عندما حمل محمد فارس أولاده وزوجته واتجه من سوريا إلى  تركيا، حمل معه وبداخله حلما قديما لم يفارقه، لأنه من الأشخاص الذين يؤمنون بأحلامهم، الذين لا يمكنهم أن يفقدوا بوصلة الأمل، يضعون الخطط، ينفذونها، ويحققون النجاح، حصل محمد فارس على لقب بائع موثوق، بعد أن أثبت بجدارة أنه مصمم جرافيك رفيع المستوى، وصلت مبيعاته   1000 خدمة مباعة تقريبا، لأكثر من 460 عميل وبتقييم إيجابي  و تجاوزت أرباحه 6000 دولار من خمسات، وقدم في موقع مستقل العديد من المشاريع وحقق حوالي 1500 دولار في الفترة نفسها.. في هذا اللقاء يحدثنا محمد فارس عن تجاربه وخبراته ومغامراته مع العمل الحر..

هل يمكن أن تحدثنا عن نفسك ونبذة عنك في البداية 

اسمي محمد فارس 38 سنة سوري الجنسية من مدينة حلب متزوج وعندي ولدين بنت 13 سنة وولد 8 سنوات، أعمل كخطاط ومصمم جرافيك منذ أكثر من 10 سنوات في سوريا مع كبرى شركات التصميم والدعاية والإعلان، في عام 2012 خرجت من سوريا أنا وزوجتي وأطفالي بسبب الحرب وكانت تلك المرحلة أسوأ ما عشته في حياتي حيث أنني في لحظة واحدة خسرت عملي وبيتي وكل ما أملك وخرجنا بثيابنا فقط،  ولكني وبفضل الله استطعت أن أحول هذه المحنة إلى منحة فأعدت بناء حياتي بالطريقة التي كنت أرغب بها.

كيف كانت طبيعة عملك، والمصاعب التي واجهتها قبل الانضمام إلى خمسات؟

عندما وصلت تركيا بدأت المعاناة الحقيقية حيث  كل شيء مختلف؛ العادات والتقاليد واللغة وكنت أمام مشكلة حقيقية كان يجب علي أن أجد عملا أعيش منه أنا وعائلتي فلم يكن أمامي إلا العمل في أماكن مختلفة كعامل عادي وهنا كانت المفارقة حيث أن ساعات العمل في تركيا طويلة والأعمال مجهدة والأجور قليلة واستمر الوضع هكذا لأكثر من 3 سنوات عانيت فيها الكثير من التعب والجهد وقلة ذات اليد ولم أكن أعلم بشيء اسمه العمل الحر  فهذا المفهوم لم يكن منتشرا في سوريا وكان عملي يقتصر على العمل مع الشركات هناك.

  كيف كانت بدايتك مع خمسات، وكيف تعرفت على الموقع؟

كانت هذه أهم لحظة في حياتي بعد الحرب، تعرفت على موقع خمسات بالصدفة وأنا أقلب المواقع وكان حينها ما يزال يعرض أسفل الموقع حساب البائع المحترف فوجدت باعة كتب بجانب اسمهم، بائع محترف حقق أكثر من كذا خدمة مباعة بأرباح وصلت لكذا..
استوقفني الموقع ووجدت أن لدي خبرات وقدرة في التصميم أكثر بكثير من بعض الباعة الموجودين ويحققون أرباحا، فضلا عن أن الموقع أعطاني فكرة العمل الحر التي لم أكن أعرف عنها شيئا فيكفي أن يكون لدي الخبرة في مجالا ما وجهاز حاسوب وإنترنت وتبدأ العمل.

ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك في البداية وكيف تغلبت عليها؟

لم يكن الأمر بهذه السهولة التي تخيلتها فبعد أن قمت بالتسجيل في الموقع وإضافة بعض الخدمات جلست أنتظر ولم يكن هناك مبيعات واستمر الوضع هكذا حوالي 3 أشهر أدخل كل يوم وأتابع قسم الطلبات غير الموجودة ولا أحد يطلب خدماتي وبدأت أفقد الأمل حتى جاءني أول طلب وقمت بتنفيذه على أكمل وجه وحصلت على أول تقييم إيجابي وحصلت على أول 5 دولار، وهنا فعلا بدأت أعطي الموقع جدية أكثر.
لا أزال أذكر عندما كنت أجلس وأفتح الموقع لساعات طويلة وتأتي زوجتي وهي مصممة جرافيك مثلي، وتقول لي :ألم تيأس بعد ؟؟؟ لا يوجد شيء اسمه أرباح من العمل على الإنترنت انس هذا الموضوع. فأقول لها عندي أمل و حلم قديم وقد يتحقق.
من الصعوبات التي واجهتني أيضا وما تزال مستمرة موضوع سحب الأرباح فقد تم حظر باي بال في تركيا وأجد صعوبة بالغة بتحويل أرباحي فضلا عن نسبة التحويل المرتفعة التي تكلفني الكثير حتى يصلني المبلغ.

