تصميم المنتجات: كيف تصنع منتجات ناجحة باستمرار؟إن كنت تريد إطلاق مشروعك الخاص أو تطوير مشروعك الحالي والخروج بمنتجات مميزة والمنافسة في سوق العمل بقوّة، فعليك أن تركّز على عملية تصميم المنتجات لأنها بمثابة مفتاح النجاح في سوق المنافسة الشديد. لكن كيف تبدأ في تصميم وتطوير المنتجات الخاصة بك؟ وما هي المراحل والخطوات التي يجب أن تمر بها عملية تصميم المنتجات لكي تثمر منتجات مميزة تلقى نجاحًا ورواجًا لدى العملاء؟ في هذا المقال سنشرح كل ما يتعلّق بمراحل اختيار وتصميم المنتج من الألف إلى الياء.

جدول المحتويات:

ماذا يعني تصميم المنتجات؟

قبل ظهور المصانع الضخمة وسلاسل الإنتاج الطويلة التي تنتج آلاف المنتجات في آنٍ معًا، كانت المنتجات تصنّع يدويًا وبشكل فردي وكانت بسبب ذلك باهظة الثمن. لكن بعد زيادة الطلب على المنتجات المختلفة وتطور القدرة الشرائية للأفراد وظهور الآلات والمصانع أصبح بالإمكان تصنيع “قالب” أو “نموذج” أساسي واحد للمنتجات ومن ثم نسخه عبر عملية التصنيع والإنتاج.

العملية المسؤولة عن ابتكار ذلك “النموذج” تدعى بعملية تصميم المنتجات، وبالتالي تصميم المنتجات أو ما يُعرف بـ Product Design هو عملية ابتكار وتصميم وإنتاج منتجات جديدة أو تطوير المنتجات السابقة بحيث تحقق أهدافًا محدّدة وتتلافى المشاكل والأخطاء الشائعة.

تتضمّن عملية تصميم المنتج أربع خطوات أو مراحل رئيسية وهي: اقتناص الفرص، وتحديد المشكلات ووضع حلول مناسبة لتلك المشكلات على شكل منتجات، وأخيرًا تقييم وتحليل مدى نجاح تلك المنتجات في حل المشاكل واستطلاع آراء العملاء حولها.

خطوات ومراحل تصميم المنتج وتطويره

تمر عملية تصميم المنتجات عبر سلسلة من الخطوات والاستراتيجيات الممنهجة، لكل منها أهميته ودوره في نجاح المشروع، كما يلي:

1. تحديد ماهيّة المنتج

من المنطقي قبل البدء بمرحلة إنتاج وتصميم أي سلعة أو منتج أن تطرح على نفسك الأسئلة التالية: ما هو الهدف من المنتج الذي نحن بصدد تصنيعه؟ ما الذي سيقدمه المنتج للعملاء؟ وما هي المشكلات التي سيحلّها؟ وكيف سيكون مختلفًا عن المنتجات الأخرى؟

من وحي هذه الأسئلة ستتمكن من اقتناص الفرص في سوق العمل وهي الخطوة الأولى الأساسية في عملية تصميم المنتج. ومن الجيد في هذه المرحلة أن تطلع على آراء العملاء واقتراحاتهم حول المنتجات نفسها التي تريد تصميمها أو تطويرها، وذلك من خلال منصات التجارة الإلكترونية المشهورة، مثل أمازون وايباي وغيرها. وتعد تعليقات المستخدمين في تلك المنصات ستكون بمثابة المصدر الأساسي للمعلومات التي يمكن أن تستثمرها في تصميم منتج مختلف يقدم حلولًا مبتكرة للمشكلات التي يعاني منها العملاء في المنتجات المنافسة.

يجب أن تشكل صورة واضحة حول المنتج الذي تريد تصميمه، والأهداف التي تريد تحقيقها من ذلك المنتج، وإلا فإن سائر خطوات عملية التصميم ستكون غير مستقرة وهناك احتمال كبير في فشل المشروع، أو في أحسن الأحوال عدم قدرته على المنافسة بقوة في سوق العمل، وكما يُقال: “تخيّل المشروع دون تنفيذه هو حلم، أما تنفيذ المشروع دون تخيّله سيكون كابوسًا”.

2. إجراء البحوث حول المنتج

دراسة مدى إقبال العملاء المحتملين على المنتج واستطلاع رأيهم حول النموذج الأولي منه من أركان النجاح الأساسية في عملية تصميم المنتجات، فقد ترسم في مخيّلتك صورة إيجابية وناجحة ولكن تتفاجئ بإقبال غير مرضٍ. هناك بضعة طرق يمكنك من خلالها تقصّي آراء العملاء عبرها، نذكر منها:

