يُعد جيف بيزوس، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة أمازون، أحد أكثر رجال الأعمال إلهامًا في عصرنا هذا.

تجاوز رأس مال شركة أمازون عتبة ترليون دولار أمريكي، وهو ما يتجاوز قيمة جوجل وميكروسوفت. وتبلغ ثروة جيف بيزوس حوالي 170 مليار دولار أمريكي1، ما يجعله أغنى شخص في العالم، بل في العصر الحديث.

إضافة إلى شركة أمازون، أسس جيف بروس شركة Blue Origin، وهي شركة تجارية متخصصة في الفضاء، هذه الشركة تخطط لتكون أول شركة خاصة تحط على القمر.

هنالك الكثير من الدروس التي يمكن أن نتعلمها من هذه الشخصية الفذة، ليس فقط في مجال الأعمال والاستثمار والإدارة، ولكن أيضًا في الحياة اليومية والشخصية، في هذا المقال، سنعرض 10 من أهم الدروس التي يمكن تعلمها من جيف بيزوس، وهي مستقاة أساسًا من الرسائل السنوية لجيف بيزوس إلى المساهمين2، وهي مرجع أساسي لموظفي الشركة، إذ يكشف فيها مؤسس ومدير شركة أمازون عن بعض الرؤى وراء النجاحات التي حققتها شركته الرائدة. على مر السنين، أصبحت خطاباته مرجعا هامًّا لرواد الأعمال عبر العالم.

1. كن عنيدا في رؤاك وأهدافك، مرنا في التفاصيل

كن عنيدا في رؤاك وأهدافك، مرنا في التفاصيل

وفقًا لجيف بيزوس، يجب أن يكون رجال الأعمال (والناس عمومًا) عنيدين ومرِنين في نفس الوقت، يقول بيزوس عن فلسفة أمازون، “نحن عنيدون في رؤيتنا. ولكن مرنون في التفاصيل”.

ينبغي التمسك بالرؤية والهدف المنشود، لكن ينبغي في الوقت ذاته التحلي بالمرونة في أساليب ومقاربات تنزيل الرؤية وتحقيق الأهداف، فوفقًا لجيف بيزوس، “إذا لم تكن عنيدًا، فستتخلى عما قريب عن التجريب والابتكار. وإذا لم تكن مرنًا، فستضرب رأسك بالحائط، ولن ترى حلًّا آخر للمشكلة التي تحاول حلها.”

القول أسهل من الفعل، فتطبيق هذا المبدأ ليس سهلًا دائمًا، لأنّ مكمن التحدي هو معرفة متى عليك أن تكون عنيدًا ولا تساوم، ومتى يجب أن تتحلى بالمرونة. ورجل الأعمال الناجح هو الذي يعرف كيف يفرق بين الأمور التي ينبغي أن يعاند فيها ويتمسك برأيه وأفكاره، والأمور التي ينبغي أن ينفتح فيها على التغيير والآراء المخالفة.

يُقال أنّ القادة عنيدون بطبعهم، فهم يحرصون على تولي المسؤولية، وإنجاز الأمور بطريقهم. هذا قد يكون صحيحًا عندما يتعلق الأمر بالرؤية والأهداف الكبرى، أما على صعيد التفاصيل، فهم مرِنون ومنفتِحون على الأفكار الجديدة، ولا يتوانَون عن مراجعة أنفسهم إن رأوا أنّ الطريق التي يسلكونها إلى أهدافهم غير سالكة.

2. قانون البيتزتين

قانون البيتزتين

يؤمن جيف بيزوس بأنّ فرق العمل الصغيرة والمستقلة هي الأفضل (قد تعود جذور ذلك إلى عمله كمدير تنفيذي لشركة ناشئة في وقت سابق). إنه يؤمن بـ “قاعدة البيتزتين” (two pizza rule)، والتي تعني أنّ فرق العمل يجب أن تكون صغيرة بحيث تكفيها بيتزتان. عمليًا، هذا يعني أنّ عدد الأشخاص ينبغي أن يكون بين 5 إلى 7 أشخاص في الفريق.

يؤمن جيف بيزوس بأنّ الفرق الكبيرة تكون في العادة أقل كفاءة. وقلة الكفاءة هذه تضعف نتائج وإنجازات الفريق وتؤدي إلى الهدر. لذا فهو يدعوا إلى أن تكون فرق العمل صغيرة، وأن تُعطى لهم حرية العمل والتجريب.

