هل كتبت قصة نجاحك؟

كان لي صديق يعاني من أوضاع مادية ونفسية سيئة وذات مرة أردت أن أساعده وأهدئ من روعه قليلًا؛ فسألته عن معنى النجاح بالنسبة له وكيف يمكن أن تكون كتابة قصة نجاح من وجهة نظره، فرد قائلًا: “النجاح ما هو إلا ضربة حظ أو أنه عملة نادرة لا تقع إلا في أيدي المحظوظين الذين خُلقوا وفي أفواههم ملعقة من ذهب، أما أنا فقد خُلق الفشل من أجلي، وأخذ يشكو حاله ويعدّد مصائبه التي تمنعه أن يكون ناجحًا.

أخذت أناقشه طويلًا محاولًا إقناعه أن بإمكانه النجاح وعدّدت له بعضًا من نماذج قصص النجاح التي أعرفها، ولكن في النهاية ظل مقتنعًا بنفس الرأي، فقلت له: “إذًا لن تكتب قصة نجاحك أبدًا ثم تركته وذهبت.

بعدها بفترة زمنية قصيرة، بدأت ألاحظ على صديقي علامات التغيير، وبدا لي أن كلامي معه قد أتى بنتيجة وجعله يفكر في إصلاح هذا الوضع البائس، وبعد مرور حوالي 10 سنوات نجح صديقي في التغلب على كل مشاكله واستدار نحو النجاح 180 درجة. ولأنه لا يحب الكتابة؛ كتبت لكم قصته سريعًا.

عندما يبدو أن كل شيء يعاندك ويعمل ضدك، تذكر أن الطائرة تقلع عكس اتجاه الريح لا معه”
هنري فورد

لماذا قصص النجاح؟

أعتبر شخصيًا أن قصة النجاح تمثل شهادة التخرج التي يحصل عليه الطالب بعد إتمامه لدراسته الجامعية، ولكن مع اختلاف كبير؛ فالمستقل هو من اختار العمل الذي يقوم به، ونجح فيه بنفسه. إنها الخبرة الحقيقة التي يفتخر المستقل بها.

يمكنك أيضًا أن تنظر إلى الفرحة الكبيرة التي يشعر بها المستقلون عندما يبدؤون في بيع خدماتهم، بالنظر إلى تجاربهم وقصص نجاحهم؛ منهم من يشعر بالسعادة العارمة لأنه باع خدمة واحدة؛ والسبب ليس في الخدمة نفسها ولكن البائع يشعر أنه تمكن من الصعود خطوة في سُلم نجاحه العملي على خمسات، ومنهم من كان قد يأس تمامًا من النجاح، ولكنه لمّا علم لماذا يفشل باستمرار، عدَّل مساره؛ فبدأ ينجح ويسعد ويقول: الحمد لله أول خدمة“.

يمكنك كذلك أن تعِدّ قصص النجاح هي الوقود الذي يحرك المستقلين للمحاولة الجادة بعد الركون وأنها الباعث للأمل في قلوب المستقلين الفاقدين الأمل، وبأنها دليل حقيقي يثبت أنك شخص ناجح. فهل كتبت قصة نجاحك أم ليس بعد؟

خطوات كتابة قصة نجاح على خمسات

لا تخبرني بأنك لم تشارك المستقلين قصة نجاحك بعد، إنه أمر يسير للغاية، فقط تكتب ما واجهته من مشاكل في البداية، وكيف تغلبت عليها حتى وصلت إلى النجاح في تحقيق أهدافك الأولية البسيطة.

1. مشاكل تواجهها في خمسات

لا تقلق إن كنت تواجه بعض المشاكل أثناء عملك في خمسات، مثلًا لم تبع أي خدمة حتى الآن، فقط حدد المشكلة التي تواجهك وأكتبها في ورقة أو صمم خريطة ذهنية لهذه المشاكل، وقدم لكل مشكلة حلول عملية بديلة وليس حل واحد.

فإن كنت مصمم فيديوهات دعائية احترافية ولم تحصل على طلب لخدمتك بعد، فهذه مشكلة يجب عليك التفكير في أكثر من حل لها؛ حدد على الأقل ثلاثة حلول.

2. جرب الحلول ولا تتوانى

لا تتأخر طويلًا في تجربة الحلول؛ جرب الحل الأول فورًا، وليكن أن تصمم فيديو دعائي مجاني كتجربة لكسب ثقة العميل أولًا، فإن فلح هذا الحل كان بها وإلا فسجل سبب فشل الحل الأول، وجرب الثاني وهكذا حتى تحل المشكلة القائمة ويصبح بإمكانك القول بأنك تخطيت المشكلة وحققت الهدف الأول. في معظم الأحوال سيقودك حل واحد إلى حلول أخرى منبثقة منه، فقط سر على الدرب؛ فمن من سار على الدرب وصل.

3. احتفل بانتصارك

بعد أن حددت المشكلة وقدمت حلول لها وحققت الهدف الأول، احتفل بانتصارك وشارك فرحتك مع أصدقائك في نفس المجال في قسم تجارب وقصص الناجحين، وهذه خطوة تكاد تكون هامة لعدة أسباب:

  • تقول لنفسك ولمن حولك أنك شخص استطعت تحقيق النجاح وهذا هو الدليل.

  • تُسوّق لنفسك من خلال النجاحات البسيطة التي حققتها.

  • ستكون نموذج قصة نجاح وتساعد من فقد الأمل في إعادة التفكير والتجربة مرة أخرى.

التحدي سوف يكبر، فكن قادرًا عليه

بعد أن تحقق نجاحًا بسيطًا، سوف تطمح في تحقيق نجاح آخر أكبر ويمكن أن تفكر في كتابة قصة نجاح تحكي تجاربك؛ فهذه هي طبيعة الإنسان وبالتالي سوف يكبر التحدي كلما تقدمت للإمام، وهذا أمر إيجابي فلا تتوانى أن تتعلم وتطور مهاراتك باستمرار؛ فسوف يأتي عليك يوم يتعلم فيه منك الآخرون ويتعاملون معك كقدوة لهم في مجال ما، وحينها تقوم بجمع مراحل النجاحات التي حققتها في كتاب واحد فقط تحت عنوان قصة نجاحي أو تحت أي عنوان تفضله، وسيكون هذا الكتاب نموذج قصة نجاح لكل من يريد أن يخوض الحرب في المجال الخاص بك.

هل كتبت قصة نجاحك أم ليس بعد؟

نعود إلى قصة نجاح صديقي مرة أخرى؛ فإنني لم أذكر لك كيف تحول 180 درجة نحو النجاح بعد الفشل واليأس، وما حدث أنه أعاد التفكير في قصص النجاح التي أخبرته عنها في النقاش الطويل الذي دار بيني وبينه؛ فقرر أن يبدأ في قراءة قصص النجاح، وكانت هذه هي الشرارة الأولى التي أقنعته أن النجاح ليس حكرًا على أحد، وبأن الفشل ليس قدرًا عليه، بل علم أنه هو من وضع نفسه في هذه الحالة؛ وبناءًا عليه لابد أن يتغير كي ينجح وبما أنه غيّر ما بنفسه؛ فقد ساعده الله على التغيير حتى نجح وأثبت نفسه في مجاله وأصبح لديه بيت بناه بنفسه وتغلب على كل مشاكله السابقة.

فماذا تنتظر .. شاركنا تجربة نجاحك أنت وأخبرنا بأهم ما تعلمته منها..

تم النشر في: قصص نجاح، نصائح لبائعي الخدمات منذ 6 سنوات