات، بل يختلف باختلاف مجموعة من العوامل، هذه العوامل الأساسية هي خمس، كما يلي:

1. تكاليف التصنيع أو إعداد الخدمة

أيًّا كان نوع الخدمة التي تخطط لتقديمها لعملائك فإن التسعير الصحيح يبدأ بحساب التكاليف المترتبة عن توفير هذه الخدمة. على سبيل المثال إن كنت تقدم خدمة تفريغ صوتي للكتب عبر موقعك فهناك أجور التفريغ؛ والتي قد يعمل عليها أفراد توظّفهم أنت.

إلى جانب أجور التخزين؛ لأن عملية رفع وتحميل الملفات عبر موقعك تتطلب حجز مساحة تخزين سحابية معيّنة، بالإضافة إلى التكاليف غير المباشرة التي تتمثل في أجور خدمة استضافة الموقع الشهرية أو السنوية وأجور الموظفين للرد والتواصل مع العملاء وغيرها.

2. قيمة وطبيعة الخدمة

ذكرنا سابقًا أن الفائدة التي تقدمها أي خدمة للعميل هي المحرّك الأساسي لتحديد أسلوب التسعير المثالي، بحيث يتناسب سعر الخدمة مع القيمة التي يحصل عليها العميل منها.

إليك مثالًا بسيطًا، لنفترض أنك تقدم خدمة ترجمة في موقعك، إن كانت المادة التي يريد العميل ترجمتها تخصصية، مقال طبي مثلًا، فيجب أن تكون تكلفتها أكبر من مادة أخرى غير تخصصية، مقال عام أو ثقافة عامة. الأمر يعتمد بشكل أساسي على القيمة التي يحصل عليها العميل حتى ضمن أصناف الخدمة نفسها.

3. شدة المنافسة أو مقدار العرض والطلب

نقصد بالعرض عدد الشركات أو الجهات التي تقدم الخدمة نفسها، والطلب هو حجم الحاجة الموجودة في السوق لتلك الخدمة. العرض الكبير يعني منافسة كبيرة، فهناك الكثير من المنافسين يقدمون الخدمة ذاتها التي تقدمها أنت، والعكس صحيح.

أما الطلب الكبير فسيؤدي بشكل غير مباشر إلى منافسة قليلة، فهناك الكثير من العملاء يرغبون بالحصول على خدمة معينة والجهات التي تقدم تلك الخدمة لا تستطيع تلبية ذلك الكم الكبير من الطلب على الخدمة. ومن العوامل التي تحدد شدة المنافسة:

  • شريحة العملاء المستهدفة

يختلف أسلوب التسعير باختلاف طبيعة قاعدة العملاء، هل العميل المحتمل من الطبقة المتوسطة أم الغنية أم ربما من الطبقة المتواضعة؟ كل شريحة لها استراتيجية تسعير خاصة.

  • عوامل خارجية غير مباشرة

تتضمّن هذه العوامل السياسات والقوانين والضرائب التي قد تفرض على موقعك أو شركتك في دولة معينة أو في دول أخرى إن كنت تتجه في خدماتك إلى مستوى العالم العربي أو حتى المستوى العالمي، هذه القوانين ستؤثر في أسلوب تسعير الخدمات التي تقدمها.

4. هامش الربح (Profit margin)

قد تتساءل ما علاقة هامش الربح بعملية تسعير الخدمات؟ حسنًا عليك أن تعلم أن تقديم الخدمات الرقمية لا يختلف عن بيع المنتجات كثيرًا، ففي كلتا الحالتين هناك تكاليف مباشرة وغير مباشرة عليك دفعها لتقديم الخدمة. وبالتالي يجب أن يكون هناك هامش ربح يعتمد على مقدار التكاليف وعلى طبيعة الخدمة التي تقدمها ولم تقدمها.

هامش الربح هو نسبة الأرباح التي تحققها أي شركة من بيع أو تقديم منتجاتها وخدماتها إلى العملاء. يمثل هامش الربح المبيعات التي تحولت إلى ربح صافي بعد استبعاد التكاليف المباشرة وغير المباشرة لعملية التخديم، وتكون على شكل نسبة مئوية تُحدد من قيمة الخدمة أو قيمة المنتج الكلية.

