9 اخطاء يقع فيع=ها أصجاب المشاريع الصغيرة

يقول أينشتاين “الجنون يتمثل في تكرار الأمر ذاته وتوقُع الحصول على نتيجة مختلفة”. لذلك إن كنت صاحب مشروع ناشيء فمن المفيد التعرف على 9 أخطاء شائعًة يقع فيها أصحاب المشاريع الصغيرة والشركات الناشئة، حتى تحذرها وتتجنب التبعات التي تعرض لها من وقعوا فيها. هذا لن يحميك من مواجهة أي مشكلات في المستقبل، ولكنه على الأقل سيحد من حجم المشاكل التي قد تعاني منها.

1. إغفال أهمية التخطيط

يؤمن الكثيرون بأهمية التخطيط لأي مشروع كبير، وفي المقابل قلما تجد من يشجعك على الأمر ذاته عند الحديث عن مشروع صغير. لأن هناك قناعة بأن القرارات الخاصة بهذا النوع من المشاريع الصغيرة يحركها ما يحدث على أرض الواقع. الحقيقة أن أي شيء في الحياة مهما بدا صغيرًا أو متغيرًا سيخرج بشكل أفضل حال تنظيمه.

فعلى سبيل المثال، إذا كان المشروع يرتبط باكسسوارات الأفراح، فإن عدم تخطيطه بشكل جيد قد يضيع عليه الكثير من الفرص نتيجة عدم شرائه لكميات أكبر من الخامات المطلوبة، لتغطية زيادة الإقبال على تلك المنتجات في شهور الصيف، أو قد يضطره ذلك لشراء الخامات بأسعار أغلى نتيجة احتياجه السريع إليها.

التخطيط الجيد هو الذي يحميك من أي مفاجآت، ويمكّنك من تحقيق الاستفادة القصوى من الكثير من الفرص. تأنّى جيدًا أثناء كتابة خطتك. ارفع واقعك بشكل مفصل، واحرص على وضع أهداف واضحة وقابلة للقياس حتى تعرف أين أنت بالتحديد كلما احتجت لذلك. وحدد جمهورك المستهدف بدقة وحاول الاقتراب منه، فهذا يمنحك مصل يحميك من الإصابة بالإحباط في أي وضع يدعو لذلك.

2. التعامل مع التسويق على أنه أمر ثانوي

امتلاك خبرة ومهارة عالية في مجال مشروعك يضمن لك التميز بين منافسيك. لكن التعويل على هذا الأمر وحده وعدم الاهتمام بالتسويق لمنتجاتك أو خدماتك قد يجعلك لا تدخل خط المنافسة من الأساس. الكثير من المستهلكين لا يخاطرون بتجربة منتجات أو خدمات لم يسمعوا عنها من قبل، لذا فالاهتمام بالإنتاج فقط وإهمال التسويق قد يجعلك تخسر الكثير من الفرص.

خصص جزء من ميزانيتك من البداية للتسويق والدعاية، ولا بد من الالتفات هنا إلى أهمية التأكد من أن ما تدفعه في توظيف الأساليب التسويقية المختلفة يعود عليك حقًا بالنفع. يمكنك فعل ذلك من خلال تجربة كل أسلوب أولًا على أضيق نطاق ممكن وتقييم نتيجة كل تجربة حتى تحدد أفضل السبل التسويقية المفيدة بالنسبة لك.

3. أداء جميع المهام

مهما بلغ حجم قدراتك ومهاراتك فأنت بالطبع ليس مميزًا في كل شيء، وليس لديك أيضًا الوقت الكافي للقيام بكل ما هو مطلوب. قد تستطيع القيام بالكثير من المهام ولكن من الصعب أن تؤديها جميعًا بالكفاءة المطلوبة. إصرارك على أداء جميع المهام بنفسك ينعكس في الأغلب بالسلب على جودة المنتجات ويسمح لمنافسيك بالتفوق عليك بسهولة.

إذا كنت مثلًا لا تجيد فن التفاوض ولكنك مبدع في التصميم والأشغال اليدوية، وكان مشروعك يرتبط بأكسسورات الأفراح، فأنت بالطبع ستنتج اكسسوارات جذابة. ولكنك لن تحصل في الأغلب على الخامات المطلوبة بأفضل الأسعار نتيجة عدم قدرتك على التفاوض مع البائعين بشكل جيد.

