كيف يؤثر الولاء للعلامة التجارية على قرارات الشراء؟

سامسونج أم آيفون؟ كوكاكولا أم بيبسي؟ ما الذي يجعلنا نُفضل علامة تجارية عن غيرها؟ التعود أم الجودة أم السعر؟ أم أشياء أخرى؟ أيهما يلعب الدور الأكبر في تفضيل العملاء لمنتج أو خدمة؟ ثمة مجموعة من الدوافع والأسباب وراء تفضيل العملاء لعلامة تجارية معينة عن غيرها. لعل أهمها الولاء للعلامة التجارية Brand Loyalty وولاء العميل Customer Loyalty.

مما لا شك فيه أن تحقيق الولاء للعلامة التجارية ليس سهلًا، لكنه رحلة طويلة المدى ومستمرة، فالسوق ليس ساكنًا والمستهلك لا يعرف الثبات، الأمر الذي ينطبق على كل الأشياء حولنا. فما هو الولاء للعلامة التجارية وكيف تحققه؟

جدول المحتويات:

ما هو الولاء للعلامة التجارية Brand Loyalty؟

يمكن تعريف ولاء العلامة التجارية (Brand Loyalty) بأنه عبارة عن قرار مشحون عاطفيًا نابع من الارتباط العاطفي أو النفسي الذي يربط المستهلك بعلامة تجارية معينة ويجعله يفضلها على المنافسين ويلتزم بإعادة شراء المنتج أو الخدمة الخاصة بها. إذًا هو التزام نفسي من قِبل المستهلك بإعادة شراء منتج أو خدمة في المستقبل.

ما الفرق بين ولاء العملاء والولاء للعلامة التجارية؟

يخلط الكثير من الناس بين ولاء العملاء وولاء العلامة التجارية، رغم الإختلاف الشاسع بينهما إلا أنهما يشتركان في تأثيرهم الكبير على معدلات الاحتفاظ بالعملاء وإعادة الشراء. فما هو ولاء العملاء؟ يرتبط ولاء العملاء ارتباط وثيق بالأسعار والعروض التي تقدمها لعملائك وتجعلهم يكررون شراء المنتجات.

باختصار مفهوم ولاء العميل مرتبط بالقوة الشرائية الاجمالية للعملاء، وهناك علاقة طردية بين بين تقديم أسعار أقل من المنافسين والحصول على المزيد من العملاء، في هذه الحالة لا يكون الولاء للمنتجات بل للسعر الأقل.

على عكس ولاء العملاء، لا يرتبط الولاء للعلامة التجارية Brand Loyalty بالأسعار التي تقدمها أو العروض، الأمر مرتبط بمدى إدراك المستهلك لعلامتك التجارية وجودتها وخبراته السابقة معها وسمعتها وأنشطتها الترويجية، فالمستهلك هنا لديه ولاء لعلامتك التجارية بغض النظر عن السعر الذي تقدمه، لأنه يدرك أنها الأعلى جودة والأفضل.

تتضمن الاستراتيجيات التسويقية التي من شأنها بناء ولاء العملاء منح المكافآت والحوافز وتكوين سفراء العلامة التجارية، أما بناء الولاء للعلامة التجارية يعتمد على الثقة بشكل أساسي. وقد يكون قرار شراء العملاء للمنتج متخذ بشكل واعي أو غير واعي، فهو ينشأ عن مشاركة عاطفية تربط بين المستهلك والعلامة التجارية الناجمة عن ثقته بتلبية العلامة التجارية لاحتياجاته.

