في خطوات تعرف على كيفية تأسيس شركة ناشئة

مع ازدياد الأزمات الاقتصادية في العقدين الأخيرين التي أدت لفصل الكثيرين من وظائفهم وتعقّد الاقتصاد العالمي وتذبذبه، وظهور فئة جديدة من أثرياء العالم المنحدرة من رواد أعمال شباب حققوا في غضون سنوات قليلة أحلامهم وحصّلوا ثروات بملايير الدولارات، كأمثال “مارك زوكربيرج” و”جيف بيزوس”، ونظرًا للتطورات التكنولوجية الهائلة والمتواصلة، لم تعد الوظيفة العادية تُغري الناس كالسابق، سواءٌ من جهة الدخل المتواضع أو حتى الروتين الممل الذي يُلزم صاحبه بعدد ساعات عمل طويلة ومحددة، ففي النهاية أصبح الموظف يشعر أنّه مجرد شخص آخر يُساهم في تنمية الرقم البنكي لصاحب المشروع.

كل هذا عجّل بظهور ثقافة السعي للوصول إلى الحرية المالية، التي تمرّ بطريق ريادة الأعمال، ورغم أنّه طريق مجهول وخطر وأقل ضمانًا من الوظيفة إلا أنّ التوجه إليه بات كأنّه ضرورة مُلحّةً. اليوم سنتكلم حول تأسيس شركة ناشئة التي تعد أفضل السبل لتحقيق الاستقلالية والإبداع والابتكار، فما مفهوم الشركة الناشئة وما خطوات تأسيس شركة ناشئة؟ وأسئلة أخرى سنُجيب عنها تِباعًا، فأحضر كأسًا من الشاي ورافقنا في رحلتنا!

جدول المحتويات:

مفهوم الشركة الناشئة

تسمى بالإنجليزية Startup Company وهي بالمنظور التقليدي كلُّ شركة حديثة الإنشاء، وتكون غالبًا صغيرة وتستغرق وقتًا أطول لتأكيد مكانتها في السوق بين الكبار، لكن من المنظور المعاصر وحسب الموقع الأمريكي الرائد في عالم المال والأعمال فوربس فهي لا تُعد ناشئة فقط لحداثة تكوينها، بل لأنّها تسعى إلى تطوير خدمة أو منتج موجود في السوق، أو إيجاد حل لمشكلة ما تؤرق العملاء، أي أنّها شركة ابتكار وإبداع وليست شركة تسعى للبحث عن ممولين أو جذب المستثمرين فقط، فهي تُكرّس في الحقيقة مفهوم ريادة الأعمال الحديث والذي يغلب عليه الطابع الرقمي، إمّا بكونه الاختصاص الأصلي لها أو أحد جوانبها. لذلك، فمواكبة التكنولوجيا من أولى أولويات الشركات الناشئة.

أنواع الشركات الناشئة

هناك عدة تقسيمات للشركة الناشئة، تختلف حسب اختلاف المدارس الاقتصادية وطبيعة اقتصاديات الدول وأهداف الشركة بحد ذاتها، لكن يمكننا أن نحصرها في أشهر الأنواع كالآتي:

أولًا: من حيث الحجم

حجم رأس المال وعدد الموظفين والنطاق الجغرافي الذي تستهدفه لتقديم أو بيع منتجاتها:

  • شركة الأعمال الصغيرة: غالبًا يكون مؤسسها فردًا واحدًا وربما الموظف الوحيد فيها، رأس مالها صغير جدًا ومتواضع، وهذه أبسط أنواع الشركات الناشئة، مثل ورشة عمل الحرفيين كالسباكين والحدادين. إذ لا يسعى هؤلاء إلى التوسع إلا نادرًا، كما أن شرائح العملاء المستهدفين تكون منحصرة في مجتمعاتهم المحلية، وحتى لو وظفوا عمالًا فلن يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد غالبًا.
  • شركة ناشئة مصغرة: تشمل الشركات العائلية، ويكون رأس مالها أقلّ من المتوسط، ولا يتجاوز عدد موظفيها في الغالب 30 فردًا، أغلبهم يكونون من العائلة نفسها أو من دائرة الأصدقاء أو المعارف، وهي أكبر قليلًا من شركة الأعمال الصغيرة. ومن أمثلتها الشركات الفلاحية أو المصانع التحويلية.
  • الشركة الناشئة المتوسطة: تتطلع إلى التوسّع والنمو بوتيرة متسارعة، وقد يصل عدد موظفيها إلى ألفي موظف، وتميل أكثر إلى المخاطرة والابتكار والإبداع، ومن أمثلتها شركات المحاماة وشركات المقاولات والبناء.
  • الشركة الناشئة الكبيرة: شركة عملاقة تبدأ برأس مال ضخم جدًا وفريق عمل محترف وعدد موظفين وعمال بالآلاف، مع نطاق عمل جغرافي واسع جدًا، وهذا النوع نادر جدًا إيجاده، على اعتبار أنّ أغلب الشركات الناشئة تكون صغيرة أو مصغرة، تتدرج في النمو والتطور لتصبح متوسطة ثم كبيرة في مرحلة لاحقة.

لكن في حال إطلاق شركة ناشئة كبيرة دفعة واحدة ستجدها إما امتداد لشركة أخرى أكبر منها مع نفس المُلاّك، أو شركة ناشئة يتميز مؤسسوها بحس المخاطرة والرؤية المستقبلية والإدارة الحكيمة، وطبعًا بالنفوذ السياسي أو غيره لتمكين الشركة من أخذ وضعها في السوق مبكرًا.

ثانيًا: من حيث طبيعة النشاط

طبعًا هناك آلاف النشاطات ولن نستطيع حصرها في مجال أو اثنين، لكن المشهور من التصنيفات:

  • شركات نمط الحياة: هي تلك التي يؤسس فيها شخص أو مجموعة ما شركتهم، بناءً على شغفهم وميولهم، كتأسيس وكالة سياحية رقمية، وغيرها من الأفكار المرتبطة بالشغف مع مواكبة التكنولوجيا ومراعاة الجانب الابتكاري.
  • شركات ناشئة اجتماعية: معناها واضح من اسمها، فهي تسعى إلى خدمة المجتمع ولا تركز على الجانب المادي والربح كثيرًا، مثل إنشاء شركة لتصنيع الأعضاء البشرية الاصطناعية أو مركز لرعاية المسنين مجهز بآخر الروبوتات الذكية.

