الانتقال من التسويق التقليدي إلى الرقمي

جيل رابع من التسويق مهّد له كل من المفكرين “هيرماوان كارتاجايا” و”إيوان سيتياوان” تحت قيادة الأب الروحي للتسويق “فيليب كوتلر” في كتابهم “التسويق 4.0: الانتقال من التسويق التقليدي إلى الرقمي” بعد سنوات من المراقبة والرصد والتحليل للتغيرات التي طرأت على السوق، والتي أثرت في العملاء المستهدفين نتيجة تأثرهم بالتحوّل الرقمي، ما أحدث طفرة لا يمكن تجاهلها في العملية التسويقية برُمّتها.

والحقيقة أن كتاب التسويق 4.0 لم يترك شاردة ولا واردة فيما يتعلق بكل الوسائل والخطوات العملية المباشرة التي من شأنها أن تؤثر في سلوك العملاء. لذا، كان لزامًا علينا أن نضع أيدينا على أبرز الأفكار التي تناولها هذا الكتاب، لتكون بمثابة مرجع وافٍ لكل من يهمه الأمر.

جدول المحتويات:

نبذة عن المؤلفين

فيليب كوتلر Philip Kotler

فيليب كوتلر أستاذ التسويق الدولي بجامعة نورث ويسترن، وهو أبو علم التسويق الحديث الذي صُنّف -طبقًا لصحيفة وول ستريت جورنال- ضمن أكثر ستة مفكرين تأثيرًا في مجال الأعمال والتسويق. تُرجمت كتبه إلى ما يقرب من 25 لغة، وقدّم وما زال يُقدّم العديد من المحاضرات على المستوى الدولي.

هيرماوان كارتاجايا Hermawan Kartajaya

الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة ماركبلس إنك، صُنّف -طبقًا لمعهد التسويق المهني بالمملكة المتحدة- ضمن أكثر 50 معلمًا ومفكرًا أثروا في مستقبل التسويق.

إيوان سيتياوان Iwan Setiawan

كاتب ومُفكِّر يشغل منصب مسؤول التشغيل بشركة ماركبلس إنك، ورئيس تحرير مجلة Marketeers.

ما الفئات التي يستهدفها كتاب التسويق 4.0؟

ركز كوتلر وصديقاه في كتابهم التسويق 4.0 على استهداف قطاع عريض من المُهتمين بالأعمال التسويقية، فالكتاب بأجزائه الثلاثة أحاط بالعديد من النواحي الفلسفية والإدارية والتكتيكية والعملية، واعتنى بالجانب التطبيقي لما له من أهمية على أرض الواقع في سوق العمل، الأمر الذي مكّن الكُتّاب من استهداف الفئات التالية:

  • الأكاديميين في مجال التسويق وعلم الاجتماع.
  • مديري التسويق في الشركات الكبرى والناشئة.
  • كل المهتمين بالفهم الأعمق لتأثير التكنولوجيا الرقمية في عالم الأعمال.

ما الفرق بين النسختين التسويق 3.0 والتسويق 4.0؟

عام 2010 صدر كتاب التسويق 3.0، وقد لاقى هذا الكتاب صدى واسعًا في جميع أنحاء العالم، وتُرجم إلى أكثر من 24 لغة. وفيه تناول فيليب كوتلر التغيرات التي طرأت على التسويق بدءًا من التسويق المدفوع بالإنتاج (التسويق 1.0) مرورًا بالتسويق المرتكز على الزبائن (التسويق 2.0) ووصولًا للتسويق المرتكز على الإنسان (التسويق 3.0).

وفي التسويق 3.0 أُخذت ميول وأساليب تفكير وعواطف الزبائن في الحُسبان في أثناء إعداد الخطة التسويقية، الأمر الذي جعل مستقبل التسويق يعتمد على ابتكار منتجات وتقديم خدمات ترتكز على القيم الإنسانية، بعدما أثبتت تلك القيم تأثيرها وتدخُّلها بقوة في اتخاذ قرارات العملاء وتجاوبهم مع العلامة التجارية.

وقد أدى تراكم التكنولوجيا والتقنيات الحديثة إلى التأثير على الممارسات والأعمال التسويقية في العالم بأسره، الأمر الذي أدى إلى ظهور اتجاهات جديدة فرضت نفسها على الساحة مثل:

  • الاقتصاد المشارك Sharing economy
  • الاقتصاد الآني Now economy
  • تكامل القنوات المتعددة Multi-channel integration
  • التسويق بالمحتوى Content Marketing
  • الإدارة الاجتماعية لعلاقات الزبائن SCRM

وهكذا، فإن أساليب التسويق التقليدية لم تعد مجدية في ظل التغيرات الرقمية التي أثرت في سلوك العملاء، وهذا ما دفع كوتلر إلى تأليف كتاب “التسويق 4.0: الانتقال من التسويق التقليدي إلى الرقمي” كمرحلة انتقالية تمهد لنهج تسويقي جديد. ويعلن كوتلر فرضية كتابه الجديد بقوله:

يجب أن يتكيف التسويق مع الطبائع المتغيرة للزبائن في ظل الاقتصاد الرقمي، وعلى المسوقين توجيه الزبائن من الوعي إلى التأييد

أجزاء الكتاب

خطط مؤلفو كتاب التسويق 4.0 لتقديم أفكارهم التجديدية من خلال ثلاث أجزاء، يركز كل جزء على منحى معين يخدم فرضية الكتاب المذكورة آنفًا. ويتضح ذلك من خلال تفصيل أجزاء الكتاب على النحو التالي:

الجزء الأول: الاتجاهات الأساسية التي تُشكل التسويق

يُركز هذا الجزء على التغيرات الرقمية التكنولوجية وما أحدثته من تأثير على المجتمع وتحديدًا سلوك العملاء، لأن التعمق في هذه الجزئية سيُمكّن المسوقين من فهم تلك التغيرات، ومن ثم إدراك حاجات هؤلاء العملاء، ومتطلبات سوق العمل. ويُفتّش هذا الجزء عن الكيفية التي أثر بها التواصل والاتصال في حياة الأفراد، وكيف أدى هذا لولادة سلالة جديدة من الزبائن. وهذا ما فصله الكتاب عبر المحاور التالية:

أولًا: انتقال القوة إلى العملاء المتصلين دائمًا

1. من الحصري إلى الشامل

ربما استطاعت بعض من القوى الحصرية السيطرة على العالم لفترة، تلك القوى التي تتحكم في مجريات الأمور دون غيرها، لكن الطفرات الرقمية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة أحدثت تغييرات جذرية في هيكلية السلطة التي عهدناها. مثال على ذلك ما شهده العالم في أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، إذ اضطرت مجموعة الدول السبع الحصرية والقوية (7G) لإشراك دول مجموعة العشرين (20G) للبتِّ في الأزمة التي خرجت عن السيطرة.

ويستطرد كوتلر في تعداد الأمثلة على ذلك مثل الشركات العالمية Microsoft وأمازون Amazon التي لجأت إلى الاستحواذ على شركات أصغر لرفع سقف الابتكار، وتعزيز التوغل والانتشار، وضمان الاستمرار في العالم الرقمي المتغير. وهكذا، أصبحت القوة الاقتصادية اليوم أكثر شمولية وأقل حصرية من ذي قبل، فكما يؤكد كوتلر أن الأيام التي كانت تهيمن فيها القوى الحصرية قد ولّت، وأصبح المجال مفتوحًا أمام القوة متعددة الأقطاب. ويوضّح أن ذلك لا يعني أن القوى العظمى ستفقد قوتها، لكن القوى الاقتصادية ستصبح أكثر توزيعًا وأقل تمركزًا.

