كيف تستخدم علم النفس في تسعير المنتج

السعر هو  القيمة التي تُدفع لشراء منتج أو خدمة وهو نتيجة لمجموعة معقدة من الحسابات والبحث، والقدرة على المخاطرة، تُعرف استراتيجيات تسعير المنتج بكونها أنشطة تهدف إلى إيجاد السعر الأمثل للمنتج أو الخدمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أهداف التسويق الشاملة، كمية الطلب من طرف المستهلكين، سمات المنتج، القدرة على الدفع، ظروف السوق، تكاليف المدخلات، أسعار المنافسين، والاتجاهات السوقية والاقتصادية.. وغيرها.

كيفية تسعير المنتج في الأسواق التي تتسم بالتنافسية يصبح واحدًا من العوامل الهامة في التغلب على المنافسين، باعتبار أن استراتيجية التسعير في التسويق تؤثر على قرارات الشراء وعلى جذب العملاء والاحتفاظ بهم، لذلك فإن اختيار أفضل تقنية للتسعير يعتبر هاجسا لأصحاب الأعمال وقد يشكل تحديا كبيرا  لذلك ظهر علم نفس التسعير  كإحدى الاستراتيجيات التي تطمح إلى تقديم أسعار يقبل بها المستهلكون دون كثير من الرفض أو التفاوض.

علم نفس التسعير هو  استراتيجية تسعير  تسويقية تعتمد على نظرية أن بعض الأسعار لها تأثير نفسي على العملاء، كيف يمكن استخدام هذه الاستراتيجية في تسعير المنتجات، وكسب رضا العملاء وتحقيق الأرباح؟

طرق التسعير في التسويق باستخدام علم النفس

أسهل طريقة لمعرفة ما يمكن أن يدفعه العملاء لمنتجك هو  محاولة اكتشاف ما الذي يدفعونه بالفعل لمنافسك لقاء المنتج، وأفضل طريقة لإقناع العملاء بالشراء منك بدل منافسيك هو اختيار أفضل الطرق واستراتيجيات تسعير المنتج، إليك 4 من أهم استراتيجيات علم نفس تسعير المنتجات:

تأثير  الإرساء في تسعير المنتج

تأثير الإرساء في تسعير المنتج

تقوم هذه الاستراتيجية في كيفية تسعير المنتج على فكرة أن الجزء الأولي من المعلومات المقدمة لنا يُؤثر في عملية التفكير وفي قدرتنا على اتخاذ القرارات.

إرساء السعر هو طريقة تمهيدية ترتبط بالتأثير الأولي الذي من المرجح أن يتذكر فيه العميل العنصر الأول في القائمة، عندما نقوم بوضع منتجات وخدمات متميزة بالقرب من الخيارات العادية فإن ذلك قد يساعد على خلق إحساس أكثر وضوحًا بالقيمة بالنسبة للعملاء المحتملين، الذين سيشاهدون الخيارات الأقل تكلفة كصفقة مربحة بالنسبة لهم.

يحب العملاء المقارنة عند تقييم المنتجات من أجل الحصول على سعر مرن يناسبهم، السعر الأول الذي سنضعه سيكون له تأثير على مدى تقبل العملاء لجميع الأسعار في المستقبل، إذا قلنا أن هذا المنتج ثمنه 100 دولارا فإن منتجا يقترب منه في المواصفات بسعر 50 دولار سيبدو معقولا جدا، أما إذا بدأنا تسعير المنتج بمبلغ بـ 10 دولار فإن 50 دولارا سيبدو مبلغا باهظة جدا،  يقول المثل: “إن أفضل طريقة لبيع ساعة بألفي دولار هي وضعها بجوار ساعة بقيمة 10،000 دولار.”

ينجح هذا النوع من التسعير عندما تستخدم سعرا أوليا تمنح به العميل إطارًا مرجعيًا لتقييم منتجك، ستتمكن بذلك من توجيه العميل لاختيار المنتج المحدد الذي تريد أن يختاره بالسعر المحدد الذي تريده أن يدفعه.

الطريقة الأسهل والأكثر ملاءمة لتنفيذ هذا التكتيك في تسعير منتجك هي إنشاء إستراتيجية تسعير  متدرجة، مع تقديم إصدارات مختلفة من منتج أساسي بأسعار مختلفة.

قانون ويبر

تأثير الإرساء في تسعير المنتج

واحد من طرق تسعير المنتج الذكية استخدام مبدأ يعرف بقانون ويبر، وهو قانون مهم، يحدد مقدار التغير في حافز معين، حيث يشير إلى أن الفرق الملحوظ بين اثنين من المنبهات يتناسب طرديًا مع حجم المنبهات، أي أن التغيير  في شيء يتأثر  بمدى حجم هذا الشيء مسبقًا، ويتم استخدام قانون ويبر في التسويق خصوصا بالنسبة لزيادة الأسعار في المنتجات والخدمات.

يتم تطبيق قانون ويبر على تسعير  المنتج من خلال تحديد النقطة التي “يلاحظ” فيها تغير السعر من قبل الزبون بشكل كاف لتغيير طريقة تفكيره وتصرفاته، بعبارة أخرى: عندما يكون السعر منخفضًا، ينظر العملاء إلى تغيير بسيط في السعر على أنه كبير، في حين أن السعر عندما يكون أعلى قد يكون التغيير بالنسبة للعملاء ضمن نطاق المقبول أو “الطبيعي”.، ففي العادة يكون هناك تأثير ضئيل على قرارات الشراء عند إجراء تغييرات أكبر في المنتجات باهظة، على سبيل المثال إذا قررت شركة للسيارات أن تزيد سعر سياراتها فإن تغييرا طفيفا سيحدث في نسبة المبيعات، في حين أن بائع الكتب لو قرر زيادة السعر ولو بمقدار معتدل سيشهد تراجعا حادا في المبيعات.

