عام 1971 وفي لحظة تاريخية تشبه إلى حد كبير لحظة اختراع التلغراف، قام الشاب الثلاثيني والمبرمج الأمريكي “راي توملينسون” ، بإرسال أول رسالة بريد إلكتروني في التاريخ، وبالرغم من أنه أرسلها إلى نفسه ونسي بعد ذلك حتى محتواها إلا أنه أحدث تغييرا كبيرًا  في طريقة التواصل بين الناس، وقد علقت قاعة المشاهير على شبكة الإنترنت قائلة: “لقد جلب برنامج البريد الإلكتروني الذي طوره توملينسون ثورة كاملة، وتغييرا جذريا في طريقة التواصل بين الناس”.

منذ ابتكاره وحتى الآن، ورغم ظهور عديد من وسائل التواصل واندثار أخرى، ظلّ البريد الإلكتروني يحتفظ بمكانته في المراسلات الرسمية وغير الرسمية، فمن المتوقع أن يرتفع عدد مستخدمي البريد الإلكتروني عام 2019 إلى 2.9 مليار مستخدم، يتم إرسال 149.513 بريد إلكتروني كل دقيقة، وبحسب إحصائيات عن استخدام البريد الإلكتروني لعام 2017 فإن86٪  من رجال الأعمال يفضلون استخدام البريد الإلكتروني عند التواصل لأغراض تجارية.

 حقيقةُ أن البريد الإلكتروني يحتفظ بمكانة كبيرة في التواصل بين الناس، للتسويق، وبناء العلاقات، حقيقةٌ لا جدال فيها، فالمستخدمون يتصفحون البريد الإلكتروني وهم يشاهدون التلفاز، في الطريق إلى العمل، أثناء العطلة، أو حتى أثناء المحادثة مع شخص آخر، الجميع يرسل ويستقبل البريد الإلكتروني ولكن هل تساءلت ذات مرة إن كنت تستخدمه بشكل فعّال في عملك، بحيث يحقق النتائج التي ترجوها؟

كتابة بريد إلكتروني مهنيّ ليس مهمة سهلة! دعنا نساعدك لتفعل ذلك بنجاحٍ واحترافية تحمل الآخرين على قراءته:

أهمية البريد الإلكتروني لأعمالك

المهنية: إذا كنت تستخدم البريد الإلكتروني في مراسلات العمل فأنت تعطي انطباعا بأنك أكثر مهنية، العروض التسويقية، علاقات العمل وغيرها تحمل طابع الجدية أكثر عندما يتم إرسالها عبر بريد إلكتروني بدل رسائل نصية أو رسائل الدردشة، من بين كل وسائل التواصل القديمة والحديثة يُعدّ البريد الإلكتروني وسيلة مرموقة للتواصل يفضلها المهنيون أكثر من غيرها.

الفاعلية: استخدام البريد الإلكتروني متاح للجميع، يتميز بالبساطة، والسرعة، يصل للجميع مهما كان الموقع الجغرافي يمكنك أن ترسل رسالة واحدة للجميع، يمكنك إرسال العديد من الملفات من خلاله، يسهل الاحتفاظ بالرسالة كمسودة أو في البريد الصادر والوارد، كما أن اشتراك العملاء يُسهّل وصول النشرات البريدية إليهم.

مجاني: من مزايا البريد الإلكتروني أنه مجاني وعمليّ، سواء من حيث التسجيل أو الاستخدام، يمكن أن يكون أداة تسويقية ذات تكلفة منخفضة إذا استُخدم باحترافية، ترسل عبرها جديد عروضك، النشرات البريدية، آخر الأخبار، ويمكن أيضا أن يرفع نسب عدد الزيارات إلى موقعك الإلكتروني، إذا استخدمته لإرسال جديد المحتوى للقراء وجديد المنتجات للعملاء.

