كيف سيغير إنشاء مدونة أعمالك

إنشاء مدونة هو أحد أهم أدوات التسويق بالمحتوى، يعتبر التدوين جزءًا لا يتجزأ من أي استراتيجية تسويقية في السنوات الأخيرة، وبات أحد الأدوات الأساسية في الخطط التسويقية، حيث يقول 53٪ من المسوقين أنّ التدوين هو أهم أولويات التسويق بالمحتوى[1]، كما تشير الإحصاءات إلى أنّ المسوقين الذين يبنون خطتهم التسويقية على التدوين فرصتهم في تحقيق عائد استثمار إيجابي أكبر بمقدار 13 ضعفًا من غيرهم[2].

ما هي المدونة؟

ما هي المدونة؟

المدونة هي موقع لنشر ومشاركة المحتوى، ويتم تجديده باستمرار. ويتنوع المحتوى الذي يُنشر في المدونات بين المحتوى الشخصي، والتسويقي، والتعليمي، والإخباري، وقد تجمع المدونة كل ذلك، أو تتخصص في بعضها وحسب.

في السنوات الأخيرة، صار إنشاء مدونة أعمال أحد أساسيات التسويق بالمحتوى، وصارت الشركات وأصحاب المشاريع يدركون الفرص التي تتيحها المدونات  للترويج لمنتجاتهم وخدماتهم.

المدونة هي مساحة حرة للتعبير عن الآراء في مختلف المجالات، وبحكم أنها موجهة لعامة الناس، فهي تتميز بسهولة إدارتها مقارنة بالمواقع العادية، حيث تتم إدارتها عبر نُظم لإدارة المحتوى، وهي منصات تسهّل معظم عمليات النشر والإدارة.

تُعرضُ التدوينات (مواضيعُ المدونة) وفق ترتيب تصاعدي لزمن نشرها. كما أنّ التدوينات المنشورة على المدونة تُقسّم إلى تصنيفات (Categories)، بحيث يندرج تحت كل تصنيف منها عدد من التدوينات. وتتشكل إدارتها من بنية هرمية صارمة، يكون على رأسها مدير المدونة، ثم المحررون والكتاب والأعضاء وغيرهم، وتُسمّى هذه الرُّتب أدوارًا، حيث يتميز كل دور بصلاحيات محددة. هذه البنية الهرمية تساعد على إدارة المدونات، وتجعل من الممكن إنشاء مدونات متعددة الكُتّاب، مثل منصة medium، التي يُنشر عليه أكثر من  140,000 تدوينة أسبوعيًا [3].

تتنوع الموضوعات التي تُنشر في المدونات بين اليوميات، والخواطر، والإنتاج الأدبي، والأخبار، والموضوعات المتخصصة. سنتحدث في هذه المقالة عن أهمية إنشاء مدونة وكيفية ذلك، مع التركيز على مدونات الأعمال، أو المدونات التسويقية، وهي نوع خاص من المدونات موجهة أساسًا للتسويق الرقمي، وهي ركن أساسي من التسويق بالمحتوى (Content Marketing)، والذي تعتمد عليه العديد من الشركات وأصحاب المشاريع للتسويق لمنتجاتهم وخدماتهم.

الفرق بين المدونات والشبكات الاجتماعية

medium

يخلط الناس عادة بين المدونات، والشبكات الاجتماعية، مثل فيسبوك وتويتر، فصحيح أنّ كليهما يسمحان للناس بمشاركة أفكارهم مع الآخرين، والترويج لأنفسهم ومنتجاتهم، إلا أنّ هناك فروقات بين الاثنتين، إذ أنّ المدونات تركز على المحتوى، فيما تركز الشبكات الاجتماعية على العلاقات بين الأعضاء. الشبكات الاجتماعية ستسمح لك ببناء مجتمع واسع من المتابعين، قد يصلون إلى الآلاف، بل وحتى الملايين، لكنّ ذلك لا يعني أنّ العلاقة معهم ستكون قوية، فحتى لو كان لك مئة ألف متابع على تويتر، فأغلبيتهم الساحقة لن تتابع إلا عددًا محدودًا من تغريداتك، أيضًا تتميز الشبكات الاجتماعية بالتنافسية الشديدة، فقد يحصل الشخص الواحد على عشرات أو مئات التغريدات يوميا، ولن يكون له الوقت لمُطالعتها جميعًا.