حدد المهام التي تستطيع أداءها بكفاءة وسهولة. لا تتردد كثيرًا في الاستعانة بشريك أو موظف يتمتع بمهارات تحتاجها وليست لديك. في الوقت الذي يستقطع فيه هذا الشخص جزءً من أرباحك سيكون سببًا في إضافة الكثير من المكاسب لك.

4. الخلط بين الوسائل والأهداف

الخلط بين الوسائل والأهداف

الكثير من البشر قادرون على ضبط الأمور أثناء التنظير، لكن قليلًا منهم فقط يستطيع التنفيذ على أرض الواقع بنجاح. نحن نتفق جميعًا على أن الأهداف هي الأساس، ولكن أثناء الممارسة قد يتفاجأ الكثيرون بعد شهور من الكد والتعب أنهم كانوا يسعون خلف الوسائل دون الأهدافً. وقد يُصدموا عندما يكتشفوا أن تلك الوسائل لن تسهم بشكل كبير في تحقيق الأهداف المنشودة.

قد تقرر سهى مثلًا عمل معرض خاص بأشغالها اليدوية من أجل زيادة الأرباح، ولكنها قد تتفاجأ بأن إيجار المكان المناسب لإقامة المعرض مرتفع جدًا، ومع ذلك تعتقد أنها مضطرة لدفع هذا المبلغ لأنها في حاجة ملحة لذلك في تلك الفترة. والحقيقة أنها لو قيّمت الأمر بتأني لوجدت أن المعرض وسيلة يمكن استبدالها بأي وسيلة أخرى وأن الهدف هو زيادة الأرباح.

راجع نفسك بشكل مستمر وقيم أداءك كل بضعة شهور حتى تضبط البوصلة بشكل سريع في حال حدوث أي انحراف عما هو مطلوب. راعِ أثناء تصميم خطتك من البداية أهمية التمييز بين الوسائل والأهداف والفصل بينهما بشكل واضح.

5. التقليل من أهمية التفكير في المنافس

لا بد من إدراك أنه مهما بلغت درجة إبداعك في ابتكار فكرة مشروع صغير، فإنك ستجد منافسين لك لا محالة. حتى إذا كنت أول من يطرق مجال ما فسرعان ما سينتبه إليه غيرك وسيسعى إلى الدخول له بتجهيزات ومهارات قد تساعده على التفوق عليك بمراحل. هذا لا يدعو للإحباط تمامًا بل  يدعوك إلى فهم الواقع بشكل جيد.

إذا قررت مثلًا إنتاج أنواع جديدة من دُمى الأطفال، فإن العاملين في نفس المجال لن يغفلوا بالطبع عن منتجك طويلًا. وسرعان ما سيقومون بتقليده، بل ربما يتمكنوا من إضافة بعض المزايا عليه التي تجعل المستهلكين يقبلون على الشراء منهم ويرون أن منتجك صار قديمًا.

تفَهّم جيدًا أنك على كوكب يعيش عليه الكثير ممن يسعون مثلك إلى الكسب والتميز، ولكن طالما أنه يمكن لمشروع واحد أن يكون رائدًا في المجال الذي اخترته، فليكن مشروعك. لذا، عليك بمتابعة منافسيك بشكل جيد ومستمر حتى تضاهيهم في نقاط قوتهم وتتغلب على نقاط ضعفهم.

6. الاهتمام المحدود برأي الجمهور

لا يمكننا أن نبخسك حقك، نعم أنت  بوصفك صاحب هذا المشروع أدرى الناس به وأكثرهم علمًا بما هو متاح له من فرص وإمكانيات وبما يواجهه من تحديات وصعوبات. ولكن الحقيقة أن تطوير نشاطك التجاري بقدر ما هو مهمتك بقدر ما يجب أن يحدث في ضوء ما يراه الجمهور وليس ما تراه أنت.

يمكن لصاحب مشروع صغير مرتبط بالأنتيكات أن يعتقد أن اللون الأسود هو أكثر الألوان أناقة وجاذبية، ولكن قد يرى جمهورك أن هذا اللون كئيبًا أو يجعلهم يسترجعون ذكريات مؤلمة. استطلع آراء الجمهور بصفة دورية للتعرف على رغباتهم، وتَتَتبع مشتريات عملائك وعملاء منافسيك جيدًا حتى تقدم للمستهلكين ما يلاقي قبولهم ويرضيهم.

