15 نصيحة لأصحاب المشاريع الصغيرة

إنشاء مشروع صغير وتحقيق الاستقلالية المهنية هو حلم للكثيرين، هذا الحلم أصبح متاحًا اليوم للجميع تقريبًا. لكن هذا لا يعني أنّه لن تكون هناك عقبات، خصوصا وأنّ المشاريع الصغيرة لديها معدّل فشل كبير، إذ أنّ حوالي نصفها يفشل في السنوات الخمس الأولى. لذا، سيكون عليك أن تشق طريقك، وتحل المشاكل التي تعترضك وفقًا لأهدافك وإمكانياتك. لحسن الحظ يمكنك تحقيق النجاح في مشروعك باتباع بعض السمات العامة التي تميّز المشاريع الناجحة عن غيرها، فما هي؟

1. ضع خطة عمل

نحو سدس المشاريع الصغيرة تفشل بسبب غياب التخطيط. لذا فأول شيء عليك فعله -حتى قبل أن تبدأ العمل على إنشاء مشروع خاص بك- هو التخطيط لكل صغيرة وكبيرة في المشروع، وتمحيص فكرة المشروع والتحقق من أنّ المنتجات أو الخدمات التي تريد تقديمها مطلوبة في السوق. وتتألف خطة العمل من عدة محاور، أهمها:

  • تحليل السوق: للتحقق من أنّ منتجاتك وخدماتك تلبي حاجة حقيقية في السوق
  • تحديد الشريحة المستهدفة: على الأرجح أنّ لديك فكرة أولية عن العملاء الذين تستهدفهم، حدد الشريحة الديمغرافية المستهدفة بوضوح، مثل السن والجنس والمنطقة الجغرافية والوضع المادي والاهتمامات وغير ذلك.
  • تحليل المنافسة: للتحقق من أنّ لديك القدرة على المنافسة وكسب العملاء
  • خطة التسويق: تشمل الملامح العامة لاستراتيجيتك التسويقية
  • مصادر التمويل: ينبغي أن تتحقق من أنّك قادر على توفير الموارد المالية لإنشاء مشروعك، خاصة في المراحل الأولى منه.
  • تحليل المخاطر: تحليل المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على مشروعك مثل: تقلبات أسعار النفط أو أسعار الصرف أو الكوارث الطبيعية وغيرها.

إن لم تنشئ خطة عمل بعد، فيمكنك إنشائها الآن. اقتطع بعض الوقت، واعمل على خطة عمل محكمة لتكون بمثابة خارطة طريق نحو إنشاء مشروع ناجح. يُستحسن كذلك أن تُشرك موظفيك في العملية، ولا تنس أنّ خطط العمل ليست جامدة، فالكثير من الشركات تراجع خطط عملها سنويًا لمراعاة التغيرات في السوق وإعادة تقييم وضعها وأولوياتها.

2. حدد أهدافك

بعد أن تضع خطة عمل لإنشاء مشروعك أو شركتك، وقبل أن تبدأ العمل بها، عليك أن تجيب على السؤال التالي: كيف أعرف إن كان مشروعي ناجحًا بعد 6 أشهر أو سنة من الآن؟ هذا السؤال مهم للغاية. وأفضل طريقة للإجابة عليه هي عبر تحديد أهداف واضحة للمشروع منذ البداية. هذه الأهداف ستكون بمثابة الخط المرجعي الذي تقيس نسبة إليه مدى نجاح مشروعك.

تحديد الأهداف ليس بالسهولة التي تعتقد، فالعبرة ليست بكتابة قائمة عشوائية من الأهداف، التحدي هو كتابة أهداف واقعية وطموحة ومدروسة. لا ينبغي أن تكون الأهداف أكبر من اللازم وغير واقعية، بحيث يكون الفشل في تنفيذها محتومًا، وتُؤدي إلى إحباطك لاحقًا. كما لا ينبغي أن تكون الأهداف صغيرة سهلة، فهي في النهاية شكلًا من أشكال التحدي لك ولفريق العمل، وإلا فستفقد الحماس والشغف.

