الاحترافية في العمل: كيف تميزك وترفع من قيمتك في مجال عملك؟

الاجتهاد هو كلمة السر والطريقة التي توصلك لأي نجاح تسعى لتحقيقه في حياتك ببذل الجهد والصبر والتطلُّع لتحقيق الاحترافية في العمل. لنتفق أنه ليس هناك نجاح يحقق على وجه الأرض لا يتطلّب بذل مجهود كبير، يجب أن يكون النجاح هدفك، يجب ألّا تكون الحياة بلا لون أو طعم. مجال العمل الحر أضحى مزدحمًا قليلًا، ولم يعد عدد المستقلين المحترفين قليلًا مثل ذي قبل، بالعكس، انتشرت ثقافة العمل الحر كثيرًا وأدي هذا إلى زيادة عدد المستقلين وبكل تأكيد أدى ذلك إلى زيادة التنافسية بين المستقلين، وهو نفسه ما يحصل في أي نوع من أنواع الأعمال حتى لو على أرض الواقع لا الإنترنت.

وسط هذا الزحام، كيف تكون لامعًا معروفًا؟ الإجابة ببساطة هي عملك، وبهذه الكلمة أقصد إنتاجيتك وحجم أعمالك وجودتها، دائمًا ما كنت مؤمنًا أن بذل الجهد يؤتي ثماره بلا أدنى شك لا يمكن أن تبذل مجهودًا ما ولا تحقق على إثره نجاحًا، في هذا المقال سنتحدث حول جودة العمل وكيف يمكن أن تغيِّر من واقع أي مستقل وتغيِّر من مستواه وحجم أعماله، يمكننا أن نبدأ بنقطة هامة وهي:

كيف ترفع من جودة عملك وتحقق الاحترافية؟

جودة عملك هي كل شيء، هي ما سيترتَّب عليها عدد مشاريعك، جودة تقييماتك، المستقلون أصحاب العمل الجيد دائمًا معروفون، من يصل لمستوى معيَّن من النجاح يحصل على الشهرة كهدية فوق البيعَة! هذا هو الواقع، جودة إنتاجك هي نقطة يتوقف عليها عديد من المتغيّرات، هناك عديد من المستقلين يعملون منذ عامان أو أكثر لكن لا أحد يعرفهم، ولا أحد يطلبهم بشكل مباشر، هذا لأنهم عاديون.. لا تكن عاديًا أبدًا، فالشيء المميز هو ما يجذب الإنتباه دائمًا، كيف يمكن للمستقل أن يرفع من جودة عمله إذًا؟

الاحترافية في العمل: كيف ترفع من جودة عملك؟

1. الممارسة

هل تعلم لماذا يبلغ سعر كشف الطبيب الفلاني مئة جنيه ويبلغ سعر كشف الآخر خمسمائة جنيه؟ إنها الجودة، والجودة هنا تتجسَّد في عوامل الاحترافيه في العمل مثل الخبرة والتمرُّس، هذا الطبيب سعره غالي لأنه يمتلك تجارب نجاح كبيرة، لديه سجل من المرضى الذي أصبحوا أصحاء بعد زيارته، لديه سمعه وسابقة أعمال والأهم من كل هذا أنه قبل أن يكشف عليك كشَف على المئات، هذا هو الحال بالضبط، كلما كنت ممارسًا ولديك أعمال سابقة كثيرة سيشجع هذا أصحاب العمل أن يتعاملوا معك، فقط اصبر، واسعى دائمًا لتحسين أعمالك.

2. اعطِهِ الوقت الكافي

سأكتب لك عشر مقالات في يومين، سأصمم لك قالب ووردبرس احترافي في ثلاثة أيام. عروض مثل هذه أراهن أنك رأيتها من قبل، رأيت عرضًا من قبل بكتابة عشر مقالات في يوم واحد، سألت نفسي سؤالًا: كيف؟ كيف تكتب عشر مقالات عالية الجودة في يوم واحد؟ بالطبع لا يمكن خاصة ولو كان العمل الحر عملًا جانبيًا، وهنا قصدت المثال لا الحصر، فقط أريد الوصول للنقطة الجوهرية، إعطاء نفسك الوقت الكافي حتى تنجز عملًا يأتي لك بعملاء فيما بعد، لا تتعامل مع الإنترنت وكأنه فرصة سانحة لأخذ بعض الأموال مقابل بعض الجهد أو الوقت، هذا عملك، هذا ما تفعله، حتى ولو كنت تعمل لساعتين يوميًا، لا تكن من أصحاب الأعمال معدومة الجودة والتي مع بيعها تبيع سمعتك التي لازالت في مرحلة التكوين.

3. احصل على آخر تحديث

نعم، العبارة صحيحة، لكني هنا لا أعني أن تبحث عن أجدد تحديث لبرنامج الوورد أو للفوتوشوب، أقصد هنا مجالك، جديد مجالك،  فلا تعمل بخلفية قديمة، لهذا يجب عليك البحث دائمًا عن كل جديد ومتابعة مدونات المستقلين الذين يمتهنون نفس مهنتك، وإن كنت تعمل في مجالات مثل التصميم، التطوير أو البرمجة فالنصيحة الآن بعشر أمثالها لأن عملك إن اعتمد على تقنيات قديمة وأساليب قديمة سيعد قديمًا في نفس اليوم الذي تنهيه فيه، لهذا تابع دائمًا جديد مجالك واقرأ لمن يعملون به حتى ولو ظننتهم اقل خبرة منك.

