كيف سيبدو التسويق الإلكتروني في المستقبل

عرف التسويق الإلكتروني تغيّرات جذرية وعميقة خلال السنوات العشر الماضية، سواء من ناحية المقاربات التي يعتمدها المسوّقون، أو الأدوات التي يستخدمونها. ومع التطورات الحالية في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والشبكات الاجتماعية، فإنّ التسويق الإلكتروني بعد عشر سنوات سيبدوا مختلفًا كثيرًا عما هو عليه اليوم.

التنبؤ بالمستقبل عملية معقدة للغاية، وتحتاج إلى تحليل معمّق للماضي والحاضر، خصوصًا في مجالٍ سريع التغير مثل التسويق الإلكتروني، لكن هناك بعض الخطوط العريضة التي يُرَجّح أن ترسم ملامح التسويق الإلكتروني بعد عشر سنوات من الآن، وقد جمعنا لك بعضًا منها في هذا المقال.

الهاتف سيغزو عالم التسويق الإلكتروني

الهاتف سيغزو عالم التسويق الإلكتروني

خلال العقد الماضي، أحدثت الهواتف الذكية ثورة في الطريقة التي نتواصل بها. وغيرت الطريقة التي نحصل بها على المعلومات. حتى عمليات البحث على جوجل أصبحت أكثرها تأتي من الهواتف وليس من الحواسيب1.

مع انتشار استخدام الهواتف الذكية وتطوّرها المتسارع، أصبح المسوّقون الرقميّون يوجّهون أنظارهم تلقاء هذه الأجهزة الصغيرة، ففي سنة 2018، سيطرت الإعلانات الهاتفية على 63% من سوق الإعلانات، كما أنّ 92% من مداخيل فيسبوك من الإعلانات تأتي من الهواتف2.

انتشار الهواتف الذكية يؤثر أيضًا على مجال مهم ومُتداخل مع التسويق الإلكتروني، وهو مجال السيو seo، فقد أطلقت جوجل سياسة فهرسة الهاتف أولًا (mobile-first index). والتي تعطي لِلمواقع المتجاوبة مع الهواتف ترتيبات أفضل في صفحات البحث.

أتوقّع أنه بعد عشر سنوات من الآن، ستزداد أهمية التسويق عبر الهواتف أكثر مما هي عليه اليوم.

البحث الصوتي سيصبح هو المعيار

البحث الصوتي سيصبح هو المعيار

يستخدم عشرات الملايين من الناس حاليًا المساعدات الصوتية، مثل Amazon’s Alexa و Google Assistant. كما أصبح بالإمكان إجراء عمليات البحث الصوتي من الهواتف والحواسيب والسيارات الحديثة. وبحلول عام 2020، يُقدَّر أنّ 50% من عمليات البحث ستتم عبر الصوت3.

مع تطوّر المساعِدات الصوتية، ودعم محركات البحث للبحث الصوتي، لن أتفاجأ إن تجاوز البحث الصوتي البحث النصي بعد عشر سنوات من الآن.

ازدياد أهمية الفيديو في التسويق

ازدياد أهمية الفيديو في التسويق

يشكل محتوى الفيديو ما يقرب من 80% من حركة الويب. كما أنّ احتمال الشراء يزداد بعد مشاهدة مقطع فيديو عن منتج معيّن. لذلك فلا عجب أنّ 87% من المسوّقين الرقميين يستخدمون محتوى الفيديو في استرَاتيجياتهم التسويقية4.

مثل معظم التوجهات العامة للتسويق الإلكتروني، تقود الهواتف موجة انتشار محتوى الفيديو، إذ يفضل مستخدمو الهواتف المحتويات المصوّرة على المكتوبة على الهواتف. لأنّ قراءة النصوص الطويلة على الشاشات الصغيرة مرهقة. لهذا أتوقع أنّ هذا التوجّه سيترسّخ أكثر بعد عقد من الآن، سواء بفضل انتشار الهواتف، أو تزايد سُرعات شبكة الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

المحتوى النصي سيبقى مهما عند المسوّقين

المحتوى النصي سيبقى مهما عند المسوّقين

عندما نقرأ كل هذه الإحصائيات والدراسات التي تتوقع هيمنة البحث الصوتي والفيديو على شبكة الإنترنت، فقد نظنّ أنه ليس للمحتوى النصي مكان في مستقبل التسويق الرقمي. وهذا أمر مُستبعَد، المحتوى الجيد سيبقى مطلوبًا، فالناس تحب المحتويات المكتوبة المفيدة، صحيح أنّ طريقة إيجاد تلك المحتويات قد تتغير، إلا أنها ستبقى ضرورية، وسيستمر المسوّقون في اعتمادها، خصوصًا في مجال السيو.