كتابة بريد إلكتروني احترافي

أتلقى العديد من الرسائل” ، هي إجابة المستخدمين للسؤال الذي يطرحه أصحاب الأعمال عادة: “لماذا يلغي المستخدم الاشتراك في القائمة البريدية؟”، في مرحلة ما وقبل أن يكون التراسل عبر البريد الإلكتروني رائجا، كان الجميع يتلهف لوصول رسالة واحدة مهما كان مصدرها، لكنّ الوضع تغير بالتأكيد مع الكم الهائل من المعلومات وتدفّق الرسائل يوميا بمختلف أنواعها، إذا كنت ترغب أن تكون رسالتك مميزة وألا يتم إلغاء الاشتراك من قائمتك البريدية، أو إحالة رسائلك إلى سلة المهملات في بريد “المرسَل إليه” يجب أن تقنعه بأن يقوم بالنقر وقراءة الرسالة، يمكنك أن تفعل ذلك فقط من خلال كتابة بريد إلكتروني احترافي.. فكيف ستُقنع الآخرين بقراءة بريدك الإلكتروني؟

موضوع الرسالة يجب أن يكون مُلفتًا

47٪  من مستلمي البريد الإلكتروني يقررون ما إذا كان سيتم فتح بريدٍ إلكتروني بناء على موضوع الرسالة وحده، موضوع الرسالة هو المفتاح الذي سيفتح البوابة، ووسيلة رائعة لإقناع المستلِم بقراءة الرسالة، يفتح المستخدم صندوق البريد الإلكتروني يوميا ليجد وابلا من الرسائل، وبمسحٍ بصري طفيف يمكنه أن يقرر ما الرسائل التي سيطّلع عليها وما الرسائل التي سيقوم بحذفها، إذا لم يكن الموضوع مُلفتا، فهناك احتمال ضئيل جدا بأن يتحمّس القارئ للاطلاع على محتوى الرسالة.

إذا كان المستخدم لن يحصل على قيمة فهو لن يفتح الرسالة، لذلك يجب أن يوضّح موضوع الرسالة القيمة التي سيحصل عليها المستخدم، يجب أن يكون الموضوع مباشرًا محددا ويحمل فائدة أو مصلحة شخصيةً للمتلقّي، المواضيع التي تحمل عروضا نادرة وحصرية، تثير فضول القارئ عادة، تلك المستعجلة أيضا؛ أي تلك التي تحمل عرضا لزمن محدود، أو تلك التي تحمل قصة مثيرة للاهتمام، أو أخبارا جديدة، يفضّل الكثير من المسوقين أيضا إضفاء طابع شخصي على سطر موضوع الرسالة لجذب اهتمام المتلقّي لفتحها وقراءتها.

يجب أن يكون موضوع الرسالة موجزًا ومرتبطا بمحتوى الرسالة، يحمل كلمات إيجابية، لا تقدم من خلاله وعودا غير حقيقية، يجب أن يشعر المتلقّي من خلال موضوع الرسالة أنك أرسلتها إليه بشكل خاص، حتى وإن كنت قد أرسلتها إلى آلاف المستخدمين، قد يكون موضوع الرسالة أفضل في كثير من الأحيان باستخدام الأرقام (قوائم معينة أو إحصائيات)، أو من خلال طرح سؤال مقنع على المتلقّي.

مضمون الرسالة يجب أن يكون احترافيا

عندما تتمكن من إقناع المستلِم بفتح الرسالة، مهمتك الكبيرة بعد ذلك ستكمن في جعله راضيا عن قراءتها، غير نادم على فتحها، في العادة يقوم قارئ الرسالة بمسح بصري سريع أيضا على مضمونها، لذلك يجب أن تكون قصيرة بشكل غير مخل، وعملية، ولتكون قصيرة ينبغي أن تحتوي على جمل قصيرة وفقرات قصيرة، كما ويجب أن تحرص على أن تطرح موضوعا واحدا، أو أن تطلب فيها طلبا واحدا، لتتجنّب تشتيت المتلقي وتشعّب المواضيع..

يجب أن يكون المطلوب واضحا، فالغموض في الرسالة يُربك المتلقي، وإذا كان المضمون غير واضح فلن يستجيب لك، أن يعرف القارئ الهدف من الرسالة أمر حيوي جدا لتحقق الرسالة أهدافها.

يجب أن يتعلق مضمون الرسالة بالمتلقي، تجنّب الحديث فيه عن نفسك أو شركتك أو حتى المنتجات التي تقدمها، أفضل وسيلة ليميل القارئ لمتابعة قراءة البريد هو أن يحمل 85% من مضمونها الجديد له، ومعلومات مفيدة، وأن يضيف قيمة لحياته أو عمله، وكيف يمكنك مساعدته، لن يهتم المتلقي بمواصلة قراءة الرسالة إذا كنت قد خصصت الجزء الأكبر منها في الحديث عن شركتك، ولكنه سيهتم بمعرفة المزيد إذا أخبرته في مضمون الرسالة بما يمكنك أن تقدمه لجعل أعماله أكثر نجاحا.