أنواع ولاء العملاء للعلامة التجارية

هناك 6 أنماط لولاء المستهلكين للعلامة التجارية:

  1. المستهلك المخلص: يشير هذا النوع إلى المستهلكين المخلصين الذين يستمرون في شراء منتجات وخدمات علامة تجارية معينة طوال الوقت.
  2. الموالون المنقسمون: هو ذلك المستهلك الذي ينقسم ولاءه لأكثر من علامة تجارية، قد يكون ولائه لعلامة تجارية أو اثنين أو ثلاثة.
  3. الموالي المتحول: هو المستهلك الذي يحول ولائه من علامة تجارية لأخرى.
  4. من لا ولاء له: هو مستهلك لا يرتبط بأي ولاء لأي علامة تجارية “ليس لديه ولاء لأي علامة تجارية”.
  5. عملاء متعلقون بالسعر: هذا المستهلك ولاءه الأول للسعر، وبالتالي ليس له ولاء لعلامة تجارية معينة، إنما ولائه مؤقت بحسب الأقل سعرًا.
  6. العملاء الموالون بحكم العادة: هم عملاء اعتادوا شراء علامة تجارية معينة، بالتالي ولائهم دافعه الأول العادة وليس أي شيء آخر.

بينما يقسّم البعض الولاء للعلامة التجارية إلى:

  1. زائف: يقوم العميل بشراء منتج أو خدمة مدفوعًا بمؤثرات معينة، قد تكون مؤثرات ظرفية أو قواعد اجتماعية، لكن هذه الاتجاهات الإيجابية لا تدوم طويلًا.
  2. فعلي: في هذا النوع يكون الولاء والإخلاص من العميل للعلامة التجارية في ذروته ويرفض العميل عروض المنافسين.
  3. إرادي: يكون لدى العميل ولاء نسبي، لكن فرص إعادة الشراء منخفضة أيضًا.

أهمية الولاء للعلامة التجارية

لماذا تسعى العلامات التجارية لبناء الولاء للعلامة التجارية الخاصة بها؟ أثبتت الدراسات أن 75% من العملاء مستعدون لدفع سعر أعلى في المنتج مقابل الخصائص التي تميز علامة تجارية معينة، بما في ذلك الجودة أو الشراء من أماكن مشهورة وغيرها. هناك مجموعة من الفوائد التي تعود على علامتك التجارية نظير ولاء العملاء لها ومنها:

1. الاحتفاظ بالعملاء

إذا كان جذب عملاء جدد أمرًا هامًا، فإن الاحتفاظ بالعملاء الحاليين أكثر أهمية كونه أقل تكلفة. هل تعلم بأن تكلفة اكتساب عميل جديد تساوي سبعة أضعاف التكلفة المتطلبة للحفاظ على عميل حالي؟ هنا تكمن أهمية ولاء العميل للعلامة التجارية بالنسبة للمنتج.

إن الميزة الأساسية لولاء العملاء لعلامة تجارية معينة، هي قدرة هذه العلامة على الاحتفاظ بهم، بالتالي تخفيض الميزانية التسويقية التي تستهدف جذب العملاء. يصبح الاحتفاظ بالعملاء ورفع رضاهم عن المنتج أسهل من جذب عملاء جدد، لذا حافظ على عميلك ولا تدعه يتسرب من بين يديك ويذهب لمنافسيك.

بالإضافة إلى المساهمة في بناء قاعدة عملاء قوية لدى العلامة التجارية، فالعملاء المخلصون لا يذهبوا لعلامة تجارية منافسة ويشترون المنتجات بشكلٍ متكرر، بغض النظر عن التغييرات التي قد تحدث في السعر أو الحملات التسويقية للمنافسين.

2. خلق صورة ذهنية إيجابية

عندما يتكون لدى عميل ما ولاء لعلامة تجارية معينة يصبح لديه صورة ذهنية إيجابية عنها، وبالتالي يقوم بنقلها للمجتمع المحيط، ما يعزز من صورتها الإيجابية ويزيد من نسبة مبيعاتها، فالعميل الراضي هو خير مسوق، والكثير من المستهلكين يقوموا بشراء خدمة أو منتج معين بناءً على ترشيح وتوصيات المحيطين بهم.