ثالثًا: من حيث التوسع

  • شركات ناشئة تسعى للحفاظ على مكتسباتها: والبقاء على ما هي عليه، مثلما رأينا مع شركات الأعمال الصغيرة. ولا تهدف سوى توفير حياة كريمة للأسرة وخدمة نطاق محلي ضيق.
  • شركات قابلة للنمو والتطور: مثل الشركات الناشئة المصغرة والمتوسطة، إذ تتطلع للأمام وتبذل في سبيل ذلك الغالي والنفيس خاصةً المتوسطة منها.
  • شركات ناشئة قابلة للبيع: هي شركات تحصل على فرص استثمارية أفضل، ولا يسعى مؤسسوها للنمو والتطور بهدف السيطرة على السوق لأطول مدة. مثل الشركات المتوسطة والكبيرة، ولكن يهدفون لتنميتها والعمل على تطويرها لأقصى حد من أجل عرضها للبيع والحصول على أفضل صفقة ممكنة من الشركات العملاقة التي ستسعى للاستحواذ عليها وضمها إليها، مثل استحواذ شركة فيسبوك على تطبيق واتساب للتواصل الاجتماعي، وعلى تطبيق انستقرام أيضًا، فالموقعين لم يكن الهدف منهما في البداية المنافسة والتوسع بل البيع.

وعمومًا لا يمكن حصر كل أنواع الشركات الناشئة كما أسلفنا لكثرة أهدافها، وعدم اتفاق الخبراء على العدد المحدد للموظفين والعمال وحجم رأس المال والنطاق الجغرافي المستهدف، الذي على أساسهم يتم التصنيف والتقسيم. لكن من باب تقريب الأفهام عرضنا المشهور من الأنواع، والآن سننتقل إلى مميزات تأسيس شركة ناشئة المشتركة.

مميزات تأسيس شركة ناشئة

بغض النظر عن حجمها أو أهدافها تشترك الشركات الناشئة التي يتم تأسيسها من قِبل رواد الأعمال بعدة ميزات وخصائص منها:

1. الابتكار والإبداع ومواكبة التكنولوجيا

أي الخروج عن المألوف ليس غاية في حد ذاته، بل خروجًا ذا فائدة ويسعى إلى إضافة قيمة إلى العملاء المستهدفين، لنأخذ مثالًا على تأسيس شركة ناشئة تختص في الطباعة الثلاثية الأبعاد أو في تصنيع الروبوتات، حيث لا يكون الهدف البقاء في الدائرة التقليدية للوظائف والخدمات.

2. التركيز على الأرباح أكثر من النمو

طبعًا جميع الشركات أيًا كان نوعها تسعى للربح، لكن حاجة الشركة الناشئة لا سيما الصغيرة أو المصغرة للربح أكثر من غيرها، لأنّه سيساهم في بقائها وتفادي الإفلاس المبكر، إلى حين أن يتم توسيع شرائح العملاء المستهدفين أكثر أو جذب المستثمرين وربما تحقيق شروط الإدراج في البورصة لاحقًا.

3. تعدد مصادر التمويل

عكس الشركات الأخرى التي لا تسعى للنمو، تبحث الشركة الناشئة غالبًا على عدة ممولين ومستثمرين لتوسيع آفاقها مستقبلًا وتعتمد أكثر على حاضنات الأعمال ورؤوس الأموال الاستثمارية، بدل المصادر التقليدية للتمويل.

4. الصفات القيادية لمدير العمل

توافر مدير العمل على صفات الحزم والصرامة مع شيء من المرونة، بالإضافة للمخاطرة وحس المغامرة المدروسة. كلها ضرورية لقيادة فريق العمل مهما كان حجمه، فليس كل مدير قائدًا ولكن كل قائد مدير.

وإن لم يتوفر المدير العام ومديرو فرق العمل الفرعية على هذه الصفات، فستزيد احتمالية فشل الشركة الناشئة مبكرًا، ذلك أنّ قيمها وأهدافها لن تكون واضحة للموظفين والعمال إلا بعد فترة معينة من انطلاقها، لذا ينبغي أن يحظوا بقائد فذ ذو مهارات متعددة، يُحسن التواصل الإيجابي البنّاء.

5. ضغوطات العمل المتواصلة

هذا ما يُميز رواد الأعمال عن الآخرين، وهي إحدى خصائص إطلاق شركة ناشئة، بسبب كثرة الأعمال والمهام والالتزامات خاصةً في بداية إنشاء شركة ناشئة. ويزيد الأمر أكثر، في حال اللجوء إلى أسلوب التوظيف عن بعد مثل القيام بـ تأسيس فرق عمل عن بعد، لأنّ التواصل يكون أصعب بسبب اختلاف المناطق الزمنية والخلفيات الثقافية وغيره، ما يؤثر على انسجام فريق العمل، مع ذلك هناك حلول تطرقنا لها سابقًا في مقال: كيفية بناء فريق عمل عن بعد.

هذه الضغوطات ناتجة أيضًا عن القرارات الحاسمة والمخاطرة التي قد يضطر مدير العمل وأعضاء الفريق لاتخاذها في مرحلة ما من المشروع، أضف لذلك احتمالية الفشل في التوفيق بين الحياة المهنية والشخصية بسبب عدم تنظيم الوقت. لكن كما يقولون لكل شيء ثمن علينا دفعه، والجيد في الأمر أنّ كل هذا قد يكون مؤقتًا ربما في السنة الأولى فقط ثم يستقر العمل.

