فن تسويق الذات

إذا كنت موظفًا في شركة ومرَّ على وجودك فيها فترة من الزمن فلا بد أن تحين اللحظة التي ترى فيها أحقيتك بالحصول على علاوة أو ترقية، ولكن من غير الملائم أن تسأل مديرك مباشرةً، بل لا بد من بعض التمهيد المسبق لهذا الطلب حتى تعزز من قوة طلبك، وهذا التمهيد هو شكل من فن تسويق الذات.

أو لنفترض أنك تعمل في إحدى المجالات كمستقل لصالحك الشخصي وليس لديك أي التزام وظيفي مع أية مؤسسة، الأمر الذي يجعل من الضروري استخدامك لتقنيات تسويق الذات للترويج لخدماتك وأعمالك، وبدون ذلك من الصعب الحصول على عملاء ومشاريع.

ماذا لو تخرجت حديثًا وتبحث عن وظيفة بمجال دراستك؟ في حال ذهبت بسيرة ذاتية شبه فارغة إلى أي شركة أو مؤسسة فعلى الأغلب لن تجد من هو مستعد حتى للاطلاع عليها، بل لا بد لك من أسلوب تسوق عبره لمهاراتك وتبرز نقاط قوتك التي اكتسبتها خلال حياتك الجامعية.

إذًا كلنا بحاجة إلى فن تسويق الذات أو Self-Marketing، سواء كنا موظفين ونبحث عن ترقية، مستقلين يهمنا جذب مزيد من العملاء للعمل معهم، أصحاب مشاريع، أو حتى كاتب يسعى لنشر روايته الجديدة. ولكن السؤال كيف نسوق لذواتنا بالشكل الصحيح؟

5 من تقنيات فن تسويق الذات لتسوق ذاتك مثل المحترفين

لو كان أي من الأمثلة التي ذكرتها أعلاه ينطبق عليك، أو كنت بأي موقف آخر وتحتاج لتسويق ذاتك بطريقة جيدة لتحقيق هدفك والحصول على ما تريد، إليك هنا مجموعة من النصائح والتقنيات لتسوق لنفسك بالأسلوب الأمثل

1. عزز حضورك الرقمي على المنصات المختلفة

عزز حضورك الرقمي على المنصات المختلفة

هل سبق وكتبت اسمك ضمن مربع بحث غوغل واطلعت على شخصيتك في العالم الافتراضي؟ بهذا الشكل الذي وجدت – أو ربما ستجد – نفسك عليه يراك الكثيرون اليوم، يتعرفون إليك من خلال المحتوى الذي تشاركه وصور ملفك الشخصي، والتعريف أسفل اسمك على المنصات المختلفة.

هذا لا يعني حذف كل معلومة أو صورة لك موجودة على الإنترنت، فكذلك عدم تواجدك على المنصات الرقمية ليس هو الخيار الأمثل عند الحديث عن تسويق الذات.

بل الأفضل أن تجعل حضورك الرقمي يقدم انطباعًا إيجابيًا عنك، ويعزز من صورتك المهنية المتقنة أمام الآخرين. اهتم بملفك الشخصي على مختلف المنصات، اجعله يقدم صورة متقنة عنك، شارك باستمرار معلومات يود الأخرين معرفتها عنك مثل تخصصك المهني، بعض المشاريع التي سبق وعملت عليها، وبعض من إنجازاتك الأخيرة.

2 . وسّع من شبكة علاقاتك واستثمر فيها

2 . وسّع من شبكة علاقاتك واستثمر فيها

لا يمكن أن نتحدث عن فن تسويق الذات ونغفل أهمية العلاقات في ذلك، خاصةً عندما نعرف أن نحو 85% من الوظائف المتاحة اليوم في أسواق العمل يتم شغلها عبر العلاقات، وهذا بحسب إحصائية لـ LinkedIn أجرتها بالتعاون مع لوو أدلر مؤسس وكالة تطوير وتدريب وخبير توظيف.

هذا يعني أن التوصيات والتزكية التي يمكن أن تحصل عليها من أشخاص عاملين معك في المجال ذاته لها أهمية أكبر عندما تكون من أشخاص ذوو ثقة مؤهلين ويشيدون بك أمام الآخرين من مدراء وأصحاب مشاريع. ولكن السؤال كيف تحصل على مثل هذه التوصيات؟

يمكن أن تحصل على ذلك عبر بناء علاقات مثمرة على مدى طويل مع شبكة الأشخاص من حولك، من مهنيين وزملاء عمل ومدراء وأصحاب مشاريع وأكاديميين، احرص على التواصل مع هذه الفئات من الناس بشكل دائم، استغل مواقف من قبيل المناسبات الاجتماعية والشخصية، ورشات العمل والمؤتمرات والزيارات المهنية لتعزيز تواصلك مع هؤلاء الأشخاص بين الحين والآخر.