يمكننا أن نرى أنّ مثل هذه المقاربة فيها مشكلة، خصوصًا في الشركات الكبيرة، لأنّ في شركة كبيرة يعمل فيها مئات أو آلاف الموظفين، فإنّ قاعدة البيتزتين ستؤدي بالضرورة إلى إنشاء عدد كبير جدا من الفرق، قد يصل إلى المئات، وهذا يطرح إشكالية مراقبة وتوجيه تلك الفرق، وكذلك التنسيق بينها. لكن إن استطاعت أمازون تطبيق هذه القاعدة، وهي التي تشغّل أكثر من نصف مليون موظف، فأظن أنّ القاعدة ستكون أصلح للشركات والمشاريع الأصغر.

3. الابتكار والتجريب الدائم

الابتكار والتجريب الدائم

من المقولات الجميلة لجيف بيزوس: “إذا ضاعفت عدد التجارب التي تقوم بها سنويًا، فستُضاعف من إبداعك.”

معظم الرؤساء التنفيذيين سيتّفقون على أنّ التجربة ضرورية لأعمالهم. فهي محضن ومنبع الابتكارات الجديدة، وميزة تنافسية مهمة في السوق. التجربة لا غنى عنها في مجال الأعمال، فشركات السيارات تجرب تقنيات وتصاميم جديدة باستمرار، وشركات الأغذية تجرب نكهات جديدة، وشركات الأدوية تجرب عقارات جديدة؛ أما شركات التكنولوجيا فهي في سعي دائم نحو الجديد، وتشجع موظفيها على الابتكار والتجريب، فشركة جوجل مثلًا تعطي لموظفيها 20% من أوقاتهم داخل العمل لتجربة أشياء جديدة، والعمل على مشاريع جانبية.

لقد انعكست فلسفة جيف بيزوس على أمازون، فيكفي أن تلقي نظرة على التنوع الكبير للمنتجات والخدمات التي تقدمها أمازون، جزء من ذلك يرجع إلى فلسفة بيزوس المتمثلة في التجريب والابتكار السريع. من هذا المنظور يمكن اعتبار جيف بيزوس مناقضًا لستيف جوبز، إذ أنّ شركة  Apple التي أسسها تكتفي بتقديم عدد قليل من المنتجات، على خلاف أمازون التي تقدم العشرات. الصورة التالية تجدها أسفل صفحات موقع أمازون، وتضم مختلف الخدمات التي تقدمها الشركة، يمكنك أن ترى العدد والتنوع الكبير لتلك الخدمات.

جيف بيزوس يحب أن يصف موظفيه بالرواد والمبدعين كثيرًا، إضافة إلى أنه هو نفسُه مخترع ومبتكر، فهو مؤسس شركة الفضاء Blue Origin، كما أنّه حاصل على بعض براءات الاختراع لبعض ابتكاراته، مثل نظام الوسائد الهوائية الخاص بالهواتف3، أو الموقد الشمسي الذي ابتكره لمّا كان طفلًا4، ولا ننس أهم ابتكاراته على الإطلاق، شركة أمازون العملاقة.

إذا أردت أن تكون رائد أعمال ناجح، بغض النظر عن المجال الذي تعمل فيه، فعليك ألا تخشى تجربة الأشياء الجديدة، وتبتكر وتبدع. فإنّ الابتكار والمُبتكرين يدفعون العالم إلى الأمام.

4. التفكير طويل الأمد

التفكير

إن كان هناك شيء واحد يميز جيف بيزوس، فهو أنّه يفكر على المدى الطويل.

عندما سئل جيف بيزوس في إحدى المرات عن نمو إيرادات أمازون، لم يتذكر نسبة النمو بالضبط، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لرئيس تنفيذي. وعندما سئل عن ذلك، قال: “أنا أفكر لبضع سنوات إلى الأمام. وقد نسيت بالفعل هذه الأرقام.”

تأسس متجر أمازون منذ عام 1994. في ذلك الحين، كانت الحواسيب بطيئة، وكانت شبكة الإنترنت في بدايتها، لكنّ  بيزوس عرف منذ ذلك الوقت أنّه سيأتي وقت يشتري الناس ما يحتاجونه عبر الإنترنت. قال جيف إنّ تلك الأيام كانت من أصعب أيام حياته. فقد كان يسعى جاهدًا لجمع مليون دولار لأجل تأسيس أمازون. وقد كان ذلك صعبًا للغاية. قال إنه تحدث إلى 60 شخصًا، وأجابه 22 منهم، وجمعوا له 50 ألف دولار.