على سبيل المثال، لنفترض أنك تقدم خدمة مونتاج في موقعك بقيمة 100$ للفيديو بطول ساعة، تتمثل عندها التكاليف المباشرة بأجور الخبير في المونتاج الذي وظفته لهذا العمل ولتكن مثلًا 50$ وتكاليف التخزين السحابي والاستضافة وغيرها من التكاليف غير المباشرة 10$، عندها سيكون هامش الربح أو مقدار الربح الصافي هو 40$ أي 40% من المبلغ الكامل.

هامش الربح وأسلوب التسعير وجهان لعملة واحدة، بمعنى أن العوامل التي تؤثر في أسلوب التسعير والتي ذكرناها سابقًا تؤثر في هامش الربح أيضًا، على سبيل المثال إن كانت المنافسة شديدة على خدمات تحرير الصور في الأعياد فقد تقدم خصومات تجارية وتخفض هامش الربح إلى 20-25% لكي تجذب العملاء.

أما إن كانت المنافسة ضعيفة والبرنامج أو الخدمة التي تقدمها في موقعك لا يقدمها الكثير من المنافسين فقد ترغب برفع هامش الربح إلى 35-40% أو أكثر.

5. التكاليف المباشرة وغير المباشرة

تقسم تكاليف تقديم المنتجات أو الخدمات بغض النظر عن نوعية الخدمة إلى تكاليف مباشرة (Direct Cost) وتكاليف غير مباشرة (Indirect Cost)، ويجب عليك أن تفهم كلا النوعين جيدًا والاختلاف بينهما ومدى تأثيرهما لكي تتمكن من وضع استراتيجية تسعير خدمات ناجحة.

  • التكاليف المباشرة

هي التكاليف التي تدفعها الشركة بشكل مباشر لتقديم منتج أو خدمة ما بشكلها النهائي، وهي ترتبط بشكل مباشر بتحديد سعر التكلفة ومن السهل حسابها، بمعنى أن أي تغيير في هذه التكاليف سيؤدي إلى تغيير في سعر التكلفة وبالتالي سعر المبيع. إليك مثالًا بسيطًا، لنفترض أنك تقدم خدمات لتصميم المباني، ستكون التكاليف المباشرة لهذه الخدمة كما يلي:

  • أجرة المهندسين الذي يعملون على تصميم المباني بشكل مباشر، وهي بالطبع ستكون لبَّ التكلفة الأساسي.
  • أجور البرامج التي يستخدمها الموظفون لإنجاز الخدمة للعميل. على سبيل المثال يكلف الاشتراك السنوي لبرامج التصميم الاحترافية وسطيًّا 500-1000$ سنويًّا.
  • أجور وضرائب عمليات الدفع عبر الإنترنت، مثل الأجور التي تقتطعها باي بال PayPal من مستخدميها على سبيل المثال.
  • التكاليف غير المباشرة.

هي التكاليف التي تتحملها الشركة بشكل ثانوي خلال عملية توفير خدمة أو تصنيع منتج. يكون حساب التكاليف غير المباشرة معقدًا بعض الشيء، ولكن من الضروري وضعه ضمن خانة تكلفة الإنتاج لكي تتمكن من تسعير الخدمات بشكل صحيح دون تكبد الخسائر. في مثالنا السابق سيكون من ضمن التكاليف غير المباشرة:

  • تكاليف إدارة الموقع الإلكتروني، مثل تكلفة الاستضافة وأجور القائمين على إدارة الموقع، مثل المسوّقين والمديرين وموظفي إدارة علاقات العملاء وغيرهم.
  • تكاليف التشغيل، بما في ذلك أجور الكهرباء وأجور الحواسيب التي يحتاجها الموظفون للعمل على برامج التصميم وأجور الصيانة وغيرها.

استراتيجيات تسعير الخدمات

يجب أن تعلم أن عملية التسعير ليست قالبًا جاهزًا يمكنك تطبيقه على مختلف أنواع الخدمات أو المنتجات. نعم يمكنك أن تبحث في السعر الذي يضعه المنافسون وتضع مثله لخدماتك، أو يمكنك حساب تكاليف العمل وإضافة هامش ربح معين، أو ربما قد تلجأ إلى تخمين سعر تراه مناسب، قد تنجح هذه الطرق ولكنها ستفوّت عليك الكثير من الفرص والأرباح الإضافية.