3. ميزة تنافسية للشركة

يُعد ولاء العملاء لعلامة تجارية معينة ميزة تنافسية قوية لها، ويدعمها في مواجهة المنافسين وتقلبات السوق. حيث هناك صعوبة على المنافسين في تغيير ولاء عملاء علامة تجارية معينة لصالحهم.

4. رفع الحصة السوقية

تعد زيادة نسبة المبيعات واحدة من المميزات الهامة لوجود عملاء مخلصون لعلامة تجارية معينة، وهو ما يرفع من حصتها السوقية ويضمن بقائها قوية في المنافسة. فمن تأثير الولاء للعلامة التجارية على سلوك المستهلك قرار إعادة الشراء.

كيفية بناء ولاء للعلامة التجارية

يحتاج بناء الولاء للعلامة التجارية Brand Loyalty للتخطيط والتنفيذ الجيد وتخصيص خطة جيدة كونه عملية مستمرة، وتكوين فريق عمل إدارة الولاء للعلامة التجارية بالمؤسسة أمر لا مفر منه. ولإدارة العلامة التجارية بشكلٍ جيد، إليك مجموعة من الاستراتيجيات التي تساعدك في ذلك:

1. قدم عملك بالشكل الصحيح

اتبع خطوات بناء ولاء العلامة التجارية دون إهمال أي خطوة منها، وتقديم منتجك أو خدماتك بالشكل الصحيح للجمهور أمر بالغ الأهمية. لتحقيق ذلك، ركز على إكساب منتجاتك وخدماتك قيمة تُقنع من خلالها المستهلك أنك الشريك المناسب له، لتصل به إلى مرحلة تبني المنتج أو الخدمة، ركز على نقاط الألم لدى عملائك -المشكلة- ثم اشرح لهم بشكل فعال كيف يمكن للمنتج أو الخدمة التي تقدمها أن تشفي ذلك وتقدم لهم حلًا ناجحًا.

خلال التسويق للمنتج أو الخدمة ركز على القيمة التي يضيفها للعملاء والحلول التي يقدمها لهم، لا تركز على وصف جودة المنتج فقط. احتوي مخاوف عملائك قدر الإمكان لاكتساب ثقتهم، درب فريق احترافي للتعامل مع العملاء غير الراضيين سواء من خلال الرد على الهاتف أو رسائل البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، استمع لشكوى عملائك جيدًا، واعرف سبب عدم رضاهم ثم أوجد حلًا للمشكلة بأسرع وقت ممكن. لا تقلق من مرحلة التصعيد هذه.

لحسن الحظ نود إخبارك أن العملاء الذين لديهم تجربة سيئة وتلقوا خدمة مميزة لحلها، فإن احتمالية أن يصبحوا أكثر ولاءً للعلامة التجارية عن العملاء الذين لم يكن لديهم شكوى كبير جدًا.

2. أنشئ قصتك الخاصة

يساهم تكوين قصة قوية حول علامتك التجارية في بناء وتعزيز ولاء العملاء لها، قدم لعملائك إجابة واضحة حول سبب عملك وكيفية إنشاء شركتك وسبب وجودك في السوق بطريقة تجذب العملاء للتفاعل معك. تذكر أن القصة تتفاعل مع الدماغ البشري مثل الأحداث الحقيقية تمامًا، فاحرص ألا تخلو قصتك من الصراع واحذر من سرد قصة مملة لا تجذب العملاء.

لعل من القصص الناجحة جدًا والمؤثرة، هي قصة إنشاء فيس بوك وأمازون “جيف بوزيس” ومتجر على بابا وكنتاكي وغيرها. فنحن نعرف جميعًا كيف بدأت هذه الشركات وما هي الصعوبات التي واجهت مؤسسيها في البداية.