من المقاربات الشائعة لتحديد الأهداف في مجال الإدارة مقاربة الأهداف الذكية (S.M.A.R.T Goals)، وهي مقاربة ترى أنّ الأهداف المثالية هي الأهداف التي تتوفر فيها الشروط الخمسة التالية:

  1. محددة (specific): ينبغي أن تكون الأهداف محددة بوضوح ولا غموض أو لبس فيها.
  2. قابلة للقياس (measurable): ينبغي أن تكون الأهداف قابلة للقياس حتى تكون قادرًا على التحقق من مدى التقدم المُحرز.
  3. قابة للتحقيق (Achievable): قد يغمرك الحماس، وتقرر أن تحقق أهدافًا عظيمة وتفعل كل شيء. ولكنّ الحقيقة أنّ تحديد أهداف في متناول اليد، ثمّ تحقيقها خيرٌ من تحديد أهداف عظيمة تعجز عن تحقيق أيّ منها.
  4. ذات صلة (Relevant): ينبغي أن تكون الأهداف على صلة مباشرة بما تريد. لا تضع أهدافًا غير ضرورية، فذلك سيشتّت تركيزك، ويستنزف وقتك الذي قد يكون الأولى أن تنفقه على الأمور الضرورية. ينبغي أن تسأل نفسك الأسئلة التالية قبل اعتماد أيّ هدف:
    • هل هذا الهدف مهم حقًا؟
    • كيف سيتأثر مشروعي في حال لم أنجز هذا الهدف؟
    • هل هذا هو الوقت المناسب؟ هل يمكن تأجيله؟
    • إلى أي مدى يتماشى مع نموذج العمل ومع ثقافة الشركة؟
  5. محددة بتوقيت معين (Time-bound): ينبغى أن تضع أجلًا للأهداف التي تعتمدها حتى لا تسقط في فخ التسويف. وقبل اعتماد أيّ هدف، ينبغي أن تحدد موعده النهائي بدقة ووضوح. فمثلًا، لنفترض أنّك تريد إنشاء متجر إلكتروني، هذا مثال على الأهداف التي يمكن أن تعتمدها:

جدول أهداف المشروع

3. أدر وقتك

يقضي الناس وقتًا طويلًا في إدارة أموالهم والاقتصاد فيها، وينسون أنّ رأس مالهم الحقيقي هو الوقت. ولعل أكثر ما يميز الأشخاص الناجحين عن غيرهم هو أنّهم يحسنون إدارة الوقت ويستغلونه أحسن استغلال. إذ يستثمرون أوقاتهم في تطوير أنفسهم وتنمية خبراتهم، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع، ثم تنمية تلك المشاريع وتطويرها. وهذه بعض النصائح لإدارة الوقت:

  • احترم الوقت: ينبغي أن تنظر إلى الوقت باعتباره موردًا نادرًا ومهمًا، وتحسن استثماره.
  • أدر نفسك لا وقتك: لا تقل إنّ اليوم قصير ولا يكفيني، المشكلة ليست أبدا في الوقت. إن وجدت أنّك متخلف عن جدول العمل، فعلى الأرجح أنّ الخطأ منك، وأنّك تضيّع الوقت في أشياء لا تفيد.
  • حدد أولوياتك: ليست كل الأنشطة متكافئة، بعضها أهم من بعض، حدّد أولوياتك، وابدأ بها.
  • تجنب تعدد المهام: يحسب البعض أنّهم إن عملوا على أكثر من مهمة في الوقت نفسه، فسيرفعون إنتاجيتهم. للأسف هذه الخرافة شائعة بين الناس كثيرًا، والحقيقة أنّ الكثير من الدراسات تنقض هذا المعتقد، بل إنّها تثبت العكس تمامًا. إذ تقدّر بعض تلك الدراسات أنّ تعدّد المهام يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية بنحو 40%.
  • استخدم تطبيقات وأدوات إدارة الوقت: هناك العديد من الأدوات التي يمكن أن تساعدك على إدارة وقتك، مثل FocusMe و rescuetime و toggle.