  ما هي نوعية الخدمات التي تقدمها ونسبة الإقبال عليها؟

بشكل عام أقدم خدمات التصميم والخط العربي ومتخصص بها ولا أقدم أي خدمات أخرى حيث أنني أؤمن أن سر النجاح يكمن في التخصص، نسبة الإقبال على خدماتي جيدة والحمد الله وذلك بسبب ارتفاع التقييم الايجابي لها مما يدفع بكثير من العملاء للتعامل معي بشكل مستمر وبدون أي تردد.

  ما هي أهم الدروس التي تعلمتها خلال رحلتك مع العمل الحر والخدمات المصغرة؟
الصبر، هذا أهم درس تعلمته خلال رحلتي مع العمل الحر لن يكون هناك نجاح إلا بالصبر والمثابرة والاستمرار في تطوير المهارات، الصبر هو كلمة السر لأي نجاح.

  هل واجهتك بعض المواقف الصعبة، المضحكة، أو الغريبة من الجيران أو الأهل بسبب عملك على الإنترنت؟

تقريبا لا يكاد يمر أسبوع إلا وأمر بموقف كهذا فعندما يسألني أحدهم ماذا تعمل؟ فأقول له خطاط ومصمم جرافيك فيسألني أين ؟ فأقول له بالبيت، فيندهش مرددا بالبيت ؟؟؟!!! وكيف ذلك ؟؟ وهنا أكون في موقف محرج فأنا مضطر أن أشرح له الكثير حتى أوصل له الفكرة.
أحد الجيران الأتراك استوقفني ذات مرة وسألني أنت ماذا تعمل ومن أين تعيش وأنت طوال الوقت في البيت ولا تذهب للعمل فقلت له أنا مصمم جرافيك وأعمل من المنزل … فضحك بسخرية وقال لي دعك من هذه الألاعيب .
الأصعب من هذا أن جميع من حولي من الأقارب والأصدقاء يعتقد أنني متفرغ 24 ساعة، حيث يقصدونني بأعمال مختلفة أو يطلبون مني الخروج أو مرافقتهم لأمر ما، في الوقت الذي يكون العمل والضغط فوق رأسي، ولا يستوعبون فكرة أنني إذا كنت أعمل من البيت فهذا لا يعني أنني متوفر طوال الوقت و أجد صعوبة بالغة في إيصال الفكرة أنني مشغول لهم.

  نهنئك بمناسبة حصولك على لقب بائع موثوق، أخبرنا عن خططك المستقبلية في تقديم الخدمات؟
شكرا لكم على التهنئة وشكرا لكل الزملاء الذي قدموا تهنئتهم والحقيقة أني تفاجئت بعدد المهنئين في الموقع بعد أن نشر الأستاذ طارق عثمان الموضوع ولم أكن أتوقع هذا العدد .
بالنسبة لخططي المستقبلية بما يتعلق بخمسات فسوف أركز على تحسين جودة خدماتي مع الحفاظ على سعر منافس وسوف أبذل جهدي بأن أعطي انطباعا جيدا لكل العملاء بأن لقب بائع موثوق هو لقب يستحقه من حصل عليه وأن التعامل مع البائع الموثوق هو تعامل آمن تماما ونتائجه مضمونة 100%
خلال الفترة الماضية خططت لأن تكون إحدى خدماتي رقم 1 في خمسات ونجت في هذا والحمد الله فلدي الآن الخدمة رقم 1 في خمسات وهي تصميم الأسماء والشعارات بالخط الكوفي المربع وخططت أن أصل مع نهاية هذا العام لـ 1000 خدمة مباعة ووصلت له، ولم يمضي هذا العام إلا وقد حصلت على لقب بائع موثوق والحمد لله، وأخطط خلال العام القادم أن أقدم خدماتي  إلى 1000 عميل فقد وصلت حتى الآن إلى 420 عميل