إحصائيات متفرقة حول الشركات الناشئة

  • 90% من الشركات الناشئة تُفلس أو تفشل في أول ثلاث سنوات، ثم تنخفض النسبة بعد مرور الوقت لتُصبح 71% في غضون 10 سنوات القادمة، وهكذا إلى تتضاءل وتُصبح معادلة للشركات العادية.
  • أغلى شركة ناشئة قيمةً حاليًا هي الشركة الصينية Bytedance التي أطلقت تطبيق تيك توك Tiktok وتبلغ قيمتها 250 مليار دولار أمريكي، مع وتيرة نمو غير مسبوقة، فقد تضاعفت قيمتها مرتين في غضون عامين.
  • عبّر 65% من الشباب البريطانيين عن رغبتهم في تأسيس شركة ناشئة أو مشروعهم الخاص.
  • حوالي 70% من الشركات الناشئة بدأت كأعمال منزلية مثل شركة مايكروسوفت العملاقة.
  • 60% من رواد الأعمال متفقون على أنّ مجال الذكاء الاصطناعي هو أكثر قطاع واعد.
  • شركة ناشئة واحدة من أصل ثلاثة شركات في الولايات المتحدة بدأت برأس مال أقل من 5000 دولار.
  • تبلغ نسبة المنافسة السوقية عند إنشاء شركة ناشئة حوالي 19%.
  • 51% من الشركات الناشئة في الولايات المتحدة تتخصص في تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات، و22% في الصحة، و5% بالأعمال التجارية، و4% بمجال الإعلام والطاقة، والبقية يتوزعون بين القطاعات الخَدَمية والاستهلاكية وغيرها.
  • أول 10 دول في العالم احتضانًا لـ الشركات الناشئة تتصدرها الولايات المتحدة بأكثر من 99 ألف شركة ناشئة، ثم تليها الهند كأقرب منافس بعدد 10.315 ثم بريطانيا بـ 5.707 ثم كندا وأندونيسيا وألمانيا بأكثر من ألفي شركة ناشئة، وأخيرًا فرنسا وأستراليا وإسبانيا والبرازيل بأكثر من ألف شركة ناشئة.

خطوات تأسيس شركة ناشئة

أولًا: البحث عن فكرة وخلق قيمة مضافة

كل الشركات الناشئة ينبغي أن تحمل فكرة ورسالة وأن تسعى إلى تحقيق هدف ما، والأهم من هذا كله أن تُقدّم قيمة مضافة للعملاء، بحيث يُفضّل ألا تكون مجرد نسخة عن شركة أخرى، وهذا لا يعني ألا تستمد الإلهام من أفكار موجودة بالفعل، ولكن المقصود أن تكون مميزات الفكرة كالآتي:

  • غير تقليدية وقابلة للتوسّع والنمو لاحقًا

فالمراهنة على المستقبل في أيامنا هذه، سر التفوق والبقاء في القمة.

  • تُعالج مشكلة تُؤرق شريحة واسعة من الجماهير

لذا لا تبحث عن فكرة بل ابحث عن مشكلة، نعم كما سمعت. ولهذا يهتم علم الفلسفة بالإشكاليات وطرح التساؤلات أكثر من الإجابات بحد ذاتها، فإيجاد مشكلة معينة لم يسبق معالجتها، هو دافع قوي لإيجاد حلول مبتكرة تجعل شركتك الناشئة رائدة في مجالها.

  • تطوير أو تحسين منتج ما يعد أفضل الأفكار

وهذا على عكس الاعتقاد السائد، فالناس لديهم ثقة أكثر بما اعتادوه، وفكرة التطوير والتحسين ستجلب إليك ولاء جمهورك بأقل مجهود منك. دعك من تلك المقالات الجاهزة التي ستقترح عليك أفضل 1000 فكرة ناجحة، ربما قد تمنحك بعض الإلهام، لكن لا تعتمد على محرك البحث جوجل أو يوتيوب، بل انظر من حولك واسمع لانشغالات الناس وستجد ما تبحث عنه.

لا توجد فكرة صغيرة وأخرى كبيرة، ففي النهاية أي فكرة مهما كانت تبدو صغيرة وربما تافهة يمكن جعلها نواة لـ تأسيس شركة ناشئة، فالعالم اليوم أصبح أكثر تفتحًا وتقبلًا للاختلاف، بل الناس اليوم أصبحوا أكثر ميلًا للأفكار الغريبة والجديدة وغير الاعتيادية.

إليك أمثلة على شركات ناشئة ناجحة استطاعت إيجاد حل لمشكلة:

  • Uber استطاعت في فترة وجيزة حل مشكلة غلاء ثمن سيارات الأجرة وتسهيل التنقل داخل المدن.
  • موقع Aliexpress استطاع حل مشكلة صعوبة التواصل والتعامل مع الموردين الكبار.

ثانيًا: حماية حقوق الفكرة وتسجيل الشركة قانونيًا

حسنًا لن ندخل في التفاصيل والإجراءات القانونية الدقيقة، لأنّها تختلف من دولة لأخرى ومن مجال لآخر، لكن سنمنحك فكرة عامة حول الموضوع، خاصةً إن كنت تعتقد أنّ فكرتك هذه قد تكون حصرية 100% لأنّ تسريبها أو سرقتها منك سيعني إجهاض تأسيس شركتك الناشئة في مرحلة مبكرة، فإليك هذه الإرشادات:

  1. أفضل طريقة لحماية فكرتك هي ألا تُشارك تفاصيلها مع الجميع خاصةً مع من لا تثق فيهم، وبالأخص مع الشركاء المستقبليين، إلا بعد استيفاء الإجراءات القانونية التي تضمن حقوقك وتُؤكّد على أنك صاحب الفكرة ومالكها الأصلي.
  2. اطلب من شريكك أو أيًا كان صفة الجهة التي ستتعامل معها في إطار التمويل أو الشراكة الإدارية، أن يُوقّع على وثيقة عدم الإفصاح التي يُرمز لها اختصارًا بـ NDA.
  3. عند عرضك لتفاصيل الفكرة على مُمولِيك أو شركائك المحتملين يُفضل أن تصطحب معك محاميًا مختصًا.
  4. قبل أن تتعاقد مع أي شركة أخرى أو أي شريك أو جهة تمويل كحاضنات الأعمال، اطّلع جيدًا على تاريخهم المهني وسمعتهم ودرجة احترافيتهم.
  5. ابدأ بالتنفيذ ولا تماطل أكثر لأنّ التأخير هو أكبر سارق للأفكار، ففي النهاية لست الوحيد في العالم الذي لديه فكرة إبداعية وخلاّقة، فقد يسبقك أحدهم في أي لحظة حتى دون الاطلاع على ما يدور في ذهنك، فقط لأنّ العالم يعجّ بمن يُفكر في ما تفكر فيه وربما بصيغة أفضل من صيغتك، فابدأ الآن.
  6. الحذر الزائد قد يُعرّضك لخسارة فرص وصفقات كثيرة، فلا تأخذ الأمر بجدية أكبر من حجمه، فالشجاعة والمخاطرة في عالم المال والأعمال من المبادئ المهمة جدًا، والتزمت والانغلاق غير موجود في قاموسه.
  7. أنواع الملكيات الفكرية المتفق عليها عالميًا هي (Trade Mark) وتُعني بالعلامات التجارية، وبراءات الاختراع الملموس أو الرقمي (Patent) وملكية المحتوى (Copyright) وهذه أشهرها وأكثرها انتشارًا في العالم الرقمي، وتشمل المحتوى المكتوب والمرئي ومواقع الويب وتطبيقات الهاتف وغيرها.