يتيح لك التدوين بناء مجتمعات أكثر تماسكًا، فيما تسمح لك الشبكات الاجتماعية بناء مجتمعات أكبر وأوسع. لذلك ينبغي على كل صاحب مشاريع إنشاء مدونة لنشر المحتوى، وكذلك إنشاء حسابات على الشبكات الاجتماعية، خصوصًا تلك التي تنشط فيها الشريحة المستهدفة. مثلًا، إن كانت الشريحة المستهدفة من مشروعك هي النساء، فسيكون عليك التركيز على منصة Pinterest، التي تنشط فيها النساء بكثافة، حيث أنّ 81% من مستخدمي هذه المنصة إناث.

الجدول التالي يعرض الفروقات الرئيسية بين المدونات والشبكات الاجتماعية والمواقع العادية:

المدونات الشبكات الاجتماعية المواقع العادية
التفاعل  تسمح للزوار بالتعليق وتشارك آرائهم، وبحكم أنّ المدونات تتميز بطابع شخصي، فعادة ما يمكن التواصل والنقاش مباشرة مع صاحب المدونة، أو مؤلف التدوينة. يمكن التفاعل بين أعضاء الشبكة، وإبداء الإعجاب بالمحتوى المواقع العادية عموما غير تفاعلية، حيث أنّ معظم المواقع توفر لمستخدميها قنوات تواصل غير سلسة، مثل البريد الإلكتروني، وصندوق الشكاوى وغيرها.
الكلفة يمكن إنشاء مدونة مجانًا، حيث توفر العديد من المنصات مساحة حرة للتدوين، مثل ووردبريس، وبلوغر وميديوم وغيرها كثير.

في المقابل قد لا يكون خيار إنشاء مدونة على هذه المنصات الحرة مناسبًا للجميع، نظرًا للقيود التي تضعها تلك المنصات على المدونين، لذلك قد يكون من الأفضل شراء استضافة واسم نطاق خاصين بك، ويمكنك بعد ذلك استخدام إحدى أنظمة إدارة المحتوى لإنشاء مدونة الأعمال خاصتك.

الشبكات الاجتماعية مجانية على العموم. إنشاء موقع عادي قد يكون مكلفًا، إذ ستحتاج إلى شراء نطاق، وإلى الدفع من أجل استضافة موقعك، كما سيكون عليك توظيف مطور لبناء الموقع
المعرفة التقنية لا تحتاج إلى خبرة تقنية لأجل إنشاء مدونة، إذ أنّ أنظمة إدارة المحتوى تتكفل بكل العمليات الروتينية، مثل النشر والتصنيف والهيكلة الإدارية، وكذلك الأمن والسيو. هناك مئات الإضافات المجانية التي يمكن أن تضيفها إلى موقعك للتكامل مع نظام إدارة المحتوى الذي تستخدمه، والتي ستمكنك من توسيع قدرات مدونتك لا تحتاج إلى خبرة تقنية، حيث أنّ الشركات المالكة للشبكات الاجتماعية تتكفل بكل العمليات الروتينية، مثل الصيانة والأمن والسيو. تحتاج إلى خبرة تقنية، سيكون عليك العناية بكل جانب من جوانب الموقع.

في حال لم تكن لديك معرفة تقنية، فستحتاج إلى توظيف مطور ويب، وهو أمر أصبح أكثر  سهولة الآن، مع ظهور منصات العمل الحر، مثل مستقل، يمكنك توظيف مطورين بارعين بمبالغ معقولة.

الأمن تعد منصات التدوين، مثل ووردبريس وبلوجر آمنة على العموم، ويصعب اختراقها الشبكات الاجتماعية تملكها شركات عملاقة توظف عددًا كبيرًا من المبرمجين والخبراء في مجال أمن المعلومات، لذا فالشبكات الاجتماعية آمنة إلى حد كبير تأمين الموقع يقع على عاتقك، أو عاتق المطور الذي وظفته
الخصوصية تمتاز المدونة بخصوصية عالية لا تحترم الشبكات الاجتماعية خصوصية أعضائها عمومًا، وغالبًا ما تحاول أن تستفيد من معلوماتهم الشخصية، عبر بيعها لأطراف ثالثة بحكم أنّ الموقع سيكون ملكك، فخصوصيتك ستكون محمية.
سهولة الاستخدام المدونات تعمل عبر نظام لإدارة المحتوى، وهي أنظمة سهلة الاستخدام، حتى على من لا يملكون الخبرة في البرمجة سهلة الاستخدام عمومًا عادة ما تكون أصعب مقارنة بالمُدونات والشبكات الاجتماعية