يمكنك استخدام الإنترنت كذلك في تنمية دائرة علاقاتك مع أشخاص وفئات مختلفة، الكل موجود في العالم الرقمي اليوم ويمكنك التواصل مع الكثيرين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني ومجموعات التواصل على الفيسبوك ولينكدإن، ابحث عن المجموعات ذات الصلة بمجال عملك وشارك الآخرين في النقاشات الدائرة هناك.

3 . كن صبورًا ومثابرًا تجاه أهدافك

3 . كن صبورًا ومثابرًا تجاه أهدافك

حتمًا أنت تمارس فن تسويق الذات بناءً على هدف أو غاية تسعى لها، أيًا كان ما تريده سواء ترقية، أو علاوة، أو الحصول على المزيد من العملاء فإن الأمر يحتاج منك لبعض الوقت والجهد، ولا بد من الصبر والمثابرة للوصول إلى ما تريد.

اعرف تمامًا ما الذي تسعى له، ووظف كل تقنيات فن تسويق الذات لخدمة هذا الهدف. ففي حال كنت تسعى للحصول على وظيفة في شركة معينة، حاول بناء علاقات مع بعض موظفي هذه الشركة أو المسؤولين فيها، اجعلهم يلاحظون مهاراتك ونقاط قوتك في المجال الذي تعمل فيه، وما حققته من إنجازات في مسيرتك المهنية.

4 . استمر بالتعلم والتطوير من نفسك ومهاراتك

4 . استمر بالتعلم والتطوير من نفسك ومهاراتك

تسويق ذاتك قائم بالدرجة الأولى على ما تتمتع به من مهارات وخبرات ونقاط قوة طورتها خلال مسيرتك المهنية. فمعرض أعمالك الذي يظهر فيه تصاميمك البسيطة التي كنت تعمل عليها في بداية مشوارك المهني، ثم تطور مهاراتك ومن ثم تصاميمك بمرور الوقت، يعطي انطباع بأنك شخص مثابر، عملت وتعمل بشكل دائم على التطوير من نفسك ومهاراتك.

وكذلك في حال كنت تنوي طلب ترقية في وظيفتك، فعلى الأرجح لن يكون طلبك مقنعًا لمديرك، في حال لم تُظهر مدى التطور والخبرات الجديدة التي اكتسبتها مؤخرًا.

لذا حافظ على مسار دائم لتطوير مهاراتك وشخصيتك واكتساب أحدث الخبرات في مجالك المهني، حتى تبقى الخيار الأفضل بالنسبة للآخرين الذين يبحثون عن أشخاص مثلك لمشاريعهم.

اقرأ ايضًا: كيف تصبح مستقلا ناجحًا؟

5 . استثمر في نقاط قوتك

5 . استثمر في نقاط قوتك

تشير بعض الإحصائيات إلى أن الكثير من الشركات تتخلص من نحو 50% من طلبات التوظيف التي تصلها حتى قبل أن يطلع عليها أي من مسؤولي التوظيف، فأسواق العمل اليوم مليئة بالباحثين عن فرص جديدة، وكل فرصة يُعلن عنها يتقدم لها عدد كبير من الطلبات.

في وسط هذا التنافس الكبير على الفرص المتاحة يحتاج أحدنا إلى أسلوب متقن ليثبت جدارته، وهنا يمكن أن تكون نقاط القوة التي نمتلكها خير وسيلة لذلك، ابحث في المهارات التي تتقنها بشكل جيد، ما هي الأمور التي يمكنك العمل فيها بأريحية تامة والتغلب على أي عائق يواجهك فيها بدون أي صعوبات؟ ركز على هذه الأمور سواء في معرض أعمالك أو سيرتك الذاتية، اجعلها أكثر لفتًا للانتباه من الجوانب الأخرى التي قد تكون أقل تمكنًا فيها.

هذه التقنيات الخمسة التي تعرفنا عليها للتو من شأنها أن تبرز شخصيتك والجانب المهني والعملي فيك بشكل احترافي متقن، تزيد من فرصك في القبول، وتجعل منك كفاءة مرغوبة في الأوساط المهنية والعملية، ولكنك ستحتاج إلى أدوات لتنفيذ ذلك.

