ربما يسألك أحدهم: ما هي أشهر المشروبات الغازية في العالم؟ بالتأكيد لن تخطئ ذاكرتك مشروب كوكا كولا حتى وإن لم تكن من محبي ذلك المشروب الغازي، لأنها العلامة التجارية الأكثر رسوخا وشهرة على الإطلاق من بين العلامات التجارية العالمية، لقد صنعت الشركة لنفسها مكانا بفضل بناء هوية بصرية قوية، واستطاعت تثبيت وجودٍ بصري قوي مكّنها من الاستمرار في الهيمنة على عالم المشروبات الغازية بفضل: شعارها المميز، حاملات المفاتيح، القناني المتنوعة، العلب المختلفة، حافلاتها الكبيرة التي تتجول في الشارع لتوزيع المشروب للمحلات، لافتاتها الضخمة في الطرقات، ثلاجات المقاهي الأنيقة، الأكواب المتنوعة.. كما أنها رسّخت في وعي الجمهور أنها مشروب المغامرة، الانتعاش، السعادة، الشباب، البرستيج، مشاركة اللحظات مع العائلة والأصدقاء.. وأنها في متناول الجميع في أي مكان.

 هل يشتري الناس كوكا كولا بسبب طعمها اللذيذ؟ ربما ستكتشف مشروبا محليا أفضل مذاقا من كوكا كولا ولكن الثابت بحسب الخبراء أن الناس يشترون كوكا كولا بسبب هويتها البصرية التي أقنعت المستهلكين ولمدة تفوق 130 عاما بأن كوكا كولا شيء مختلف تماما، الواقع كوكا كولا هو مشروب مُحلّى كأي مشروب آخر، ولكن الناس يشربونه لأنه “كوكا كولا” وليس لأنها مشروب لذيذ.

الهوية البصرية للشركة هي الجزء الأهم في العلامة التجارية، وهي تهدف إلى تسليط الضوء على القيم الجوهرية للعلامة التجارية، لذلك سنتحدث في هذا المقال عن الهوية البصرية ومدى أهميتها لشركتك الناشئة:

1. ما هي الهوية البصرية؟

الهوية البصرية هي الجانب البصري من العلامات التجارية التي تخلقها الشركات، وهي تتضمن أي شيء مرئي تنتجه علامتك التجارية مثل تصميم الشعار، والخطوط، والصور، اللون، وأي رموز أخرى تستخدمها لإيصال رسائل علامتك التجارية، ويتعدى الأمر ذلك في كثير من الأحيان إلى: الموقع الإلكتروني، الملابس الموحدة للعمال، بطاقات العمل، المواد المطبوعة (كتيبات، تقارير ونشرات)، لافتات، تغليف المنتجات.. إلخ، إذن فبناء علامة تجارية لأعمالك يتجاوز مسألة الشعار فقط بل يتخطى ذلك إلى إنشاء هوية بصرية، وخلق شخصية لعلامتك التجارية، وإعطاء صوت لنشاطك التجاري.

يخلط الكثيرون أحيانا بين العلامة التجارية والهوية البصرية ولكن برغم العلاقة الوطيدة بينهما إلا أنهما يشكلان مفهومين مختلفين، فالهوية البصرية هي العناصر المرئية للعلامة التجارية مثل اللون، الشكل.. وغيرهما، والتي تعبر عن المعاني الرمزية التي لا يمكن نقلها بالكلمات وحدها، أما العلامة التجارية هي كيفية إدراك الجمهور لشركتك ككل، هي كل ما يتعلق بتجربة العملاء ونظرتهم لعملك من خلال التعامل مع المواد التسويقية، المنتجات والخدمات وحتى أعضاء فريقك..

 تعد هويتك البصرية عاملا مهما لمساعدة العملاء على تذكر علامتك التجارية والتعرف عليها، فمن الضروري أن يميز وجودك البصري علامتك التجارية بشكل فعال، وستحتاج إلى هوية بصرية عندما تكون بصدد إطلاق شركة ناشئة أو تحديث هوية بصرية قديمة.