 

إنشاء مدونة أعمال هو لبنة أساسية في أيّ استراتيجية تسويقية، حيث تساعدك المدونة على تعريف الناس بمشروعك، ومنتجاتك، وتقوية حضورك الرقمي. إنشاء مدونة أعمال سيمنحك قناة تسويقية إضافية، إلى جانب الشبكات الاجتماعية، والتسويق بالبريد، والإعلانات وغيرها.

أنواع المدونات

أنواع المدونات

هناك عدة أنواع من المدونات، نذكر من بينها:

  • مدونات الفيديو (vlogs): هي مدونات مصورة، وأهم منصات التدوين المصور هو موقع يوتيوب الشهير. فمع تطور الهواتف الذكية التي صارت مزودة بكاميرات عالية الدقة، صار التدوين المصور أسهل من أي وقت مضى. يتميز التدوين المصور بسهولة تناقله وسرعة انتشاره، فالفيديوهات يمكن أن تجلب مئات الآلاف، أو حتى الملايين من المشاهدات، سواء على اليوتوب، أو الشبكات الاجتماعية. يتميز التدوين المصور بحميميّته، حيث يمكن للمدون مشاركة تجارب حياته اليومية مع الناس، وتوطيد علاقاته معهم. الكثير من مدوني الفيديو يحققون شهرة واسعة، ويكون لهم تأثير كبير على مشاهديهم، لذلك، فإنّ العديد من الشركات وأصحاب المشاريع يحاولون استغلال شهرتهم للترويج لمنتجاتهم وخدماتهم، حيث تلجأ الكثير من الشركات إلى إهداء أولئك المدونين عددًا من منتجاتها، أو إعطائهم مبالغ من المال مقابل أن يقوموا بالترويج لمنتجاتها. يُعتبر التدوين بالفيديو أكثر أنواع التدوين انتشارًا، إذ يُقدر أنّ عدد الفيديوهات المُشاهدَة يوميًا على اليوتوب يتجاوز الخمسة مليارات فيديو يوميًا. أحد أشهر رواد التدوين المصور، هو Felix Kjellberg، وهو صاحب القناة الترفيهية الشهيرة PewDiePie. التي بلغ عدد مشتركيها في وقت كتابة هذه المقالة 95 مليون مشترك، وتُقدر مداخيلها بـ 11.28 مليون دولار سنويًا! [4]
  • مدونات الصور (Photo blogs): مدوّنات الصور هي مدونات ينشر فيها المدونون صورًا من الحياة اليومية، وأشهر هذه المدونات، منصة Instagram، وأكبر حساب على هذه المنصة، هو حساب Cristiano Ronaldo، لاعبُ كرة القدم الشهير، حيث يتجاوز عدد متابعيه 166 مليون متابع.
  • المدونات الإخبارية (Blognews): تُنشر على هذه المدونات مقالات إخبارية وتثقيفية في مختلف المجالات.
  • المدونات الشخصية (Personal blog): هي أشبه بمذكرات، إلا أنها منشورة على الشبكة، ويمكن لأيّ شخص مطالعتها.

أهمية مدونات الأعمال في التسويق

أهمية مدونات الأعمال في التسويق

سواء كنت تملك متجرًا إلكترونيًا، أو شركة تقدم خدمات معينة، فإنّ إنشاء مدونة أعمال ينبغي أن يكون جزءًا لا يتجزأ من خطتك التسويقية، فهو شكل مهم من أشكال التسويق، والذي بإمكانه أن يعزز حضورك الرقمي.

وفقًا لمنصة التدوين ووردبريس، فإنّ أكثر من 409 مليون شخص يطالعون أكثر من 22 مليار صفحة من المدونات شهريًا[5]، لذلك فإنّ إنشاء مدونة لمشروعك سيفتح لك آفاقًا واسعة، ويساعد مشروعك على النمو السريع.