أدوات تساعدك في تسويق أفضل لذاتك

حساب لينكد إن

لينكد إن هو شبكة التواصل المهني الأولى في العالم وتكاد تكون الوحيدة، الأمر الذي جعل الشركات والجهات تستخدمها لاستقطاب الكفاءات والبحث عن المهارات المناسبة لأنشطتها، بل الكثير من تلك الجهات لم تعد تعلن عن الفرص المتاحة لديها وإنما تبحث عن الأشخاص المناسبين من خلال لينكد إن.

هذا يعني ضرورة منح ملفك الشخصي هناك بعض الأولوية، اقضِ بعض الوقت في بناء ملف شخصي احترافي، أضف مهاراتك وخبراتك وإنجازاتك والمشاريع التي عملت عليها، أعمالك التطوعية وتخصصك الدراسي والشهادات والأنشطة التدريبية التي سبق وحضرتها.

سيرة ذاتية احترافية

لا تبخل على نفسك ببعض الوقت لبناء سيرتك الذاتية بشكل احترافي، للأسف فإن الكثير من الأشخاص يسيء فهم كلمة احترافي بهذا السياق، فتجد سيرة ذاتية بعدة صفحات ومعلومات لا تهم مسؤولي التوظيف، ولا يبحث عنها مدراء المشاريع.

السيرة الذاتية الاحترافية هي تلك التي تقدم الصورة الأنسب عنك للشركة أو المشروع الذي تريد العمل فيه، فكر ما هي الأمور التي ترغب شركة ما معرفتها عنك، واحذف كل الأمور والنقاط غير المهمة.

معرض أعمال

بعض المجالات اليوم لم يعد مهم فيها السيرة الذاتية بقدر معرض الأعمال، مثل التصميم والكتابة والبرمجة والمجالات الأخرى ذات الطابع الإبداعي بعض الشيء. لذا احرص على بناء معرض لأعمالك، حدثه باستمرار، أضف أعمالك الأكثر جودة وآخر المشاريع التي عملت عليها.

عادةً ما يبحث أصحاب المشاريع في مستقل على من يملكون خبرات وأعمال سابقة ضمن ذات المجال، فيطّلعون على معرض أعمال المستقل قبل توظيفه، ويتعرفون إلى نوعية وجودة الأعمال والخدمات التي يقدمها وإذا ما كانت تتسق مع سياق الخدمة التي يبحثون عنها.

لذا أضف أعمالًا تتسق مع سياق المشاريع التي تقدم عليها عادةً، وركز على الأفضل والأكثر جودة وإقناعًا للعميل عوضًا عن إضافة كل أعمالك السابقة، وتذكر أن معرض الأعمال لعرض الأفضل وليس لعرض كل شيء.

من الجيد إضافة وصف واضح معبّر ومختصر عن كل مشروع سبق وعملت عليه ليعطي مزيد من التفاصيل عن مدى إتقانك لعملك وما هي المهارات التي تتمتع فيها واستخدمتها خلال تنفيذ المشروع، هذا من شأنه أن يساعد على تصدير الانطباع المطلوب للعميل.

تتيح منصة مستقل العديد من الخيارات بهذا الشأن عند بناء معرض أعمالك، استخدمها لتجعل معرضك أكثر قوة وإقناعًا لإصحاب المشاريع وتزيد من معدل توظيفك.

موقع إلكتروني

قد يكون من الجيد امتلاكك لموقع إلكتروني يحمل اسمك، أو يكون معرض أعمالك على شكل موقع إلكتروني خاص بك، لتعرض فيه أعمالك ومشاريعك وخلاصة تجاربك وآخر الإنجازات التي حققتها.

إن كنت كاتب محتوى احرص على كتابة محتوى موقعك بشكل جيد ليعبر عن مدى الاحترافية والإتقان الذي تتميز فيه أعمالك، كذلك الأمر إن كنت مصممًا أو مبرمجًا مثلًا، من الضروري أن يعكس الموقع خبراتك ومهاراتك في المجال الذي تنشط فيه.

خلاصة القول، فن تسويق الذات ما هو إلا استراتيجية نتبعها من خلال سلسلة من الأدوات والتقنيات المترابطة، بهدف تسويق مهاراتنا وخبراتنا وعرضها بالطريقة الأمثل، في الوقت الذي تزداد فيه المنافسة على الفرص المتاحة، الأمر الذي يجعل من تسويق الذات ضرورة أكثر منه خيار.

تم النشر في: التسويق،