مستقبل شبكات التواصل الاجتماعي

مستقبل الشبكات الاجتماعية

من الصعب أن نتنبأ بدقة كيف ستكون الشبكات الاجتماعية بعد 10 سنوات من الآن. لكنها على الأرجح ستكون أكثر تفاعلية، وستعتمد على الواقع الافتراضي لخلق تجربة اجتماعية واقعية لمستخدميها. لكن بالمقابل، هناك إشكاليات ستواجه الشبكات الاجتماعية في السنوات القادمة، وعلى رأسها قضية الخصوصية. فقد أصبح هناك قلق كبير لدى الكثير من مستخدمي تلك الشبكات من إساءة استخدام معلوماتهم الشخصية وبيعها لأطراف ثالثة، ولا ندري كيف سيؤثر ذلك على مستقبل تلك الشبكات.

إليك مجموعة من توقعات الخبراء عن مستقبل الشبكات الاجتماعية وتأثيرها على التسويق الإلكتروني.

البحث العضوي سيموت!

البحث العضوي سيموت

إحدى التنبؤات الرئيسية التي يتحدث عنها الخبراء فيما يتعلق بمستقبل وسائل التواصل الاجتماعي هو أنّ الحصول على المتابعين بطريقة عضوية (organically) – أي بدون الحاجة إلى إعلانات – سيكون شبه مستحيل.

تعزو فيسبوك هذا الاتجاه إلى كثرة المحتوى الذي يُنشر عليها يوميًا، لهذا فقط أصبحت أكثر تطلبًا وانتقائية للأرْسَال (feeds) المُوجّهة إلى المستخدمين. لهذا، فمهما كان المحتوى الذي تقدمه على الشبكات الاجتماعية جيدًا، فسيكون من الصعب أن ينتشر بطريقة عضوية وطبيعية في ظل هذه المنافسة الشرسة. سبب آخر (السبب الحقيقي على الأرجح لهذه الظاهرة)، هو أنّ الشبكات الاجتماعية تريد زيادة أرباحها، لهذا فهي تفضل أن يدفع لها الناس لكي يصلوا إلى المتابعين، لهذا فهي لا ترى الوصول العضوي مفيدًا لنَموذجها الاقتصادي.

Pinterest

خلال العامين الماضيين، بدأ موقع Pinterest  يحوّل تركيزه من نشر الإلهام، إلى الترويج للعمل والمبادرة.

تهدف هذه الشركة إلى جذب العلامات التجارية للإعلان فيها. وهذا سيكون له تأثير على المسوّقين الرقميين الذين يعتمدون على Pinterest في حملاتهم.

LinkedIn

حين يتعلق الأمر بالتسويق عبر الشبكات الاجتماعية، فإنّ LinkedIn هو أحد أهم القنوات التسويقية، إذ يكفي أن تعلم أنّ هذه المنصة تستحوذ لوحدها على 80% من الاستقطاب الاجتماعي للعملاء (B2B leads from social media)، وأنّ 97% من المسوّقين يستخدمونها كقناة لنشر محتوياتهم التسويقية.5

تركز هذه المنصة الاجتماعية أساسًا على قطاع الأعمال، فحوالي 57%5 من الشركات لديها حسابات على LinkedIn.

كما أشرنا في وقت سابق، أصبح الفيديو يغزو عالم التسويق. لذلك، قد لا يكون مفاجئًا أن ترى العديد من الشركات تضع إعلانات فيديو على منصة LinkedIn للوصول إلى جماهيرها.