  • المقابلات: وهي طريقة ناجحة جدًا، على الرغم من أنها تستهلك الكثير من الوقت وربما المال إلا أن الأفكار التي ستحصل عليها من عملائك المستقبلين ستساهم إلى حد كبير في وضع تصميم ناجح وأساس متين لمنتجك.
  • الاستبيانات الرقمية: طريقة رائعة أخرى لدراسة آراء العملاء في المنتج الذي تخطط لإطلاقه. يمكنك عبر الاستبيانات الرقمية جمع كمية كبيرة من البيانات والمعلومات خلال فترة قصيرة بتكاليف بسيطة مقارنة بالمقابلات المباشرة للعملاء، إلا أن التحدي الوحيد هو عدم القدرة قياس مدى تفاعل العميل واستجابته لتصميم المنتج المستقبلي بشكل واقعي وحقيقي كما في المقابلات.
  • دراسة السوق: وهي من الخطوات الرئيسية في عملية تصميم المنتج أيضًا، وتتضمن تحليل وتقييم المنافسين وتحليل منتجاتهم بإيجابياتها وسلبياتها، في محاولة لكسب الإيجابيات في تصميم منتجك وتلافي السلبيات.

3. توليد الأفكار

بعد دراسة السوق واستطلاع آراء العملاء تبدأ مرحلة توليد الأفكار. من الجيد في هذه المرحلة أن تجتمع بأعضاء فريق التصميم وربما المستثمرين والمساهمين في المشروع في مكانٍ هادئ مع توفّر جميع الأدوات والمستلزمات المساعدة مثل الحواسيب ومعدات العرض وغيرها.

يحدث في هذه المرحلة ما يسمى بالعصف الذهني (Brain storming) وهي مرحلة وضع الأفكار المتاحة حول تصميم المنتج على الطاولة واستعراض إيجابيات وسلبيات كل اقتراح. خلال مرحلة توليد الأفكار سيكون من المفيد جدًا إجراء العمليات التالية:

  • تخيل رحلة المستخدم مع المنتج

المقصود هنا هو وضع مخطط لتجربة العميل مع المنتج، بدءًا من شرائه إلى كيفية استخدامه ومن ثم كيفية الحفاظ عليه، بالإضافة إلى المشكلات التي قد تطرأ للعميل والأمور التي قد يحتاجها في أثناء استخدامه للمنتج في مختلف الظروف الطبيعية بل وحتى غير الطبيعية، بمعنى آخر تخيل نفسك العميل وأنك تواجه مشكلة ما وتحتاج إلى منتج لحلّها.

إليك مثالًا على ذلك منتجات المراوح. الاستخدام التقليدي يعلمه الجميع، ولكن تخيل نفسك العميل، قد تحتاج مثلًا إلى نقل المروحة بصورة متكررة من مكانٍ لآخر ضمن المنزل، قد تفكر إذًا في تزويد المروحة بآلية نقل مريحة وربما ببطارية داخلية لحل مشكلة وصل المروحة بالكهرباء سلكيًّا على سبيل المثال.

  • ضع مخططًا متكاملًا 

الخطوة التالية هي وضع مخطط متكامل لجميع المواصفات التي يتضمّنها المنتج. اطرح على نفسك الأسئلة التالية: هل يتضمّن المنتج كل المزايا التي قد يحتاجها العميل؟ هل هناك متّسع لتطوير المنتج مستقبلًا دون الحاجة لاستبداله بالكامل؟ هل يستطيع العميل استخدام المنتج في أمور مختلفة عن الغاية الأساسية من استخدامه وهل سيؤثر ذلك على كفاءة المنتج وأدائه في مهمته الأساسية؟ بعد وضع هذا المخطط عليك مراجعته جيدًا، فقد تود إضافة أو إزالة ميزة معينة في المنتج.

4. بناء التصميم

بعد توليد الأفكار وتحديد المميزات التي يجب وضعها في المنتج والأخرى التي يجب تلافيها، ستنتقل إلى مرحلة تحويل تلك الأفكار إلى تصميم. تصميم المنتج يأخذ عدّة نواحٍ وأشكال، نذكر منها:

  • الشكل الورقي: في هذا الأسلوب يخطط بدقة تفاصيل المنتج على ورق، وقد يتطلّب الأمر الكثير من المخططات. كانت شركات صناعة السيارات تستخدم هذه الطريقة، إذ كان المصممون يرسمون أشكال السيارات وتفاصيل عناصرها المختلفة على الورق قبل تقديمه لفريق الإنتاج، بالطبع كان ذلك قبل ظهور الحواسيب وبرامج التصميم الرقمية.
  • الشكل المجسّم: يمكنك عبر هذه الطريقة إنشاء تصميم المنتجات عن طريق بناء مجسّم مشابه للشكل النهائي للمنتج. على سبيل المثال يلجأ مهندسو البناء في بعض الأحيان إلى تحويل تصميم المنشآت إلى مجسمّات عبر بنائها بأعواد الخشب بحيث تحاكي الشكل النهائي للمشروع.
  • الشكل الرقمي: وهو الشكل الشائع في وقتنا الحاضر، ويتضمّن إنشاء تصاميم ثنائية البعد، عبر برامج تصميم منتجات خاصة، مثل الفوتوشوب Photoshop أو الأوتوكاد AutoCAD وغيرها.