هناك العديد من أنواع تسعير الخدمات ومعها استراتيجيات متنوّعة كلٌّ يوافق نوع الخدمة وشريحة العملاء بالإضافة إلى طبيعة شراء أو الاشتراك بالخدمة. فيما يلي سنقدم بعض أهم استراتيجيات تسعير الخدمات مع ذكر مميزات وخصائص كل منها بحيث تتسنى لك الفرصة باختيار الاستراتيجية الأمثل لمشروعك القادم.

1. استراتيجية التسعير المنافس

إن كنت بصدد إطلاق خدمة أو برنامج يمتلك قاعدة عريضة من العملاء المحتملين ومعه قائمة طويلة من المنافسين فيجب عليك أن تحقق قيمة تنافسية عالية لسعر خدماتك من أجل جذب عملاء جدد لمشروعك. في هذه الاستراتيجية هناك عاملين حاسمين يجب أن تدرسهما جيدًا إن أردت الريادة في سوق المنافسة، هذين العاملين هما:

  • إجراء دراسة شاملة للشركات المنافسة

بدءًا من الأسعار التي يقدمونها والعروض التي يوفرونها وصولًا إلى مدى الإقبال الذي يحصدونه من العملاء وأخيرًا نقاط الضعف والقوة التي يمتلكونها سواءً في تسعير الخدمات أو جودة هذه الخدمات، يجب عليك أن تستطلع كل هذه البيانات جيدًا.

أن تنافس لا يعني أن تقدم الخدمة نفسها بسعر أقل فحسب وإنما يمكنك أن تلجأ إلى استراتيجية أفضل وهي أن تقدم خدمة أفضل بسعر منافس، فمعظم العملاء يميلون إلى الحصول على خدمة أفضل وليس على سعر أفضل.

  • دراسة الإمكانيات المتاحة والتكاليف المترتبة جيدًا

أن تنافس في سوق العمل وتبيع خدماتك بأعداد كبيرة وتخسر ميزانية مشروعك في نهاية المطاف لن يكون نجاحًا بالطبع بل سيكون فشلًا ذريعًا. عليك أن تدرس إمكانياتك جيدًا وأن تقارنها مع إمكانيات الشركات المنافسة وتضع خطة تنافس خصومك وتناسب إمكانيات مشروعك في الوقت نفسه.

وإن لم يكن بإمكانك الموازنة بين تقديم سعر منافس وكبح الخسائر وتحقيق الأرباح فعليك أن تبحث عن استراتيجية أخرى سوى استراتيجية المنافسة. لا يجب عليك أن تتكبد الخسائر فقط من أجل طحن المنافسين، بل على العكس يجب أن تنافس بذكاء.

تخيل مثلًا شركة ناشئة لتصنيع السيارات تريد تقديم سيارة تكافؤ سيارات المرسيدس بأسعار منافسة، قد تنجح في بادئ الأمر ولكنها ستتفاجئ سريعًا بعجز فظيع في الميزانية، كيف لا وقد تطلب الأمر من شركة مرسيدس عشرات السنوات للوصول إلى خط الإنتاج الضخم لديها والذي يحد من التكاليف كثيرًا ويقدم جودة عالية.

2. استراتيجية التسعير الريادية

تتضمن استراتيجية التسعير الريادية الارتقاء بالخدمة التي تقدمها واستهداف شريحة معينة من العملاء عبر توفير اشتراكات مميزة وإن كانت بأسعار مرتفعة. هذه الاستراتيجية مفيدة جدًا في حال لم تستطع، بعد دراسة إمكانيات مشروعك، من المنافسة بالسعر، عندها سيكون الحل الأمثل هو المنافسة بالجودة.

ستقدم خدمات احترافية بمميزات أو مستوى جودة خاصّة لا يمتلكها المنافسون، عندها ستجذب فئة معينة من العملاء وترسخ في أذهانهم مفهوم الكفاءة والجودة العالية، بحيث يرتبط اسم مشروعك أو شركتك بالاحترافية، بغض النظر عن التكلفة. تتيح لك هذه الاستراتيجية حصد نسب أرباح كبيرة، تصل في بعض الأحيان حتى 100 و200%، بالطبع لن يكون هناك أعداد كبيرة من العملاء كما في الاستراتيجية المنافسة ولكن سيكون هناك ارتقاء في مستوى الخدمات وشريحة العملاء.

هذه الاستراتيجية مناسبة جدًا في حال كان العرض على الخدمة قليل والطلب كبير، بمعنى آخر المنافسة كانت ضعيفة. هنا ستُتاح لك فرصة التميّز وتقديم خدمات حصرية حتى وإن كنت بصدد إنشاء مشروع صغير ناجح.