إليك بعض الفوائد التي يمكن أن يجنيها مشروعك من إنشاء مدونة أعمال:

  • تحسين السيو: تساعد المدونة على تحسين ترتيب الموقع الرسمي لمشروعك، أو موقع متجرك الإلكتروني في محركات البحث. لأنّ المدونة التي تقدم محتوى جيدًا ستجلب الكثير من الزيارات إلى الموقع، والمزيد من الزيارات يعني مزيدًا من الشهرة لمشروعك، والخدماتِ والسلع التي تقدمها، أو مزيدًا من المبيعات إن كان الموقع عبارة عن متجر إلكتروني لبيع السلع أو الخدمات.
  • استقطاب العملاء المحتملين: ستساعدك المدونة على استقطاب عدد كبير من العملاء المحتملين المهتمين بالموضوعات التي تكتب عنها، ويمكنك بعدها تحويلهم إلى عملاء حقيقيين.
  • تثقيف العملاء: تساعد المدونة أصحاب الأعمال على تثقيف العملاء والمستهلكين، والتواصل معهم، وتقديم الدعم لهم، وتزويدهم بالخبرات التي يحتاجونها، والإجابة عن أسئلتهم، سواء بخصوص المنتجات التي يقدمونها، أو في المجالات الأخرى. وهذا سيمكّن في النهاية من بناء علاقة طويلة المدى مع العملاء.  لكن تذكر ألا يكون المحتوى الذي تنشره على المدونة محصورًا في منتجاتك وحسب، بل ينبغي أن تنوّع المحتوى قدر الإمكان، عبر نشر محتوى تثقيفي وتعليمي ذو صلة بمجال الصناعة.
  • بناء السمعة: يفضل الناس الحصول على الخدمات والمنتجات التي يحتاجونها من أصحاب الأعمال ذوي الخبرة في المجال، المدونة هي المنبر الذي تُظهر عليه مدى خبرتك في مجال عملك، وهذا سيجعل الناس يثقون فيك.
  • تقديم الدعم: بعض العملاء سيجدون بعض المشاكل في استخدام منتجاتك وخدماتك، لذلك لابد من وجود منبر للإجابة على أسئلتهم، وتوفير الحلول لمشاكلهم، وأفضل وسيلة لذلك هي المدونة، نظرًا لطبيعتها التفاعلية.
  • زيادة المبيعات: إن كنت تملك متجرًا إلكترونيا، فيمكن للمدونة أن تجلب المزيد من الزيارات إلى متجرك الإلكتروني، بعد ذلك يمكنك تحويلهم إلى عملاء دائمين.
  • نشر أخبار مشروعك أو متجرك أو منتجاتك: تلجأ الكثير من الشركات إلى إنشاء مدونة لنشر أخبارها ومستجداتها. خصوصا في القطاعات التي تشهد تغيرا مستمرا، مثل مجالات البرمجة وتطوير الألعاب.

يمكنك أن تنشر في المدونة أخبارا متعلقة بإطلاق منتجات جديدة، أو كتابة مراجعات عنها، أو تسليط الضوء على ميزاتها مقارنة بالمنتجات الأخرى، هذه التدوينات يمكن أن تكون مكتوبة أو مصورة.

  • تعزيز الحضور الرقمي: يُعد إنشاء مدونة أحد أفضل الطرق لتقوية الحضور الرقمي، مع تقديم محتوى مفيد وذو صلة لجمهورك المستهدف.
  • الكلفة: إنشاء مدونة هو طريقة غير مكلفة للمشاريع الصغيرة لجلب الزيارات واستقطاب العملاء الجدد.
  • الاستقطاب: وفقا لبعض الإحصاءات[6]، فإنّ 80% من الشركات التي تستخدم التدوين كجزء من استراتيجيتها في التسويق استطاعت استقطاب عملاء جدد من مدوناتها. كما أكدت 82% من تلك الشركات، أنّ إنشاء مدونة ضروري لمشاريعها.
  • أنْسَنَة العلامة التجارية (Humanizes your brand): إنشاء مدونة خاصة بك سيساعدك على إظهار الجانب الإنساني من مشروعك، تتيح لك المدونة أن تخوض في مواضيع تهم عملائك، إضافة إلى مشاركة قصصك وقصص العاملين على المشروع، وتذكير العملاء أنّ وراء المشروع قصصا وأحلامًا إنسانية، وهذا سيقوي علاقتك بعملائك، ويحسّن صورتك لديهم.