3. فريق خدمة عملاء

أفضل طريقة لكسب عملائك هي معاملتهم بشكل يجعلهم يشعرون بأن مؤسستك تلبي احتياجاتهم بالكامل. نظّم بيانات العملاء، ثم استخدم هذه المعلومات ليحصل كل عميل على القيمة المناسبة له من منتجك، عند التعامل مع العملاء احرص على اتباع آلية الزراعة بدلًا من الصيد.

4. المشاركة

والمقصود بالمشاركة هنا مشاركة العملاء للعلامة التجارية، وذلك بالاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم في تصميم المنتج. يتوقع أغلب العملاء عند التفاعل مع علامة تجارية أن يتم الرد عليهم خلال أربع ساعات فقط، قد يبدو هذا الأمر أكثر صعوبة، لكن الاستعانة بروبوتات الدردشة يجعل الأمر أكثر سهولة، واستخدم إدارة الحالة لإيصال مشكلات العميل إلى القسم الصحيح.

5. تطبيق برامج بناء الولاء

تحتاج المؤسسة لاستمرار الاهتمام بعملائها المخلصون، لذا لا بد من تبني المؤسسة برامج الولاء للعملاء الذي يستهدف العملاء بشكل صحيح، لا بد من إجراء دراسة لاختيار العميل المناسب من خلال استهداف شخصيات سوف تشتري بالفعل. وتذكر أن التفاصيل الصغيرة هي التي تفوز بقلوب العملاء، لذا اهتم بأدق تفاصيل عملائك بواسطة تصميم برنامج ولاء مناسب لعملك وعملائك.

6. اهتم بالجانب العاطفي للعملاء وانشأ مجتمع متفاعل

يجب أن توفر المؤسسة تجربة جيدة للمستهلك مع التركيز على الجانب العاطفي، اجعل الحضور الإلكتروني لعلامتك التجارية لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي مميز وفعال. وظف قنوات التواصل الاجتماعي لتكون نواة لتكوين مجتمع مخلص حول نشاطك التجاري.

احرص على تدفق القصص والمنشورات التي تتحدث مع عملائك، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو والصور، اجعلهم يشعرون وكأنهم يتحدثون إلى شخص عادي وليس إلى علامة تجارية. إن لم يكن لديك فريق تسويق رقمي يمكنك الاستعانة بأحد المستقلين على منصة خمسات.

7. اعتمد تجربة مستخدم UX جيدة لموقعك

يقوم أغلب المستهلكين الآن بالتسوق عبر الإنترنت، لذا فإن تزويد موقع الويب الخاص بك بتجربة مستخدم جيدة أمر غاية في الأهمية وأداة قوية لزيادة ولاء العملاء، يكفي أن تعرف أن 88% من المتسوقين عبّروا عن عدم رغبتهم في التسوق مرة أخرة من بعض المتاجر الإلكترونية بسبب تجربة المستخدم UX السيئة، بالإضافة إلى فشل 70 من الأنشطة التجارية الرقمية لنفس السبب.

فهناك علاقة بين الولاء للعلامة التجارية والإنترنت، لذا إذا كنت تمتلك موقع بالفعل ننصحك بالتطوير المستمر وإجراء تحسينات في التنقل والسرعة والوضوح وغيرها.

8. الشفافية

نعيش في عصر المعلومات، لذا فالوصول إلى أي معلومة ممكن ومتاح. لا تخفي المعلومات عن عملائك، اتبع الشفافية واعترف بالأخطاء التي ترتكبها علامتك التجارية وتحمّل مسئوليتها، يمكنك إلقاء الضوء على الآلية التي تقدم بها منتجاتك وخدماتك، والاهتمام بالبيئة والمسئولية الاجتماعية.

9. الأسعار

إن تقديم العروض والأسعار المنخفضة والخصومات يساعد في الحفاظ على العملاء ويجعلهم يشعرون بأنك تقدم السعر الأرخص بين المنافسين، تبني دائمًا برامج تسويق ومبيعات تجذب عملائك.