لأمان أكثر ننصحك بـ:

  • استشارة خبير قانوني عبر موقع خمسات، أكبر سوق عربي لبيع وشراء الخدمات المصغرة.
  • البحث عن المراكز المعتمدة رسميًا في تسجيل الأفكار وبراءات الاختراع في بلدك والتواصل معها للاستعلام أكثر.

ثالثًا: ضع نموذج عمل Business Model

وهو بمثابة كتابة خطة عمل الشركة الناشئة في بضع أوراق بدل مئات الأوراق في حال إعداد دراسة جدوى تفصيلية، والتي من المفترض أن تأتي كخطوة لاحقة إذا نجحت الشركة الناشئة في أولى فترات تأسيسها، من أجل التحضير للتوسع والحفاظ على المكتسبات، وببساطة هذه أهم التساؤلات التي سيُجيبك عنها نموذج العمل:

  • من هم العملاء المستهدفين وأي تجربة مستخدم يرغبون بالوصول إليها؟

اعرف جيدًا من هم عملائك المحتملين: (فئاتهم العمرية وجنسهم، نطاق تواجدهم، مستواهم المعيشي، انطباعاتهم وتطلعاتهم، تجاربهم السابقة مع منافسيك…) أي عليك إعداد ملف لشخصية العميل بعد بحث معمق.

  • ما هي القيمة المضافة التي ستقدمها شركتي الناشئة لهم؟

هذه النقطة لا تحتاج شرحًا أكثر، فقد أشرنا إليها أعلاه في جزئية “إيجاد الفكرة” كما أنها واضحة من اسم Value Propositions.

  • بأي طريقة يُمكنني أن أصل إليهم وهم بدورهم كيف سيعلمون بوجود شركتي؟

والإجابة تكون عبر هذه الوسائط Channels:

  1. الترويج والتسويق الجيد عبر وسائط التسويق الإلكترونية أو التقليدية وسنأتي للتفصيل فيها بعد قليل.
  2. بناء سمعة طيبة لشركتك الناشئة وكسب ثقة العملاء، وهذا ما يسمى بالتسويق بالكلمة.
  3. التغذية الراجعة وتكون من خلال المقابلات المباشرة أو الاستبيانات الإلكترونية أو التقييمات الصريحة من العملاء، عبر أزرار التقييم إن وُجِدت، إن كان المنتج رقمي بالدرجة الأولى أو له امتداد رقمي.
  • كيف سيكون التواصل معهم، رسمي بالكلية أو يتخلله تواصل إنساني؟

يتضمن هذا التواصل عبر خدمة العملاء هاتفيًا أو كتابيًا أو تواصل شخصي، كما يشمل خدمات ما بعد البيع، وأما التواصل الإنساني فهو الذي يكون خارج إطار العمل مثل بناء روابط صداقة قوية قائمة على الاحترام المتبادل، ومنح امتيازات للعميل لجعله يشعر بالسعادة عند التعامل معك، مع تثقيفه حول المنتج والخدمة مجانًا.

  • ما نشاط الشركة الرئيسي والأنشطة الثانوية؟
  • ما مصادر تمويل الشركة الناشئة التي أنا بصدد إطلاقها؟
  • ما هي الخطة التسويقية التي عليّ اتباعها. تقليدية، إلكترونية، أم خليط بينهما؟
  • كم سأحتاج من تكاليف مالية ومادية وشراكات لتمويل شركتي؟

رابعًا: تحليل المنافسين وأبحاث السوق

لا يمكن إطلاق شركة ناشئة دون معرفة منافسيها ومعرفة طبيعة السوق التي هي مقبلة على دخوله. ودراسة السوق والمنافسين ليس أمرًا صعبًا، بل يحتاج فقط فهمًا لهذه المبادئ الآتية:

1. تحليل المنافسين

سيُفيدك في التسعير، وفي إعداد خطة تسويقية فعالة، وفي التعرف على اتجاهات السوق وحجم المنافسة، وفي تطوير المنتجات، وتحسين الخدمات التي يقدمها منافسوك.

منافسوك هم أحد ثلاثة:

  1. منافس مباشر: هو من يقدم منتجاتك أو خدماتك نفسها مع أوجه تشابه كبيرة معها.
  2. منافس غير مباشر: من يقدم منتجاتك وخدماتك نفسها، لكن مع وجود اختلافات بينها أو كون منتجاته التي تنافسك إحدى منتجاته الثانوية.
  3. منافس بديل: هو بالأحرى منافس وهمي لا يبيع نفس فئة المنتجات. لكن قد يُعدّ بديلًا لعملائك، من جهة أنه يقدم منتجات يمكن أن يتوجهوا إليها ويتركوا منتجاتك، كمن يبيع المُحليات الاصطناعية مقابل بيعك أنت لمادة السكر.

تمر عملية تحليل المنافسين بالآتي:

  • إعداد قائمة بكل منافسيك ثم تصنيفهم من حيث الأهمية والتأثير، ثم قائمة بمنتجاتهم ومميزاتها وأسعارها والامتيازات التي يمنحونها لعملائهم.
  • معرفة كيف يبيعون منتجاتهم أو يقدمون خدماتهم وكيف يُسوقون لها.
  • تجربة مستخدميهم وتقييمهم لأداء منافسيك ودرجة تفاعلهم معهم.
  • حلل نقاط قوتهم وضعفهم والتهديدات التي يُشكلنها على شركتك الناشئة، ثم الفرص المتاحة أمامك، ويُشار لهذا التحليل بـ تحليل سوات SWOT.