بسبب إرتباط المدونات غالبا بالأشخاص أو الشركات فإنها تكون مصادر موثوقة (81 ٪ من مستخدمي الإنترنت مثلا يرونها مصادر موثوقة[7] ).

  • التكامل مع الشبكات الاجتماعية: من المهم أن يكون لك حضور قوي على الشبكات الاجتماعية، لكن عليك في النهاية توجيه الناس إلى موقعك لتحويلهم إلى عملاء، ولا يمكن ذلك إلا بإنشاء مدونة تضم محتوى عالي الجودة.

كيف تسوّق لمدونتك

كيف تسوّق لمدونتك

أهم تحدّ ستواجهه بعد إنشاء مدونة الأعمال خاصتك، هو استقطاب الناس وجلب الزيارات، وإلا فما الفائدة من المدونة إن لم يكن يزورها أحد. هذه بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعدك على استقطاب الناس إلى مدونتك:

1. الاستفادة من الشبكات الاجتماعية

تعتبر الشبكات الاجتماعية أكبر التجمعات الرقمية على الإطلاق، فموقع فيسبوك مثلًا يضم أكثر من 2.38 مليار[8] مستخدم نشط شهريا، منهم 172 مليون عربي[9]، لذلك فهذه الشبكات هي مصدر لا ينضب للعملاء المحتملين، لذا ينبغي أن تربط مدونتك بحساباتك في الشبكات الاجتماعية، مثل تويتر وفيسبوك ولينكيدإن، وهو أمر تتيحه معظم أنظمة إدارة المحتوى.

2. تشجيع القراء على التفاعل

كل أنظمة إدارة المحتوى توفر إمكانية التعليق للزوار، من المهم تفعيل هذه الميزة، والتجاوب مع تعليقات الزوار، والإجابة على أسئلتهم بقدر الإمكان.

3. استخدم اللغة العربية الفصحى

بعض المدونين يكتبون بلهجاتهم العامية، ظنا منهم أنهم يبسطون المحتوى للقراء، والحقيقة أنّ استخدام اللهجة العامية سيضر مدونتك أكثر مما ينفعها، وقد يضيِّق دائرة عملائك المحتملين، فليس جميع العرب يفهمون لهجتك بشكل جيد، وحتى الذين يفهمونها، قد لا يستسيغونها، لأنهم لم يتعودوا القراءة بها، كما أنّ الكتابة باللهجة العامية لن يشعر الزائر بجدية مدونتك، وقد يشعرهم بأنّ مستواك العلمي متواضع، وهذا قد يُنفّرهم من مدونتك.

4. التركيز

حاول التركيز في مدونتك على الكتابة في مواضيع تحبها، وتملك خبرة فيها، ولا تحاول الكتابة في كل شيء حتى لا تتشتت جهودك.

5. المحتوى الحصري

تجنب نسخ ونقل المحتوى، فمحركات البحث تؤخر ترتيب المواقع ذات المحتوى المكرر. لكن لا بأس من الاقتباس والاستفادة من التدوينات الأخرى، أو ترجمة التدوينات الأجنبية بعد الحصول على إذن المالكين.

6. الاستمرارية والتحديث

الحفاظ على استمرارية المدونة، والنشر المستمر للمواضيع يجعل مدونتك حية وجذابة، كما تظهر التزامك واهتمامك بالقراء. فبحسب بعض الإحصائيات، الشركات التي تنشر أكثر من 16 تدوينة في الشهر تجذب 4٫5 أضعاف الزيارات التي تجذبها الشركات التي تنشر أقل من 5 تدوينات شهريًا[10].

7. تحديد الجمهور المستهدف

سيساعدك تحديد جمهورك المستهدف على اختيار مواضيع التدوين الأكثر جاذبية لهم. مثلًا، إن كان مشروعك في مجال السيارات، فإنّ جمهورك المستهدف سيكون من هواة ومحبي السيارات.

8. المحتوى القيم

لابد أن تضيف مدونتك قيمةً للقُرّاء، فهذا سيجعلهم يترددون باستمرار على مدونتك، ويتابعونها ويشاركون محتوياتها على الشبكات الاجتماعية.

9. التميز

مهما كان المجال الذي تدوّن فيه، فهناك مئات أو آلاف المدونات المستقلة، أو التي يملكها منافسوك، والتي تكتب في ذلك المجال، والطريقة الوحيدة لتقوي تواجدك، وتبني قاعدة من المتابعين، هي بالتميز عن منافسيك بالمحتوى الذي تقدمه.