ومن الفوائد التي عادت على السوق العالمي تحت تأثير الانفتاح الرقمي الذي أدى لتحرك الأعمال نحو الشمولية:

  • تخفيض تكاليف الإنتاج

أتاح توغل التكنولوجيا الرقمية أتمتة كثير من الأعمال اليدوية، مما ساهم في تحجيم تكاليف الإنتاج. ونِتاج لذلك، فقد أشاد الكُتّاب بالابتكارات التحولية، وهو مصطلح يعني ابتكار واستحداث منتجات جديدة وبديلة لتحلَّ محلَّ ما هو موجود بالفعل، الأمر الذي وفر سوقًا للفقراء يروج لمنتجات أرخص، فأصبحت كثير من المنتجات والخدمات الحصرية متاحة أو على الأقل لها بدائل تناظرها في الأسواق الجماعية.

  • الابتكار العكسي

يُقصد بالابتكار العكسي تفكيك الابتكارات الموجودة لاستكشاف آلية عملها، واستلهام أفكار منها لتطوير منتجات جديدة، وطرحها في الأسواق الناشئة.

  • الشفافية

فتح الاتصال الرقمي باب الشفافية على مصراعيه، ليتمكن رواد الأعمال في الدول الناشئة من استلهام أفكار المشاريع الريادية من رواد الدول المتقدمة، ليحصل عملاء تلك الدول الناشئة على خدمات تحاكي نظيرتها في الدول المتقدمة. فمثلًا موقع (Flipkart.com) الهندي مُستلهَم من الموقع العالمي الشهير (Amazon) وكذلك (Alipay) الصينية مُستلهَمة من العملاق (PayPal)

  • تلاشي الحدود الفاصلة

أدى الاتصال الرقمي المتسارع إلى تلاشي الحدود الفاصلة بين قطاعات الأعمال، مما دفع بعجلة التآزر والتكامل بين كل قطاعين أو أكثر في سبيل استهداف العملاء ذاتهم. فقد تُدمَج المرافق الطبية بالمرافق السياحية، لتقديم الرعاية الصحية للسياح، إذ أشارت إحصائية “منظمة مرضى ما وراء الحدود” بالمملكة المتحدة إلى أنها وفّرت خدمات الرعاية الصحية لقرابة 11 مليون سائح عام 2013.

  • الشمولية الاجتماعية

أتاح عالم الاتصال الرقمي العيش في تناغم وتفاعل بين الأفراد بعد كسر الحواجز الجغرافية والديموغرافية. وقد تجاوز تأثير وسائل التواصل الاجتماعي هذا الحد، فأصبح المجال مفتوحًا أمام الأفراد للتعاون الدولي في مجالات الأعمال والابتكار. أبرز مثال على ذلك ويكيبيديا (Wikipedia) تلك الموسوعة التي شيَّدها عدد يصعب إحصاؤه من الكُتّاب حول العالم.

2. من العمودي إلى الأفقي

على مدى عقود عديدة مضت، حافظت العديد من القوى على انطلاقها العمودي نحو القمة (من الشركات إلى السوق مباشرة) لكن التغيرات الرقمية والتكنولوجية ولّدت مجموعة أخرى من القوى الناشئة أثر انطلاقها أفقيًا على هيكلية تلك القوة العمودية.

ففي الماضي، كانت الشركات تعتقد أن الأفكار الابتكارية لن تتولّد إلا من داخل بُنيتها التَّحتية المُختصّة بالبحث والتطوير، ومنها مباشرةً وعموديًا إلى السوق، غير أن التطورات الرقمية للسوق أثبتت عدم قدرة الابتكار الداخلي وحده على خلق ميزة تنافسية تواكب ذلك التطور، فتولّد الاتجاه لنموذج أكثر أفقية يرتكز على مصادر خارجية لاستلهام الأفكار التي تستخدمها الشركات لغزو السوق وتحقيق الأرباح.

ويؤكد فيليب كوتلر أن الأمر نفسه يحدث بالنسبة لمفهوم المنافسة الذي بات يتغير هو الآخر من الاتجاه العمودي إلى الأفقي. ودلَّل على ذلك بنظرية كريس أندرسون “الذيل الطويل” (Long tail) فالاتصال الرقمي وتلاشي القيود المادية حوَّل السوق من العلامات التجارية الكبيرة المهيمنة إلى نظيراتها الأصغر والأكثر ملائمة، ما أدى لخلق تهديدات تنافسية ناتجة عن توغّل قطاعات ناشئة ما كان لها أن تتغلغل داخل السوق في الماضي.

مثال على ما سبق: شركات التاكسي وسلاسل الفنادق التي ما كانت تتوقع أن تخوض المنافسة اليوم على ركاب أو زائرين استقطبتهم وسائل نقل ناشئة حديثة عهد بالسوق مثل أوبر (Uber)

كما يُشدِّد كوتلر على أن مفهوم ثقة الزبون أصبح أفقيًا هو الآخر، وفقد كينونته العمودية التي كانت في الماضي، حينَ كان من السهل تأثُّر العملاء بأي حملة تسويقية جيدة، ويستندون إلى آراء ذوي الخبرة، أما الآن فالعملاء يبنون قراراتهم بناءً على آراء ما أطلق عليه (F-Factor): الأسرة Family، والأصدقاء Friends، ورواد الفيسبوك Facebook Fans، وتويتر Twitter Followers. ويضعون ثقتهم بمشورة الغرباء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وينصح كوتلر أن تحرص العلامة التجارية على الكشف عن طبيعتها الحقيقية، دون بناء زائف أو تسويق مُضلل لتلك العلامة، لأن كثير من العملاء اكتسبوا القدرة -بمساعدة مجتمعاتهم المفتوحة على الاتصال الرقمي- على اكتشاف العلامات التجارية الزائفة أو السيئة.

3. من الفردي إلى الاجتماعي

لم يعد الرأي الشخصي هو المرجع الوحيد للعميل في اتخاذ القرار، فقد أَشْرَك العميل دوائره الاجتماعية في ذلك القرار، ساعيًا لجمع أكبر كمٍّ من الآراء والتقييمات والمراجعات. ويتشارك العملاء رسم تصوّرهم للعلامة التجارية على طريقتهم الخاصة، والتي كثيرًا ما تكون مغايرة للصورة التي تحاول الشركات تصديرها في الحملات التسويقية، وقد وفر الإنترنت لهؤلاء العملاء الأدوات والمنصات المختلفة التي تساعدهم على جعل قرارات الشراء قرارات اجتماعية.

الخلاصة أن العالم الرقمي الشفاف جعل تورية الأخطاء أو محاولة حجب شكاوى العملاء أمرًا أشبه بالمستحيل، فيصبح البقاء فقط للشركات صاحبة الادعاءات التسويقية الصادقة بشأن منتجاتها أو خدماتها.

ثانيًا: مفارقات التسويق للزبائن دائمي الاتصال

يؤكد كوتلر على أن “الاتصال الدائم” هو كلمة السر التي غيرت قواعد لعبة التسويق، وقد فتح هذا الاتصال باب التّشكيك في كثير من الافتراضات الأساسية في العملية التسويقية مثل: العملاء والمنتجات وإدارة العلامة التجارية، الأمر الذي قطع الطريق على قطاعات تأسست وترسّخت منذ زمن بعيد، فمثلًا أمازون تعترض طريق مكتبات بيع الكتب التقليدية، مما أثّر على صناعة النشر بشكل عام.

ويُنوّه كوتلر على أن اعتبار بعض المسوقين مفهوم “الاتصال الدائم” ذا بعد تكنولوجي فحسب، هو منظور قاصر، فالبرغم من أن الاتصال بالفعل مدفوع من التكنولوجيا، إلا إن له بعدًا آخر يؤثر بشكل مباشر على سلوك العملاء المستهدفين، وهو ما ينبغي الأخذ به في الاستراتيجية التسويقية. فسلوك العملاء داخل المتاجر اليوم مختلف عما كان عليه في الماضي، إذ يكشف جوجل أن ثمانية من أصل عشرة من مستخدمي الهواتف الذكية يستخدمون محرك البحث في أثناء التسوق في الولايات المتحدة.