2. أبحاث السوق (Market Research)

أبحاث السوق مهمة جدًا قبل اتخاذ قرار تأسيس شركة ناشئة، وهي تعني القيام بدراسة كمّية وأخرى نوعية للسوق، للوصول إلى حجم العرض والطلب على المنتج أو الخدمة التي ستُنافس فيه الشركة الناشئة التي نحن على وشك إطلاقها، وبعد القيام بأبحاث السوق ستتوصل إلى:

  • كم ستبيع وأين ومتى، وهذا يسمى الحصة السوقية.
  • المنتجات المشابهة وآفاق التطوير والتحسين والجماهير المستهدفة.
  • التسعير المناسب وخطة التسويق الفعالة.

يمكنك القيام بأبحاث السوق بنفسك ميدانيًا أو إلكترونيًا أو الاستعانة بخبير اقتصادي، وهذه تسمى عملية الاستطلاع الأولى أو الأساسية، أو يمكنك الاعتماد على التقارير الحكومية أو تقارير المنظمات العالمية والإقليمية المتخصصة سواء الحكومية أو غير الحكومية، أو على الدراسات الميدانية التي يجريها الأكاديميون والخبراء. وهذه تسمى عملية الاستطلاع الثانوي ولا يُنصح بالاكتفاء بها لوحدها لأنها قد تكون غير متزامنة مع التاريخ الحالي، وربما تكون غير دقيقة وأكثر تعميمًا.

خامسًا: البحث عن تمويل

لديك 9 خيارات لتمويل الشركة الناشئة، وكلها لها مميزاتها وخصائصها، لأنّ مصادر تمويل شركة ناشئة لا تختلف عن مصادر تمويل أي مشروع كبيرًا كان أو صغيرًا، وهي كالآتي:

1. موّل نفسك بنفسك

نعم، قد يبدو اقتراحًا غريبًا! لكن في الحقيقة شركة واحدة من كل 3 شركات في الولايات المتحدة بدأت برأس مال أقل من 5 آلاف دولار كما أسلفنا أعلاه، وهذا يبقى خيارًا مطروحًا ومفضلًا عند الكثيرين، لأنه سيتيح لك تحكمًا أكبر بشركتك لاحقًا، والاستئثار بكل الأرباح وتوفير الوقت والجهد الذي قد يضيع في البحث عن ممول أو شركاء، وعلى الأقل قد يكون التمويل الذاتي خيارًا جيدًا في بداية تأسيس شركة ناشئة.

2. دائرة المعارف

يُقصد بها الأسرة والعائلة والأصدقاء والمعارف الأقرب فالأبعد. فكما قلنا، تكاليف تأسيس شركة ناشئة تعتمد على نوعها وحجمها وفكرة نشاطها المتوقع. لذا، إن كنت ترى أنّ تمويل نفسك بنفسك غير كافٍ يمكنك اللجوء لدائرة معارفك وطلب قروض أو اتخاذ شراكات منهم. والجميل في هذا النوع من التمويل أنّك على معرفة شخصية جيدة وروابط عاطفية متينة بمُموليك أو مُقرضيك أو شركائك، ما يرفع درجة الثقة والأمان بينكم.

لكن يُرجى الانتباه إلى تجنب الخلط بين الحياة المهنية والحياة الشخصية المتمثلة في العلاقات مع الأهل والأصدقاء، حتى يكون العمل احترافيًا أكثر وتتجنب الوقوع في مشكلات مهنية بنكهة شخصية.

3. البحث عن شركاء

هو خيار جيد حتمًا للتمويل ولتخفيف أعباء إدارة الشركة الناشئة التي تثقل كاهل رواد الأعمال خاصةً في البدايات، لكن كن على علم أنك ستضطر عند اتخاذ شريك أو أكثر للتنازل عن بعض صلاحياتك في تسيير الشركة لهم بالتناصف أو التناسب، وربما يحدث نوع من تداخل الصلاحيات وعدم وضوح المهام والواجبات في حال لم يتم التعاقد قانونيًا بشكل صريح وواضح.

4. التمويل البنكي

من المعروف أن البنوك لا تقدم قروضا لأيّ كان، بل يُشترط تقديم ضمانة ورهن وشرحًا وعرضًا مقنعًا حول فكرة الشركة الناشئة، ورؤية مستقبلية عن آفاق تطور الشركة وما إلى ذلك. ثم يبقى الاحتمال ضئيلًا فحسب، كما أننا لا ننصحك بخيار القروض البنكية لأنّك ستبقى مرتبطًا بها لسنوات طويلة قادمة مع نسب فائدة مرتفعة في الغالب، وتدخلات كثيرة ومتكررة في تسيير الشركة بحجة تصحيح مسارها وإنقاذها من الإفلاس وغير ذلك.

5. رأس المال الاستثماري

في حال كنت تريد تأسيس شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات، فسيكون هذا هو الخيار الأمثل للحصول على تمويل، لأنّ المستثمرين من هذا النوع مستعدون لدفع أي مبالغ في سبيل تحقيق مكاسب سريعة. لكن حاول استشراف المستقبل وتوقع نسبة نمو شركتك وآفاق التطور، فإن كانت كبيرة فهذا جيد وإلا فرأس المال الاستثماري قد لا يناسب شركتك.

6. التمويل الجماعي (Crowdfunding)

تقوم على طرح فكرتك على منصات إلكترونية للتمويل الجماعي وإقناع الناس بها، ولكل منصة شروط وسياسات خاصة عليك مواكبتها أولًا، ثم بعد اقتناع الناس بفكرة شركتك الناشئة التي تنوي تأسيسها، سيقومون بدعمك ماديًا وستُساعدك المنصة حتى في التسويق لها لاحقًا. وعلى عكس رأس المال الاستثماري، فإنّك لن تخسر تحكمك وصلاحياتك في التسيير. ومن أشهر هذه منصات التمويل الجماعي العربية منصة ذومال، وتُقدر الإحصائيات أنّ أكثر ست ملايين عملية تمويل جماعي قد أُجريت على المستوى الدولي ولا بدّ أنّ الرقم تضاعف اليوم.

