بالعودة إلى الخط الزمني لتاريخ  التسويق، يعتقد المؤرخون في الاقتصاد أن التسويق بدأ عام 1468 خلال فترة وليام كاكستون أحد رواد الطباعة في العالم، عندما روّج لكتابٍ في أول إعلان مطبوع له، بعد ذلك  عام 1704 ، تم نشر أول إعلان في الصحف، والذي كان إعلانًا عن مشترٍ لشراء خليج أويستر  لونغ آيلاند، في صحيفة بوسطن نيوز، ولكن، إذا كنا نريد أن نكون منصفين مع تاريخ التسويق ستكون القصة الطريفة من التراث العربي، والمتعلقة ببيت الشعر (قل للمليحة في الخمار الأسود) هي بداية البداية في التسويق عامة، والتسويق بالمحتوى على وجه الخصوص... وقصّتها أن تاجرًا يبيع خُمُرًا من العراق تمكّن من بيع  جميع خُمُره للنساء إلاّ السوداء منها، فلجأ إلى ربيعة بن عامر المشهور بالعبادة، والتنسّك وطلب منه أن يكتب أبيات شِعرٍ تشجع نسوة المدينة على ابتياع تلك الخُمر وكان له ما أراد.

وإن كان التسويق قد بدأ مع أول عملية بيع إلا أنه لا خلاف على أن عملية التسويق قد تطورت كثيرا على مر السنين، وتسارعت وتيرة التغيرات في التسويق بفضل التطورات الجديدة السريعة في عالم التكنولوجيا، ومن الجلي أن التسويق سيبقى حتى آخر عملية بيع على هذا الكوكب، إذا كنت مهتما بمجال التسويق إليك أفضل النصائح في التسويق من أكثر المتخصصين خبرة في هذا المجال:

  1. سيث غودن: التسويق، القصص، وأشياء أخرى

سيث غودن

سيث غودن هو واحد من أكثر الأسماء المعروفة في مجال التسويق اليوم، ومدونته هي واحدة من أكثر المواقع الإلكترونية التي يتم يتجه إليها المهتمون بالتسويق وأصحاب الأعمال التجارية، وهو مسوق مشهور، رائد أعمال وصاحب الكتب الأكثر مبيعا في التسويق، أطلق غودن مشاريع ريادية ناجحة مثل يويودين ، واحدة من أوائل شركات التسويق عبر الإنترنت في العالم ، والتي باعها لشركة ياهو! في عام 1998 مقابل 30 مليون دولار ، و Squidoo ، وهي منصة استحوذت عليها  HubPages.

في واحدة من أفضل النصائح التي يقدمها سيث غودن في التسويق يقول: يتطلب سوقك شيئين: أولا السلع والخدمات الرائعة والمُلفتة، وقصصٌ تستحق المشاركة، أشياء تستحق الحديث عنها مع الجمهور، ثانيا أن تمتلك إذنًا للتحدث إليهم، لا رسائلَ غير مرغوبٍ فيها ، ولكن امتياز تقديم رسائل متوقعة، وشخصية، وذات صلة… وخلاصة ذلك أن تبدأ في تصميم منتجات وخدمات يرغب الناس في التحدث عنها، لأن الحديث عنها يفيدهم.

يعتقد غودن أن وظيفة المسوق، إذن؛ هي سرد ​​قصة حقيقية، قصة يتردد صداها، وأخرى تهم الناس، ويتم تكرارها في كثير من الأحيان حتى تخلق قيمة، ويشير إلى أن أصحاب الشركات الصغيرة يجب أن يكونوا “أصحاب متاجر” بدرجة  أقل، وأن يكونوا أكثر شبها “بالفنانين”.، يضيف غودن: “إن التسويق هو الأشياء التي نصنعها والطريقة التي نختار بها سرد قصة حولها.”

في أحد أهم الأسئلة التي طُرحت على سيث غودن: ما هي أكبر التحديات التي يواجهها المسوقون اليوم وما الذي يمكنهم فعله لمعالجتها؟ أجاب غودن: “أعتقد أن التحدي الأكبر هو التوقف عن التصرف مثل المسوق والبدء في التصرف مثل الإنسان.”