لكن لماذا كان ذلك صعبًا؟ لم يعرف الناس آنذاك ما هو الإنترنت. قال بيزوس إنّ “السؤال الأول الذي كان يطرحه معظم هؤلاء [المستثمرين] كان ‘ما هو الإنترنت؟'”.

فكر في الأمر قليلًا، معظم الناس آنذاك لم يعرفون ماهية الإنترنت. مع ذلك كان بيزوس قادرًا على التنبؤ بأنّ الناس مستقبلًا سيشترُون المنتجات التي يحتاجونها منه. وهذا درس في التفكير طويل المدى.

إنّ تجنب القيام بشيء مبكر، أو فكرة واعدة، لأنها سيئة على المدى القصير هو أحد الأخطاء التي يرتكبها الكثير من رواد الأعمال. فبعض الأفكار لن تؤتي ثمارها على الفور. ركز على التفكير طويل المدى وستحقق نتائج أفضل. لأنّ النتائج قصيرة المدى مؤشر غير موثوق للنتائج بعيدة المدى، فكم من فكرة تعثرت في بدايتها ولم تلق لا الدعم ولا النجاح المتوقع، ثم بعد ذلك نجحت.

5. الهوس بالمستهلكين

5. الهوس بالمستهلكين

في أمازون، هناك مقولة شهيرة: “ابدأ بالعملاء، ثم ارجع إلى الوراء”.

يقول جيف بيزوس: “لسنا مهووسين بالمنافسين، ولكنّ هوسنا بالعملاء. فنحن نبدأ بالعميل، ثم نعمل إلى الوراء.” والمقصود بالعمل إلى الوراء، هو أن تبدأ بالعملاء، واحتياجاتهم ومشكلاتهم. وهذا على النقيض مما تفعله بعض الشركات، حيث يبحثون عن أفكار، ثم يصنعون منتجات، ثم يأملون أن يحبها العملاء.

فيما يلي بعض الأمثلة على تركيز أمازون على العميل، وإعطائه الأولوية، بل في بعض الأحيان تقدّم مصلحة العميل على أرباحها قصيرة المدى:

  • مساعدة العملاء على تجنب الطلبات المكررة غير المقصودة: لاحظت أمازون أنّ بعض عملائها يطلبون عن طريق الخطأ منتجات سبق أن اشتروها. لذلك قررت أمازون مساعدة عملائها عن طريق وضع تنبيه على صفحات المنتجات التي سبق للعميل أن اشتراها.

بعد أن أجرت أمازون حساباتها، لاحظت انخفاضًا في المبيعات، لكنّ ذلك لم يثنها عن الاستمرار في مساعدة عملائها على تجنب شراء منتجات سبق أن اشتروها عرضيًا، لأنها ترى أنّ ذلك سيؤدي إلى زيادة ولاء العملاء للشركة.

  • السماح للمنافسين بالإعلان على موقعك: مثال آخر على تقديم شركة أمازون لمصلحة عملائها على الأرباح قصيرة الأجل، هو القرار الذي اتخذه جيف بيزوس، والقاضي بالسماح للمنافسين بالإعلان على موقع أمازون، والترويج لأسعارهم. يبدو هذا للوهلة الأولى غريبًا (ربما لأنه غريب فعلًا)، فالسماح للمنافسين بالإعلان عن أسعارهم على أمازون قد يضعف موقفها التنافسي، لكنّ بيزوس أصرّ على ذلك على أيّ حال، لأنه يرى أنّ ذلك سيكون أفضل للعملاء. وفي هذا يقول: “كان القرار مثيرًا للجدل داخل الشركة. فقد كان هناك قلق شديد حوله.”
  • تقديم المزيد إلى العملاء دون أن يسألوا: عندما قدمت شركة أمازون خدمة Amazon Prime، وهي خدمة متميزة قائمة على الاشتراك، كان عليها إقبال كبير، كتب بيزوس في رسالته لعام 2012، أنّ العملاء كانوا سعداء عندما أضافت أمازون ميزات جديدة إلى الخدمة، مثل الأفلام والكتب، دون أن تكلفهم أيّ شيء إضافي. وقد جعل ذلك العملاء أكثر ولاء للشركة.