2. ما أهمية الهوية البصرية؟

الهوية البصرية تحمل فوائد عظيمة لأعمالك، فالشركات العالمية تنفق ملايين الدولارات سنويا للعمل على تطوير وتحديث وترسيخ هوياتها البصرية لدى جهور المستهلكين، آلاف بل ملايين الهويات البصرية للمنظمات في مختلف أنحاء العالم تتنافس على جذب اهتمام المستهلكين، فلماذا تكتسي كل تلك الأهمية؟

2.1 تدافع عن اختلافك وتميزك:

 في السوق العالمي المكتظ بالشركات العملاقة والشركات الناشئة والمنافسين الذين يتسابقون لنيل رضا العملاء؛ ستحتاج بلا شك إلى شيء يثبت تميزك عن الجميع، والهوية البصرية هي على رأس الأشياء التي ستضمن لك ذلك، سيتذكرك الجميع من خلال هوية بصرية مميزة فلا يكفي أن تقول أنك مختلف يجب أن تُظهر ذلك، تترك الهوية البصرية انطباعا أول وذلك الانطباع يصعب تغييره بحسب دراسة، كما أن 60% من المستهلكين يفضلون التسوق من العلامات التجارية التي يعرفونها بالفعل، وهم يعرفون العلامة التجارية من خلال الهوية البصرية التي تمنح أعمالك مكانة خاصة في السوق.

2.2 تدل على مهنيتك:

قد تكون الأفضل في مجال عملك لكنك لن تكون أكثر موثوقية إلا من خلال هوية بصرية يعرفها العملاء ويثقون بها، بتطوير هوية بصرية قوية واحترافية أنت تخبر الجميع في السوق من عملاء ومستثمرين ومنافسين أنك لست مبتدئا، وأنهم يستطيعون الوثوق بنشاطك التجاري، لأن هويتك البصرية  تدل على أنك تأخذ عملك على محمل الجد، وبذلك تساهم في زيادة الوعي بعلامتك التجارية، وبناء الولاء والثقة بين الشركة والعملاء

2.3 تتحدث نيابة عنك في غيابك:

يستوعب المستهلكون المعلومات البصرية بقدرة أكبر من استيعابهم للمعلومات المكتوبة، الهوية البصرية هي أداة تسويقية تساعد في التواصل مع عملاءك الحالين وجذب عملاء جدد من خلال تقديم انطباع أولي لا يُنسى حتى أثناء غيابك، وتساعد في تأسيس علاقة عاطفية معهم، إنها تمنح صوتا مسموعا لعلامتك التجارية يقول جيف بيزوس “علامتك التجارية هي ما يقوله الآخرون عنك عندما لا تكون في الغرفة”، ويرتبط العملاء بها فيما بعد لدرجة أنهم سيفضلونها على أي علامة تجارية أخرى.

3. كيف تقوم ببناء هوية بصرية؟

لكي تقوم ببناء هوية بصرية احترافية تحتاج إلى خطوات بسيطة وإجراء بعض البحوث ودراسة جوانب تتعلق بـ:

3.1 معرفة من هم جمهورك:

يجب أن تعرف جيدا من هم جمهورك قبل أن تباشر في عملية بناء هوية بصرية، ما جنسهم، أعمارهم، مستواهم التعليمي، مستواهم المعيشي، نمط حياتهم، ما المشاكل التي يبحثون عن حلول لها.. معرفة ذلك يسهل عليك تطوير هوية تتناسب مع أذواقهم، ويساعدك كل ذلك في تحديد عناصر الهوية البصرية واللغة والمصطلحات والنبرة التي ستستخدمها، عندما يكون جمهورك من النساء ستختلف اللغة والعناصر المرئية التي تستخدمها عندما كون جمهورك من الرياضيين.. وهكذا.

3.2 معرفة منتجك:

تأكد من فهم منتجك، ماذا تبيع؟ وكيف تنوي الترويج له؟ كيف ستوفر ذلك المنتج… إلخ، سيساعدك ذلك على إنشاء هوية بصرية وفقا لتلك المفاهيم، اسأل نفسك: ما الذي سأقدمه (من منتج أو خدمة)، ما الذي سيتغير لدى عملائنا عندما نقدم لهم المنتج؟ ما التحسينات التي سنُحدثها في حياتهم؟ ما القيمة التي ستقدمها لجمهورك المستهدف؟

 يمكن أن يكون جمهورك المستهدف من النساء مثلا لكن ستختلف خصائص الهوية البصرية إذا كانت شركتك تقدم منتجات التجميل، عن الهوية البصرية لشركة تقدم للجمهور ذاته مواد التنظيف.

3.3 تصميم العناصر المرئية:

من خلال تعرفك على جمهورك وتقييمك لمنتجك، تتجه إلى تصميم العناصر المرئية، وينبغي تطبيق قيم علامتك التجارية على العناصر المرئية فهي دليلٌ للعملاء في تصورهم لعلامتك التجارية، تلك العناصر تمثل لهجة العلامة كاملة، ومن أهمها:

الشعار: الشعار جوهر هوية العلامة التجارية لأي شركة، وهو رمز أو كلمة أو تصمم أو صورة تعبر عن تصورك لعملاتك التجارية، ويكون مصمما بشكل فريد وبه تُعرف الشركة من بين باقي الشركات الأخرى لأن الجمهور يربط علامتك التجارية بالشعار.

لوحة الألوان: تستخدم الشركات عادة لون أو لونين كحد أقصى،  وتحمل الألوان معاني مختلفة في تصميم الهويات البصرية للشركات فلكل لون دلالته:

  • الأبيض: يعبر عن الحرية والبساطة والوضوح.
  • الأسود : يدل على القوة، الفخامة، الأناقة، السلطة، والكلاسيكية.
  • الأحمر: يدل على التشويق والإثارة، والجرأة.
  • الأزرق: يدل على الصداقة، الهدوء والثقة لذلك تستخدمه كثير من البنوك في هويتها البصرية.
  • الأخضر: يدل على البيئة، النمو النضارة والاستقرار.
  • الأرجواني: يرتبط بالإبداع والترف.
  • الأصفر: يدل على المتعة، الفرح والتفاؤل.
  • العنابي: يدل على الاحترافية والبراعة، الجدّيّة والقيادة.
  • البرتقالي: يرمز للبهجة والودّ، الحيوية والتجدد.
  • الزهري: يرمز للطف، العاطفة والإثارة.
  • البني: برمز للدفء والثقة والجدارة.

بعد اختار اللونين جرب كيف سيبدوان بعد تحويلهما للأسود والأبيض، (عند طبعهما مثلا على فاتورة).

يمكنك أن تعرف المزيد عن اختيار اللون المثالي في هذا المقال: كيف تختار اللون المثالي لعلامتك التجارية

الخطوط: تساعدك على ربط نبرتك بالعلامة التجارية، سيعرف الجمهور الكثير عن علامتك التجارية من خلال الخط الذي تختاره، احرص على اختيار عدد قليل من الخطوط لاستخدامها في المواد المطبوعة.

الصور، الرسومات والرموز: من المهم استخدام هذه العناصر في عالم الوسائط المتعددة، لأنها ترسخ في ذهن المستهلك بشكل أكبر، أثناء استخدام تلك العناصر اجعل للهوية البصرية لشركتك نمطا ثابتا في جميع المواد سواء المطبوعة أو على الإنترنت.

عندما تنتهي من إنشاء الهوية البصرية يجب أن تتأكد أنها تفي حينها بالوظائف الأساسية التالية:

  • أن تكون معروفة؛ من خلال الوضوح والبساطة.
  • أن تمنح شخصية لعلامتك التجارية.
  • أن تُميزك عن منافسيك.
  • أن تتماشى مع الأهداف المستقبلية للشركة (لن تضطر لتغييرها كل مرة).

وقبل أن تطلق هويتك البصرية الجديدة يجب أن تسأل نفسك هذه الأسئلة:

  • هل هذه الهوية البصرية تنقل رسائل العلامة التجارية بشكل صحيح؟
  • هل تُعبّر عن الاحترافية والثقة؟
  • هل هي فريدة من نوعها ولا تُنسى؟
  • هل هي ثابتة ومُتّسقة مع رسالتك؟
  • هل يمكن أن يُساء تفسيرها بسهولة؟
  • هل هي قابلة للتطوير، التكيّف، والتطبيق؟
  • هل يمكن أن تكون خالدة؟ (مع موضة العقود المقبلة)

بإجابتك على تلك الأسئلة ستعرف إن كنت قد حصلت على هوية بصرية قوية (يمكنك الاستعانة بخدمات المحترفين في خمسات لتطوير هوية بصرية قوية لشركتك تساعدك على تحقيق النجاح لأعمالك التجارية.)

لا ينتهي الأمر طبعا بتصميم هوية تجارية دينامكية وجذابة، يجب أن يكون الهدف هو الوصول إلى الجمهور والترويج لهويتك البصرية لتعزيز علامتك التجارية في السوق؛ من خلال القنوات التسويقية الحديثة والتقليدية، ينبغي أن تكون الرسائل على تلك القنوات مُتسقة لذا من المهم أن تتطابق هويتك البصرية مع الهوية العامة لعلامتك التجارية.

الكاتب: منجية إبراهيم