بالرغم من دراسته للاقتصاد والفيزياء؛ إلا أن إيلون ماسك مؤسس شركة “سبيس إكس” لتكنولوجيا استكشاف الفضاء، عندما يسأله أحدهم: كيف تعلمت بناء الصواريخ؟ يجيب قائلًا: كنت أقرأ الكتب!1

والحقيقة أن قراءة الكتب كعادة من عادات النجاح لم يكن “ماسك” فقط شغوفًا بها، وإنما أسماء أخرى لامعة أيضًا في عالم ريادة الأعمال مثل بيل جيتس ومارك زوكربيرج ووارين بافيت.

فمثلا بيل جيتس يقرأ 50 كتابًا في السنة، بما يعادل كتاب كل أسبوع، وينشر على مدونته قائمة نصف سنوية بأفضل 5 كتب قرأها ليستفيد منها جمهوره، أما مارك زوكربيرج فأنشأ في عام 2015  ناديًا للكتب قدم من خلاله توصية لكتاب كل أسبوعين لملايين من متابعيه، فيما أعلن الثري المعروف وارين بافيت أنه يقضي معظم وقته في القراءة والتفكير (80%من يوم عمله).2

وتبقى الملاحظة التي أشار إليها ستيف سيبولد في كتابه “كيف يفكر الأغنياء” لافتة للانتباه، حيث قال أن من أول الأشياء التي تصادفك عند دخولك منزل شخص ثري هو مكتبة ضخمة تحوي عديد من الكتب التي يستخدمها لتثقيف نفسه حول كيفية تحقيق المزيد من النجاح.3

وفضلًا عن الفوائد التي لا حصر لها للقراءة بالنسبة لأي إنسان عادي أيًا كان عمره أو مهنته، تشكّل القراءة أهمية خاصة لرواد الأعمال، باعتبار أن حقل ريادة الأعمال من حقول العمل التي تحفل بالتحديات وتحتاج إلى قدر متنوع من المهارات والمعرفة، وفيما يلي نعرض لك  أهم الأسباب التي تجعلك كرائد أعمال تُفسح للقراءة حيزًا في جدول أعمالك المزدحم كي تكون نسخة رائد الأعمال الأفضل من نفسك:

1.تُصقَل معرفتك في مجال تخصصك

كما تعَلّم ماسك صناعة الصواريخ من قراءة الكتب، تستطيع أنت أيضًا تعلُّم أي شيء من خلال الكتب، وقد يوحي التصور الشائع عن الأثرياء أنهم أقل حماسًا لإكمال التعليم الرسمي بأنهم لا يحبون التعلم، ولكن على العكس من ذلك فهم لا يتوقفون عن التعلم خارج الإطار الرسمي بقية عمرهم.

تساعدك القراءة على تعلم الأشياء بشكل صحيح وتقلل من خطورة الجهل وارتكاب الأخطاء، وتَزيد من احتمالات اختيارك الطريق الصحيح من البداية، مما يساعد على نمو أعمالك بشكل أكثر استقرارًا.

2. تُعلِّمك من خبرات الآخرين

تُعد كتب السير الذاتية من أفضل أنواع الكتب التي تقدم فائدة عملية للقارئ، فبعيدًا عن المعرفة النظرية في الكتب الأخرى؛ تُقدم كتب السيرة الذاتية تجارب واقعية في الحياة، وتضم بين صفحاتها خلاصة سنوات عديدة من الخبرة، ومع ما تحمله من تجارب نجاح وفشل العديد من رواد الأعمال الآخرين، ستتعلم الكثير عن النجاح وعن الفشل أيضًا.

وتُجنبك كتب السير الذاتية القيام بالتجربة والوقوع في الخطأ بنفسك، إذ تتعلم من خلال تجارب الآخرين، وبالطبع لن يمكنك تكرار تجاربهم الناجحة بحذافيرها، ولكن القراءة ستساعدك على فهم كيف كانت رحلتهم ومنهجهم  لتختار المنهج الخاص بك في السير نحو النجاح.

3.تمنحك الإلهام

تُعد قراءة الكتب مصدرًا للتشجيع والإلهام للإقدام على بعض الخطوات الجريئة التي تشعر حيالها بالتردد أو الخوف، فعندما تقرأ عن خطوة ما ثبت نجاحها؛ ستتشجع على الإقدام عليها بثقة، وقد تلهمك القراءة أيضًا بالعودة لتبني بعض الأحلام التي تخليت عنها في الماضي، وذلك بعد قراءتك لتجارب وأفكار تدعمها وتُثبت إمكانية تحققها، فيشتعل بداخلك الإلهام للعمل عليها من جديد.

4.تساعدك على حل المشكلات

يقول مارك كوبان الملياردير الأمريكي “بقدر استطاعتي كنت أقرأ كل كتاب ومجلة.. ففكرة واحدة فقط قد تساعد في وضع حل لمشكلة أو في الحصول على عميل، وقد استرددت الثمن الذي دفعته في شرائها مرات ومرات”.4

تحث القراءة على التفكير والتحليل ثم الاستنتاج، مما يطور قدراتك على حل المشكلات والتعامل مع التحديات، بدءًا من فهم ظروف السوق وإدارة الموارد البشرية وخدمة العملاء وانتهاءًا بفهم أحدث القوانين الاقتصادية أو حتى معرفة السبب الكامن وراء تعطل الطابعة باستمرار عن العمل!