حسب آخر إحصائية لموقع Statista للإحصائيات فإنّ الصين تتصدر سوق التمويل الجماعي بأكثر من 250 مليون دولار أمريكي، ثم تليها الولايات المتحدة بـ 61 مليون، وتليها بريطانيا بعشر ملايين، فيما تتقارب الأرقام بين دول هولندا وأندونيسيا وألمانيا واليابان وأستراليا وفرنسا وكندا ولا تتجاوز المليوني دولار.

وحسب موسوعة الاستثمار Investopedia فإن أفضل منصة تمويل جماعي للشركات الناشئة هي Seedinvest ويجتمع فيها 500 ألف مستثمر وممول، وبلغ التمويل بها أكثر من 300 مليون دولار حسب الموقع ذاته، أما أكبر منصة تمويل جماعي بالعالم فهي منصة Indiegogo.

7. التمويل الملائكي (Angel Funding)

أو المستثمر الملائكي، ونعني به أولئك الذين يملكون المال والخبرة والوقت، مع افتراض أنّ أغلبهم متقاعدون ويُحرّكهم الشغف والحافز لإنجاز ما لم يُنجزه أحد من قبل في مسيرتهم المهنية، وأغلبهم ينحدرون من عائلات ثرية جدًا ويبحثون عن استثمار بعض المال في مشاريع جانبية، وهو ما قد يجدنه متاحًا في حال تمويل شركة ناشئة، ويوصفون بالملائكيين لأنهم يُفضلون دعم الشركة الناشئة في أخطر مراحلها وهي المرحلة الأولى أو السنوات الأولى وهي مرحلة محفوفة بالمخاطر.

مع أنّ كثيرًا منهم يشترط أن يُسمح له بالمشاركة في تسيير الشركة والاستفادة من جزء من الأرباح، إلا أنّ ذلك يكون أخف وطأة وأقل ضغطًا من أصحاب رأس المال الاستثماري، لأنّ أغلب الممولين الملائكيين يؤمنون بقضايا اجتماعية أو بيئية أو غيرها، ويسعون لإحداث تغييرات إيجابية والمساعدة مع هامش ربح صغير لمنح الفرصة لصغار رواد الأعمال لكي يتطوروا أكثر.

والمستثمر الملائكي قد لا يكون فردًا بالضرورة أو متقاعدًا حتمًا، بل ربما كان عبارة عن شركة كبيرة أو صندوق ائتمان أو استثمار ضخم، كما أنّ أغلب المستثمرين الملائكيين يوجدون على منصات التمويل الجماعي، ويمكنك الاستفادة من شبكة علاقاتهم الكبيرة وخبراتهم.

8. حاضنات الأعمال (Business Incubators)

هي جهات لديها استعداد لتمويل الشركات الناشئة ورواد الأعمال بالموارد المالية أو المادية أو الاستشارات القانونية والاقتصادية والتدريب والمساعدة في الحملات التسويقية، وكل ما يخدم نمو الشركة الناشئة ويطورها. هذه الجهات ليس بالضرورة أن تكون مؤسسات اقتصادية، بل قد تكون مراكز بحث علمي أو جامعات أو منظمات مجتمع مدني.

واليوم أصبح تأسيس شركة ناشئة والتخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات مناسبًا جدًا للتقدم بطلب تمويل لحاضنات الأعمال خاصة حاضنات الأعمال الافتراضية.

تكون حاضنات الأعمال هذه في أغلبها عبارة عن برامج دعم اقتصادي ناتجة عن التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وأغلبها غير ربحي، عكس مسرعات الأعمال (Business Accelerators) التي تشترط تملّك نسبة من الأسهم في الشركة الناشئة ومشاركة الأرباح، وهذا بديهي لأنها تابعة للقطاع الخاص فقط.

لكن انتبه فحاضنات الأعمال قد تُعرِضك لنوع من الضغوطات النفسية الناتجة عن المتابعة الدورية المتواصلة لكل كبيرة وصغيرة في عملك، ما قد يُفقدك تركيزك مع تكرر الرقابة اللصيقة على شركتك الناشئة، ومن أشهر حاضنات الأعمال العربية “TIEC” و”Mint Incubator” ونطاق نشاطهما هو الشرق الأوسط ومصر وشمال أفريقيا.

9. الدعم الحكومي

وكآخر مصدر تمويلي لشركتك الناشئة تبرز البرامج الحكومية لدعم الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة ورواد الأعمال كخيار مناسب جدًا. في حال كنت مقيمًا في دولة تدعم الابتكار والشباب وتُشجع على الاستثمار والعمل، ورغم أنّ الاستفادة من دعم الدولة ليس سهلًا هو الآخر لأنه يمر بإجراءات بيروقراطية طويلة وشروط كثيرة، إلا أنّ الأمر يستحق المحاولة ففي النهاية أنت تتعامل مع جهاز حكومي موثوق وليس أشخاص.

سادسًا: صنع هوية بصرية

الهوية البصرية هي كل المكونات المرئية التي تُعبّر عن ماهية الشركة والمشروع، أي أنها جزء من شخصيتها وكينونتها، وهي تضم شعار الشركة والمطبوعات التي تُعبر عنها كالكتيبات التعريفية وتضم الألوان وحتى ملابس الموظفين والعمال في المصانع أو وحدات عمل الشركة كالمطاعم وغيرها. وكأول خطوة لبناء هوية بصرية لعلامتك التجارية عليك تصميم لوجو احترافي، الذي قد يكون متكونًا من رموز وكتابات وصور وغيرها.

وقد أصبحت الهوية البصرية وخاصة الشعار التجاري أكثر أهمية عند العملاء، إذ إن الكثيرين يرتبطون بها عاطفيًا ولا شعوريًا، لأنّ المرئيات أكثر فهمًا من الناس، ولهذا نجد منصة مرئية مثل انستقرام أنجح من غيرها من المنصات الاجتماعية. لذا احرص أن تكون مكونات الهوية البصرية لشركتك الناشئة، واحرص أن تميز الشعار بالآتي: (البساطة، الدلالة على نشاط الشركة، الحصرية). ويمكنك الاستعانة بخدمات التصميم الجرافيكي المتنوعة على موقع خمسات.