3. استراتيجية التسعير الطاحنة

الهدف من هذه الاستراتيجية هو الحصول على الحصة السوقية الأكبر واكتساح المنافسين، إما عبر تقديم خدمات متنوعة بأسعار منافسة جدًا أو عبر تقديم الخدمات بنفس السعر ولكن بجودة أكبر أو بمميزات أكثر. هذه الاستراتيجية تفوّت عليك الأرباح الإضافية، فأنت ستكون في معركة شرسة بين التوفيق في موازنة تكاليف الخدمة وسعر بيع الخدمة للعميل لكي تتفوق على المنافسين ولا تفلس في الوقت نفسه.

تناسب هذه الاستراتيجية سوق المنافسة الشديد، بمعنى العرض الكبير والطلب القليل. يجب عليك أن تحذر جيدًا إن قررت تبني هذه الاستراتيجية، فالأمر يحتاج إلى دراسة عميقة لكل من المنافسين وقدرات وإمكانيات المشروع الخاص بك.

خطط وأنواع تسعير الخدمات

بعد أن اخترت استراتيجية التسعير المناسبة، سننتقل إلى أنواع تسعير الخدمات، ونقصد هنا كيفية اختيار عرض الخدمات التي تقدمها. هل ستقدم عروض على الاشتراك ببرنامج معين لفترة معينة أم عروض على شراء خدمات البرنامج لمرة واحدة مدى الحياة أم عروض على الاثنين. فيما يلي أبرز نماذج تسعير الخدمات والاشتراكات على الإنترنت:

1. التسعير المتدرج Tiered pricing

يتضمن التسعير المتدرج عرض حزم أو خطط مختلف من البرامج والاشتراكات الخدمية. تختلف هذه الخطط عن بعضها باختلاف مدة الاشتراك أو ميزات الاشتراك، بالإضافة إلى اختلاف تكلفة الاشتراك على العميل بالطبع. إليك بعض النصائح في حال قررت اعتماد هذه الخطة في تسعير الخدمات :

  • قد تعتقد أن توفير الكثير من الخيارات المتنوعة للعملاء من حيث المميزات والأسعار سيكون أمرًا جيدًا، حسنًا الأمر ليس كذلك في الواقع، فتصفح العميل للكثير من الخيارات يولد حيرة كبيرة، وتنتهي غالبًا بعدم اليقين والتراجع عن اتخاذ قرار شراء الخدمة أو البرنامج. معظم الشركات تقدم خيارين أو ثلاثة بالنسبة لخطط الاشتراك، سيكون من المناسب جدًا الالتزام بهذا العدد.
  • ادرس قاعدة وشرائح العملاء المستهدفة من خدماتك جيدًا لكي تتمكن من تقديم خطة شراء مناسبة لكل شريحة. على سبيل المثال قد تقدم خطة اشتراك خاصة بالمستخدمين العاديين، وأخرى للمستخدمين المحترفين، وثالثة للشركات الضخمة التي تحتاج مميزات كبيرة أو اشتراكات طويلة الأمد.
  • عند تفصيل مميزات خطط وأنواع الاشتراك في الخدمة التي تقدمها حاول أن يكون الوصف قصيرًا ومباشرًا وواضحًا، لا داعي لذكر عشرات المميزات التي تتمتع بها كل خطة، انتخب المميزات البارزة التي تنافس بها الشركات الأخرى وضعها في عناوين مرقمة واضحة لكي يتمكن العميل من المقارنة بسهولة واتخاذ قرار الاشتراك والدفع.

الصورة التالية مثال عن الخطط البسيطة التي تقدمها شركة “Sprout social” المتخصصة بإدارة حسابات وسائل التواصل، لاحظ كيف حافظت الشركة على الوضوح والبساطة عند تخصيص كل خطة اشتراك. لا يوجد تصنيف محدد لأنواع الخطط، الأمر يعتمد على طبيعة الخدمة التي تقدمها. إليك بعض أبرز النماذج التي تعتمدها معظم الشركات في تصنيف خدماتها:

  • نموذج مدة وحجم الاشتراك

في هذا النموذج تقدم للعميل خطط اشتراك متعددة تختلف عن بعضها بمدة الاشتراك؛ أسبوعي أو شهري أو سنوي أو أكثر، أو حجم الاشتراك؛ اشتراك لعشرة أو خمسين أو مائة مستخدم مثلًا. في هذا النموذج تشترك جميع الخطط بالمميزات ذاتها، بمعنى أن العميل سيحصل على الخدمة ذاتها ولكنها لفترات مختلفة أو بسعات مختلفة.