برأيك كيف تتحقق أسباب النجاح في العمل الحر؟
العمل الحر لا يصلح لكل الناس والحقيقة أنني أدركت هذا الأمر لاحقا إذ لا يكفي أن تمتلك الخبرة في مجال ما من الممكن تقديمه عن بعد بل يجب عليك أن تمتلك أيضا مواصفات أخرى شخصية وإن لم تكن تملكها فلن تستطيع الاستمرار في العمل الحر ومن أهم هذه الصفات أن تكون شخصية قيادية، بمعنى أنه يجب عليك أن تعرف كيف تقود نفسك وتنظم وقت عملك وتعرف كيف تناقش الناس والعملاء وتتفاوض معهم وأن يكون لديك الدافع للاستيقاظ باكرا والسهر ليلا للعمل وأن تكون مستعدا في أي وقت للعمل بدون أي تراخ أو كسل و ألا يتسلل الملل إلى قلبك وأن تعرف كيف تحافظ على مستوى معيشي معين فالدخل في العمل الحر ليست ثابتا بل متقلب، وأن تتمتع بأقصى درجة من الصبر وتحمل العملاء والأذواق المختلفة، فبقدر ما هو ممتع العمل الحر بقدر ما هو صعب لأنك أنت المسؤول عن كل شيء، وهذا يتطلب شخصية لديها القدرة على فعل كل ذلك معا.

 كيف ترى مستقبل العمل الحر في العالم العربي؟
أعتقد أنه في انتشار مستمر وتطور سريع وسيكون العمل الحر مفهوما مألوفا لدى كل الناس لاحقا وربما يكون سوقا كبيرا له وزنه في عالم الأعمال وهنا لابد لنا أن نشكر شركة حسوب على إتاحتها الفرصة للآلاف الشباب العربي للعمل الحر من خلال شبكة كبيرة من المواقع، سواء التي تتيح لهم العمل كخمسات ومستقل أو من خلال الدورات والدروس والمحاضرات التي نجدها في أكاديمية حسوب ومدونات حسوب.

  بعد أن جربت العمل الحر هل يمكن أن تعود للعمل التقليدي؟ (في مكاتب الشركات)

من المستحيل لم ولن أعود للعمل التقليدي مهما كان فمن يتذوق طعم العمل الحر ومدى الاستقلالية التي يتمتع بها فلن يفكر بالعودة للعمل التقليدي وقد اتخذت قراري في هذا قبل أشهر ونشرت حينها في مجتمع خمسات موضوعا بعنوان – لقد قررت أن أكون حرا، والحقيقة أنني لم أشعر بهذا القدر من الحرية والاستقلالية إلا بالعمل الحر.

ما هي قيمة الأرباح التي تطمح وتخطط لتحقيقها في المستقبل القريب

كما تعلمون أن الدخل في العمل الحر متقلب ويخضع للكثير من العوامل لذلك لا يمكن أن يحدد الشخص قدرا معينا للأرباح التي يريد الحصول عليها ولكن بعد أكثر من سنة ونصف على العمل أصبح هناك متوسط دخل شهري ثابت لا ينقص وقد يزيد في كثيرا من الأحيان.

  هل هناك أحلام استطعت تحقيقها بعد حصولك على أرباحك من خمسات؟
البداية كانت في شراء هاتف جديد وبعدها جهاز حاسوب جديد يتناسب مع طبيعة عملي وكلها من أرباحي في خمسات ولكن ما لبث الأمر أن آخذ منحى آخر حيث أصبحت هذه الأرباح مصدر رزق لي ولعائلتي ومنها نؤمن معيشتنا ومصروفنا اليومي وخاصة أننا نعيش في بلدا غير بلدنا وتعتبر المعيشة فيه مرتفعة بعض الشيء.
الحلم الأكبر والوحيد هو تأسيس عملي الخاص وهذا ما نجحت فيه بعد دخولي خمسات.

  حدثنا عن التغيير الذي أحدثه موقع خمسات في حياتك وأسلوب عملك وتعاملك؟
خمسات فتح لي باب السعد فقد  استغنيت عن العمل هنا وهناك في أماكن لا تناسبني إلى العمل الذي أحبه والطريقة التي كنت أحلم بها، وكان اللبنة الأولى في بناء عملي الخاص في عالم العمل الحر وفتح لي أبوابا من العمل والرزق لم أكن أحلم بها وأنا ممتن لموقع خمسات لهذا فقد دخلت عالما جديدا لطالما حلمت به وبإمكاني القول أنه للمرة الأولى في حياتي أعمل وأتعب وأنا بقمة الاستمتاع بهذا التعب والعمل فلا شيء يعادل متعة العمل الحر لمن يتقنه.