وفقًا لكتاب التسويق 4.0، فإن الاتصال الدائم له مستويات مختلفة ينبغي الأخذ بها والعمل عليها جميعًا في العملية التسويقية، وهي:

  • الاتصال المتنقل: وهو أكثر المستويات بساطة من خلال الهواتف النقالة.
  • الاتصال القائم على تجربة اتصال مميزة: يتم العمل فيه على طرح تجارب استهلاكية مميزة للعملاء، من خلال نقاط الاتصال ما بين هؤلاء العملاء والعلامة التجارية.
  • الاتصال الاجتماعي: ويُقصد به مدى قوة الوصل والاتصال في مجتمعات العملاء.

إن المشهد المتغير في عالم التسويق الرقمي قد ولّد بعض المفارقات التي لا بد أن يتكيّف معها المسوقون، وقد فنَّدها كتاب التسويق 4.0 على النحو التالي:

المفارقة الأولى: التواصل التقليدي مقابل التواصل الإلكتروني

لا يتبنى كتاب التسويق 4.0 فكرة أن التسويق الإلكتروني سيحل محلّ التسويق التقليدي بنسبة 100% مستقبلًا، فالبرغم من أن الأعمال الإلكترونية اكتسحت سوق العمل، إلا أنها لا يمكن أن تلغي الأعمال التقليدية بصورة كاملة، فلا بد من التمازج والتكامل بينهما لتقديم تجربة أفضل للعملاء.

ويوضح الكُتَّاب السبب لتلك الرؤية أن طغيان الاكتساح التكنولوجي قد ولَّد حنينًا للتفاعل البشري لدى العملاء، وساعد هذا التفاعل على خلق ميزة تنافسية للشركات. فمثلًا، بدأت شركة (Birchbox) لمنتجات التجميل نشاطها التجاري عبر متجر إلكتروني، ثم سعت لتفاعل واقعي أكثر مع العملاء بإنشاء متجر تقليدي فيما بعد.

وفي سياق متصل، فإن وسائل الإعلام التقليدية والرقمية المتعلقة باتصالات التسويق ستسعى هي الأخرى لتتكامل، فيذهب العملاء إلى تويتر لالتقاط آخر الأخبار، لكنهم يتخذون من التلفاز في نهاية الأمر مرجعًا لمتابعة إخبارية أكثر مصداقية وعمقًا عبر قناة CNN. وهكذا، فإن شخصية العملاء الجُدد سترسم معالم مستقبل التسويق على أنه مزيج ما بين الخبرات التقليدية والإلكترونية، وسيتولد الوعي بالعلامة التجارية نتيجة مزيج من الاتصالات التسويقية المرتكزة على تحليل العملاء وتجاربهم، ومشورة الأصدقاء والأهل.

المفارقة الثانية: العميل المُطَّلع مقابل العميل المُشوَّش

يجادل كوتلر بأن عملاء اليوم لا يملكون السيطرة الكاملة على قرارات الشراء الخاصة بهم، فالبرغم من ارتفاع مستوى الفضول والمعرفة لديهم، إلا إنهم يتأثرون بثلاث عوامل رئيسية عند اتخاذ قرار الشراء، وهي:

  1. المعلومات التسويقية المُتصدرة عبر وسائل الإعلام مثل: التلفاز، والإعلانات المطبوعة، والعلاقات العامة.
  2. آراء الأصدقاء والعائلة.
  3. المواقف الشخصية، والتجارب السابقة لبعض العلامات التجارية.

ولم يَفُتْ كوتلر أن ينوّه مجددًا على أن “الاتصال الدائم” هو السبب في ذلك، حتى إن اعتماد العملاء على آراء الآخرين قد تجاوز استنادهم إلى تفضيلاتهم الشخصية، أو إلى المعلومات الواردة بأي حملة تسويقية. وبالبرغم من أن ذلك له جانب إيجابي يتمثل في الحماية من العلامات التجارية السيئة، إلا إنه قد يولّد حيرة وارتباكًا، ويَحدّ من القدرة على التركيز واتخاذ القرار.

وهنا تَجدُر الإشارة إلى مقياس تأييد العلامات التجارية الأشهر صافي نقاط الترويج (Net Promoter Score) أو (NPS) لمصممه (Fredrick Reichheld) الذي بيّن من خلاله أن هناك ثلاث فئات مختلفة من العملاء تبعًا لموقفهم من العلامة التجارية، وهم:

  1. المُروّجون Promoters: هؤلاء العملاء متحمسون ومستعدون لتوصية الآخرين بالعلامة التجارية.
  2. السَّلبيون Passives: هؤلاء على الحياد، راضون نوعًا ما، لكنهم قد ينتقلون إلى علامة أخرى لو سنحت لهم الفرصة. وفي الوقت نفسه، لا يُصدِّرون في الغالب أي سلبيات عن العلامة التجارية.
  3. المُحرِّضون Detractors: هؤلاء العملاء غير الراضين بشكل تام عن العلامة التجارية، وغير مستعدين للتوصية بتلك العلامة على الأرجح.

ويُقاس NPS بطرح نسبة المُحرِّضين من نسبة المُروِّجين، للحصول على نسبة صافي نقاط الترويج. ومن هنا، استدلّ كوتلر على أن التسويق بالكلام السلبي ذو تأثير يُقلّل ويُضعف من تأثير التسويق بالكلام الإيجابي. لكن الاتصال الدائم قد يخفف من تأثير التأييد السلبي حين يكون حافزًا لتحريك التأييد الإيجابي من العملاء الموالين للعلامة التجارية.

وهذا يعود بنا إلى النقطة نفسها في ظل الاتصال الدائم، فما بين التأييد الإيجابي أو السلبي، يصبح كثير من العملاء مُشوَّشين. وللتعامل مع هؤلاء العملاء المُشوّشين؛ فإن التحدي الذي يواجه المسوقين ذو شقِّين:

  1. القدرة على جذب انتباه العملاء المستهدفين الذين غالبًا لن يستمروا في متابعة إعلان مدته 30 ثانية.
  2. القدرة على الانخراط في مجتمعات العملاء، لإنشاء محادثات ترويجية حول العلامة التجارية.

المفارقة الثالثة: التَّأييد السلبي مقابل التَّأييد الإيجابي

كشفت خدمة YouGov BrandIndex التي تختص بأبحاث العلامات التجارية أن مطاعم McDonald’s تحظى بنسبة محبين تُقدّر بـ 33%، بينما تصل نسبة الكارهين إلى 29%، وهو ما يعني أن صافي نقاط الترويج مُتَدَنٍ للغاية، لأن نسبة الكارهين مرتفعة، بينما يصف كوتلر تلك النسب بأنها استقطاب متوازن، لأن الكارهين هم شر لا مفر منه قد يُحفّز المحبين للدفاع عن العلامة التجارية، الأمر الذي يجعل الحديث عن تلك العلامة أقل مللًا وأكثر قدرة على جذب العملاء المستهدفين.

إن المفارقة بين التأييد السلبي مقابل التأييد الإيجابي يجعل العلامة التجارية تتمتع بما أطلق عليه كوتلر “قوة الحمض النووي” وهو مصطلح يقصد به قوة ولاء العملاء للعلامة، وتكوين جيش من الموالين والمستعدين للدفاع عن العلامة التجارية والتحدث باسمها والتوصية بها في العالم الرقمي.

ثالثًا: الثقافات الفرعية الرقمية المؤثرة

عملاء العالم الرقمي ليسوا سواسية، فعلى المسوقين أن يصمموا النهج التسويقي تبعًا لشرائح ثلاث هي: الشباب، والنساء، ومواطني الإنترنت، فهم أكثر الشرائح تأثيرًا في سوق العصر الرقمي.