4. الإدارة المالية

تفشل 29% من المشاريع الصغيرة لأسباب مالية، والسبب قد لا يكون بالضرورة نقص الموارد، ولكن قد يكون في إساءة إدارتها. فرُبّ مشروع بدأ بميزانية صغيرة ونجح فيما لم تنجح فيه مشاريع بدأت بميزانيات أكبر. إدارة مواردك المالية من المهارات الضرورية التي عليك أن تتعلمها لتضمن إنفاق مصادر تمويل مشروعك، وكل ما بحوزتك من موارد لتعظيم الاستفادة منها وتسريع نمو المشروع.

على الارجح أنّك لا تملك الميزانية الكافية لتعيين محاسب بدوام كامل للعمل معك في المشروع، أحد الحلول المثالية لأصحاب المشاريع الصغيرة هو الاستعانة بخبراء في الإدارة المالية عبر شراء خدمات استشارة مالية عبر منصة خمسات. هذه بعض الأمور التي قد تفيدك في إدارة الموارد المالية:

  • حساب التكاليف بدقة: من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها رواد الأعمال عند التخطيط لإنشاء مشروع أو شركة ناشئة هو أنهم يسيئون تقدير النفقات والتكاليف الحقيقية للمشروع. وغالبًا ما يتوقعون ميزانيات أصغر بكثير من الميزانيات الحقيقية. فخذ وقتك، واحسب التكاليف بدقة. ينصح البعض بأن تضرب دائمًا المبلغ الذي تتوقعه في 3 لتحصل على المبلغ الحقيقي الذي ستحتاجه.
  • تابع النفقات باستمرار: ينبغي أن تكون لديك فكرة واضحة عن النفقات اليومية والأسبوعية والشهرية، والنفقات الطارئة. أعدّ تقارير دورية بالنفقات، وتحقق باستمرار من أنّ السيولة المالية كافية.
  • اقتل التكاليف: تخلص من التكاليف غير الضرورية، واقتصر على التكاليف الضرورية عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة.
  • افصل بين الميزانية الشخصية وميزانية المشروع: في بداية المشروع، قد لا تضع حدّا فاصلًا بين ميزانيتك الشخصية وميزانية المشروع. وهذا خطأ كبير، لأنّه سيربكك، ولن تستطيع تتبع النفقات الحقيقية للمشروع. افتح حسابين؛ حساب خاص وحساب مهني، وحاول قدر الإمكان أن تفصل بينهما.
  • استخدم أدوات الإدارة المالية: هناك عدد كبير من أدوات وتطبيقات الإدارة المالية التي يمكن أن تساعدك على إدارة ميزانية المشروع.

5. الجوانب القانونية المتعلقة بإنشاء مشروعك

تعلّم الجوانب القانونية المتعلقة لأجل إنشاء مشروع أو شركة ناشئة وتوظيف العمال وكتابة العقود والتمويل والضرائب وغيرها هي مهارات ضرورية ينبغي أن يتمتع بها كل رائد أعمال. فمن المهم أن تحترم القانون أو قد تجرّ على نفسك متاعب لا داعي لها.

6. أتقن فنّ التواصل

أتقن فن التواصل

باعتبارك صاحب مشروع، فستكون المتحدث الأول باسمه، ينبغي أن تكون قادرا على إقناع الناس بجَدواه الاقتصادية. هذا مهم جدا إن كنت تريد أن تقنع الناس أو البنك بالمساهمة في تمويل مشروعك. كما أنّه مهم جدًا في التسويق، لأنّ التسويق شكل من أشكال التواصل يستهدف إيصال رسائل خاصة للشريحة المستهدفة.