احصل على آخر تحديث

4. نظّم وقتك ولا تتجاهل الساعة

اليوم هو ثروتك، ببساطة الوقت هو جزء هام جدًا مما تملك، أنت تملك المهارة، وتملك الوقت، وهذه عوامل كافية لتجعلك تتفوّق في مجالك أو حتى تخترع مجال جديد إن جاز التعبير، لكن بعض المستقلين ينفقون مثلًا عشر ساعات من عمرهم يوميًا على الإنترنت، ليعملوا ساعة أو اثنين فقط! أنا بالطبع لا أقصد أن العمل لساعتين لا يؤتي بنتيجة، لا بل كل ما أقصده هو التناسب المفقود، تناسب عدد ساعات العمل -وهي الأهم- مع عدد الساعات المنفقة على الإنترننت. عليك بتنظيم وقت يومك، وعلى عيناك أن تكون دائمًا على الساعة، كل مضى من وقت؟ ماذا أنهيت؟ ماذا تبقى لك؟ وإن كان هذا النظام يزعجك، اعمل بنظام المهام، أي حدد لنفسك مثلًا خمس مهام ستنجزهم اليوم، ومهما حصل انجزهم، لا تنَم قبل أن تُنهي ما عليك، هذا نفسيًا سيٌريحك وسيقصي عنك الإحساس المرير بالتقصي.

5. لا سَقف لك

دائمًا لا تضع لنفسك سقف ولا تحدد لطريقة نقطة نهاية طالما كنت قادرًا على المشي لخطوة إضافية، هنا أتحدّث عن من يملّون سريعًا أو يتركون عملهم بعد إتمام عدد معين من المشاريع رغم أن هناك وقت أمامهم يكفي لوضع خطة عسكرية لاحتلال المريخ -هل يحتاج احتلال المريخ لخطة عسكرية؟- طالما هناك وقت هناك عمل هناك إنجاز ما ينتظر أن ينهى بيديك، لا تضع لنفسك حدودًا ولا تكتفي حينما تمل، اكتفي حينما تكتفي.

6. مهارات إضافية لتحقيق الاحترافية في العمل

المهارات الإضافية وبلا شك ستساعدك على إنجاز المزيد والأهم أنها ستساعدك على رفع جودة عملك وتحقيق الاحترافية في العمل، وهو ما نسعى إليه بلا شك، إن كان للمرء رصيد، أو قيمة، فستكون معظم قيمته في مهاراته ومواهبه، وباقي قيمته فيما ينجزه بمهاراته ومواهبه، وهي إنتاجيته بالطبع، وكلامي هذا إن عكس شيئًا فسيعكِس الأهمية الجمّة للمهارات الإضافية بجانب مهارتك التي تعمل بها بالفعل، فما هي تلك المهارات؟

7. كن على قدر الحدث

كن على قدر الحدث هو تعبير لغوي يدل على أهمية التناسب بين قدراتك وحتى نواياك والعمل الذي ستقوم به، لهذا دائمًا عليك الوثوق في مهاراتك ونفسك إلى أبعد حد، المهارة الواجب تطويرها وبشدة هي التأقلم وتحمُّل الضغط، أن تتحمَل الضغط في العمَل، وتتحمَّل أن تنجز أكثر من مشروع يوميًا، دون كلل ولا ملل، دون ضعف، إنها أعمالك ثم إشعر بما تريد أن تشعر به، لا بأس، لكن وقت العمل مقدس، ومهارة التحمُّل مقدسة لأبعد حد، لهذا دائمًا درِّب نفسك على التحمُّل وانس التذمُّر.

8. افصل بين حالتك النفسية وعملَك

الحياة صعبة أنا أعلم، وكل يوم نسمع أخبارًا سيئة، وكل يوم يحدث لنا جديد ما في البيت من مشاكل عائلية لمرض أحد أفراد الأسرة، كل هذه العوامل وغيرها الكثير تساهم وبشدة في تغيير حالتك المزاجية وحالتك المزاجية بدورها تؤثر على تحقيق الجودة والاحترافية في العمل، لهذا وكما لمحنا في النقطة السابقة تعوَّد دائمًا أن تفصل بين حالتك النفسية وعملَك، إن كنت جالسًا تبكي في إحدى الغرف وتذكّرت أن هناك عملًا متراكمًا حولك فقم واذهب إلى حاسبوك، انجز عملك بالكامل ثم عد للبكاء، لا يأتي شيء في الحياة بالبكاء والتذمّر وأحزانك مهما كانت عميقة لن تقتلك، اقتلها أنت بعملك وبإرضائك لذاتك.

9. القراءة وأثرها على الاحترافية في العمل

القراءة غذاء الروح كما تعلمنا منذ الطفولة، غذاء الروح؟ يبدو تعبيرًا غريبًا بعض الشيء لكنّي كلما أتقدّم في العمر كلما أقتنع به أكثر، فالقراءة تلهمك، تزيدك خبرة، وتدخلك في عوالم كثيرة دون تصريح دخول، هنا أتحدث عن مهارة أو عادة مثل القراءة المنتظمة، أن تتعوّد أن تقرأ قدر ما كل وقت ما، فصل من كتاب ما يوميًا على سبيل المثال، ويالحظك لو قرأت بالإنجليزية وبدأت في زيادة حصيلة كلماتك وتدرّبت أكثر على لغة العالم الحديث، هذا في حد ذاته إنجاز جديد لك.

هنا ينتهي المقال، لكن فكرته لا تنتهي، فالفكرة تُزرع داخل العقول ثم تنمو، وتنمو وتطرح أفكارًا جديدة كليًا، والآن.. في ماذا تفكر إذا أردت تحقيق الاحترافية في العمل؟

تم النشر في: منذ 4 سنوات