1. الشباب: اكتساب حصة العقل

يجب أن يحرص المسوقون على استهداف شريحة الشباب، لحجمهم الديموغرافي الكبير، فيُستحسن أن تكون عروضهم على صلة بحياة تلك الشريحة، وفي حال كانت العلامة لا تستهدف الشباب بصورة مباشرة، فيجب ألا يغفل المسوقون عن التأثير في عقولهم في تلك الفترة، لعلهم يكونون زبائن المستقبل القريب، كما أن استهداف الشباب يجعل العملية التسويقية أكثر إثارة وديناميكية، لأنه يتضمن:

  • الإعلانات الجذابة وغير التقليدية
  • المحتوى الرقمي التكنولوجي
  • الابتكار والإبداع

ويرى كوتلر أن المسوقين الذين يروّجون لمنتجات مُطورة ومبتكرة أو حتى خارجة عن المألوف، هم بحاجة إلى الشباب الذي أطلق عليهم لقب “المُتبنُّون الأوائل” فهم يرحبون ويتقبلون كل ما هو جديد، ولا يخشون التجربة، بخلاف الشرائح الأكبر التي قد ترى أن مثل تلك التجارب محفوفة بالمخاطر.

باختصار؛ السلوك المشترك لغالبية الشباب هو الاتجاه نحو نمط الحياة الرقمية، الأمر الذي ساعدهم على سرعة التجاوب مع التغييرات التي تطرأ على العالم، وجعلهم يمتلكون مفاتح تغيير قواعد اللعبة التسويقية. لذا، فإن إقناع الشباب بالعلامة التجارية هو أولى خطوات التأثير في عقول عملاء السوق السائدة.

2. النساء زيادة حصة السوق

السوق النسائية كبيرة ومتميزة، فالنساء يمنحن البحث وجمع المعلومات أهمية كبيرة أكثر من الرجال، وهن أكثر حديثًا حول العلامة التجارية، الأمر الذي يعني أن الجهود التي بُذلت في العملية التسويقية لتثقيف العملاء لن تذهب سُدى.

وكَون النساء تجمعن المعلومات، وتتسوقن بشمولية، وتُدِرن المنزل؛ فإن كسب ولائهن هو مفتاح الوصول لاكتساب حصة سوقية أكبر في عالم الاقتصاد الرقمي.

3. مواطنو الإنترنت: توسيع حصة القلب

مواطنو الإنترنت (Netizens) هم الأشخاص المهتمون بالمشاركة بأنشطة عبر الإنترنت من شأنها أن تطور مصلحة المجتمعات، لا يؤمنون بالحوكمة، بل بالديمقراطية، ويرون العالم من منظور أفقي لا عمودي، ولا يعترفون بالحدود الجغرافية. فمثلًا: الجامعيون والمبتكرون والنُّقاد والكُتَّاب المستقلون هم من مواطني الإنترنت، إذ إنهم ينتجون أنشطة، ولا يقتصرون على استهلاك المحتويات.

ويمكن اعتبار مواطني الإنترنت موصلات اجتماعية للتأثير في الآخرين، ودُعاة للعلامات التجارية إذا نجح المسوقون في إشعال حماسهم تجاهها.

رابعًا: التسويق 4.0 في الاتصال الرقمي

كتاب التسويق 4.0 هو نهج تسويقي يستهدف الجمع بين التفاعلين الإلكتروني والتقليدي بين الشركات والعملاء المستهدفين. وهذا النهج يعترف بعدم كفاية التفاعل الرقمي وحده في عالم الاقتصاد الرقمي، بل إن لمسة التفاعل التقليدي في هذا العصر الرقمي المتزايد ستثمل تمايزًا للعلامات التجارية.

وفي سبيل تحسين إنتاجية التسويق، يدعو كتاب التسويق 4.0 إلى مواكبة التغيرات التكنولوجية مع ضرورة الاحتفاظ بالهوية الأصلية، والخصائص الأصيلة، لأن الأصالة ذات قيمة كبيرة. كما يُشير الكتاب إلى أهمية اتصال الآلات بالذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية، واتصال الإنسان بالآخرين، لتقوية علاقات ومشاركات العملاء.

ويرسم كتاب التسويق 4.0 خطوطًا عريضة لمراحل الانتقال من التسويق التقليدي إلى التسويق الرقمي على النحو التالي:

1. من التجزئة والاستهداف إلى تأكيد مجتمع المستهلكين

يبدأ التسويق التقليدي دائمًا بتجزئة السوق إلى مجموعات تِبعًا لمواصفاتها وسماتها، ثم تبدأ مرحلة الاستهداف بتحديد جزء من هذا السوق تستهدفه العلامة التجارية. وكما يتضح من هاتين المرحلتين أنهما قرار أحادي يُتَّخذ من جانب المسوقين، بينما يُعد العملاء مجرد مُستهدَفين، الأمر الذي يشعرهم في كثير من الأحيان أن الرسائل التسويقية التي تصلهم تتطفَّل عليهم.

بينما في الاقتصاد الرقمي، تتشكّل الأجزاء السوقية الجديدة من مجتمعات العملاء المترابطة والمُحصّنة ضد الرسائل المتطفّلة. لذا، فعلى العلامات التجارية أن تتصرف كصديق يطلب إذن الوصول لتلك المجتمعات، وهو ما يسمى بـ “تسويق الإذن” (Permission marketing)

2. من تموضع إلى شخصية وشيفرة العلامة التجارية

يشتمل المعنى التقليدي لمصطلح العلامة التجارية على عدة تعريفات منها:

  • اسم أو رمز أو شعار يميز منتجات أو خدمات الشركة عن المنافسين.
  • مستودع يحوي القيمة التي أنتجتها الحملات التسويقية للعلامة التجارية للشركة.
  • متصدر لتجربة المستهلك الشاملة.
  • منصة للتعبير عن استراتيجية الشركة في أي نشاط تقوم به.

وارتبطت هذه المفاهيم في القرن الماضي بتموضع العلامة التجارية، ويُقصد بالتموضع الوعود الجذابة التي يحرص المسوقون على تصديرها للاستحواذ على عقول المستهلكين. لكن الاقتصاد الرقمي اليوم مكَّن المستهلكين من التحقق من صحة تلك الوعود، ومن ثم تقييم العلامات التجارية.

ويوضح كوتلر أن تموضع العلامة التجارية اليوم ليس كافيًا وحده، فلا بد من ترسيخ وتثبيت شخصية وشيفرة العلامة التجارية، وهو ما يعني الحفاظ على ثبات السبب الحقيقي لوجود العلامة، وعدم حيادها عن جوهرها الذي يمتُّ لجذورها. ما عدا ذلك؛ فإن كل ما يتعلق بالصورة الخارجية للعلامة التجارية يمكن التلاعب به أو جعله أكثر مرونة، فقد أجرت Google تعديلات لا حصر لها لشعارها، بينما كينونة العلامة وجوهرها ثابتان بقوة.

3. من المزيج التسويقي (4P’s) إلى (4C’s)

المزيج التسويقي هو مصطلح كلاسيكي في التسويق التقليدي يعبر عن تخطيط ما تقدمه الشركات إلى العملاء، ويُرمز له بـ (4P’s) ويشتمل على التالي:

  • المنتج Product
  • السعر Price
  • مكان التوزيع Place
  • الترويج Promotion

بينما استهدف التسويق الرقمي تطوير مفهوم المزيج التسويقي، لتمكين مشاركة العملاء والتفاعل معهم، لتتطور (4P’s) إلى (4C’s) على النحو التالي:

  • الابتكار المشترك Co-creation
  • العملة المُتداولة Currency
  • التفعيل المجتمعي Communal activation
  • الحوار Conversation

الجزء الثاني: أُطُر جديدة للتسويق في الاقتصاد الرقمي

يركز الجزء الثاني من كتاب التسويق 4.0 على الناحيتين الفلسفية والاستراتيجية، ويُفصّل مفاهيم ومستلزمات الإدارة التسويقية، ويستحدث فيه المؤلفون بعضًا من المفاهيم والمقاييس الجديدة مثل: مسار المستهلك، ونماذج قياس الأداء. ويُعد هذا الجزء هو الجزء المركزي من الكتاب، إذ يُشدد فيه الكُتّاب على أن فهم المسوقين لمسارات الزبائن المتحولة في العصر الرقمي سيؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق المبيعات.

أولًا: المسار الجديد للزبائن

على الشركات أن تتبَّع بالتفصيل مسار الشراء الذي يمشي وفقه العملاء، لمعرفة النقاط المناسبة للتدخُّل والاتصال بهم من خلالها. ولا بد أن تكثِّف جهودها لتقوية قنوات الاتصال، وتحسين واجهة العملاء، وتقديم ميزة تنافسية قوية، لكسب ولاء العملاء، وتحويلهم إلى مؤيِّدين أوفياء.

ولتتمكن الشركات من تتبُّع مسار العملاء في الشراء في ظل الاقتصاد الرقمي، يجب تطوير وإعادة تعريف مسار العميل من النموذج (4A’s) إلى (5A’s) إذ كان وصف مسار العميل يسير وفق النموذج (4A’s) الذي يهدف إلى تتبُّع مسار العملاء بعد الشراء، ويعد أن عملية إعادة الشراء من جديد بديل كافٍ عن ولاء العملاء. والنموذج هو:

  • الوعي Aware
  • الموقف Attitude
  • الفعل Act
  • الفعل من جديد Act again

هذا النموذج جعل المسار أشبه بقمع المبيعات الذي يجتازه العملاء، الأمر الذي يُبشِّر بانخفاض عدد العملاء عندما يمرون إلى المرحلة التالية، فكان لزامًا على الشركات استحداث مسار جديد أكثر مواكبة لعصر الاتصال الرقمي، وهو نموذج (5A’s) الذي سنفصله علي النحو التالي:

  • الوعي Aware: في هذه المرحلة، يتعرض العملاء لقائمة طويلة من العلامات التجارية، عن طريق الإعلانات، أو تجارب الآخرين.
  • الجاذبية Appeal: يتعامل العملاء مع الرسائل التي يتلقونها، ويتولّد لديهم انجذاب لقائمة قصيرة فقط من تلك العلامات.
  • طرح الأسئلة Ask: يدفع الفضول العملاء لإجراء بحوث حول العلامة التي انجذبوا إليها، بطلب مشورة الأصدقاء أو العائلة، أو البحث عن تقييمات إلكترونية للمنتج، مما قد يجعلهم أكثر اقتناعًا.
  • الفعل Act: يقرر العملاء في هذه المرحلة التفاعل بشكل أكثر عمقًا بالتجاوب مع الدعوة إلى اتخاذ إجراء بشراء المنتج، أو الاشتراك في الخدمة.
  • التأييد Advocate: مستقبلًا؛ قد يتولّد لدى العملاء شعورًا بالولاء تجاه العلامة التجارية، الأمر الذي ينعكس على الاستمرار في التعامل مع تلك العلامة، والتوصية بها.

ومن النموذج السابق يتجلّى الجوهر والهدف الرئيسي لكتاب التسويق 4.0، وهو حثّ العملاء على الانتقال من مرحلة الوعي إلى التأييد. ولذلك لا بد أن ينتبه المسوقون إلى ثلاث أنواع من التأثير تدفع العملاء في أثناء الانتقال من الوعي إلى التأييد، أطلق عليها كوتلر نطاق (O3)

  • التأثير الذاتي Own: ينبع هذا التأثير من داخل العميل نتيجة تجارب سابقة أو تقييمات أو تفاعلات مع العديد من العلامات التجارية.
  • تأثير الآخرين Other’s: ويأتي هذا النوع من التأثير من بيئة خارجية ينتمي إليها العملاء مثل العائلة أو الأصدقاء أو مجتمعات العملاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
  • التأثير الخارجي Outer: ويأتي هذا النوع من التأثير من مصادر خارجية عبر الاتصالات التسويقية أو الإعلام، أو الإعلانات.

ثانيًا: مقاييس إنتاجية التسويق

يُرشِّح كتاب التسويق 4.0 مقياسين مهمين لحل المشكلات التي تواجه المسوقين في فهم وتفسير سبب ارتفاع أو انخفاض المبيعات خلال السنة، وهما:

  • نسبة عملية الشراء

تقيس مدى نجاح وقدرة الشركة على تحويل العملاء من الوعي بالعلامة التجارية إلى شرائها. ونسبة عملية الشراء = الحصة السوقية ÷ الوعي بالعلامة التجارية

  • نسبة تأييد العلامة التجارية

تقيس مدى نجاح وقدرة الشركة على تحويل العملاء من الوعي بالعلامة التجارية إلى تأييدها. ونسبة تأييد العلامة التجارية = التأييد ÷ الوعي

إن انخفاض معدل التحويل في أي مرحلة من مراحل نموذج (5A’s) يشير بلا شك إلى وجود عنق زجاجة في تلك المراحل، الأمر الذي سيخفِّض إنتاجية مسار الزبون ككل. لكن إذا استطاع المسوقون تحديد الخلل الذي يؤثر على نسبة عملية الشراء ونسبة تأييد العلامة التجارية؛ فإن إصلاحه سيؤدي إلى تحسين إنتاجية التسويق، وترشيد الإنفاق التسويقي.

ولتجنُّب كافة أعناق الزجاجات المحتملة، يستعرض كتاب التسويق 4.0 مجموعة من الأساليب والاستراتيجيات التي من شأنها أن تحل المشكلة التي قد تحول دون تَقدُّم العملاء إلى المرحلة التالية:

1. زيادة قوة الشد

عندما لا تكون قيمة المنتج الفعلية جذابة، فلا جدوى من الحملات التسويقية مهما كانت احترافية. وإذا كانت الاتصالات التسويقية دون المستوى، فلا فائدة من روعة المنتج. وحل المشكلات من هذا النوع يعتمد على أمرين:

  • إعادة تموضع العلامة التجارية والحرص على وجود تمايز أصيل وجذاب وغير تقليدي.
  • تحسين الاتصالات التسويقية.

2. جعل الفضول مثاليًا

لا بد أن يستثمر المسوقون الفضول الذي يتولّد لدى العملاء بعد مرحلة المعرفة الجذابة، لدفعهم نحو المرحلة التالية. لذا، لا بد أن يكون هناك بالفعل محتوى تسويقي متاح وجاهز يشبع فضول هؤلاء العملاء عند شروعهم في البحث عن معلومات تتعلق بالعلامة التجارية. وفيما يلي أفضل استراتيجيتين لاستثمار هذا الفضول:

  • التسويق بالمحتوى

إن صناعة محتوى يتضمن مجموعة من المواضيع القيمة التي تتعلق بحياة العملاء، وترتبط في الوقت نفسه بالعلامة التجارية، يدفع العملاء لاستكشاف المزيد عن هذا المحتوى ليكتشفوا أن وراءه تلك العلامة، ويظهر هذا المحتوى في صور متعددة مثل: المقالات، التقارير، الدراسات.

  • التسويق المجتمعي

العلامة التجارية أصيلة المحتوى والقيمة تُحفّز العملاء على التسويق بالكلام لصالحها، الأمر الذي يساعدها على الانتشار ذاتيًا. فعلى الشركات أن تستخدم التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإقناع العملاء أنها تستهدف حل مشكلة اجتماعية تستشعر مسؤوليتها، وليس أنها تستهدف الأرباح فقط.

3. زيادة الالتزام

لو تخيَّلنا عميلًا سمع عن العلامة التجارية، فأثارت فضوله لإجراء البحث حول معلومات عنها، واقتنع بالفعل بأن اختيارها هو القرار الصحيح، وقرر الشراء إلكترونيًا، لكنه اكتشف أن العلامة لا تبيع إلا في متجر تقليدي بعيد، فقرر عدم الشراء، وهنا يتوقف مسار العميل. وقد يقرر العميل الذهاب للمتجر البعيد، لكنه يصطدم بتجربة شراء دون المستوى داخل المتجر، فيتراجع عن الشراء.

إذًا لا بد على الشركات أن تسعَ لضمان زيادة التزام العميل بالشراء لإتمام المسار نحو التأييد على النحو التالي:

  • توافر المنتج في قنوات توزيع متعددة إلكترونية وتقليدية.
  • الحرص على تقديم تجربة شراء على المستوى المطلوب.

4. زيادة التقارب/ الصِّلة

يجب أن يحرص المسوّقون على تحسين تجربة ما بعد الشراء، لأن عملية الشراء في حد ذاتها ما هي إلا بداية علاقة يمكن أن تكون أكثر رِبحًا، تتمثل في التأييد والتوصية بالمنتج. ولتحسين تجربة ما بعد الشراء ينصح كوتلر بالتالي:

  • تحسين نقاط التواصل والاتصال لمزيد من التفاعل مع العملاء، واستقبال الشكاوى والاقتراحات والتعامل معها مثل واجهات خدمات العملاء، ووسائل التواصل الاجتماعي.
  • تحسين تجربة الخدمة.
  • الحرص على أن تكون قيمة المنتج الفعلية متوافقة مع وعود ما قبل الشراء.

ثالثًا: قوالب الصناعة وأفضل الممارسات

باستخدام تحليل مراحل نموذج (5A’s) صنَّف كتاب التسويق 4.0 مختلف أنواع الصناعات لأربعة أنماط رئيسية، لكل منها نموذج محدد ومختلف لسلوك العملاء، وهي:

أنماط الصناعات حسب نموذج (5A's)

النمط الأول: مِقبض الباب

يشير نمط مِقبض الباب إلى الصناعات التي يكون مسار العملاء فيها أشبه بالمِقبض، وهو النمط الأكثر شيوعًا الذي يتَّسم بقوة الالتزام بالرغم من انخفاض مستوى الفضول. وفي هذا النمط لا يحتاج العملاء لإجراء الكثير من البحوث والتقييمات، لأن عملية الشراء في هذه الفئة تتَّسم بالتكرار والاعتيادية، فيكون لدى العملاء أفضليات وتوقعات سابقة.

يكون مستوى ارتباط العملاء بالعلامة التجارية لهذا النمط منخفضًا، ويتخذون قرار الشراء لحظيًا بناءً على الأسعار المنخفضة، أو التسويق الجذاب، الأمر الذي يُشعل حروب المنافسة بين الكثير من العلامات التجارية للحصول على حصة سوقية أعلى.

النمط الثاني: السمك الذهبي

السِّمة المميِّزة لنمط السمك الذهبي هي ارتفاع مستوى فضول العملاء، ويكون هذا النمط شائعًا بكثرة في مجال المتاجرة بين الأعمال (B2B) في هذا النمط، يُجري العملاء بحوثًا وتقييمات معمَّقة قبل اتخاذ قرار الشراء، ويطرحون الأسئلة، ويضعون المشورة في الحُسبان، ويتفاعلون مع العديد من العلامات التجارية المنافسة قبل اتخاذ القرار لإيجاد أفضل العروض.

النمط الثالث: البوق

نمط البوق هو نمط شائع في أنواع المنتجات المرتبطة بأسلوب الحياة، مثل: الساعات الفاخرة، والمركبات الفاخرة. ويتميز هذا النمط بتقارب مستوياته العالية، إذ يثق العملاء بالعلامات التجارية ضمن هذه الفئة، الأمر الذي يدفعهم لتأييد تلك العلامات حتى لو لم يقرروا الشراء منها. باختصار، يكون عدد المؤيِّدين أكثر من عدد المُشترين الفعليين.

صحيح أن عملاء نمط البوق قد ينغمسون في قرار الشراء، لكن عملية التقييم تتّصف بالسهولة، لأن معظم علامات هذا النمط قد امتلكت سمعةً قوية ارتبطت بالجودة، ولها قاعدة تأسست على مدى وقت طويل بالتسويق بالكلام، لدرجة أن التسويق بالكلام هنا قد ينبع من فئات من العملاء لا تستطيع تحمُّل الأسعار الباهظة لهذه المنتجات، لكن طموحها في شرائها وإعجابها بها يدفعها للكلام عنها والتوصية بها.

النمط الرابع: القمع

في نمط القمع، ينغمس العملاء مجددًا في قرار الشراء، ويخططون له جيدًا، ويمرون بكل مراحل مسار العملاء من الوعي حتى التأييد، ولا يتأثروا بالادعاءات التسويقية، بل بالتجربة. وهو نمط شائع في السلع الاستهلاكية المُعمِّرة، والصناعات الخدمية.

ويُرشِّح كتاب التسويق 4.0 أربعة من أفضل الممارسات التسويقية لمواجهة تحديات مختلف الأنماط الصناعية المذكورة استنادًا إلى متوسط نسبة تأييد العلامة التجارية، ونطاق التأييد. نذكرها بإيجاز فيما يلي:

1. إدارة العلامة التجارية

إذا كان متوسط نسبة التأييد مرتفعًا، ونطاق التأييد واسعًا لفئة من الصناعات، فإن العملاء عادة يرغبون في التوصية والتأييد للعديد من العلامات التجارية المتميزة، فيكون مفتاح النجاح والظهور لإحدى تلك العلامات هو إدارة العلامة التجارية عن طريق: ضبط التموضع، وتطوير الاتصالات التسويقية.

2. إدارة القنوات

إذا كان متوسط نسبة التأييد مرتفعًا، لكن نطاق التأييد ضيق لفئة من الصناعات، فقد يرغب العملاء بالتوصية لعلامات محددة رغم عدم وجود علامة مسيطرة على نسبة التأييد، فيكون مفتاح النجاح والظهور لإحدى تلك العلامات هو تطوير وقرب قنوات التوزيع، وإمكانية توغلها داخل الأسواق الرئيسية والهامة، والتقليدية والرقمية.

3. إدارة الخدمات

إذا كان متوسط نسبة التأييد منخفضًا، لكن نطاق التأييد واسع لفئة من الصناعات، لا يوصي العملاء عادةً بالعلامات التجارية، ويتولّد الاستقطاب غالبًا فقط نتيجة تجربة الشراء. وتسعى العلامات التجارية الرائدة لإظهار تميُّز خدماتها وتفاعلها مع العملاء بحُسن إدارة الخدمات وإدارة الدليل المادي وتطوير إدارة عملية الخدمة.

4. إدارة المبيعات

إذا كان متوسط نسبة التأييد منخفضًا، ونطاق التأييد ضيقًا لفئة من الصناعات، فإن المنافسة ستكون شديدة، كما أن التسويق بالكلام في هذا النوع من الصناعات لن يكون مجديًا، فيكون مفتاح نجاح العلامة التجارية هو إدارة قوة المبيعات، والعمل بجد لدفع المنتجات أو الخدمات إلى السوق.

الجزء الثالث: تطبيقات التسويق التكتيكية في الاقتصاد الرقمي

بطريقة تطبيقية مباشرة، يركز الجزء الثالث من كتاب التسويق 4.0 على تقديم العديد من الحلول العملية خطوة بخطوة، والخطوات الإجرائية التفصيلية التي يحتاجها كل من له علاقة بمجالات التسويق والأعمال. ويوضح أقصر وأفضل الطرق الحديثة التي يمكن من خلالها استغلال السمات والميول الإنسانية لصالح العلامة التجارية.

أولًا: التسويق الإنساني

العلامة التجارية التي تستهدف أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة العملاء يجب عليها أن تركّز في التعامل معهم على أنهم أصدقاء، لتتمكن من استهداف الجانب الإنساني فيهم، ولن يتأتى ذلك إلا بأن تكون تلك العلامة صادقة وأصيلة، تروّج لمميزاتها وتعترف بعيوبها، لأن الصورة المثالية في العصر الرقمي تجعل العملاء يستشعرون أنهم على وشك الوقوع في احتيال تسويقي ما.

باختصار؛ يهتم التسويق 4.0 بمركزية الإنسان، إذ يرى كوتلر أن التسويق الإنساني في العصر الرقمي هو أساس بناء الانجذاب للعلامة التجارية. ويساعد علم الأعراق البشرية الرقمية على اكتشاف المخاوف والرغبات البشرية التي يتوجب على العلامات التجارية معالجتها. وفي هذا السياق، يجب على المسوقين اتباع الأساليب التالية:

  • الإصغاء الاجتماعي

يُستخدم لتقييم تسويق المحتوى، وهو عملية تستهدف رصد كل ما يُقال حول العلامة التجارية، ويتمثل في برنامج أو أداة لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي وفلترة المحادثات، لفهم العملاء وتحديد المهتمين بالشراء.

  • علم نتنوغرافي

هو طريقة إلكترونية تُمكّن المسوقين من دراسة التفاعل الاجتماعي، بوصفهم مشاركين نشطين في مجتمعات العملاء الإلكترونية، بشكل أكثر تعمقًا وانغماسًا.

  • بحوث التقمُّص

تتضمن مجموعة شاملة من البحوث التي تشمل المنظور البشري، تقوم بها فرق متخصصة من مصممي المنتجات والمسوقين، والمهندسين الذين ينغمسون في مجتمعات العملاء، ويجمعون نتائج البحوث في جلسات من العصف الذهني، لاستنباط أفكار لتحسين تجربة الشراء، أو عمل حملة تسويقية أكثر جاذبية.

ويُجادل كوتلر بأن مدى قدرة العلامات التجارية في التأثير على العملاء المستهدفين في ظل التسويق الإنساني، يتحدد بنجاحها في اكتساب السمات البشرية السِّت التالية:

  • الجسدية

يجب أن تكون للعلامات التجارية عوامل جذب مادية تجعلها أكثر تفرُّدًا واستثنائية مثل: الهوية التجارية، الرموز الاحترافية، تصميم منتج احترافي جذاب، واجهة مستخدم مرنة وبسيطة.

  • العقلانية

تتمثل في قدرة العلامة التجارية على الابتكار والإبداع، بإطلاق منتجات وخدمات وتطويرات لا تخطر على بال، لتُثبت قدرتها على حل المشكلات.

  • المخالطة الاجتماعية

تتمثل في انغماس العلامة التجارية في مجتمعات العملاء؛ لإجراء محادثات معهم، والإجابة عن الاستفسارات، وحل المشكلات والشكاوى، وإشراكهم تطويرات الخدمات أو المنتجات.

  • العاطفية

على العلامة التجارية أن تحاول استثارة عواطف العملاء تجاه قضايا شائعة للتأثير فيهم وجذبهم نحوها مثل: قضايا المرأة أو الأطفال. كما يمكن أن تتصل عاطفيًا معهم من خلال روح الدعابة.

  • شخصية قوية

العلامة التجارية ذات الشخصية القوية هي التي تدرك تمامًا ما يمكنها تقديمه للعملاء، وتمتلك طموحًا للتطوير، لكنها لا تدّعي المثالية فتظهر عيوبها وتتحمل مسؤوليتها.

  • الأخلاقية

إن نماذج الأعمال الأخلاقية تخلق للعلامات ميزة تنافسية، مثل سعي شركة (Knorr) للتصدي لسوء التغذية والمجاعات في نيجيريا.

ثانيًا: التسويق بالمحتوى

يصف كتاب التسويق 4.0 التسويق بالمحتوى على أنه أحد أبرز أشكال صحافة العلامات التجارية التي تخلق اتصالًا أعمق ما بين الجمهور المستهدف والعلامة التجارية، بتقديم محتوى أصلي قيّم مفيد يمسّ حياة العملاء. ويوضح الكتاب خطوات تسويق المحتوى بالتفصيل على النحو التالي:

  • تحديد الأهداف

قبل بدء حملة تسويق المحتوى، يجب أن يدرك المسوقون الهدف منها، الذي يجب أن يتماشى مع الأهداف الشاملة للعلامة التجارية. وتنقسم الأهداف إلى فئتين؛ الأولى أهداف تتعلق بزيادة المبيعات مثل: حصر العملاء المحتملين، والبيع المتقاطع، وترفيع البيع، وإحالة المبيعات، والثانية تتعلق ببناء العلامة التجارية تتمثل في زيادة الوعي بها، والارتباط، والتأييد.

  • تحديد الجمهور المستهدف

تحديد فئة فرعية معينة من العملاء يسهم في صناعة محتوى أكثر عمقًا ودقة. كما أن معرفة ودراسة مواصفات وهموم ورغبات هذا الجمهور يساعد على تقديم المحتوى الذي يستهدف حل مشكلاتهم.

  • إنشاء الفكرة والتخطيط

يجب تحديد وإيجاد الأفكار التي سيقوم عليها الموضوع الأساسي، التي يجب أن تكون ذات صلة واضحة بحياة العملاء، وفي الوقت نفسه تعكس شخصية العلامة التجارية وتربط العملاء بها. ويمكن أن يكون المحتوى في شكل: بيانات أو مقالات أو كتب أو رسائل أو أفلام قصيرة أو رسوم تفاعلية. ويجب مراعاة توزيع هذا المحتوى على مسار الزبون بأكمله.

  • ابتكار المحتوى

إذا لم يكن المحتوى أصليًا وثريًا، فلا جدوى من تلك الحملة التسويقية. لذا، قد تختار العلامة التجارية ابتكار المحتوى بنفسها، وقد تجعل من هذا الأمر عملًا مستقلًا باللجوء للكُتّاب والمُحرِّرين الاحترافيين، كما يمكنها الاستعانة بالصحفيين وكُتّاب السيناريو والمصممين ومصوري الفيديو.

  • توزيع المحتوى

لا جدوى من المحتوى الاحترافي إذا لم يتمكن من الوصول إلى الجمهور. لذا، يجب أن يتأكد المسوقون من نجاح وصول محتواهم إلى العملاء من خلال ثلاث فئات أساسية للقنوات الإعلامية وهي:

    • وسائل الإعلام المملوكة المتمثلة في أصول القناة التي تمتلكها العلامة التجارية ومنشورات الشركات، والمناسبات والمواقع والمدونات الإلكترونية، وحسابات التواصل الاجتماعي، والتطبيقات التجارية.
    • وسائل الإعلام مدفوعة الأجر مثل وسائل الإعلام التقليدية، والإعلام الإلكتروني، وقوائم محركات البحث.
    • وسائل إعلام مكتسبة ناتجة عن التسويق بالكلام والتأييد الناتج عن جودة المحتوى الذي يدفع العملاء لتوزيعه ومشاركته.
  • تضخيم المحتوى

لزيادة فاعلية المحتوى، ينبغي إشراك الشخصيات المؤثرة والناشطة للتصّديق على المحتوى وزيادة سرعة انتشاره.

  • تقييم تسويق المحتوى

تشمل مراجعة أهداف استراتيجية التسويق بالمحتوى، وتقييم مقاييس تسويق المحتوى الرئيسية.

  • تحسين تسويق المحتوى

يتميز المحتوى بالديناميكية، الأمر الذي يسمح بتتُّبع أدائه وتحسينه، من خلال تغييره أو تطويره أو تحسين توزيع المحتوى وتضخيمه. مع العِلم بأن تسويق المحتوى يستغرق وقتًا للشعور بتأثيره.

ثالثًا: تسويق القنوات المتعددة

يتنقل عملاء العصر الرقمي ما بين قنوات التوزيع الإلكترونية والتقليدية، ويتوقعون تجربة شراء مرنة في كلا النوعين، فيجب أن تكون العلامات التجارية جاهزة ومستعدة من خلال استراتيجية التسويق متعدد القنوات من خلال ثلاث اتجاهات:

الاتجاه الأول: التجارة باستخدام الهاتف النقال

في الاقتصاد الآني تزدهر أمكنة التسويق التي توفر الاستجابة بصورة فورية وتتكيف مع المتغيرات، والهواتف النقالة هي أسرع وسيلة للقرب من العملاء والتواصل معهم بصورة فورية. ففي عام 2015؛ وصلت نسبة التجارة عبر الهاتف النقال إلى 30% من جملة التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة. لذا، فمن الضروري أن يضع المسوقون الهواتف النقالة ضمن استراتيجيات القنوات التسويقية المتعددة.

الاتجاه الثاني: إدراج “تجوُّل المواقع” في القنوات التقليدية

لتقليل تشتُّت العملاء داخل المتاجر التقليدية، يجب أن تستعين الشركات بوسائل “تجوُّل المواقع” وهو ما يعني استعانتها ببعض التكنولوجيا مثل: وضع أجهزة إرشاد لاسلكية في أنحاء المتجر، ووضع بطاقات الاتصال على المدى القريب (NFC) على المنتجات، التي تتيح استعراض كافة تفاصيل المنتج بمجرد لمس البطاقة بالهواتف الذكية. باختصار؛ إن تقنيات اتصال الآلة بالآلة أو ما يُسمى بإنترنت الأشياء، تُحسّن وتطور تجربة التسويق التقليدي وتجعلها أكثر فورية.

الاتجاه الثالث: إدراج تجوُّل المعارض في القنوات الإلكترونية

لإكساب التسويق الإلكتروني ميزات التسويق التقليدي المتمثلة في الإقناع والاتصال البشري، ينبغي للمسوقين تنفيذ وسائل “تجوُّل المعارض” في القنوات الإلكترونية، التي تسمح للعملاء باستكشاف المنتجات في الأماكن المادية. فمثلًا متجر IKEA يتيح للعملاء استخدام تطبيق الواقع المُعزَّز والكتالوج المطبوع لقطع الأثاث، ليستطيع العملاء معاينة وجود تلك القطع في منازلهم مُسبقًا قبل الشراء، مما يضفي واقعية وإقناعًا أكثر على تجربة الشراء.

وبشكل تطبيقي، يُرشِّح كتاب التسويق 4.0 ثلاث خطوات نحو تطوير استراتيجية القنوات المتعددة، وهي:

1. رسم خريطة لنقاط الاتصال والقنوات المحتملة ضمن مسار العميل

تتمثل نقاط الاتصال في كل التفاعلات سواء المباشرة أو غير المباشرة التي يقوم بها العميل إلكترونيًا أو تقليديًا بما يتعلق بالعلامة التجارية ضمن مسار العميل في أي مرحلة من مراحل (5A’s) وتتمثل القنوات في أي وسيط سواء كان إلكترونيًا أو تقليديًا يستخدمه العملاء ليتفاعلوا مع العلامة التجارية.

والقنوات نوعان؛ قنوات تواصل مثل: التلفاز، ووسائل التواصل الاجتماعي وقنوات مبيعات مثل: المتاجر الإلكترونية، وفرق المبيعات. في النهاية، المزيد من نقاط الاتصال والقنوات سيسهل ويُسرع وصول العلامة التجارية إلى السوق.

2. تحديد نقاط الاتصال والقنوات الأهم

هناك العديد من السيناريوهات المُحتملة لمسار العميل، التي قد تجعل تنفيذ تسويق القنوات المتعددة أكثر تعقيدًا، لذلك يجب على المسوقين اختيار وتحديد أهم نقاط الاتصال والقنوات لاستهداف السيناريو الأكثر شيوعًا.

3. تحسين نقاط الاتصال والقنوات

ليس مسار العميل مستقيمًا دائمًا، بل إنه قد يكون حلزونيًا أحيانًا، لذلك يجب أن تخصص الشركات موراد مالية لتقييم وتحسين نقاط الاتصال والقنوات بشكل دوري يتماشى مع المتغيرات. ولا بد من التكاتف بين فرق القنوات المختلفة والتعاون فيما بينها، لتقديم تجربة شراء أفضل للعميل ولزيادة المبيعات.

رابعًا: التسويق التفاعلي

إن ما يميز التسويق الرقمي عن التقليدي هو السعي إلى نقل العملاء من الفعل إلى التأييد، وهو ما يعني تحويل المشترين لأول مرة إلى مؤيدين للعلامة التجارية. ولا شك أن أنشطة التفاعل مع العميل هي التي تُحفّز هذا التحوّل. ويوضح كتاب التسويق 4.0 أكثر ثلاث وسائل شيوعًا لمشاركة العملاء في العصر الرقمي، وهي:

1. تطبيقات الهواتف الذكية

باستخدام تطبيقات الهواتف النقالة يستطيع العملاء التفاعل أكثر مع العلامة التجارية. ولتطوير تطبيق جيد يتبع المسوقون الخطوات التالية:

  • إجراء بحوث للسوق، لتحديد حالات استخدام التطبيق، وكيف سيسهم هذا التطبيق في حل مشكلات العملاء، وجعل حياتهم أسهل.
  • تحديد الوظائف والاتجاهات الرئيسية، التي غالبًا ما تكون: التعاون، ومشاركة الميزات، والوظائف التي تعتمد على الموقع، وقابلية الحركة والتَّنقل.
  • تصميم واجهة استخدام مرنة وبسيطة وسهلة الاستخدام.
  • تطوير التكامل الخلفي، فيجب أن يُصمَّم التطبيق بصورة تجعله يتكامل مع عناصر الدعم الأخرى مثل: الأسواق التقليدية والمكتب الإداري.

2. الإدارة الاجتماعية لعلاقات العملاء

وسائل التواصل الاجتماعي هي أداة رئيسية للمشاركة الاجتماعية مع العملاء، ولبناء علاقات طويلة الأمد معهم، للاستماع إليهم واستخراج الأفكار، ولإشراك العلامة التجارية في مجتمعات العملاء، ومعالجة الشكاوى وتقديم الحلول.

3. التلعيب

التلعيب هو استخدام مبادئ اللعب في سياق تسويقي بهدف زيادة تفاعل وانخراط العملاء، إذ يُحفّز التلعيب الرغبة البشرية في بلوغ الأهداف، ومن ثم ضمان تفاعل مستمر، مع العلامة التجارية. مثال لتوضيح التلعيب، برنامج المسافر الدائم في صناعة الطيران، الذي يسمح للمسافر باحتساب النقاط أو الأميال لكل رحلة، ثم استبدالها بتذاكر أو منتجات، أو خدمات مجانية، الأمر الذي يضمن ولاء العميل للخطوط الجوية نفسها في كل مرة.

خاتمة الكتاب: الطريق إلى النجاح الباهر

في خاتمة كتاب التسويق 4.0، يلقي الكُتّاب الضوء على تعريف النجاح من وجهة النظر التسويقية، وهي اللحظة التي يصل فيها العميل إلى ذروة الانبهار، بعدما يحصل على أكثر مما كان يتوقعه. ولأن عامل الانبهار هو ميزة تنافسية في عالم التسويق؛ فمن غير المعقول أن تتركه الشركات للصدفة، بل لا بد من بناء استراتيجية وعمليات مدروسة خلال مسار (5A’s) الذي ينتهي بتحويل العملاء من الوعي إلى التأييد. العلامات التجارية الرائدة هي التي تنجح في تحقيق ذلك على أرض الواقع.

تم النشر في: التسويق الرقمي، تلخيص كتاب منذ أسبوعين