ما هي العوامل المؤثرة في الولاء للعلامة التجارية؟

ثمة مجموعة من العوامل المؤثرة على ولاء العملاء لعلامة تجارية معينة ومنها:

أولًا: الجوة والقيمة المدركة

القيمة المدركة ببساطة هي إدراك العميل لجودة وقيمة منتج معين مقارنةً بالمنافسين، ما يضيف ميزة تنافسية لعلامة تجارية معينة. والقيمة المدركة هي قيمة غير ملموسة أو محسوسة، إنما مجموعة من المشاعر والأحاسيس لدى المستهلك حول منفعة منتج معين وجودته، فهل تحقيق القيمة المدركة سهل؟

الحقيقة أن تحقيق القيمة المدركة لعلامة تجارية ليس بالأمر السهل، وذلك مرده لمجموعة من الأسباب على رأسها زيادة توقعات العملاء المدفوعة بالتطور المستمر، والمنافسة الشديدة من قِبل العلامات التجارية المختلفة، بالإضافة إلى أن القيمة المدركة تتحقق بعد استخدام المستهلك لمنتج معين وليس قبله، وهذا يعني ضرورة جودة المنتج ورضا المستهلك.

تمنح القيمة المدركة للعلامة التجارية مجموعة من الميزات بما في ذلك:

  • التميز بين المنافسين.
  • تمكّن العلامة التجارية من رفع سعرها.
  • سبب قوي يدفع المستهلكين للشراء.
  • فتح آفاق للعلامة التجارية للتوسع وتقديم منتجات جديدة.

الجودة لها دور كبير في ولاء العملاء للعلامة التجارية ولها مجموعة من المعايير بما في ذلك:

  • جودة المنتج.
  • السعر، يعد عامل أساسي في جذب العملاء.
  • الابتكار، ويعني قدرة العلامة التجارية على تزويد عملائها بكل ما هو جديد.
  • أماكن التوزيع، وعادةً ما ترمز أماكن التوزيع لقيمة العلامة التجارية.

ثانيًا: الاهتمام بتجارب العملاء السلوكية والحسية

توصلت إحدى الدراسات التي أجريت على 383 شخص من عملاء متاجر الخدمة الذاتية بمصر (كارفور، وهايبر وان، وسبينس) إلى وجود علاقة قوية بين تجارب العملاء السلوكية والحسية والولاء للعلامة التجارية، وهو ما يعني ضرورة اهتمام مديري التسويق بتكوين تجربة حسية وسلوكية إيجابية لدى العملاء في أثناء تعاملهم مع العاملين والموظفين واكتساب ثقتهم.

ثالثًا: التسويق الداخلي

بمعنى اهتمام المؤسسة بعملية التسويق الداخلي التي ترى أن العاملين داخل المؤسسة هم زبائن داخليين ولا بد من الاهتمام بهم وبرفع رضاهم الوظيفي، فعندما تكون الكوادر مؤهلة بشكل سليم تقدم خدمة عملاء جيدة للمستهلكين وتكون واجهة جيدة للمؤسسة، ما يساعد على رفع ولاء العلامة التجارية. لا تغفل دور العلاقات التسويقية في ولاء العملاء لعلامتك التجارية.

أمثلة على ولاء العلامة التجارية

لكي يكون الأمر أكثر وضوحًا سنعرض فيما يلي أمثلة على الولاء للعلامة التجارية:

آبل Apple

ولاء العلامة التجارية يتجسد في أبهى صوره في آبل Apple، للشركة عدد كبير من العملاء المخلصين والسبب في ذلك أن آبل استطاعت تلبية احتياجات عملائها، وقدمت منتجات ذات جودة عالية، وتبتكر باستمرار في تكنولوجيا العملاء. ولقد استفادت آبل من ذلك فحققت الشركة زيادة معدل الاحتفاظ بالعملاء وتخفيض تكاليف التسويق.