5.تمنحك فهمًا أعمق للناس

عملاءك وموظفوك وجمهورك المستهدف يحتاجون منك إلى فهم عميق لشخصياتهم ودوافعهم وأفضل طرق للتواصل والتعامل معهم، وبحسب نتائج دراسة علمية نشرتها مجلة ساينس Science فإن قراءة الأدب تحسن من القدرة على اكتشاف تفكير الآخرين وفهم مشاعرهم ومعتقداتهم المختلفة عنا.5

وبالتالي تقدم لك القراءة، المعرفة المطلوبة التي يمكنك استخدامها لكسب الناس والتأثير فيهم ومراعاة مشاعرهم واحتياجاتهم، وقد تساعدك على معالجة مواقف بسيطة ولكنها مهمة، ككيفية تهدئة عميل غاضب أو احتواء موظف ساخط أو جذب اهتمام جمهور غير مكترث.

6. تنمّي مهاراتك في التواصل

تُثري قراءة الكتب مفرداتك اللغوية وتنمي ذكائك اللفظي بما يحسن من قدرتك على التعبير عن نفسك والتواصل مع الآخرين، وتحسن من قدرتك على الخطابة والإلقاء في الاجتماعات والمؤتمرات، وينعكس ذلك على زيادة ثقتك بنفسك واحترام الآخرين لك.

7. تقلل من التوتر

وفقًا لدراسة أجراها باحثون من جامعة ساسكس البريطانية؛ تُقلل قراءة جريدة أو كتاب من الشعور بالتوتر بنسبة 68%، حيث ينصرف اهتمام المخ إلى القراءة وينخفض الشعور بالتوتر في العضلات والقلب6، وهي فائدة تشكل أهمية خاصة بالنسبة رواد الأعمال في ظل حاجتهم المستمرة للتخلص من التوتر والانفعال من أجل التفكير بحياد واتزان واتخاذ قرارات هامة صائبة.

نصائح تساعدك كرائد أعمال على قراءة الكتب

نصائح تساعدك كرائد أعمال على قراءة الكتب

  • خصص وقتًا ثابتًا للقراءة

مهامك العديدة وانشغالك المستمر ليست مبررات لتخليك عن القراءة كعادة يومية، لذلك خصص وقتًا ثابتًا في يومك للقراءة بحسب ظروفك (في المتوسط 30 دقيقة) وليكن الوقت المناسب في الصباح الباكر أو قبل النوم، مع اختيار مكان هادئ بعيدًا عن المشتتات كالتلفاز والهاتف.

  • كن انتقائيًا

قال ستيف سيبولد في كتابه أن الأغنياء يقرأون الكتب لتطوير الذات والنجاح ويعتبرونها بوابة للتعلم والمعرفة، على عكس عامة الناس الذين يقرأون الكتب في المقام الأول من أجل الترفيه، لذلك اختر من بين مئات الكتب ما ينفعك ويثمر بداخلك المعرفة والقيمة، فليس كل ما يُكتب يصلُح للقراءة.

  • دوّن ملاحظاتك

من واقع تجربتي الشخصية؛ يعد تدوين الملاحظات أثناء القراءة الطريقة الأكثر فعالية للاستفادة من محتوى الكتاب، ويتخذ أشكالًا عديدة مثل إضافة بعض الكلمات أو رسم خريطة ذهنية أو تظليل بعض السطور الهامة، طَبِّق هذه النصيحة في الكتب الهامة بالنسبة لك، وأعد قراءة ملاحظاتك بعد الانتهاء من قراءة الكتاب، كي تظل المعاني الهامة عالقة بذهنك ولا تتبخر مع باقي محتوى الكتاب بعد مرور وقت قصير.

تُمثل تنمية المعارف والتواصل مع الآخرين وفهمهم بعمق والقدرة على إلهام النفس وحل المشكلات والسيطرة على التوتر أهمية بالنسبة لرائد الأعمال مثل المهارات الإدارية الأخرى كالقيادة والتخطيط والمبادرة، وتعتبر قراءة الكتب أداة فعالة في اكتساب هذه المهارات.

وكما يقول لويس هاوز مؤلف كتاب مدرسة العظمة The School of Greatness “يملك الأشخاص الذين نحيط أنفسنا بهم تأثيرًا على قدرتنا على تحقيق النجاح والريادة” ، فإذا كنا لا نستطيع أن نعقد صداقات مع أينشتاين وبيل جيتس وتوماس إديسون ، فلما لا نحيط أنفسنا بقصصهم؟!

أرجو أن تكون قراءة هذا المقال قد ألهمتك لالتقاط أحد الكتب لقراءتها، إن قمت بذلك؛ أخبرنا بعنوان الكتاب في التعليقات.


[1]، [2]، [3]، [4]، [5]، [6]،[7]

تم النشر في: نصائح لرواد الأعمال