تعطي أمازون لعملائها أولوية كبيرة، وتضعهم فوق كل اعتبار، بل قد بلغ بها الأمر أنها كانت تعطي تعويضات عن السلع التي انخفضت أثمنتها بعد أن يطلبها العملاء، ولعل هذا الهوس بالعملاء هو ما جعل أمازون ما هي عليه اليوم، شركة عملاقة تفوق قيمتها السوقية كل الاقتصادات العربية.

6. ابنِ استراتيجيتك على الأشياء التي لن تتغير

ابنِ استراتيجيتك على الأشياء التي لن تتغير

قال جيف بيزوس في مؤتمر re: Invent 2012  “كثيرا ما يسألني الناس السؤال التالي:” ما الذي سيتغير في السنوات العشر القادمة؟ “وهذا سؤال مثير للاهتمام؛ ونسمعه كثيرًا. لكن لا أحد يسأل السؤال التالي: “ما الذي لن يتغير خلال السنوات العشر القادمة؟” ، والسؤال الثاني بالنسبة لي أهم من الأول – لأنه لا يمكنك أن تبني استراتيجيتك إلا على الأشياء الثابتة … في مجال التجارة الرقمية الذي أعمل فيه، نحن نعلم أنّ العملاء يريدون أسعارًا منخفضة، وأنا على يقين أنّ هذا لن يتغير بعد 10 سنوات من الآن. فهم يريدون تسليمًا سريعًا، ويريدون تنوعًا في الاختيار. ولا أتصور أنه بعد 10 سنوات من الآن، سيأتي العميل إليّ ويقول: “جيف أحب أمازون، بيْد أني أفضل لو كانت الأسعار أعلى قليلًا، [أو] أحب أمازون، لكني آمل أن تسلموا السلع بشكل أبطأ. من المستحيل تخيل ذلك في المستقبل. وبالتالي، فإنّ الجهود التي بذلناها في هذه الأمور، نعلم علم اليقين أنّها ستؤتي ثمارها بعد 10 سنوات من الآن. عندما تكون متأكدًا من أنّ شيئًا ما لن يتغير على المدى الطويل، فيمكنك الاستثمار فيه وبناء استراتيجيتك عليه.

ما هي الأشياء التي لن تتغير بالنسبة لمشروعك وعملائك على مدار السنوات العشر القادمة؟ خذ نصيحة بيزوس، وركز على تلك الأشياء، وسوف تجني ثمار مجهوداتك في المستقبل.

7. ابدأ الآن حتى لا تندم لاحقًا

start

من أسوأ الأحاسيس التي يمكن أن يحس بها الإنسان، النّدم. عندما كان بيزوس يفكر في بناء أمازون، كان عليه أن يتخذ  قرارًا مهما بشأن ما إذا كان عليه أن يبدأ مشروعه ويؤسس شركته، أو يحتفظ بوظيفته الجيدة في وول ستريت. بنى جيف بيزوس قراره على مفهوم سماه، نظام اللَّاندم (Regret Minimization Framework). لقد ساعده ذلك على إدراك أنه إن لم يجرب ويؤسس مشروعه، فسيندم لاحقًا. هذا الخوف من الندم هو أحد الأسباب الرئيسية وراء قراره المضي قدمًا، وبدء مشروع أمازون. جيف بيزوس قال إنّه عندما أراد أن يتخذ هذا القرار الصعب، تخيّل نفسه في سن الثمانين، قال إنه علم حينها أنه لن يندم على محاولته تأسيس شركته الخاصة، وتجريب فكرته في هذه الشيء الغريب (حينها) المسمى إنترنت، وقال إنه لم يكن ليندم حتى لو فشل، لكنه قد يندم إن لم يحاول أبدًا. يمكنك متابعة هذا الفيديو القصير لجيف بيزوس وهو يتحدث عن هذا الموضوع:

8. إن كنت تنتظر وتحتاج أن يدعمك الناس في كل قرار تتخذه، فلن تنجح

7. إن كنت تنتظر وتحتاج أن يدعمك الناس في كل قرار تتخذه، فلن تنجح

لو كان جيف بيزوس ينتظر أن يدعمه الناس في كل قراراته، لما أسس أمازون، ففي ذلك الوقت، كانت فكرة إنشاء موقع للتجارة على شبكة الإنترنت فكرة غريبة، وبدت أنها لا يمكن أن تنجح، حتى أنه وجد صعوبة كبيرة في إقناع المستثمرين بتمويل مشروعه. مع ذلك، لم ييأس بيزوس، ولم تضعف عزيمته لمجرد أنّه لم يتلق الدعم الذي تستحقه فكرته، وواصل الحلم، واستقال من منصبه المريح.

