دليل المبتدئين في صناعة المحتوى

مهما كان تصميم موقعك رائعًا، ومهما أنفقت عليه ليصبح موقعًا فريدًا من نوعه لا يوجد له مثيل بالويب العربي، فإنك لن تجني عدد زيارات إلا إذا تأكدت من صناعة المحتوى القيم لجمهورك المستهدف، فالمحتوى وحده هو ما يجعل شخصًا يعجب بموقع دون الآخر، هو ما يجعل معلنًا يختار موقع معينًا دون غيره.

بالنسبة للزائر أو المعلن فإن المحتوى وجودته هو ما يحكم هل هذا الموقع يستحق الزيارة والإشارة إليه وشراء أماكن للإعلان فيه، لذلك ما لم يكن لديك خبرة جيدة بصناعة المحتوى فسيظل موقعك دون المستوى مهما فعلت.

هل تريد صناعة المحتوى الذي يجلب لك عدد زيارات غفيرة؟

المحتوى هو الملك” وما لم يكن ملكك قويًا فلن يتبعه أحد، صناعة المحتوى أمر متشعب جدًا وله أسراره واستراتيجياته، وفعاليته تقاس بمدى تفاعل الشريحة المستهدفة ومدى انتشاره، فبالرغم من أن المصطلح يحتوي فقط على لفظ صناعة إلا أنه يشمل أيضًا تسويقه ومعرفة أنسب الطرق حتى ينتشر الانتشار المطلوب.

من بداية الفكرة والتخطيط لمحتواك وحتى نشره بالشبكات الاجتماعية سنتعرف معًا على أساسيات صناعة المحتوى، وكيف تصنع محتوى يتهافت المعلنون بعد رؤيته للإعلان بموقعك.

الخطوات الرئيسية التي تمر بها عملية صناعة المحتوى

تمر صناعة المحتوى بمجموعة من الخطوات الرئيسية التي تساعدك على تحقيق هدفك من العملية التسويقية في نهاية المطاف، وسنفصل القول في كلٍ منها حتى تضع خطة استراتيجية محكمة تحقق لك ما تريد..

1. التخطيط

تخطيط صناعة المحتوى

يجب أن تعلم أنه بدون تخطيط للمحتوى الذي تصنعه فإن كل جهودك لا أقول تذهب سدى لكنك لن تجني ما تريد، لأنك ببساطة تصنع المحتوى لمجرد صناعته وبدون هدف، إذا كان لدينا ناشريَن أحدهما جلس ساعة واحدة وحدد فيها أهدافه من محتوى هذه السنة أو الشهر وليكن مثلاً الوصول لعدد زيارات 5000 زيارة يوميًا، والآخر فقط حدد ميزانية للمحتوى الذي سينشره لكنه لم يحدد الهدف من هذا المحتوى.. هو فقط يعرف أنه يجب أن ينشر محتوى ليربح من موقعه وكفى. فبرأيك من منهم ستجني جهوده ما يريد أو على الأقل سيشعر أن جهوده وأمواله لم تذهب هباءً؟ العقل يقول الأول لأنه يفكر باستراتيجية معينة، لأن ببساطة كل الطرق تؤدي للا مكان، وحينها لو كنت مكانه فلن تعرف أي الطرق تسلك.

تخطيط المحتوى الذي ستصنعه قد يكون بناءً على أساسيات كثيرة منها الآتي:

  • الحملات التسويقية: الحملات التسويقية هي تلك الجهود التي ترتكز على أهداف محددة خلال فترة معينة، حينها تستطيع تخطيط المحتوى الذي تريد صناعته طبقًا لتلك الأهداف وخلال هذه المدة المحددة لتقيس بعد ذلك نتائج ما قمت به.
  • (بناء أو إعادة بناء) الهوية التسويقية: إذا كان موقعك جديدًا أو مازال مشروعك ببدايته فإن المحتوى الأول يصنع تأثيرًا قويًا لبناء الهوية التسويقية لمشروعك، وبناءًا على ما تريد أن يعرفه الناس عنك وعن موقعك أو مشروعك؛ فإن تخطيط المحتوى الذي تصنعه سيتشكل حتمًا طبقًا لتلك الهوية، إعادة بناء الهوية كذلك من الأمور التي قد تغير دفة المحتوى الذي تقدمه، سواء كنت تريد نزع فكرة معينة عن شركتك أو زرع صورة جديدة بأذهان المستهلكين.
  • التسويق بالعمولة: إذا كنت ناشرًا ومشتركًا بإحدى عروض التسويق بالعمولة فإنك بالطبع تريد تحقيق الأرباح، وهذا لن يتأتي دون تخطيط جيد للمحتوى الذي ستقدمه وارتباطه ارتباط وثيقًا بالعروض المشترك بها.
  • المنافسة: بعالم الأعمال أو أوساط مواقع الويب من الأفضل دائمًا أن يصبح مركزك متقدما بمحركات البحث وبأذهان الشريحة المستهدفة، وبوضع هذا بالاعتبار كمحرك أساسي ستستطيع تخطيط محتواك بدرجة كبيرة.