سابعًا: اختيار مقر الشركة الناشئة

يسمى بالمقر الرئيسي للشركة (Headquarter) ويضم كل المصالح الإدارية والتنفيذية ومصالح الموارد البشرية والتقنية، ووجوده يُضفي على الشركة الناشئة الاحترافية والمكانة المرموقة، وهو بمثابة الواجهة المكانية للشركة وأحد عناصر هويتها. يتكون من بُنى تحتية، وهو عقار يحوي العناصر المادية المكونة للأعمال كالمكاتب والتجهيزات، ويشمل حتى مواقف السيارات والمطاعم والمرافق التابعة للشركة.

ليس بالضرورة أن يكون مقر الشركة موقعًا واحدًا، بل قد تتعدد الفروع والمكاتب، أو قد تقرر الشركة الناشئة توظيف نصف موظفيها فقط حضوريًا والباقي يتم توظيفهم عن بعد، مثلما تفعل أغلب الشركات لتقليل مصاريف الإيجار والتجهيزات المادية وغيرها من امتيازات التوظيف عن بعد، التي تحصل عليها عند تكوين فرق عمل عن بعد.

بعد تأسيس شركة ناشئة يتم اختيار مقرها بناءً على اعتبارات اقتصادية وقانونية في المقام الأول، ثم اعتبارات معنوية واجتماعية، ولهذا تقوم عدة شركات عالمية بنقل مقراتها الرئيسية وعدم الاستقرار على مقر واحد أو مكان واحد، مثل شركة بوينغ الأمريكية للطيران التي نقلت مقرها الرئيسي من Seattle إلى Chicago سنة 2001 للحصول على إعفاءات ضريبية، وكذلك فعلت شركة جنرال إليكتريك الأمريكية أيضًا سنة 2017 حين نقلت مقرها من Connecticut إلى Boston لأهداف ضريبية واجتماعية وعلمية لإجراء الأبحاث جنبًا لجنب مع طلبة المعاهد والجامعات.

عليك أيضًا مراعاة أن يكون مقر الشركة قريبًا من المرافق الاستراتيجية في المدينة مثل: المطار والمترو والطرق السريعة الكبيرة وبعيدًا على الازدحامات المرورية والضواحي المنعزلة وغير ذلك، ما يُسهل التنقل والتواصل وبناء سمعة طيبة. كما يُفضل أن يكون قريبًا من شرائح العملاء المستهدفين وبعيدًا على منافسيك قليلًا، وطبعًا على مقر الشركة أن يكون حسب ميزانيتك المتاحة.

ثامنًا: بناء فريق عمل ناجح

لديك خيارين، إما بناء فريق عمل تقليدي يعتمد على الحضور الشخصي للموظفين، أو بناء فريق عمل عن بعد (Remote Team) أو الدمج بين الخيارين. وفي كل الحالات يتطلب الأمر إحاطتك بهذه المبادئ والإرشادات:

  • وضوح الأهداف من وراء تأسيس شركة ناشئة، مع تحديد كل المهام المطلوبة لاستمرارها ونجاحها.
  • اختيار مدير لفريق العمل ثم أعضاء الفريق على أساس الكفاءة والمهارة والدافعية والشغف.
  • التسيير الجيد لمقابلات العمل بعيدًا على الأساليب القديمة والبروتوكولات البالية.
  • المرونة ومنح فريق العمل بعض الاستقلالية والمشاركة في القرارات للحث على الابتكار.
  • التواصل الإيجابي والبنّاء والتمتع بالمهارات القيادية مع التوزيع الأمثل للأدوار.
  • الالتزام والانضباط والاحترام المتبادل.
  • فن إدارة الصراعات داخل الفريق.

يمكنك البحث عن أعضاء فريق العمل المثالي عبر موقع خمسات التي تحوي الآلاف من الموظفين العرب المهاريين وذوي الكفاءة والخبرة. وإذا كنت قد قررت بناء فريق عمل عن بعد، فإليك أهم تطبيقات العمل عن بعد التي ستساعدك في العمل: أداة أنا، خدمة جوجل درايف (Google Drive)، جوجل هانج أوتس (Google Hangouts)، جوجل كاليندر (Google Calendar)، أداة الاجتماعات الافتراضية زووم (Zoom).

بالإضافة للتعاقد مع محامي ومحاسب أو خبير اقتصادي. إليك أهم المناصب التي عليك البحث لها عن موظفين مناسبين:

  • المدير التنفيذي (CEO)
  • مدير الأعمال (CBO)
  • مختص التسويق (CMO)
  • خبير تكنولوجيا المعلومات (CTO)
  • خبير التصميم (CDO)

تاسعًا: نقل النشاط للعالم الرقمي

مهما كان نوع شركتك الناشئة وطبيعة نشاطها فأنت ستحتاج للتواجد في العالم الرقمي على شبكة الإنترنت خصوصًا، فنحن الآن في عصر أتمتة الأعمال ورقمنتها، لذا لتُواكب العصر وتصل لشريحة واسعة من العملاء والمستثمرين وتضمن تسويقًا جيدًا لعلامتك التجارية عليك نقل نشاطك الأرضي أو الملموس إلى العالم الرقمي بالتوازي.

فيمكنك مثلًا إنشاء موقع ويب إلكتروني لشركتك الناشئة وتطبيق هاتفي وفتح قنوات للتواصل مع عملائك والجماهير عمومًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات المرئية مثل يوتيوب. كمثال، نجد قنوات تلفزيونية كبيرة تتوجه حاليًا للاعتماد على النشاطات الرقمية بالبث عبر منصة يوتيوب وفيسبوك وغيرها، لدرجة أنها لم تعد تتعامل مع نشاطها الإلكتروني أنه أمرًا ثانويًا أو هامشيًا بل نشاطًا رئيسيًا.