سيكون عليك أن تتواصل كتابيًا مع الناس عبر رسائل البريد الإلكتروني، أو المراسلات المباشرة. كما عليك أن تتعلم التواصل الشفهي، فقد يكون عليك تقديم ندوات ويب (webinars) حول منتجاتك وخدماتك، أو إجراء مقابلات فيديو. من المهم للغاية أيضًا أن تتعلم كيفية تصميم شرائح العروض التقديمية (ppt)، لأنّها المعيار المُعتمد لتقديم المشاريع في مجال ريادة الأعمال.

7. كن مرنًا

نحن عنيدون في رؤيتنا. ولكن مرنون في التفاصيل. إذا لم تكن عنيدًا، فستتخلى عما قريب عن التجريب والابتكار. وإذا لم تكن مرنًا، فستضرب رأسك بالحائط، ولن ترى حلًّا آخر للمشكلة التي تحاول حلها

جيف بيزوس، مؤسس أمازون

التمسك بالمبادئ والرؤى أمر مطلوب، لكن ينبغي في الوقت نفسه التمتع بالمرونة في التفاصيل، وفي كيفية تحقيق الأهداف. فالمهم هو الأهداف، وليس طرق تحقيقها. إن لاحظت أنّ المقاربات التي تعتمدها حاليًا غير صالحة، فينبغي أن تكون مستعدًا لمراجعتها وتعديلها.

8. أتقن ما تفعله

لا ينبغي أن يكون المنافسون أكبر همّك، من المهم أن ترفع معاييرك باستمرار، حتى لو كنت تقدم خدمات أفضل من منافسيك، وحصلت على عملاء أوفياء، فهذا لا يعني أن تتراخى. حاول أن تكون دائمًا الأفضل، وأن تقدم أفضل ما تستطيع.

9. قوّ حضورك الرقمي

العصر الحالي هو عصر رقمي بامتياز، فنحن نتجه إلى عالم كل شيء فيه رقمي وموصول بشبكة الإنترنت، حتى لو أردت إنشاء مشروع أوفلاين، ينبغي أن يكون لديك حضور رقمي على شبكة الإنترنت. وذلك أنّ عملاءَك ينشطون على الشبكة، سواء في الشبكات الاجتماعية أو تطبيقات المراسلة أو المدونات وغيرها. وإن لم تذهب إليهم، فسيذهبون إلى منافسيك الذين سيعمَلون بلا شك على تقوية حضورهم على شبكة الإنترنت.

من الخطوات المهمة التي عليك اتباعها بعد إنشاء مشروع أو شركة ناشئة هي إنشاء: شعار للعلامة التجارية، وموقع إلكتروني للشركة، وبريد إلكتروني رسمي ، وتطبيق هاتفي (اختياري)، وحسابات اجتماعية على الشبكات الكبرى، مثل: فيسبوك وتويتر، وكذلك الشبكات الاجتماعية التي تنشط فيها الشريحة المستهدفة، ومدونة لنشر المحتوى التسويقي والمحتويات التعليمية الخاصة بالمنتجات أو الخدمات التي تقدمها.

10. استثمر في التسويق

تقدّر بعض الدراسات أنّ 14% من المشاريع الصغيرة تفشل بسبب سوء التسويق. فكم من شركة تقدّم خدمات ومنتجات عالية الجودة، وبأسعار تنافسية، ومع ذلك لم تنجح لأنّها لم تعرف كيف تسوّق لمنتجاتها وتقنع المستهلكين بشرائها. قبل أن تبدأ في العمل على إنشاء مشروعك، ينبغي أن تكون لديك استراتيجية واضحة للتسويق لمنتجاتك وخدماتك.