 يحتوي مضمون الرسالة على مجموعة من العناصر الأساسية التي لا غنى عنها:

  1. التحية؛ يفضل استخدام الألقاب إلى جانب اسم المتلقّي، أو الألفاظ التي تدل على احترام المتلقي مهما كان عدد المرات التي راسلته فيها، مثل:السيد/ة، العزيز/ة، الأستاذ/ة.. إلخ.. افتتاح الرسالة بالتحية وذكر اسم القارئ يضفي طابعا شخصيا على الرسالة، لكي يشعر المتلقي أنه استلم الرسالة من إنسان وليس روبوت.
  2. التعريف باسمك؛ إذا كنت تراسل المتلقي للمرة الأولى فهو لا يعرفك، ويفترض بك أن تكتب جملة موجزة تخبره فيها من أنت ولماذا راسلته قبل الإطناب في سرد باقي التفاصيل.
  3. إذا كنت ترفق المستندات في الرسالة فالتفت انتباهه إلى ذلك.
  4. أخبره ما المطلوب منه، أو ما الذي ينبغي عليه أن يفعله عندما يستلم رسالتك (خيارات تساعده على إرسال تغذية راجعة إليك).
  5. إنهاء الرسالة بتحية ختامية، كلاسيكية أو غير تقليدية.
  6.  استخدم التوقيع، كما ويجب تضمين معلومات اتصال كافية تُمكّن المتلقي من الوصول إليك بأكثر من وسيلة.

اقرأ أيضا: 5 أشياء عليك معرفتها عند إنشاء سلسلة رسائل إلكترونية مؤتمتة

أشياء يجب أن تأخذها بعين الاعتبار:

  • إنها نصيحة أزلية، لا تكتب رسالةً أو ردّا على رسالة إذا كنت غاضبا، أو مصابا بالإحباط، المتلقي لا يمكنه أن يراك وهو يقرأ الرسالة، ولكنه يمكن أن يشعر بحالتك النفسية عندما يقرأها.
  • إذا كنت سترسل البريد إلى أشخاص مؤثرين، فاعلم أنهم في العادة يحبون تصفح البريد في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من الليل، فتحرى تلك الأوقات لإرسالها.
  • استخدم لغة مهذبة، تحث المستخدمين على اتخاذ إجراء؛ من المفترض أنك تحاول إقناع الآخرين بشيء ما في الرسالة، ولتحمل الناس على الاقتناع أو القيام برد فعل إيجابي يجب أن تستخدم لغة مهذبة على نحو: (فضلا، يُرجى، آمل.. إلخ).
  • تجنب إرسال بريد إلكتروني باسم غير شخصي أو اسم غامض فذلك يقلل من فرص إقبال المتلقي على قراءته، ويفضل أن يكون البريد الإلكتروني المهني مرسلا من بريد الشركة.
  • إذا كنت ترسل بريدا إلكترونيا مهنيا من بريد الشركة، فيجب أن يتّسق البريد مع صوت الشركة وقيمها.
  • تجنّب العبارات السلبية التي يمكن أن تنفّر المتلقي، وتُشعره بالاستياء، أو تلك العبارات التي تظهر عدم ثقتك بنفسك على نحو: (أعتذر على إزعاجك، أعتقد أن… إلخ).
  • قبل أن تضغط كلمة “إرسال”، راجع الرسالة مرات عديدة، وتجنب الوقوع في الأخطاء اللغوية، أو الكتابة بالألوان والخطوط المختلفة ما لم يتطلب الأمر ذلك.
  • إذا لم تتلق الرد الفوري، تجنّب الإلحاح، وامنح المتلقي مدة زمنية أكثر مرونة لكي يقرأ الرسالة ويردّ عليك، يمكن أن تعيد إرسال رسالة تأكيدية أخرى بعد ذلك لكي تُذكّر المتلقي.
  • لتستخدم البريد الإلكتروني بشكل فعال في التسويق، احرص على دمج التّسويق عبر البريد الإلكتروني مع الأتمتة وهو نظام إرسال الرّسائل الإلكترونيّة بشكلٍ آلي إلى المشتركين عندما تحقّق تلك الرّسائل معايير معيّنة تستدعي إرسالها.

الكاتب: منجية إبراهيم