يمكنك أن تنظر إلى الأمر من هذا المنظور، لو أنّ كل أفكارك مقبولة من الناس، ويرونها منطقية، ويدعمونها، فعلى الأرجح أنّ تلك الأفكار لن تحدث تغييرات جذرية، ولن تفتح آفاقًا جديدة، فما دام الناس يدعمونها، فعلى الأرجح أنّ الكثير منهم قد سبقوك إليها. وستجد منافسة شديدة عليها، لكن بالمقابل، إن كانت لديك فكرة تبدو للناس غريبة، ويترددون في دعمها، وكنت مقتنعًا بنجاحها، فربما تلك الفكرة ستغير حياتك، وربما تغير العالم، كما فعل الكثيرون، من أمثال جيف بيزوس، ومارك زوكربيرغ (Mark Zuckerberg) مؤسس فيسبوك، و لاري بايج (Larry Page) وسيرجي برين (Sergey Brin) مؤسسا موقع جوجل، وغيرهم كثير.

هذا لا يعني أنّ الأفكار التقليدية التي يدعمها الناس غير جيدة بالضرورة، على العكس، فالكثير منها قابل للنجاح، ما أقصده هنا هو أنّ عليك أن تطارد أحلامك، حتى لو رآها الناس بعيدة، أو مستحيلة، فإن كنت تؤمن بها وكنت مستيقنًا من نجاح الفكرة، فابدأ وتوكل على الله تعالى.

9. ألزم نفسك ومن حولك بمعايير عالية

قد يكون من المغري أحيانًا خفض معاييرنا إلى مستوى معايير العملاء الذين نخدمهم. فإن كانوا راضين عن سلعة أو خدمة نقدمها، فقد نرى أنّ ذلك كاف، ولا داعي للبحث عمّا هو أفضل. أو أحيانًا قد تقول أنه ليس عليك أن تنجز كل شيء بالمستوى المطلوب، أو أن تلتزم دائمًا بوقت التسليم، فالعملاء سيتفهّمون أخطاءك وزلاتك.

قال بيزوس إنك إن أضفت شخصًا إلى فريق يعمل وفق معايير عالية، فإنّ ذلك الشخص سيتكيّف مع تلك المعايير. والعكس صحيح، إن أضفت شخصًا إلى فريق ذي معايير منخفضة، فسيتكيّف معها، ويعتمد تلك المعايير.

حتى الأشخاص الذين لهم معايير عالية بشكل عام، لا بد أنّ لهم نقاط ضعف. لذلك لا بد أن ترفع معاييرك باستمرار، وتحاول على الدوام تحسين نفسك، وتعزيز مهاراتك، وإصلاح أخطائك المتكررة، فإن لاحظت مثلًا أنك لا تلتزم بوقت التسليم في معظم مشاريعك، فينبغي أن يكون إصلاح هذا الأمر أولوية لك ولفريقك.

10. وفر جهدك للقرارات التي لا يمكن التراجع عنها

وفر جهدك للقرارات التي لا يمكن التراجع عنها

القرارات البطيئة تقتل الابتكار، يكتب بيزوس في رسالته لعام 2015. تعلم كيفية التمييز بين الخيارات التي ستقودك إلى نقطة اللاعودة، وبين الخيارات التي يمكن التراجع عنها. لا تضيّع الكثير من الوقت على اتخاذ قرارات قابلة للعكس، فيمكنك تغيير المسار لاحقًا إن اقتضت الضرورة.

يقول بيزوس إنّ التحليل المعمق لكل القرارات، كما لو كانت جميعها متساوية، يمكن أن يثنيك عن المخاطرة والتجريب. ركز جهدك على تلك الخيارات التي ستأخذك في اتجاه واحد، ولا يمكن الرجوع عنها في وقت لاحق.

كن جريئًا. وتحل بالشجاعة، وخاطر. ولا تنتظر أن يدهمك المستقبل، بل شارك بنفسك في صناعته. قد تكون هذه أهم الدروس التي يمكن أن نتعلمها من جيف بيزوس،أغنى رجل في التاريخ الحديث.


المصادر

[1] [2] [3] [4]

تم النشر في: