من المشاهد المدهشة في فيلم “البحث عن السعادة” The pursuit of happyness الذي يحكي قصة كفاح رجل الأعمال كريستوفر غاردنر، ذلك المشهد الذي يتحدث فيه غاردنر عن كيفية تمكنه من تطوير مهاراته بذكاء ليتمكن من الاتصال بأكبر عدد ممكن من الزبائن يوميا عندما كان يعمل سمسارا متدربا، ليحقق في النهاية التفوق على زملائه المتدربين ويفوز بالوظيفة، قال غاردنر لابنه الصغير: حتى الخطوات الصغيرة التي نقوم بها كل يوم لتحسين أداءنا في كل شيء يمكن أن تُحدث فرقا على المدى الطويل..

لم أقرأ في السابق قصص نجاح لرواد الأعمال أو غيرهم إلا وكانت كلمة السر في ذلك هي التطوير المستمر للمهارات، مهما كان ما ستفعله، أو ما ستبيعه لا يمكنك أن تحقق النجاح المنشود ما لم تعمل كل يوم على تطوير مهاراتك.. ما لم تعمل كل يوم على أن تكون شخصا أفضل مما كُنتَه بالأمس..

سواء كنت بائعا جديدا في خمسات وتريد تحقيق أولى أرباحك، أو بائعا محترفا وتريد بيع المزيد من الخدمات، لابد أن تسعى كل يوم لتطوير مهاراتك لتحقق أهدافك، إليك أهمّ الخطوات لتفعل ذلك:

تعلم كيف تسوق لنفسك كعلامة تجارية شخصية

العلامة التجارية الشخصية هي عملية تطوير “انطباع” حول اسمك وحياتك المهنية، تستخدم ذلك “الانطباع” للتعبير عن مهاراتك، شخصيتك وقيَمك.

“البراند” الشخصي أصبح ضرورة لكل شخص يرغب في تحقيق النجاح والتأثير، ولا شيء في الحقيقة يحدث بالمصادفة، مفتاح النجاح في بناء العلامة الشخصية هو “العمل”، كل الأشخاص الناجحين مثل ستيف جوبز، أوبرا وينفري، إيلون ماسك… وغيرهم لم يولدوا ومعهم تلك الكاريزما، بل سعوا لاكتسابها وتعزيزها كل يوم،  ولحسن الحظ لم يعد الأمر صعبا مع شبكات التواصل الاجتماعي.

لكي تتمكن من بناء علامة تجارية ناجحة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي يجب أن تسعى لاستهداف المجموعة المناسبة من الأشخاص، بناء العلامة التجارية الشخصية لا طائل منه إذا لم تعرف من هو جمهورك المستهدف، أخبرهم بعد ذلك ودون مبالغة: من أنت؟ ما الذي تفعله؟ ما الذي ستقدمه للآخرين دون أحد آخر سواك؟ وكيف يمكن لما ستقدمه أن يغير حياة الآخرين نحو الأفضل؟

ما ستفعله كل يوم هو أن تقوم بتثقيفهم حول ما تقدمه من خدمات بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

بناء العلامة التجارية الشخصية يتطلب في الواقع أن تركز على بناء مهاراتك، وبهذا الخصوص لا تحتاج إلى قراءة كتب أو حضور دورات تدريبية لكي تعرف كيف تصنع من نفسك علامة تجارية، فأنت لا تريد أن تكون نسخة عن شخص آخر، لأنك إذا كنت نسخة عنه سيشتري الآخرون منه لأنه الأصل وأنت التقليد، كل ما عليك فعله هو أن تركز على نفسك، وعلى شغفك، وأن تقدم المزيد من المحتوى الإيجابي على نحو مستمر، ذلك المحتوى الذي يرتبط بجمهورك وباحتياجاته ومشاكله، قدّم قيمة للجمهور من خلال ما تنشره، لا تركز كثيرا على منافسيك وعلى ما يفعلونه، لأنك ستضيع الوقت في مراقبة الآخرين بدل استثماره في تطوير نفسك.

كل ما تقوله وتقدمه وتشاركه على شبكات التواصل الاجتماعي سيعبر بشكل واضح عن علامتك التجارية الشخصية، لكن يجب أن تحرص بالتأكيد على أن تكون متسقا على المنصات الاجتماعية المختلفة، وفقا لمسح أجرته شركة كارير بيلدر (Career Builder) فإن 51% من أصحاب الأعمال الذين يبحثون عن أشخاص لتوظيفهم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، أكدوا أن المحتوى الذي ينشره بعض المرشحين، يتسبب في عدم اختيارهم للوظيفة.

ببناء علامة تجارية شخصية قوية وناجحة سيصبح من السهل عليك أن تكون متفردا في شخصك وفيما ستقدمه من خدمات وستحظى بكسب ثقة الجمهور، بناء العلاقات، والحصول على مزيد من العملاء وبيع مزيد من الخدمات.