عاشرًا: الاهتمام بالتسويق

مع أنه آخر خطوات تأسيس شركة ناشئة إلا أنه أهم جزء في العمل كله، فبدون تسويق نكون قد حكمنا على الشركة الناشئة بالموت بعد ولادتها مباشرةً، فمن أجل فرض حضور شركتك الناشئة في السوق وتعزيز مبيعاتك ثم زيادتها واستقطاب العملاء المستهدفين، عليك أن تضع خطة التسويق المناسبة التي تكون أركانها كالآتي:

  • تحديد القيمة المضافة التي ستقدمها لعملائك.
  • اختيار استراتيجية تسويق واحدة والتركيز عليها لتفادي التشتت بين عدة استراتيجيات.
  • اختيار نمط التسويق هل هو تقليدي أم إلكتروني أو خليط بينهما.
  • ما هي القيم والرسائل التي تود الترويج لها؟
  • مراقبة أداء المنافسين فيما يخص التسويق وتحديد ثغراتهم والاستفادة منها.
  • تقييم الأداء التسويقي وتطويره أو تعديله أو الحفاظ عليه.

إليك أشهر أنواع التسويق الإلكتروني:

  • التسويق عبر محركات البحث (SEM)

حسب هذا النمط ستقوم بإنشاء حملات إعلانية مدفوعة للترويج لشركتك الناشئة ومنتجاتها على محركات البحث مثل محرك البحث جوجل، على صيغة نصوص إعلانية، وستُحسن ترتيبك في محركات البحث “السيو” مع الوقت.

  • التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي

طبعًا هذا النوع من التسويق الإلكتروني غني عن التعريف، ومن أشهر مواقع التواصل الاجتماعي التي يعد التسويق عبرها خيارًا ممتازًا لأي شركة ناشئة (فيسبوك، انستجرام، تويتر، سناب شات) لكن ننصحك في البداية أن تركز جهودك على منصة واحدة أو منصتين فقط لتفادي الوقوع في التشتت الذهني وتعدد المهام، إلا إذا كنت تملك ميزانية جيدة لتوظيف مختصين في التسويق ومواقع التواصل الاجتماعي ليقوموا بالمهمة.

  • التسويق بالمحتوى (CM)

سواءٌ المرئي أو المسموع أو المكتوب، ففي حال عرضك لمنتجات وخدمات شركتك بطريقة جذابة واحترافية سيميل الجمهور أكثر إليك دون غيرك، وليس شرطًا أن يكون التسويق بالمحتوى مباشرًا، فقد يكون غير مباشر من خلال الاعتماد على صناعة محتوى تثقيفي للعملاء والجماهير عمومًا، أي أنّ الدعوة لاتخاذ إجراء لا تكون واضحة لكن زيادة ثقة الجماهير في المحتوى ينعكس على ثقتهم في العلامة التجارية.

مثال: في حال قمت بـ تأسيس شركة ناشئة ثم إنشاء مدونة تابعة لها لعرض المقالات في مجال نشاط الشركة، فإنّ تلك المقالات ستكون مسوّقًا لشركتك بطريقة مباشرة وغير مباشرة في الوقت نفسه. كما أنّ موافقة تلك المقالات لقواعد السيو سيساهم في انتشار علامتك التجارية رقميًا.

وقد يكون المحتوى عبارة عن إنفوجرافيك سهل الاستخدام بحيث يكون مختصرًا وتصميمه جذاب، وقد يكون فعالًا أكثر من المقالات. كما تعد مقاطع الفيديو القصيرة مثل: الموشن جرافيك أو التقارير المصورة أكثر تأثيرًا على العملاء، ووسيلة تسويق مثالية لتأثير البصريات على الجماهير بشكل أكبر كما أسلفنا.

هناك أنواع أخرى من التسويق الإلكتروني مثل: التسويق بالبريد الإلكتروني، والتسويق عبر المؤثرين، أضف لذلك التسويق التقليدي المتمثل في التسويق عبر التلفاز والجرائد ولافتات الشوارع.

أسرار عليك معرفتها قبل تأسيس شركة ناشئة

1. استعد لأي شيء!

ابتداءً من الدخل المتذبذب في السنة الأولى والثانية ومرورًا بالعراقيل البيروقراطية والإجراءات القانونية الروتينية التي قد تأخذ وقتًا طويلًا، وليس انتهاءً بضغوطات العمل الكبيرة وساعات العمل الإضافية، وغيرها من الأمور الطارئة التي قد تحصل، حتى المتوقعة منها.

2. أحط نفسك بالإيجابين

الطاقة الإيجابية حافزًا لا ينضب، والإيجابيون سيمنحنّك جرعة من الثقة بنفسك حين تفتقدها في مرحلة من المراحل، لا سيما في أول طريق تأسيس شركة ناشئة، فقرّب منك كل متفائل وإيجابي.

3. نظّم وقتك جيدًا وتجنب مصيدة التشتت

هناك أدوات إلكترونية عدّة تساعد على تنظيم الوقت وجدولة المهام أهمها أداة أنا من تطوير شركة حسوب، وخدمة تقويم جوجل Google Calendar، وطبعًا أفضل وسيلة لتفادي التشتت وتخفيف ضغوط العمل وتنظيم الوقت هي محاولة تحقيق توازن بين الحياة الشخصية والعمل، وبين العمل والحفاظ على الصحة واللياقة البدنية التي بدورها تحافظ على الصحة الذهنية والتركيز والإيجابية.

4. لا تتأثر بكل ما تسمعه في السوق

كونك جديدًا في السوق ستسمع الكثير من الشائعات والأخبار المتداولة من هنا وهناك حول حالة السوق، ولا سيما المواد الخام وتحديثات قوانين الاستيراد والتصدير، وما إلى ذلك. وكلٌ يتكلم بما لا يعلم في أغلب الأوقات، وهذا من طبيعة العمل وأحيانًا تكون الشائعات مقصودة من سماسرة السوق، فتأكد من كل ما تسمعه من الجهات الرسمية للتثبت قبل إصدار الأحكام.

5. احتفل بالإنجازات الصغيرة

قد تبدو لك إنجازات الشركة في بداية المشوار ضئيلة، لكنها في حقيقة الأمر إنجازات عظيمة، ومع تراكمها تكون قد قطعت أشواطًا كثيرة في مسيرتك المهنية. لذا، لا تتجاهل تلك الإنجازات مهما كانت صغيرة، فمشوار الألف ميل تبدأ بخطوة.

تم النشر في: أدلة شاملة، مشاريع ناشئة، منذ 4 أسابيع