بوضع العوامل السابقة بذهنك وتحديد وضعك الحالي تستطيع كتابة أهدافك للشهر أو السنة المقبلة من صناعة المحتوى، وستصبح الخطوات التالية أسهل كلما حددت رؤيتك المبدئية وأهدافك بهذه المرحلة، ما سيؤدي بك تباعًا لطرق صناعة المحتوى التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الأهداف.

2. الأفكار والإلهام

استلهام الأفكار لصناعة المحتوى

مرحلة التخطيط قد تفعلها مرة واحدة ولكنك لصناعة محتوى قيّم سواء مقالات أو دراسات حالة أو فيديوهات.. إلخ، فإنك ستحتاج في كل مرة لفكرة رائعة لتحفة المحتوى القادمة، فمرحلة التخطيط ما هي إلا الإطار العام الذي ستتحرك خلاله، أما الأفكار والإلهام فهو ما ستقوم بتنفيذه بعدها. الخطوة التالية هي جمع الأفكار التي ستقوم بتنفيذها طوال الحملة أو في بداية شهور بناء الهوية التسويقية لعملك أو حتى بعد اشتراكك بعروض التسويق بالعمولة.

فما هي مناجم الأفكار التي يمكنك التنقيب بها؟

  • الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية فرصة أكثر من رائعة لتستلهم منها أفكارا لصناعة المحتوى، فالجيد هنا أنك ستقدم قطعة محتوى يبحث عنها الجميع، ولنفترض مثلاً أن موقعك متخصص بالألعاب الرياضية واللياقة، بحث بسيط وتعرف أكثر الكلمات التي يبحث عنها المستخدم العربي بهذا الشأن، ليس هذا فقط ربما تجد في النتائج نقصًا تستطيع أنت تقديمه لزوارك، حينها تكون قد أصبت عصفورين بحجرٍ واحد، قدمت لجمهورك المستهدف ما يبحث عنه، وأحرزت مركزًا جيدًا بمحركات البحث.
  • المنافسين: بعالم الحروب تتعرف الدول على أسلحة واستراتيجيات أعدائها، هذا فقط الشق الأول من المنافسة، فالشق الثاني هو الأهم وهو استخدام أسلحة واستراتيجيات أقوى، بمعرفة ما يقوم بصناعته منافسيك الأشداء ستستطيع معرفة ما ينجح ويحقق أعلى عائد من المحتوى، تستطيع بعدها سد الثغرات التي وجدتها وصنع محتوى أكثر فائدة وقيمة من محتوى المنافسين.
  • اسأل قراءك: إذا كان موقعك متواجدا على الويب منذ فترة، فبالتأكيد أصبح له بعض الجمهور الوفي الذي يقدر ما تنشر من محتوى، لا تخجل من سؤالهم والمتابعة معهم بخصوص ما تنشر فكثير من أفكارهم يمكن استخدامها في عمل حملات تسويقية وصناعة محتوى جديد.. لا تنسَ أن تطلب منهم المشاركة بآرائهم بأسلوب لطيف، دون إزعاج، لتجد الأفكار المناسبة عندما تريدها.
  • الأكثر شعبية Trends: مع كل حدث جديد يشغل الناس تستطيع استخدام هذا الحدث بصناعة محتوى يرتبط بتلك الأحداث بشكل ما، فعامة الجمهور يحب من يشاركهم فرحتهم ويحب من يقدر أحزانهم، المحتوى المرتبط بالأكثر شعبية سيربط بينك وبين جمهورك وسيقرب بينك وبينهم.

3. صناعة المحتوى

بمقالة التسويق عبر المحتوى استعرضنا نوعية المحتوى الذي يمكن صناعته واستعرضنا كذلك السمات التي يجب أن يتسم بها ليحقق أهدافه التي صُنع من أجلها، يبقى أن نعرف الخيارات المتاحة لصناعته. على حسب إمكانياتك وميزانيتك فيوجد خياران أمامك:

اصنعه بنفسك DIY

كثير من الناشرين يحب أن يصنع محتوى موقعه بنفسه من تصاميم ومقالات، وفي ذلك الكثير من الفوائد كتوفير المال وإخراج المحتوى كما تريد.. ففي النهاية أنت من تصنعه، وإصابة الهدف الذي تريده من المحتوى يعني اكتساب ثقة كبيرة من ناحية الجمهور وبنفسك أيضًا. ولهذا الأسلوب مساؤه، فستأخذ الكثير من الوقت لصناعة قطعة محتوى واحدة، فما بالك بمحتوى حملة أو بناء هوية شركة ناشئة في ظل النمو المتسارع الآن لكثير من المشاريع الناشئة وهذا يدعوك تلقائيا للاتجاه إلى الخيار الثاني.

وظّف خبيرًا outsource

توظيف شخص محترف لصناعة المحتوى أمر جيد إذا كنت تريد كمًا كبيرًا وجودة عالية من صور وفيديوهات ومقالات مكثفة، فإذا كنت تريد الكتابة عن مجال معين وليكن التسويق الرقمي مثلًا وليس لديك الوقت فتستطيع في بضع دقائق توظيف شخص ذو ثقة على موقع مستقل ليقوم بالأمر على أكمل وجه وبالشروط التي تحددها.

لكن ما يسوء التوظيف أن ميزانيتك ربما لا تكفي، حينها أمامك خيار جيد باستخدام الخدمات المصغرة وشراء بعض الخدمات التي يمكن أن تساعدك كشراء تصاميم أو عمل فيديوهات أو حتى تسجيل بيان صحفي لإطلاق موقعك، من أشهر مواقع الخدمات المصغرة موقع خمسات والذي يتميز بسعر مناسب للميزانيات المنخفضة فبمائة دولار تستطيع شراء 20 خدمة مختلفة لصناعة المحتوى الذي تريد، وعلى حسب حاجتك ستتخذ القرار المناسب، من حيث الميزانية والوقت المحدد الذي تريد فيه إنجاز المحتوى.

4. تسويق المحتوى

ربما يعتقد البعض أنه بإعداد المحتوى أن دوره قد انتهى، وأن الزيارات ستأتيه تباعًا دون بذل جهد بالترويج له على الشبكات الاجتماعية أو بين أوساط المهتمين بهذا المحتوى، بل بالعكس كل ما تريد التركيز عليه الآن هو التركيز على وصوله المُنجز للشريحة المستهدفة بأكثر من طريقة وبأكثر من استراتيجية، فالمحتوى القيم يستحق أن ينتشر. إذا كنت ستروج محتواك فربما تريد تفقد السطور القادمة:

فيس بوك، تويتر، لينكد إن

تعتبر هذه أشهر الشبكات الاجتماعية حاليًا لذلك فإن التسويق الذي تصنعه بها فرصة عظيمة للحصول على المردود المناسب، لكن كما توجد تقنيات وفنيات لصناعة المحتوى فإن التسويق على الشبكات الاجتماعية أيضًا له أصوله وباستخدام بعض تقنيات التسويق الفيروسي والتنويع بالمنشورات ستجد تفاعل كبير من الجمهور، يمكنك أيضًا الاستعانة بخبير بالشبكات الاجتماعية من خمسات أو مستقل.

بنتريست

من أكثر الشبكات الاجتماعية التي قد لا تأخذ حظًا كبيرًا في التسويق ولكن قوة هذه المنصة تكمن في آلية تصنيف المحتوى وسهولة العرض، فهي عبارة عن قوائم مرئية مصحوبة ببعض الوصف البسيط يمكن للزائر الحصول على الكثير من المعلومات ومعرفة المحتوى الجيد من الضعيف، إذا لم تفكر بها كخيار لتسويق محتواك فأعد النظر.

الروابط المرجعية inbound link

لا يوجد أفضل من تسويق “انتشار السمعة word of mouth” فقد ترى إعلانا لمنتج ليل نهار ولكنك لا تقرر شراؤه إلا عندما ينصحك صديقك بشرائه، كذلك الأمر بالنسبة لموضوع حديثنا، فكلما كثرت الروابط الخارجية التي تشير للمحتوى الذي تصنعه كان انتشاره أكبر وأصبح صديقًا لمحركات البحث، ويوجد أكثر من طريقة لعمل ذلك منها مراسلة المواقع الصديقة أو مرتبطة المحتوى بما تصنعه لإلقاء نظرة على صنيعك، وربما تشير له ببعض المقالات أو المنشورات المتعلقة به، الطريقة الأخرى وهي أن تركز جدًا على جودة ما تصنعه حتى ولو كان بكمية قليلة.

بهذا الدليل استعرضنا بعض الخطوط الرئيسية لموضوعنا، ومن خلالها أصبحت لديك صورة شاملة، يبقى أن تركز على التفاصيل بكل مرحلة من المراحل المذكورة، شاركنا رأيك.. هل توجد مرحلة معينة أهم من أخرى أم أنه يجب التركيز بكل مراحل صناعة المحتوى؟

تم النشر في: التسويق بالمحتوى منذ 6 سنوات