  • نموذج طبيعة الاشتراك

تختلف خطط الاشتراك في هذا النموذج عن بعضها بطبيعة الخدمة ذاتها، كأن تقدم للعميل اشتراك بنظام محاسبة عادي أو نظام محاسبة رقمي وسحابي، وأخيرًا نظام محاسبة رقمي وسحابي مع تقديم دعم واستشارة محاسبية احترافية على مدار الساعة على سبيل المثال.

  • نموذج طبيعة العميل

هنا يعتمد الأمر على شريحة العملاء المستهدفة، هل هم أفراد أم خبراء أم مجموعات أم شركات. هنا تحمل الخطط أسماء مختلفة ولكنها تؤدي الغرض ذاته، فقد تقدم ثلاث اشتراكات تحت مسمى: أفراد، مجموعات، شركات. أو قد تكون الاشتراكات ذاتها تحت مسمى آخر، مثلًا: تقليدي، متقدم، احترافي، أو غيرها من المسميات.

2. التسعير بالوحدات Per Unit model

وهو أسلوب تسعير بسيط يعتمد على عدد المستخدمين أو عدد الخدمات التي يريد شرائها العميل، بمعنى أن سعر الخدمة يختلف باختلاف عدد المستخدمين الذي يريد العميل تفعيل الخدمة لهم، كأن تشتري شركة معينة خدمة الترجمة بمساعدة الحاسوب CAT لـ 100 مستخدم لكي يتمكن جميع موظفوها من العمل عبر تلك الخدمة.

من الأمثلة البسيطة الأخرى عن هذا النموذج من تسعير الخدمات هو شركة Buffer المتخصصة في إدارة حسابات وسائل التواصل. تقدم هذه الشركات عدة خطط شراء لخدماتها تعتمد على عدد الحسابات التي يريد العميل إدارتها عبر الشركة، من حساب واحد للاشتراك التقليدي إلى 11 حساب للاشتراك الكبير، كما في الشركات على سبيل المثال.

3. التسعير التقليدي المفرد Fixed model

في هذا النموذج تقدم للعملاء خدمة واحدة بسعر ثابت وبمميزات ثابتة، بمعنى آخر لا خيارات ولا خطط متنوعة ولا اشتراكات مختلفة، هناك خيار واحد فقط وخطة شراء واحدة فقط للخدمة. فلا يملك العميل أي خيارات أخرى، كما أن الشركة لن تتمكن من تقديم خطط وعروض مختلفة لخدماتها من أجل زيادة أرباحها.

إيجابيات هذا النموذج هو أن العميل سيكون أمام خيار واحد فقط ولن يضطر إلى التفكير والمقارنة بين الخيارات المتنوعة. أما السلبيات فتتمثل في محدودية الخيارات لدى العميل، كما أنك ستفقد فرصًا لجني المزيد من الأرباح عبر تخصيص خدمات احترافية أو متقدمة.

4. التسعير الكمّي Usage model

وهو نموذج غير شائع من أجل تسعير الخدمات، تعتمد عليه غالبًا شركات الاتصالات وخدمات الذكاء الاصطناعي. في هذا النموذج تقدم للعميل خطط اشتراك موحدة تعتمد على حجم أو كم الاستخدام للخدمة. على سبيل المثال تقدم شركات الاتصالات خدمات الإنترنت الجوّال 3G و4G و5G بحزم مختلفة تعتمد على حجم التحميل من الإنترنت.

ختامًا، اختيار الاستراتيجية المناسبة من أجل تسعير الخدمات عامل أساسي من أجل نجاح أي مشروع قائم على بيع الخدمات والبرمجيات عبر الإنترنت. احرص على دراسة وتحليل المنافسين لك في سوق العمل وتقدير إمكانيات مشروعك جيّدًا لكي تتمكّن من الريادة سواءً على مستوى جذب العملاء وزيادة المبيعات عبر موقعك أو على مستوى تقديم خدمات مميزة بأسعار منافسة.

تم النشر في: نصائح ريادية منذ 5 أشهر