لا يكفي أن تكون منتجاتك عالية الجودة، وتحل مشاكل حقيقية للمستهلكين، ينبغي أن تعرّف الناس بها، وتوعّيهم بعلامتك التجارية، وهو أمر ليس سهلًا، فأنت لست الوحيد الذي يريد أن يبيع منتجاته، فالمنافسة شرسة بين الشركات والمشاريع لاستقطاب أكبر عدد ممكن من العملاء. التسويق هو سلاحك الأساسي للتوعية بعلامتك التجارية. وأفضل أنواع التسويق؛ التسويق الرقمي، لأنّه أقل كلفة وأكثر جدوى. وهذه بعض أشهر مجالات التسويق الرقمي:

  • التسويق بالبريد الإلكتروني: يعتمد هذا النوع من التسويق على البريد الإلكتروني لبعث رسائل بريدية ذات أهداف تسويقية للمشتركين في القائمة البريدية. وهو أحد أفضل المقاربات التسويقية، إذ يقارب عائده على الاستثمار (ROI) نحو 4400%، وهو عائد كبير جدًا.
  • التسويق بالمحتوى: التسويق بالمحتوى هو أحد أقدم أنواع التسويق الرقمي، ويعني إنتاج محتويات نصية أو مصورة ونشرها ليطلع الناس عليها. رغم أنّ الهدف من هذه المحتويات يكون تسويقيًا بالأساس، إلا أنّها تكون أيضا ذات قيمة علمية أو معرفة أو ترفيهية. فالفكرة هي أن تقدم للناس محتويات يستفيدون منها ويستمتعون بها، وتضع داخلها رسائل تسويقية مباشرة أو غير مباشرة. هذا النوع من التسويق يتمتع بشعبية كبيرة لدى المسوقين -تحديدًا- في مجال البيع للشركات إذ يستخدمه نحو 70% منهم.
  • التسويق عبر الشبكات الاجتماعية: الشبكات الاجتماعية تضم أكبر المجتمعات الإنسانية على الإطلاق. فموقع فيسبوك وحده ينشط فيه أكثر من مليارين ونصف مليار مستخدم، منهم 156 مليون عربي. لذلك فهذه الشبكات هي المصدر الأول للعملاء المحتملين. وسيكون خطأ فادحًا ألا يكون لك حضور قوي عليها.
  • التسويق عبر الجوال: تختلف الجوالات عن الحواسيب، إذ أنّ لها طابعا شخصيًا، كما أنّ أحجام شاشاتها الصغيرة تفرض أنواعًا معينة من المحتوى. لهذا ظهر نوع من التسويق خاص بالجوالات، وهو الذي يحاول مراعاة خصوصيات مستخدمي الهواتف، وكذلك الميزات الإضافية التي تتيحها الهواتف الذكية، مثل نظام التعرف على المواقع والتطبيقات ورسائل SMS والإشعارات.
  • التسويق بالعمولة: هذا النوع يُستخدم بكثرة من قبل المتاجر الإلكترونية، ويقوم على إعطاء عمولة للأشخاص الذين يرسلون مشترين إلى المتجر الإلكتروني عبر روابط خاصة.

هناك الكثير من المقاربات التسويقية الأخرى، ولا يتسع المجال لعرضها جميعًا، إن أردت معرفة المزيد عن الموضوع فقد أعددنا عددًا كبيرًا من المقالات في مختلف مجالات التسويق من هنا.

11. ابدأ من المستهلكين

عليك أن تفهم المستهلكين وتسعى لتلبية احتياجاتهم، والتواصل معهم وتقوية علاقاتك بهم، فذلك سيضمن ولاءهم لك على المدى البعيد ويُكسبك سمعة جيدة. فإذا أحبّ الناس منتجاتك وخدماتك، والطريقة التي تتعامل بها معهم، فسيتحدّثون عنك بشكل إيجابي مع أصدقائهم وأفراد عائلاتهم، وفي الشبكات الاجتماعية، وهذا سيحسّن سمعة علامتك التجارية لدى الناس. لذلك ينبغي أن يكون تركيزك الأكبر على المستهلكين وليس المنافسين.

لسنا مهووسين بالمنافسين، ولكنّ هوسنا بالعملاء. فنحن نبدأ بالعميل، ثم نعمل إلى الوراء

جيف بيزوس، مؤسس أمازون

12. تعلّم من منافسيك

عليك متابعة منافسيك باستمرار، خاصة الذين يتفوقون عليك، حاول أن تعرف أسرار نجاحهم، ونقاط قوتهم، واعمل على الاستفادة منها لإنشاء وتطوير مشروعك، وتقوية وضعك التنافسي. وبالمثل، من المهم أن تتعلم من أخطَائهم، وتتجنبها.