لربما تابعت يومًا خبر إصدار آبل لهاتف جديد أو منتج جديد، ولاحظت عدد كبير من المستهكلين يحجزون نسختهم الجديدة من منتجات آبل، بل قد يصل الأمر لوجود طوابير طويلة من عملائها أمام أحد منافذ الشركة، وعلى الرغم من أن أسعار منتجاتها قد تكون مرتفعة، إلا أن عملائها المخلصون لا يقبلوا أي بديل.

ومربط الفرس هنا يكمن في الجودة والقيمة المضافة لمنتجات آبل والمتمثلة في “التميز” حيث يشعر عملائها بأنهم متميزون لأنهم يستخدمون منتجات Apple، وهذا ما نطلق عليه بناء الولاء للعلامة التجارية.

أديداس Adidas

لتكوين وبناء ولاء العلامة التجارية لا بد من تقديم صورة تتوافق مع رؤيتك وقيمك، على سبيل المثال كلنا نعرف العلامة التجارية الشهيرة أديداس المتخصصة في مجال الملابس والأحذية والمستحضرات الرياضية، وهي تقدم صورتها وقيمها ورؤيتها بشكل احترافي.

تعمل أديداس في المجال الرياضي وهو شغف وولع مؤسسها الرياضي وصانع الأحذية الشهير “أدولف داسلر” وكل شيء فيها يعبر عن شعارها “ليس هناك مستحيل”. فكيف قامت أديداس ببناء الولاء لعلامتها التجارية؟

  • حددت أديداس فئتها المستهدفة: “الرياضيين” ثم وسعت فئتها لكل المهتمين بالرياضة من الجمهور العادي، استمعت إليهم وعرفت المشكلات التي يواجهنها وحاولت تلبية طلباتهم.
  • الجودة: حافظت على جودة منتجاتها على مدار السنين.
  • الابتكار: حصلت أديداس منذ البداية على ميزة تنافسية في السوق، حيث وفرت الأحذية الخفيفة للاعبين ومن ثم واصلت الابتكار في مختلف منتجاتها.
  • الاستماع لعملائها: دائمًا ما تحرص أديداس على الاستماع للرياضيين ومعرفة احتياجاتهم وتلبيتها لتكن دائمًا عند توقعاتهم بل وتفوقها، وبالتالي هي حققت نقطة مهمة وهي مشاركة العملاء.
  • المشاركة المجتمعية والمسئولية: شاركت كذلك في صنع العديد من الأحداث الرياضية في العالم، وهو ما منحها الاستمرارية والصمود أمام المنافسين.

لماذا تفقد بعض العلامات التجارية ولاء عملائها؟

تفقد بعض العلامات التجارية ولاء عملائها لأنها توقفت عن فهم احتياجاتهم وتلبيتها، ولم تعد ترضي توقعات العملاء، وكذلك بسبب عدم التطور ومواكبة السوق وتطوير المنتج، وأخيرًا عندما تصبح منتجاتها أقل جودة يبدأ العملاء في تكوين الولاء لعلامات تجارية منافسة.

وختاماً: تعد عملية بناء الولاء للعلامة التجارية Brand Loyalty عملية متكاملة بمختلف عناصرها، سواء دراسة السوق وفهم احتياجات العملاء والاستماع إليهم وخلق تجربة شراء جيدة لهم، أو الاهتمام بجودة المنتج والاهتمام بالابتكار وتوفير أسعار تنافسية.

وأخيرًا الاهتمام بالعنصر البشري الذي يقدم الخدمة للعملاء من التسويق الداخلي للمؤسسة. حينما تكتمل هذه العناصر وتتناغم معًا، يصبح بناء الولاء للعلامة التجارية سهلًا، مع الأخذ في الاعتبار أنها رحلة طويلة المدى وغير مطروح فيها التوقف لأنه يعني الفشل.

تم النشر في: مشاريع ناشئة، نصائح ريادية منذ أسبوع واحد