أو إنشاء تصاميم ثلاثية الأبعاد، وهو خيار رائع ومتطور ويمنح المصمم مرونة كبيرة في تعديل التصاميم ومحاكاتها للتصميم النهائي المطلوب، من أمثلة تلك البرامج 3ds Max وبرنامج مايا MAYA وغيرها. عند هذه المرحلة ستكون قد حصلت على مخطط تصميم المنتج الأولي، قد يكون هذا المخطط عبارة عن ترسيمات على ورق أو مجسّمًا وقد يكون تصميمات ثنائية أو حتى ثلاثية البعد على الحاسوب، أيًّا كان أسلوب التصميم الذي اتّبعته فالخطوة التالية هي تحويل هذا التصميم إلى نموذج أولي حقيقي.

5. صنع النموذج الأولي

لكي تضمن نجاحًا لمشروعك، يجب أن تطلع المشاركين في المشروع والعملاء على ثمرة التصميم والشكل الذي سيغدو عليه المنتج قبل البدء بسلسلة إنتاجه. هذه الخطوة مهمة جدًا لضمان خط سير ناجح للمشروع. وعليك في هذه المرحلة تحويل التصاميم إلى منتج محسوس، إن كان منتجًا حقيقيًا ملموسًا، أو قابل للتفاعل معه إن كان برنامجًا أو خدمة رقمية. إليك بعض النقاط الذهبية التي يجب أن تراعيها في هذه الخطوة:

  • يجب أن يكون النموذج دقيقًا وخاليًا من العيوب قدر الإمكان، لأنه يجب أن يمثل الشكل النهائي للمنتج، وبناءً عليه ستُبني آراء العملاء والمستثمرين.
  • لا يجب أن يتضمّن النموذج الأولي كافّة المواصفات الخاصة بالمنتج النهائي، بل يكفي أن يتضمّن المميزات الرئيسية التي ستلفت انتباه العميل.
  • عليك أن تؤكد للعملاء فكرة أن هذا المنتج هو النموذج الأولي، لذا فإنه قابل للتطوير وقد يتضمّن بعض المشكلات، وهو الهدف من وجوده أساسًا، لاكتشاف أي عيوب أو طرح أي أفكار لتطويره سواءً من قبل فريق التصميم أو العملاء المستهدفين.

6. تحليل النتائج

في هذه المرحلة ستحصد ثمار عملية تصميم المنتجات، وهي من أكثر المراحل أهمية ولا تتردد في بذل الوقت والجهد والمال الكافي لها. في هذه المرحلة عليك استطلاع آراء العملاء سواءً بشكل مباشر أو عن طريق الاستبيانات الورقية أو الرقمية.

يجب أن تجمع أكبر قدر من المعلومات عن آراء العملاء وملاحظاتهم واقتراحاتهم بل وحتى انتقاداتهم للمنتج الأوليّ، هذه المعلومات ستكون بمثابة كنز ثمين لتطوير منتج ناجح ومنافس. يجب أن تتضمن أي صيغة من صيغ استطلاع آراء العملاء النقاط التالية:

  • النقاط المميزة في المنتج
  • الجوانب التي تفرّد فيها المنتج عن غيره من المنتجات المنافسة
  • النقاط السلبية والمآخذ على المنتج
  • اقتراحات لتطوير المنتج
  • من المفيد أيضًا أن تدرج تقييمات معينة من 10 أو من 100 لكل ميزة من ميزات المنتج، على سبيل المثال، ما هي كفاءة مزج الخلّاط الكهربائي من 10.
  • رأي العميل الإجمالي بالمنتج ومدى رضاه عنه، وقد تضع أيضًا تقييم رقمي لهذه النقطة.

بعد استطلاع وتحليل آراء العملاء وانتقاداتهم للنموذج الأولي، بإمكانك الانتقال إلى مرحلة الإنتاج، والنقطة الجوهرية الوحيدة التي يجب عليك أن تعيرها انتباهًا كبيرًا هنا هي أن يكون المنتج النهائي مشابهًا أو أفضل من المنتج الأولي الذي عرضته للعملاء في مرحلة الاستطلاع.

تقديم منتجات مميزة وناجحة وكسب ثقة العملاء ليس بالعمل السهل بل يحتاج تخطيطًا جيّدًا ومجهودًا كبيرًا ودراسة متأنّية. وإتقان عملية تصميم المنتجات والتنفيذ الصحيح لكل مرحلة من مراحلها هي الخطوة الأولى والأهم لنجاح أي مشروع وريادته في سوق العمل في ظل المنافسة الطاحنة.

إن لم تكن ترغب أو لم تمتلك الخبرة الكافية في تخصص تصميم المنتجات فبإمكانك الاستعانة بخبرات خارجية لوضع تصميم ناجح لمشروعك الخاص. يمكنك الاستعانة بخبرات المتخصصين المحترفين على منصّة خمسات، أكبر سوق عربي لبيع وشراء الخدمات المصغرة. حيث يمكنك البحث عن خدمات تصميم المنتجات التي يقدّمها مستقلون محترفون والاطّلاع على آراء العملاء ممن اشتروا الخدمة ولبّت رغباتهم وطموحاتهم واختيار الخدمة المناسبة لك.

تم النشر في: تصميم، مشاريع ناشئة منذ 6 أشهر