في ما يلي فيديو صُمم من طرف جامعة فرجينا دارن للأعمال يشرح قانون ويبر في تسعير المنتجات

استثمر في عواطف العملاء

استثمر في عواطف العملاء

واحدة من استراتيجيات علم نفس تسعير المنتج، يميل أنصار هذه الاستراتيجية إلى الاعتقاد بأننا كلما قضينا وقتا في القيام بأمر معيّن فإننا نكون أكثر ارتباطا به عاطفيا، ونكون أقل حساسية تجاه السعر.

يتم الاستناد إلى تسعير المنتج أو زيادة السعر في هذه الاستراتيجية عندما يكون من الممكن التأكد من أن العميل تمكّن من تجربة المنتج، أو قضاء وقت أطول في استخدامه قبل اتخاذ قرار الشراء.

ينجح الأمر أكثر أيضا عندما تكون هناك مشاركة جماعية عامة، أو إذا أمكن للآخرين أن يروا أننا نفضل هذا المنتج أو نستمتع به، على سبيل المثال قد يسمح محل لبيع الألعاب للعملاء بتجربة اللعب بها عند مدخل المحل، تشجيع العملاء على لمس، واستخدام وتجربة المنتج يمكن أن يؤدي إلى إنشاء روابط رمزية بين الأشخاص والمنتجات و يمكن أن تخلق المنتجات التي يتم الاحتفاظ بها جسديًا شعورًا بالملكية النفسية، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات شراء لازمة، وبحلول الوقت الذي يدخلون فيه إلى المحل للاستفسار عن سعر منتج  سيكونون أكثر ارتباطًا وبالتالي يصبحون أقل اهتماما وحساسية تجاه السعر، كما أن هذه الاستراتيجية تقلل من مخاوف العملاء وترددهم تجاه المنتج.

التقليل من الشعور بالحسرة

التقليل من الشعور بالحسرة

إنفاق المال يسبب بالتأكيد مشاعر الألم لدى المشترى، كم عدد المرات التي اشترينا فيها أشياء ثم شعرنا بالحسرة لأننا ندفع ذلك المبلغ على ذلك المنتج؟ كم مرة شعرنا تراجعنا عن شراء منتج لأننا نكتشف أننا قد نتخذ القرار الخاطئ في الشراء؟ وفقا لمجال علم الاقتصاد العصبي، فإن قرارات الشراء تنطوي على مقايضة بين المتعة المحتملة للامتلاك وألم الدفع، تتراجع قرارات الشراء لدى المستهلكين عندما يكون الألم المدرَك أكبر من الكسب المدرك.

في دراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كارنيجي ميلون، اكتشف الباحثون الألم  المرتبط بعملية الشراء يظهر من عاملين:

  1. طرق الدفع: أي أننا نشعر بكثير من الألم عندما ينتقل المال من أيدينا إلى أيدي البائع.
  2. توقيت الدفع: أننا نشعر بالألم عندما ندفع بعد استهلاك المنتج، وانقضاء متعته.

كيف يمكن أن نقلل الشعور بالألم لتحفيز العملاء على اتخاذ قرار الشراء؟

دون أن ننسى التركيز على المنفعة أكثر في وصف المنتج، ينبغي أن نركز أيضا على تجنب أسباب الألم عند الدفع وتُعدّ البطاقات الائتمانية مثلا إحدى الوسائل لتقليل ألم الدفع، بحيث لا توجد مدفوعات مالية نقدية تضطر العميل إلى مشاهدة المال ينتقل من يده إلى يد البائع، كما أن استراتيجيات الدفع المسبق قبل استخدام المنتج أو الخدمة أكثر فائدة ووسيلة قوية للحفاظ على العملاء وعلى مستوى رضاهم، لذلك تشهد المتاجر الإلكترونية نسب مبيعات أعلى دوما وتحقق زيادات في الأرباح بفضل استراتيجيات الدفع المسبق.

  هناك الكثير من الاستراتيجيات الأخرى الشائعة التي تستخدم علم النفس في تسعير المنتج منها سحر التسعير باستخدام ما يطلق عليه بتأثير 99، فعندما يكون سعر المنتج 0.99 دولار ، فإنه سيُنظر إليه على أنه أرخص بكثير من 1.00 دولار، والتأثير ذاته يحدث مع 399 دولار، أو 9999 دولار .. إلخ.

هناك استراتيجيات تسعير مختلفة تستخدم علم النفس لإقناع العملاء أو  زيادة الأسعار دون خسارتهم،  ولكن بالتأكيد ليس هناك طريقة واحد تناسب الجميع، فكل استراتيجية تسعير ترتبط بنوع المنتج، والجمهور المستهدف، وكيفية تسعير منافسيك للمنتج، ووضعك في السوق إذا كنت تفكر في استخدام واحدة من تلك الاستراتيجيات لتسعير المنتج يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أيها يناسب مجال عملك.

 

الكاتب: منجية إبراهيم