خطوات مهمة تساعدك في بناء علامة تجارية شخصية:

  • بناء موقع إلكتروني باسمك أو مدونة شخصية تنشر عليها خبراتك وتجاربك ومحتوى مختلف ومفيد (فيديوهات، صور إنفوغرافيك.. إلخ)
  • عزز حضورك على الإنترنت من خلال شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة (فيس بوك، لينكد إن، تويتر، إنستغرام.. إلخ)
  • كن أنت، بأسلوبك الخاص، لا تقلد ولا تستنسخ ما يقدمه ويقوله الآخرون.
  • لا تستخدم الشبكات للحديث عن نفسك واحتياجاتك، اجعل الأمر كله يتعلق باحتياجات الجمهور.
  • لا تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي ومدونتك للتسويق لخدماتك 100% اجعل الجمهور يكتشف كم أنت إنسان رائع وخبير في مجالك بشكل غير مباشر.
  • كن مختلفا ومميزا فيما تطرحه من أفكار وما تشاركه من خبرات ومعلومات.
  • شارك كل المعارف والقيم التي تكتسبها مع جمهورك المستهدف (كن سخيّا في ذلك).
  • شارك في مجتمعات النقاش على الإنترنت (حسوبIO كمثال)، ناقش وأجب على أسئلة المستخدمين التي يطرحونها في مجال تخصصك.

بناء العلامة التجارية الشخصية أمر يستنزف الجهد والوقت، ولكنه بالمقابل أيضا يستحق العناء، ستعرف أن علامتك التجارية الشخصية باتت قوية عندما تصبح مصدرا موثوقا للمعلومات والأخبار ليس للجمهور فقط، بل ولصناع القرار أيضا.

“عليك أن تستحق امتياز بناء “العلامة التجارية الشخصية”، والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هو أن تبدأ بالإنجاز.”  غاري فاينيرتشوك

طور مهاراتك في التسويق لمهاراتك بطرق خلّاقة

ربما لا نمتلك إحصائية دقيقة عن عدد الأشخاص الذين يعملون على الإنترنت في العالم العربي لكن لا شك أنه يوجد عدد كبير جدا منهم، والمنافسة على أشدها لذلك ينبغي أن تركز على تسويق مهاراتك بكفاءة لتتمكن من كسب المزيد من العملاء.

العبارة التي يمكن أن تعبّر بوضوح عن هذه النقطة هنا هي “فكّر خارج الصندوق” عندما تستعرض مهاراتك، لا أحد يعرفك أكثر منك، وإذا كنت تعجز عن تقديم نفسك للآخرين بطرق إبداعية تلفت انتباههم فلا أحد آخر سيتمكن من فعل ذلك، بما أنك اخترت بيع خدماتك في خمسات أين يمكن للأشخاص الذين يرغبون في كسب المال تقديم خدمات فريدة من نوعها بأسعار في متناول الجميع، فأنت تعلم أن المشترين غالبا ما يبحثون عن بائع ذو تصنيف عال، وسمعة جيدة، وخبرة في المجال، لذلك ينبغي أن تسوق لمهاراتك باحترافية، وذلك يشمل أن تقوم بإضافة صورة شخصية لملفك الخاص لتُظهر للمشترين أنك بائع محترف وشرعي، أن تكتب وصفا ملفتا للانتباه وإبداعيا لخدمتك مع إضافة عناوين جذابة، أن تستخدم الكلمات المفتاحية (مع تجنب الحشو)، يمكن أن تتعلم الكثير من النصائح لعرض أفضل لخدمتك في رئيسية خمسات.

التسويق لمهاراتك على خمسات غير كافٍ بالتأكيد، لابد من الاستفادة من شبكات التواصل لتفعل ذلك مع جمهور الشبكات الواسع، هناك تدفق هائل للمعلومات والمنشورات التي تتم مشاركتها على شبكات التواصل لذلك إذا أردت أن تروج لمهاراتك فلا تستخدم طرقا مملة لأنها لن تلفت انتباه أحد، فكّر بطريقة إبداعية واعرض مهاراتك.

تمكنت شابة سعودية من الحصول على عدة عروض عمل بالرغم من أنها نشرت طلبها لشركة الاتصالات السعودية فقط في حسابها على تويتر، وذلك لأنها قدمت طلب العمل بطريقة إبداعية من خلال تصميم فيديو موشن غرافيك تخاطب فيه الشركة وتتحدث فيه عن مهاراتها وخبراتها، شبكات التواصل الاجتماعي هي من أفضل المنصات للتواصل الفعال مع العملاء وهي مجانية لذلك ينبغي أن تستثمرها في التسويق لمهاراتك وكسب مزيد من العملاء.