  1. فيليب كوتلر: التسويق 3.0

فيليب كوتلر

يكاد يكون كوتلر غنيا عن التعريف في عالم التسويق، يعتبر “أبو التسويق الحديث”، فهو مؤلف كتب التسويق الأشهر، والاستشاري المعروف، وأستاذ أمريكي يشغل حاليا منصب الأستاذ المتميز في التسويق الدولي في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث وسترن، واحدة من أهم مراكز الدراسات التجارية في العالم،  وهو مؤلف لأكثر من 60 كتابًا في علم التسويق، بما في ذلك إدارة التسويق، ومبادئ التسويق ، و كوتلر يتحدث عن التسويق، وإحصاءات التسويق من الألف إلى الياء، والتسويق 4.0، والأماكن التسويقية، وتسويق الأمم… إلخ، ساعد كوتلر في إنشاء مجال التسويق الاجتماعي الذي يركز على مساعدة الأفراد والمجموعات في تعديل سلوكياتهم نحو أساليب معيشة أكثر صحة وأمانا.

بالنسبة لكوتلر أهم خطوة في التسويق هي تحديد الفئة المستهدفة، أي التجزؤ، و يُقصد بالتجزؤ أنه لا يمكنك تقديم الخدمة لجميع العملاء بنفس مستوى الرضا، بهذه الطريقة، ومن أجل توفير أكبر قدر ممكن من الرضا، من الضروري تحديد “السوق المستهدفة”.، لذا فإن السوق المستهدف “يتكون من مجموعة من المشترين الذين لديهم احتياجات و / أو خصائص مشتركة لتلك التي تقرر الشركة أو المنظمة أن تقدمها”. وهذا يشير على وجه التحديد إلى الإعلان على فيس بوك ، والذي يقدم تصنيفًا مفصلاً من خلال الإعلانات المخصصة.

النقطة الأكثر أهمية بعد تحديد جمهورك المستهدف  وفقًا لكوتلر هي تحديد المواقع، وهي ما تجعل جمهورك المستهدف يعرف بالضبط كيف تختلف عن منافسيك، على سبيل المثال، في حالة ستاربكس  سترى أنها لا تضمن فقط أن القهوة طازجة وأن المنتج يحتوي على ما يتطلبه الأمر ، ولكن أيضًا تضيف الشركة الكثير من الامتيازات”.، لذا، وكما يشير كوتلر مع مثال ستاربكس ، “إن موقعهم يقدم القهوة الأفضل، والمزيد من الأصناف للاختيار من بينها، وتجربة ممتعة تمامًا في مكان ستتمتع فيه بتناول القهوة”.

يُقسّم كوتلر التسويق الذي تقوم به الشركات إلى ثلاث أنواع:

التسويق 1.0:  يشرح كوتلر هذا النوع بأنه الوصول إلى عقول العملاء، وهو أن تقوم الشركات بعمل جيّد، وتُقدّم منتجات ذات نوعية جيدة للناس تُمكّنها من تحقيق الأرباح”.

التسويق 2.0: يشرح كوتلر  الفكرة بأن  بعض الشركات تقرر معرفة المزيد حول من يبيعون منتجاتهم، وينطلقون إلى تصنيع وبيع سلع عالية الجودة، لفهم عملائهم من خلال دراسة قواعد البيانات الكبيرة وتقديم خدمة تفاضلية لهم.

التسويق 3.0: وهو الشكل الأكثر تقدمًا للتسويق، بحسب كوتلر، عدد قليل من الشركات تعمل وفق هذا المنهج، يتعلق الأمر بأن نفهم أنّ التعرّف على العميل هو أكثر من مجرد العثور على شخص مهتم بمنتجنا.
ويشرح كوتلر ذلك بأنه: “فهم أنّ الناس في عالم غير مستقر يعانون من مشكلات اقتصادية وبيئية يجب معالجتها”. لذلك، تعمل الشركات المخصصة في التسويق 3.0 على هذا السياق غير المستقر والمشكوك فيه، بهدف إظهار اهتمامها بتحسين أوضاع العملاء.

  1. غاري فاينرتشوك: التسويق هو بناء العلاقات

غاري فاينرتشوك

أحد رواد الأعمال الشباب الأكثر شهرة في مجال التسويق، وأحد الرواد المعروفين في التسويق الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي وريادة الأعمال، مستثمر، ومتحدث، ومؤلف حاصل على لقب المؤلف صاحب الكتب الأكثر مبيعا من نيويورك تايمز لأربع مرات،  وصاحب العديد من الشركات والمشاريع الريادية الناجحة مثل: VaynerMedia  و VaynerX.. وغيرهما.