10. الصدق

كن صادقًا، وينبغي أن تكون أمينًا في محتواك، ولا تضلل القراء لحملهم على شراء خدماتك أو منتوجاتك، لأنّ ذلك سينقلب عليك، وسيؤثر سلبا على سمعتك.

11. المحتوى البصري

يتشارك مستخدمو شبكات التواصل الإجتماعي المحتويات البصرية أكثر من المحتويات الأخرى بأربعين مرة. كما أنّ أربعة من كل خمسة أشخاص يُفضلون مشاهدة فيديو عن منتوج ما بدل القراءة عنه. كما يؤكد 51٫9٪ من محترفي التسويق على أنّ الفيديو هو نوع المحتوى الأفضل بمقياس العائد على الإستثمار.

كيفية إنشاء مدونة

كيفية إنشاء مدونة

في هذه الفقرة سنعرض أربع خطوات لإنشاء مدونة.

الخطوة الأولى: اختيار مجال المدونة والجمهور المستهدف

أول خطوة في طريق إنشاء مدونة خاصة بك هي اختيار مجال التدوين، أو النيتش كما يسميه البعض، وكذلك الجمهور الذي تهدف الوصول إليه، وهو قرار مهم وسيكون له تأثير كبير على احتمال نجاح مدونتك. من المهم أن تختار مجالًا تحبه، وتملك فيه خبرة واسعة.

الخطوة الثانية: اختيار اسم النطاق والاستضافة

هناك خياران لاستضافة المدونة، إما شراء نطاق واستضافة خاصة بك، أو استضافة مدونتك على إحدى منصات التدوين المجانية، مثل ووردبريس وبلوغر وغيرهما.

عمومًا، يُفضل شراء استضافة ونطاق خاصين بك، لأنّ الاستضافات المجانية تضع بعض القيود على تصميم المدونة، كما أنها لا تمنحك اسم نطاق خاص بك. لكن لا ينبغي أن يقلقك هذا، فشِراء استضافة قد لا يكلفك أكثر من 5 دولارات في الشهر، وهو مبلغ زهيد وفي المتناول.

الخطوة الثالثة: اختيار منصة التدوين

بعد تحديد المجال الذي تريد التدوين فيه، واختيار الاستضافة والنطاق، سيكون عليك اختيار منصة التدوين. هناك الكثير من المنصات المجانية ومفتوحة المصدر، ولعل أهمها منصة ووردبريس، التي تُشغّل أكثر من 28% من المواقع على الشبكة.

 الخطوة الرابعة: نشر المحتوى

بعد تحديد مجال التدوين، والحصول على الاستضافة، واختيار منصة التدوين، يمكنك أن تبدأ بتأليف ونشر التدوينات، يُفضل عمومًا ألا يقل عدد التدوينات في مدونتك عن 200 مدونة، وهذا قد يستغرق منك الكثير من الوقت، لذلك قد يكون من الأفضل توظيف مستقل ليساعدك على تأليف المحتوى.

احرص على أن يكون المحتوى فريدًا وحصريًا، وأن يكون مفيدًا، وذا جودة عالية، فالمحتوى الجيد يسوّق نفسه.

مع مرور الوقت ستفهم ما يريده روّاد مدونتك بشكل أفضل، وستُعطيك تعليقاتهم فكرة عما يعجبهم، وما لا يعجبهم. لذلك حاول دائمًا تخصيص بعض الوقت لمطالعة التعليقات، والتجاوب معها، كما يجب عليك تحليل إحصائيات الموقع، وتحليل التدوينات التي عليها إقبال كبير، وحاول أن تنسج على منوالها.

منصات لإنشاء المدونات

هناك الكثير من منصات التدوين المجانية وسهلة الاستخدام، والتي ستمكنك من إنشاء مدونة في خلال ساعات فقط، ولا تتطلب منك أي خبرة تقنية. سنذكر في هذه الفقرة ثلاثة من هذه المنصات، وهي كلها مجانية.

wordpress

wordpress

ووردبريس هي منصة مجانية ومفتوحة المصدر لإدارة المحتوى، يمكن استخدامها لإنشاء مدونة في ساعات، توفر لك هذه المنصة كل ما تحتاجه لإدارة المدونة وتشغيلها، وتوفر كل الميزات والوظائف الضرورية لتشغيل المدونة، مثل إدارة الأعضاء، والنشر والتصنيف وإدارة الوسائط، وغيرها من الوظائف الأساسية.