إن لاحظت مثلًا أنّ منافسيك يحصلون على متابعين وتفاعل أكبر على الشبكات الاجتماعية، فعليك البحث عن أسباب ذلك، حاول أن تحلل استراتيجيتهم التسويقية على الشبكات الاجتماعية، خصوصا وأنّك تستهدف الشريحة نفسها التي يستهدفُونها. حلّل نوع المحتوى الذي ينشرونه، ومواعيد النشر، والشبكات الاجتماعية التي يركزون عليها، والنشاطات التي يجرونها، مثل: المسابقات والبثّ الحي والأحداث وغيرها. فسُيعطيك ذلك معلومات قيّمة يمكن أن تفيدك.

13. ركز على الابتكار

من الضروري أن تطور منتجاتك باستمرار، وتستثمر في الابتكار والتطوير. الابتكار لا ينبغي أن تكون محصورًا في تطوير طرقٍ جديدةٍ لتحسين المنتج أو الخدمة التي تبيعها. ولكن ينبغي أن يشمل كل جوانب المشروع. عليك أن تسعى باستمرار لابتكار طرق جديدة للتسويق والتواصل مع عملائك والحصول على الموارد المالية وإدارة فريق العمل وتخفيض التكاليف.

السوق مجال ديناميكي متغير باستمرار، حيث تصعد شركات وتسقط أُخرى. لذا، فالطريقة الأفضل لتضمن مكانك في السوق هو أن تواكب المستجدات دائمًا، وتراعي الاتجاهات التي تحيط بك، سواء من ناحية سلوكيات المستهلكين، أو التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتسعير الديناميكي وتحليل البيانات وغيرها.

14. ابن فريق عمل مثالي

قلة كفاءة الموظفين ثالث أكبر سبب لفشل المشاريع الصغيرة بنحو 23%، أي ما يقرب من ربع المشاريع الصغيرة. فحتى لو كانت لديك فكرة جيدة، وحصلت على التمويل الكافي، وكان الأشخاص المسؤولين عن تطبيق تلك الفكرة على أرض الواقع غير أكفاء أو غير مناسبين، فسَيفشل المشروع. هذه بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على بناء فريق العمل المثالي عند إنشاء مشروعك الخاص:

تحديد احتياجات المشروع من المهارات

ينبغي أن تحدد بدقة المهارات والكفاءات التي تحتاجها لإدارة المشروع. غالبًا ما ستحدد ذلك في خطة المشروع التي وضعتها سلفًا. مثلًا، إن كنت تريد إنشاء مشروع لبيع البيتزا، فقد تحتاج إلى: طباخ محترف في صنع البيتزا، ونادِلان لتقديم الطلبات، ومحاسب يتكلف بأمور الدفع، إضافة إلى عامل توصيل لتوصيل الطلبات.

وقبل أن تبدأ البحث عن الموظفين، عليك أولًا كتابة وصف مفصّل لمتطلبات الوظيفة، والأشياء والمهام التي سينجزُها الموظف، والمهارات أو الخبرات التي ينبغي أن يتمتع بها. وبعد التوظيف انتبه إلى تعزيز الموظفين بكافة المهارات المطلوبة لأداء مهامهم الوظيفية عن طريق:

  • تدريب الموظفين: استثمر الوقت والمال في تدريب موظفيك، فكل ساعة من التدريب ستجعلهم أكثر كفاءة، وتزيد إنتاجيتهم وتقلل أخطاءهم. لا تتوقع أن يكون الموظف قادرًا على أداء المهام الموكلة إليه بكفاءة عالية منذ أول يوم.
  • كن مديرًا وقائدًا لفريق العمل: هناك فرق بين القيادة والإدارة، فمهام مدير الفريق تركز على توفير الموارد ومتابعة الموظفين وتحديد الأهداف المرحلية وحل المشاكل اليومية. أمّا قائد الفريق فينبغي أن يكون مصدر إلهام للموظفين، فهو صاحب الرؤية، والمبدع الذي يقود الفريق نحو تحقيق تلك الرؤية.