يعتبر فاينرتشوك  التسويق عبر الشبكات الاجتماعية أكبر ميزة للأنشطة التجارية في الوقت الحالي وللأشهر المقبلة، ينصح رواد الأعمال الشباب باستغلال هذه الفرصة للترويج لعلامتهم التجارية أمام الجمهور المناسب بسعر معقول، على أن يمتلكوا المفتاح الصحيح لذلك، ويتبعوا  المنهجية الصحيحة للفرصة التسويقية المتاحة أمامهم، يجب أن تعرف: أين جمهورك وماذا يفعلون؟ هل سناب شات هي الأداة المناسبة لحل مشاكل العملاء؟ هل البريد الإلكتروني هو أفضل طريقة للوصول إلى جمهورك؟ هل يُعتبر تسويق الأحداث والتفاعل الشخصي أفضل حل لإنشاء تجربة لعلامتك التجارية؟

من جهة أخرى بحسب فاينرتشوك فإنّ أتمتة التسويق ليست هي الحل، بعض الشركات تفرط في استخدام الأتمتة، والأدوات، وبرامج التتبع، والردود التلقائية والتطبيقات والخدمات، ظنًّا منهم أنها ستحل مشاكل العملاء، لكن الحقيقة هي أن  المبيعات تتعلق بالناس، يوصي فاينرتشوك المسوقين ببناء العلاقات أولًا، عليهم أن يضعوا أنفسهم تحت تصرف العميل وأن يتعاطفوا مع موقفه، لأنه لا يوجد تطبيق سيعلمهم ذلك.

في التسويق بالمحتوى يقول فاينرتشوك : “لا يوجد عذر لعدم إنشاء محتوى حول منتجك أو خدمتك أو شركتك أو علامتك التجارية، بدلاً من محاولة البيع لمجرد البيع، سيكون لديك الآن رفاهية إنشاء محتوى ترفيهي أو نفعي كبوابة للعلاقة طويلة الأمد.”

أما في المحتوى ذو الصلة فلدى فاينرتشوك رأي مختلف إذ يعتقد أن المسوق لا يحتاج المحتوى الذي تُنشئه إلى أن يكون مرتبطًا بمنتجك، يمكنك نشر مقالاتك المفضلة التي تقول “هذه هي المقالات التي تحتاج إلى قراءة” يمكنك نشرها حول الطقس ، والأخبار ، والمستخدمين ، لنفسك! طالما أنك تركز على جلب قيمة للمستهلك النهائي، فستقوم ببناء سمعة وعلاقات.

  1. نيل باتيل التسويق بالمحتوى ليس الملك!

نيل باتيل

هو مؤلف ورجل أعمال ومن بين المسوقين الأكثر تأثيرا، بدأ موقعه الأول في سن 16 وشركة التسويق الخاصة به بعد بضع سنوات، وهو الآن يساعد الشركات مثل Amazon و NBC و HP و Viacom على زيادة أرباحها.

يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على النمو باستخدام تقنيات التسويق المبتكرة، نايل هو أيضًا المؤسس لعديد من الشركات منها KISSmetrics و Crazy Egg، وهو يقدم محتوى رسميًا طويلًا حول جوجل أناليستك، تحسين محركات البحث، وإعلانات فيس بوك، وما إلى ذلك..

وهو مؤلف الأكثر مبيعا في نيويورك تايمز، تصفه صحيفة وول ستريت جورنال بأنه صاحب نفوذ كبير على شبكة الإنترنت، وتقول فوربس أنه واحد من أكبر 10 مسوقين، وتقول مجلة Entrepreneur إنه أنشأ واحدة من أكثر 100 شركة نجاحا، وقد تم الاعتراف به ضمن أفضل 100 رجل أعمال تحت سن الثلاثين من قبل الرئيس أوباما، وضمن أبرز 100 رجل أعمال دون سن الخامسة والثلاثين من قبل الأمم المتحدة.

يوصي نيل باتيل أصحاب الأعمال باستخدام مصادر خارجية للعمل على مهام التسويق في الشركة، يقول باتيل: “أحد أكبر الأخطاء التي أراها من رواد الأعمال هو أنهم يحاولون القيام بكل شيء، ولكن هذا هو مفهوم خاطئ كبير عن رواد الأعمال، ليست مهمتك التعامل شخصيا مع كل جزء من العمل.”