تُشغّل منصة ووردبريس أكثر من ربع المواقع على الشبكة، ما يجعلها أنجح منصة على الإطلاق، وأكثرها شيوعًا، ويُعزى هذا النجاح إلى سهولة استخدام وإدارة المنصة حتى على من لا يملك أي خبرة تقنية. أيضا تتميز هذه المنصة بأنها تضم مكتبة ضخمة من الإضافات المجانية، يفوق عددها 50000 إضافة، والتي يمكنها توسيع وتعزيز وظائف ووردبريس. إضافة إلى وجود آلاف القوالب المجانية أو المدفوعة التي تناسب مختلف أنواع المدونات، من المدونات الرياضية، وحتى مدونات الطبخ، فمهما كان نوع التصميم الذي تريده، فتأكد أنك ستجد قالبًا يناسبه.

في حال كنت تريد استضافة ووردبريس على مساحة خاصة بك، فكل ما عليك فعله هو زيارة الموقع الرسمي لمنصة ووردبريس، وتحميلها من هناك، ومع طريقة التنصيب الشهيرة لبرنامج ووردبريس التي لا تستغرق إلا 5 دقائق، يُعدّ إعداد ووردبريس أمرًا يسيرًا للغاية. بعد تثبيت ووردبريس يمكنك تصفح مستودع القوالب، والبحث عن القالب الذي يناسبك، أو يمكنك تصميم قالب خاص بك.

إن لم تكن لك خبرة في التعامل مع ووردبريس، فالمقالة التالية تشرح بالتفصيل كيفية تثبيت ووردبريس بأمان.

blogger

blogger

بلوجر (Blogger) هي إحدى أكبر المنصات التي تقدم خدمة إنشاء مدونة مجانية. تتميز بسهولة الاستخدام. وبما أنها مملوكة لشركة جوجل، فلن يكون عليك القلق من السيو أو الأمن، وغيرها من الوظائف التي تشغل المدونين.

توفر لك بلوجر عددًا كبيرًا من القوالب التي تناسب كافة أنواع المدونات. لكن قد تكون أكبر ميزة لمنصة التدوين بلوغر هي أنه يمكن ربطها بجوجل أدسنس (google adsense)، وجني الأرباح من المدونة عبر الإعلانات.

بلوغر تتمتع بشهرة كبيرة لدى العرب، فهناك الكثير من الدروس والشروحات حولها باللغة العربية، لذلك فهي تعد خيارًا ممتازًا للمدونين العرب.

لأجل إنشاء مدوّنة على بلوغر ينبغي أن يكون لديك حساب على جوجل. ويمكنك إنشاء عدة مدونات بحساب واحد فقط.

medium

medium

يمكن لأي شخص الدخول والتدوين على منصة ميديوم مجاناً، ومشاركة قصصه وتجاربه مع الناس. أُنشئت هذه المنصة من قبل نفس الأشخاص الذين أنشؤوا موقع تويتر، لكنه يختلف عن تويتر في أنه يستهدف التدوينات الطويلة.

لتبدأ التدوين على ميديوم، ستحتاج إلى حساب على تويتر. هذه المنصة ليست بشهرة ووردبريس أو بلوغر، لكنها تتطور وتنمو بسرعة، يكفي أن تعلم أنّ عدد قراء هذه المنصة يتجاوز 60 مليون قارئ شهريًا، وأنّ معدل نمو الزيارات عليها يفوق 140% [11]، وهو معدل تسارع كبير جدا. وفوق كل هذا، فمنصة ميديوم تدعم العربية بشكل جيد.

إنشاء مدونة هو أحد أفضل الطرق لتمييز نفسك ومشروعك ومنتجاتك عن منافسيك، حيث توفر لك المدونة مساحة لنشر أفكارك ورؤاك، واستقطاب الزيارات، وكسب ثقة العملاء، وإظهار نفسك بمظهر الخبير في مجال عملك، والترويج لمنتجاتك وخدماتك.


المصادر:

[1]، [2] ، [3] ،[4]، [5]،[6]،[7]،[8]،[9]،[10] ،[11]

تم النشر في: التسويق بالمحتوى،