يمكنك أيضا أن تقرأ: دليلك الشامل لتسويق خدمتك على خمسات

طور مهاراتك الاجتماعية والشخصية والإدارية

تطوير مهاراتك الاجتماعية، الشخصية، والإدارية واحدة من الأمور الهامة التي ستساعدك في تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح على المدى الطويل، وكسب رضا العملاء، ومن بين تلك المهارات:

مهارات التواصل

امتلاكك لقوة التواصل الفعال مع العملاء الحاليين يؤدي إلى بناء علاقات جيدة معهم وكسبهم كعملاء دائمين، لن تتمكن من الاحتفاظ بهم فقط بل سيمنحك التواصل الفعال معهم فرصة لكسب عملاء جدد، العميل السعيد سيخبر 10 عملاء آخرين عنك، و92% من الأشخاص يثقون في الإحالة من أصدقائهم وأقاربهم.

كن متواجدا دائما، استمع جيدا إلى ما يقوله العملاء، اطرح الأسئلة الذكية التي تساعد العميل على توضيح ما يريده منك، قدم اقتراحات مستنيرة له كمختص في مجالك،  وقدم الحلول المناسبة والتي تفوق توقعه وتجعله لا يستبدل خدماتك بأي خدمات أخرى.

مهارات إدارة الوقت

يقول جاكسون براون جونيور:

“لا تقل أنك لا تمتلك ما يكفي من الوقت، لديك عدد الساعات عينها في اليوم التي مُنحت لهلين كلير، القيس مايكل آنجلو، الأم تيريزا، ليوناردو دافينشي، توماس جيفرسون، وألبرت آينشتاين”

الوقت هو رأس مال الأشخاص الذين يعملون لحسابهم الخاص، ما لم تتعلم كيف ترتب وقتك وتديره بحكمة فلن تكون مُنتجا كفاية لتبيع خدمات أكثر وتجني المزيد من المال ، تصفح البريد أو الغرق في تنبيهات مواقع التواصل الاجتماعي أو الدردشة عليها، أو الانشغال بالرد على الاتصالات طوال اليوم، كلها مُلهيات تهدد وقتك وتُضعف إنتاجيتك، لذلك تجنب كل الأشياء الثانوية التي تسرق وقتك، ضع روتينا يوميا والتزم به، حدد أوقات العمل ولا تسمح لأي مؤثرات خارجية أن تقاطعك، احصل على وقت مستقطع بين كل ساعة عمل وأخرى، وعلى قسط كافٍ من النوم والراحة لكي تعود للعمل بنشاط.

اقرأ أيضا: كيف تدير وقتك كالنينجا؟

مهارات التخطيط

خصص نصف ساعة قبل أن تخلد للنوم، أو نصف ساعة فور استيقاظك لكتابة خطة ليومك، اكتب قائمة بكل المهام الكبيرة والصغيرة التي تنتظر لتُنجزها وحدد أولوياتك وما المهمة ذات الأولوية القصوى، يقول جوهان ولفغانغ:

“الأشياء الأكثر أهمية يجب ألا تكون أبدا تحت رحمة الأشياء التي تَقلّ أهمية.”

ينصح براين ترايسي أصحاب المهام بتناول الضفدع أولا عند الاستيقاظ في الصباح، من خلال كتابه Eat That Frog ، أي أن إنجاز المهام الصعبة أولا سيجعل كل المهام بعدها سهلة ويسيرة،  ضع مواعيد نهائية لتسليم المهام لتساعدك على سرعة إنجاز المهام العالقة، وقيّم مدى التزامك بالخطة كل يوم مساء.

التخطيط واحد من المهارات التي تجعل وقتك أكثر قيمة، يجنّبك المماطلة والتأجيل ويساعدك في التركيز على عملك، بدل البحث طوال اليوم عن المهام التي يجب أن تقوم بها.

مهارات التعلم الذاتي

توفر الإنترنت بسخاء مصادر متعددة للتعلم من فيديوهات، ودروس ودورات تدريبية ومقالات، إمكانية الوصول إلى ذلك الكم الهائل من المعرفة متاح للجميع، ما يسمح لك بتعلم المزيد من المهارات بكفاءة، إذا كنت مصمما مثلا فيمكنك تعلم التصميم على عدد كبير من البرامج من خلال الإنترنت بدل التصميم على برنامج واحد، وإذا كنت مصورا فوتوغرافيا فهناك مئات الفيديوهات والدروس والدورات التدريبية التي يمكن أن تصقل مهاراتك وتساعدك على تعلم كل جديد في عالم التصوير.. وهكذا.

كن متحمسا دائما لتعلم الخبرات الجديدة في حياتك اليومية، وحافظ على عقلك منفتحا للتجارب المثيرة والمفيدة، المواظبة على تعلم شيء جديدة كل يوم يمكنه أن يصقل مهاراتك ويمكّنك من تقديم خدمات أفضل وأعلى جودة لعملائك وتحقيق مزيد من المداخيل.

اقرأ كيف يمكن لبِناء عادة يومية أن يغير حياتك، وكيف تفعلها بالطريقة الصحيحة؟

الكاتب: منجية إبراهيم