بحسب نيل باتيل فإن العمل على كتابة تدوينة واحد رائعة تستغرق وقتا يصل إلى أزيد من ست ساعات يوميا، وبصفتك مالكًا لنشاط تجاري، لن يكون  لديك وقت للقيام بذلك، فقضاء ست ساعات كل يوم في كتابة مقال واحد لمدونة شركتك عندما يكون لديك الكثير من المهام في قائمتك هو أمرٌ مُجهد للغاية وإهدار للوقت، لذلك ستحتاج إلى الاستعانة بمصادر خارجية إذا كنت ترغب في الاستمرار في تنمية أعمالك من خلال القيام بمهام ثانوية  أقل.

يشجع نيل باتيل أصحاب الأعمال على استخدام شبكات التواصل للتسويق ، لأنها  تُعدُّ واحدة من أفضل الطرق للتواصل مع العملاء وترويج المحتوى وتوجيه عملاء محتملين جدد، ولكنه وبعكس فاينرتشوك   يوصي بأتمتة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بشركتك  لزيادة حركة المرور  والأرباح.

يشير نيل باتيل أيضا إلى ضرورة الاستفادة من التسويق بالمحتوى لأنه بنظره هو الخطوة الأولى الصحيحة، ولكن قبل إطلاق الحملة التسويقية، يقول نيل باتيل بخصوص ذلك: ” المحتوى ليس ملكًا؛ المحتوى الرائع هو الملك، لا يمكنك أن تنشر آلاف المقالات ذات المستوى دون المتوسط​​، أو حتى الجيدة، وتتوقع أن تُحقق نتائج جيدة، يجب عليك فقط أن تشارك المحتوى الرائع.”.

5. راند فيشكين السيو هو الملك

راند فيشكين هو واحدٌ من الخبراء البارزين في مجال ريادة الأعمال والتسويق و SEO فيشكين هو أيضا متحدث ومؤلف لعديد من الكتب في مجال السيو، وهو الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة SEOmoz ، وهي شركة رائدة في مجال أدوات وموارد محرك البحث الأمثل،  عام 2009 تم اختياره من بين أفضل 30 رائدًا في مجال تكنولوجيا الشباب تحت سنّ 30 من قبل بيزنس ويك، وقد أشادت بذلك كل من سياتل تايمز ونيوزويك ونيويورك تايمز وغيرهم. ..

يطلق على فيشكين لقب “ساحر موز”، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أكثر الخبراء ابتكارًا وإدراكًا في تحسين محركات البحث، قام بعقد مؤتمرات رئيسية حول محركات البحث من سيدني إلى ريكيافيك ومونتريال إلى ميونيخ وتحدث في عشرات البرامج حول العالم، وشارك في تحرير عديد من الكتب الأخرى من بينها فن الـ SEO: إتقان تحسين محرك البحث، غيرها.

عن سرّ التسويق الجيّد يقول:  أعتقد أنه عندما يكون الناس قادرين على التعاطف مع الآخرين، يمكنهم القيام بعملهم أفضل في مجال التسويق، لأنهم يفهمون المشاكل التي يواجهها الجمهور، والطرق التي يمكن أن تصل بها رسالتهم”.

يرى فيشكين أنه من الضروري العمل على بناء مستقبلٍ يُصبح فيه التسويق جهدًا واحدًا متكاملاً وشاملاً، والشركات التي ستحصد أكبر قدر من المكافأة هي تلك التي يمكن أن تجمع جهود التسويق الخاصة بها بالتنسيق مع جهود تحسين محركات البحث لديها.

يشير راند إلى أن مفتاح المسوقين الرقميين اليوم هو اكتشاف المكان الذي تحتاج فيه منظماتهم أو عملاؤهم إلى مساعدة في التسويق، ثم تحديد القنوات، والتكتيكات، ومنهجية القياس الأكثر ملاءمة لحل تلك المشكلات.

ويعتقد فيشكين  أن أولوية المسوقين تكمن في سعيهم للنمو المهني في الحصول على فهم واسع لجميع الفرص التسويقية المتاحة لهم، والحصول على المعرفة الذاتية والمعرفة التنظيمية لمعرفة التكتيكات التي يمكنهم التفوق فيها حقًا، يقول: عليك أن تعرف ما هي المشكلة، تعرّف على الخيارات المتاحة لك، واعرف أيها (أو في أيّ منها) يمكنك أن تكون الأفضل.

يقول  فيشكين: هناك “موضوع مركزي واحد: خلق تفاعلات حقيقية ذات قيمة مضافة مع الناس، هذا هو التسويق”

ما هي النصيحة التي أفادتك أكثر من بين نصائح الخبراء الخمسة في التسويق؟ أخبرنا في التعليقات.

الكاتب: منجية إبراهيم