عند إنشاء مشروع أو شركة خاصة بك، عليك أن تكون قائدًا لفريق العمل، بحيث تحفزهم وترسم لهم الرؤية، وتلهمهم. ولكن ينبغي أيضًا أن تكون مديرًا للفريق؛ عليك متابعتهم، والإشراف عليهم، وحل المشاكل اليومية التي تعترض سير العمل.

  • فوّض الأدوار والمهام إلى الموظفين: مع نمو المشروع، ستكثر المهام وتتعدد المسؤوليات، ولن يكون بمقدورك الإشراف عليها ومتابعتها جميعًا. في هذه المرحلة عليك أن تبدأ بتفويض بعض المهام إلى الموظفين الآخرين. التفويض أمر إيجابي، فهو دليل على نمو المشروع، كما يدل كذلك على أنّ الموظفين يتمتعون بروح المبادرة، وقادرون على العمل دون إشراف مباشر.

التوظيف عن بعد

إن كنت تحتاج إلى مهارات نادرة، أو لم تكن الوظيفة تتطلب حضورًا شخصيًا، كما هو الحال في البرمجة أو التسويق الرقمي وكتابة المحتوى مثلًا، فإنّ التوظيف عن بعد يمكن أن يكون خيارًا ممتازًا، خصوصا أنّ له الكثير من المزايا، من الإنتاجية العالية، وتوفير التكاليف، مثل: تكاليف المكاتب والمعدات والفواتير. كما أنّه قد يكون الحل الوحيد للحصول على موظفين في بعض التخصصات التي قد لا تتوفر في المنطقة التي تعمل فيها.

وأحيانًا قد ترغب في شخص ينجز لك مشروعًا واحدًا فقط مثل: بناء موقع للشركة، أو الإشراف على حملة تسويقية، أو تحسين ترتيب الموقع على محركات البحث. في هذه الحالة، يصبح توظيف مستقل لإنجاز المشروع هو الخيار الأفضل، كما أنّه أقل تكلفة على العموم من خيارات التوظيف الأخرى.

15. القياس والمتابعة

كيف تعرف بعد سنة من انطلاق المشروع ما إذا كانت الأمور تسير على ما يرام؟ الطريقة الأفضل لذلك هي أن تقارن ما حققته حاليًا بالأهداف التي وضعتها في بداية المشروع. لكل مشروع مقاييس أداء خاصة به. مثلًا، أعطينا في فقرة تحديد الأهداف مثالًا على أهداف ممكنة لمتجر إلكتروني، لنفترض أنّنا حصلنا على المقاييس التالية بعد 6 أشهر من انطلاق المشروع:

جدول قياس أهداف المشاريع الصغيرة

 

هذا الجدول أعطانا فكرة جيدة عن أداء المشروع موازنة مع أهدافنا الأولية. لقد نجحنا في تحقيق الهدفين الأوليين، لكننا لم نحقق الأهداف الأخرى. رغم ذلك، فقد تحسّن أداء المشروع مع مرور الوقت، في الشهر الثاني كنّا بعيدين بحوالي 50% عن أهدافنا بخصوص عدد المبيعات والزيارات اليومية، ونحو 25% بخصوص العملاء المكتسبين الجدد. لكننا استطعنا تخفيض هذا الهامش إلى 7 و9 و10% في الشهر السادس.

لقد استعرضنا في هذا المقال 15 نصيحة نرجوا أن تساعدك على إنشاء مشروع خاص بك وتنميته. هل هناك نصائح أخرى من واقع تجربتك تريد مشاركتها معنا؟ نحب أن نسمع رأيك في التعليقات.

تم النشر في: شركات ناشئة منذ أسبوعين