7. المبالغة في الترويج بهدف زيادة المبيعات

تزيد المبالغة في الترويج حجم المبيعات ولكن بشكل مؤقت للغاية، فسرعان ما ينكشف أمرك وينتشر بين صفوف المستهلكين أنك مخادع وتروج لأوهام. ببساطة أنت بفعلك هذا ترفع سقف طموحات الجمهور وتجعله يركز على مزايا قد لا تكون في احتياج لها من الأساس، وعندما سيكتشف خداعك له ستكون العاقبة سيئة للغاية.

في بداية الألفية الجديدة أعلنت شركة فولكس فاجن الألمانية عن إطلاق سيارة تعمل بنظام صديق للبيئة. نجحت الشركة بالفعل في بيع أكثر من 550 ألف سيارة خلال 7 سنوات، ولكن بعدما كشفت رابط التجارة الفيدرالية بأمريكا عام 2016 خداع الحملة الدعائية التي قامت بها الشركة لسيارتها الجديدة، اضطرت فولكس فاجن إلى الموافقة على دفع مبالغ هائلة تعويضًا للعملاء المتضررين من تلك الدعاية.

أبرز مميزات منتجك الحقيقية، وسلط الضوء عليها بشكل جذاب دون مبالغة. في الأغلب سيقبل المستهلكون منتجك كما هو. ويكونون أكثر رضاءً عنه وعن أدائك معهم إذا حصلوا على نفس القيمة التي قرروا التضحية بأموالهم لأجلها.

8. غياب الوعي الكافي بأسس التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي

توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في مجال الأعمال اليوم صار من الأمور الشائعة، ومع ذلك هو ليس بالأمر الهين كما يظنه البعض. استخدام تلك الوسائل للترويج لأي مشروع صغير ليس بالضرورة أن يؤتي نتائج إيجابية بل قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج سلبية للغاية.

تخيل أنك سمعت يومًا عن نجاح وتميز مشروع صغير ثم دخلت على الصفحة الخاصة به ووجدت بالفعل عروضًا جيدة، وحينما فكرت في الشراء قررت الاستفسار أولًا عن حجم المنتج مثلًا ثم انتظرت طويلًا ولم تجد ردًا. هل تتوقع أن انطباعك عن هذا المشروع سيظل كما كان من قبل؟ في الأغلب لا.

وكذلك الحال إذا دخلت على نفس الصفحة واكتشفت أن المستهلكين الآخرين ينتقدون تلك العروض ولم تجد ردودًا على تلك الانتقادات من قِبل صاحب المشروع أو أحد ممثليه. اعلم جيدًا أن قرار استخدامك لمواقع التواصل الاجتماعي يتبعه مسئوليات ويحتاج إلى تخطيط جيد بعيد كل البعد عن العشوائية، ومن الأنسب لك الاستعانة بمتخصص محترف في التسويق الإلكتروني عبر مستقل حتى تتمكن من تحقيق الاستفادة القصوى من تلك المواقع دون أن تعرض نفسك لأي مشكلة غير محسوبة.

9. الانسحاب السريع بعد الخسارة

خرج العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة من السوق بسبب اقتناعهم بأنهم لن يُكتب لمشروعاتهم النجاح طالما أنها فشلت في عامها الأول. وقد كان السبب المباشر في قرار الخروج هو الخوف من التعرض للمزيد من الخسائر دون فائدة. الغريب أنك إذا سألت أصحاب المشاريع العملاقة سيؤكد لك بعضهم أيضًا أنهم فشلوا في عامهم الأول ومع ذلك لم ينسحبوا.

تعرضت شركة “لاف أو جرام” للرسوم المتحركة للإفلاس بعد عامين من إنشائها. ومع ذلك لم يستسلم صاحبها، وأسس مع أخوه شركة جديدة للرسوم المتحركة عُرفت باسم “والت ديزني” التي تعد من أشهر الشركات في هذا المجال اليوم.

لا بد من استيعاب أن أي مشروع صغير يحتاج إلى الصبر والمتابعة. من الممكن ألا يحقق مشروعك نجاحًا كبيرًا أو حتى نجاحًا يُذكر في البداية، ولكن إذا وجدت تحسنًا ولو طفيف فاستمر، واحرص على مراقبة مردود إجراءاتك التصحيحية بعناية فإن لمست خيرًا فيها فاعلم أن نجاحك ما هو إلا مسألة وقت. الآن أخبرنا في التعليقات بخطأ وقعت فيه وتنصح غيرك بالحذر منه.

تم النشر في: مشاريع ناشئة منذ شهرين