كيف تبدأ مشروع خاص دون ترك وظيفتك الثابتة؟

إذا كنت موظفًا وأردت بدء مشروعك الخاص لأي سبب كان سواء لزيادة دخلك أو الاستقلال بعملك الخاص، لكنك متردد فيما إذا كان بإمكانك القيام بهما جنبًا إلى جنب. دعني أخبرك أنك لست الوحيد الذي يعاني من هذا الإشكال، بل معظم رواد الأعمال. غير أن الأمر الإيجابي أنه باستطاعتك العمل في وظيفة بدوام كامل وبدء مشروع خاص في الوقت نفسه.

سيتطلب ذلك منك بذل الكثير من الجهد والعزيمة للصمود في وجه التحديات والتنازلات التي عليك القيام بها، كالعمل في عطلات نهاية الأسبوع والعمل لساعات طويلة بعد الدوام وفي الليل، والتقليل من وقتك الخاص الذي قد تمضيه مع أصدقائك أو عائلتك. ورغم أن الأمر يبدو صعبًا إلا أنه يستحق التجربة.

هل ينبغي لك الاحتفاظ بوظيفتك عند بدء مشروع خاص؟

تتعدد إيجابيات بدء مشروعك الخاص مع الاحتفاظ بوظيفتك الاعتيادية، فمن ناحية يساعدك على الحفاظ على مصدر دخل ثابت أثناء بدء مشروعك الناشئ، ما يشعرك بالأمان والطمأنينة مع احتمالية فشل المشروع أو عدم تحقيق المشروع لدخل مناسب في المستقبل القريب.

ومن ناحية أخرى، يوفر لك الاحتفاظ بوظيفتك فرصة الاستفادة من رؤسائك وزملائك في العمل، والحصول على المشورة التي تحتاجها لتطوير عملك من خلال خبراتهم، أو حتى عمل شراكة مع أحد زملائك في الشركة. كما يمكن أن يكونوا أول العملاء لديك عند إصدارك لمنتجك.

أما أكبر عائق قد يواجهك إذا أردت بدء مشروع خاص بجانب وظيفتك هو الوقت، لأن وظيفتك ستأخذ الجزء الأكبر من وقتك في اليوم، وبالتالي لا تترك لديك الكثير من وقت الفراغ للقيام بمشروعك الخاص. ما يحتم عليك العمل لساعات متأخرة من الليل وفي أيام عطل نهاية الأسبوع.

اهتمامك بمشروعك الناشئ وعملك عليه لساعات طويلة بالليل قد يؤدي إلى تشتيت تركيزك على عملك اليومي والتأثير على أدائك. وهذا ما سيلاحظه رؤسائك في العمل، وقد يؤول بك الأمر إلى فقدان مصدر الأمان الذي كنت تعتمد عليه، أو تأثر حياتك الشخصية والعائلية.

خطوات بدء مشروع خاص دون أن تترك الوظيفة

1. ضع أهداف ذكية قابلة للقياس والتحقيق

إذا كنت متأكدًا من فكرة بدء مشروع خاص، وعلى استعداد للتضحية والعمل بجد لإنجاحه، فعليك تحديد أهدافك قبل بدء المشروع. فلن ترضى أن تعمل على مشروع لا تعلم أين تود أن تصل به، وكيف ستعمل على تحقيق النجاح.

قبل تحديد أهدافك لابد أن تكون لك رؤية واضحة حول حلمك الأكبر من إنشاء هذا المشروع الناشئ وهو هدفك النهائي الذي تسعى للوصول إليه. أن تبدأ والنهاية التي تريدها في ذهنك سيسهل عليك الكثير من الأمور. لذا، ضع في اعتبارك أنه بإمكانك تغيير أهدافك في الطريق للنجاح.

بعد تحديد هدفك النهائي تأتي خطوة تقسيمه إلى أهداف صغيرة والأهداف الصغيرة إلى أصغر وهكذا، والهدف من تجزئتها هو لتسهيل تحقيقها، فلو كنت تسعى للوصول إلى هدفك النهائي مباشرة فلن يصمد مشروعك طويلًا. توجد العديد من التقنيات المستخدمة في تحديد الأهداف لكن أشهرها هي تقنية الأهداف الذكية SMART.

SMART هي اختصار لعدة معايير: محددة Specific، قابلة للقياس Measurable، قابلة للتحقيق Attainable، ذات صلة Relevant، محدد بإطار زمني Timely. وكمثال لذلك يمكنك تحديد الهدف التالي: الحصول على 100 عميل جديد خلال 30 يوم من البدء. حدد أهداف سنوية أو شهرية أو حتى أسبوعية لتبقى على الطريق الصحيح نحو هدفك.

2. حدد مهاراتك واهتماماتك

أدرس عملك جيدًا وأكتب أكثر المهارات المطلوبة لبدء المشروع الخاص بك. إذا كنت ستبدأ العمل على مشروعك بمفردك فستحتاج إلى القيام بالمهام كلها، إذًا لابد لك من تعلم كافة المهارات التي يحتاجها المشروع. ابدأ بدراسة عملك بشكل موسع لتعرف كل ما يتطلبه من مهارات، ثم دوّن كامل مهاراتك الحالية والمهارات التي عليك تعلمها.

حدد بصدق نقاط قوتك وصنفها حسب ما يتلاءم مع متطلبات بدء مشروع خاص، ثم حدد كيفية تعظيم الاستفادة منها. وحدد نقاط ضعفك هي الأخرى وكيفية تعزيزها وتحسينها، ناهيك عن تحديد الفرص السانحة أمامك، والتحديات والعقبات التي قد تواجهك مستقبلًا وكيفية استغلالها أو التغلب عليها. يمكنك الاستعانة في هذه النقطة بتحليل السوات الرباعي SWOT Analysis.

3. أدرس السوق لمشروعك الخاص

أجريت دراسات على 101 شركة ناشئة فاشلة لمعرفة سبب فشلها، كشفت النتائج أن 42% من هذه الشركات كان السبب الرئيسي لفشلها هو عدم أو نقص حاجة السوق لمنتجها. وبناء عليه فهذا يثبت مدى أهمية وضرورة التحقق من صحة فكرتك قبل البدء في تنفيذها، وحتى لا تُصدم بعدها بعدم وجود عملاء محتملين يحتاجون لمنتجك أو خدمتك.

اجمع تعليقات العملاء المحتملين واطلب آراءهم وملاحظاتهم حول المنتج الذي توفره لهم، لمعرفة مدى تقبلهم له وإن كانوا سيجربونه عند توفره في السوق. وبالنسبة للتعليقات السلبية يمكنك اعتبارها حافزًا لك ودليلًا تعتمد عليه في تحسين منتجك لكي يُلبي احتياجات ورغبات العملاء.

تأكد مما إذا كان السوق بحاجة لمنتجك أولًا، عبر إجراء أبحاث سوق على منتجك والتي ستوفر لك كافة المعلومات التي بإمكانها تحديد مدى إمكانية نجاح فكرة مشروعك من عدمه. يمكنك الاستعانة بخدمات استشارات الأعمال التي يقدمها خبراء الأعمال على منصة خمسات لإجراء أبحاث السوق وتقييم فكرة مشروعك الخاص قبل تنفيذها.

4. تحقق من عقد العمل الخاص بك

من المهم لك أن تتأكد قبل الإطلاق من أن بدء مشروع خاص بك لا يسبب أي تهديد أو ضرر لصاحب العمل الذي تعمل لديه. كأن تكون فكرة عملك مشابهة بشكل كبير لفكرة الشركة التي تعمل بها، وهذا يعد سرقة للملكية الفكرية ويمكن أن يقاضوك ويجبروك على إيقاف الفكرة في مَهدِها.

اقرأ عقد عملك مع الشركة وأي اتفاقيات توظيف قد تكون وقعت عليها، كما تستطيع تغيير الجوانب المتشابهة لفكرة مشروعك لو كانت متقاربة مع وظيفتك أو ستضطر لترك الوظيفة نهائيًا. لو أردت تجنب أي مُلابسَات يمكن أن تحدث استعن بمحام لاستشارته بشأن عقد عملك أو الاتفاقيات الخاصة بك.

5. استعن بمصادر خارجية

أبرز ما ستعاني منه عند بدء مشروع خاص بجانب وظيفتك هو ضيق الوقت؛ لأن المشروع الجديد سيحتاج للقيام بالكثير من المهام خاصة في بدايته، ولن تكون لديك المهارة والخبرة للقيام بكافة المهام. فلو كنت خبيرًا في البرمجة، فستحتاج لمهارات في التسويق والإدارة والمحاسبة غيرها.

ولو كنت تنوي تعلم كل هذه المهارات فالأمر صعب جدًا إن لم يكن مستحيلًا خاصة إذا كنت قد حددت أهداف المشروع وإطار زمني لإطلاقه، ولن يكون العمل الذي ستؤديه بالجودة اللازمة. يأتي هنا دور المصادر الخارجية التي تعد أفضل الحلول التي يمكنها لمساعدتك في مختلف المهام التي يحتاج لها المشروع بجودة عالية ونتائج مرضية.

الاستعانة بمصادر خارجية لتغطية نقاط ضعفك، سيزيح عنك المزيد من الضغوطات والمسؤولية، ليمنحك القدرة للتركيز على ما تجيد القيام به. أسند الأعمال التي لا تجيدها إلى أشخاص محترفين، وبأقل التكاليف عبر الاستعانة بالخدمات المصغرة التي يقدمها المستقلين المحترفين وفقا لمعايير عالية وفي وقت قصير.

مهما كانت ميزانيتك صغيرة إلا أن النتائج التي ستحصل عليها ستغني عن كل الوقت والجهد الذي ستبذله في تعلّم أي مهارة جديدة. تقدم لك منصة خمسات، أكبر سوق عربي للخدمات المصغرة، القدرة على العثور على خدمات المستقلين الاحترافية بسهولة لمختلف المهارات التي يحتاجها أي مشروع خاص وبتكلفة قليلة جدًا.

6. نظم وقتك

قد تفكر مثل بعض رواد الأعمال وأصحاب المشاريع في العمل على مشروعك الخاص خلال ساعات العمل العادية، إلا أنه خطأ كبير أخلاقيًا وقانونيًا. لأنه ينبغي لك أن تولي وظيفتك اهتمامك الكامل خلال فترة الدوام كي لا تُعرض نفسك لإمكانية الفصل نهائيًا من العمل.

يمكنك استغلال وقت الراحة أو الغداء في إنجاز بعض المهام السريعة، كما لابد لك من استخدام الوقت المتبقي لك خارج الدوام بحكمة، عبر النهوض باكرًا والعمل قبل الذهاب للعمل. بدل الأخذ من وقت وظيفتك يمكنك تقليل الأوقات التي تقضيها مع عائلتك أو أصدقائك. حدد أوقات عملك على مشروعك مسبقًا والتزم بها.

في الختام، إذا كان لديك رغبة في بدء مشروع خاص في الوقت الذي تعمل فيه بوظيفة ثابتة، فعليك اتباع الخطوات السابقة فهي كفيلة بتوجيهك نحو كيفية بدء مشروعك الناشئ بجانب الوظيفة. في حال خضت التجربة بالفعل، شاركنا في التعليقات تجربتك ونصائحك.

تم النشر في: مشاريع ناشئة منذ 6 سنوات