YouTube

لا شك أنّ يوتيوب سيظل أحد أكبر اللاعبين في مجال التسويق الرقمي بعد عشر سنوات من الآن. في الواقع، يتوقع الخبراء أنّ المزيد من العلامات التجارية ستستخدم موقع يوتوب لاستقطاب العملاء. وذلك لأنّ تكاليف الإعلانات على انستغرام وفيسبوك في ازدياد مستمر.

يوتوب ليس مجرد منصة لاستضافة مقاطع الفيديو، بل يمكن أيضًا استخدامها لإنشاء الروابط والتواصل مع جمهورك مجانًا.

Instagram

هناك أكثر من مليار حساب نشط شهريًا على انستغرام. نصفهم نشطون يوميًا6. لهذا أصبحت الشركات تتهافت على هذه المنصة، فهناك أكثر من 8 ملايين حساب خاص بشركات أو مشاريع، وبحسب الإحصائيات، فإنّ مستخدمي انستغرام متجاوبون عمومًا مع العلامات التجارية، إذ أنّ الشركات التي لها على الأقل هاشتاغ واحد، تحصل على تفاعل أكثر بمعدل 12.6%، كما أنّ 80% من مستخدمي انستغرام يتابعون حسابًا تجاريًا واحدًا على الأقل، إضافة إلى أنّ 30% منهم اشتروا شيئًا ما بعد أن رأوه على انستغرام. وعمومًا تُعد انستغرام الشبكة الاجتماعية الأكثر تفاعلية، وهذا ما حذا البعض للاعتقاد بأنها ستعوض فيسبوك مستقبلا.

الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في التسويق الالكتروني

الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في التسويق الالكتروني

الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في عالم التسويق الإلكتروني، فعبر تحليل البيانات، والقدرة على التكيف مع المُدخلات، أصبح الذكاء الاصطناعي يتولى دور الإنسان في تحديد اتجاهات التسويق. وقد أصبحت العلامات التجارية والمسوّقون يُسخّرون قدرات الذكاء الاصطناعي لتوفير الوقت والموارد عبر أتمتة خدمات التسويق الرقمي.

هذه بعض الفوائد التي يمكن جَنيها من برامج الذكاء الاصطناعي:

  • المساعدة على فهم العملاء: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحلّل البيانات للتنبؤ بسلوكيات الشراء وقرارات العملاء المستهدفين.
  • تحسين تجربة المستخدم: يمكنك استخدام بيانات الذكاء الاصطناعى لتزويد جمهورك بما يحتاجون إليه، وتقديم الدعم الفني عبر روبوتات الدردشة (chatbots).
  • تسويق أكثر فاعلية: يساعدك الذكاء الاصطناعي على القطع مع الارتجال والتخمين. وبناء استراتيجياتك التسويقية بناءً على تحليل البيانات، والخطوات المدروسة.
  • زيادة الإنتاجية: باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يمكنك أتمتة الكثير من المهام المملة والمرهقة. وهذا سيساعدك على زيادة الإنتاجية وتوفير الوقت والمال.

تتطوّر سلوكيات المستهلكين والتكنولوجيا بطرق لا يمكن التنبؤ بها. لذلك، فلن يتوقف مجال التسويق الإلكتروني عن التغيّر لمسايرة تلك التطورات. لذلك من المهم أن تواكب كل التغييرات والاتجاهات في الصناعة. لأنها، شئت أم أبيت، ستغيّر طريقة تواصلك مع جمهورك.

لقد حاولنا في هذا المقال أن نعرض بعض التخمينات المدروسة لكيف سيبدو التسويق الإلكتروني بعد 10 سنوات، قد تكون بعض هذه التوقعات خاطئة، لكنّ الشيء الذي لا أشك فيه، هو أنّ التسويق الإلكتروني سيعرف تغيّرات جذرية في المستقبل.

ما رأيك في هذه التوقعات؟ هل توافقنا عليها؟ هل هناك توقعات أخرى لم نتطرق إليها؟ شاركنا في التعليقات برأيك.


المصادر: [1] [2] [3] [4] [5] [6]

تم النشر في: التسويق بالفيديو، التسويق بالمحتوى، التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي