أقوى اتجاهات التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي في 2019

وسائل التواصل الاجتماعي تتغير باستمرار، وفي كل سنة تظهر  منصات جديدة، وتتغير العادات الاستهلاكية، وتنتشر أشكال جديدة من التواصل. وفي كل عام، تقدم الشبكات الاجتماعية الرائدة، مثل فسيبوك و إنستقرام وواتساب وغيرها ميزات مبتكرة تضيف أبعادًا جديدة إلى تلك المنصات. فائدة هذه التغييرات ليست محصورة على مساعدة المستخدمين على الانخراط والتفاعل بطرق جديدة مع علاماتهم التجارية المفضلة، ولكنها تمنح المسوقين أيضًا فرصة لجذب انتباه جمهورهم من خلال مجموعة من الأدوات والتكتيكات التي تؤثر في اتجاهات التسويق على المدى القريب والمتوسط.

باحتوائها على أكثر من 3.3 مليار1 مستخدم نشط في جميع أنحاء العالم، فإنّ شبكات التواصل الاجتماعي هي موطن لشبكة ضخمة من التفاعلات اليومية. يمكن للشركات والمسوقين الاستفادة من هذه التجمعات الرقمية الضخمة للوصول إلى العملاء المستهدفين والتفاعل معهم، وتلميع صورة علاماتهم التجارية عبر تصميم استراتيجيات مناسبة واستعمال الأدوات الملائمة، ومواكبة اتجاهات التسويق التي تخلقها تلك المنصات.

من الأهمية بمكان للمسوقين أن يواكبوا اتجاهات التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي حتى يتحكموا في التكنولوجيا والمهارات اللازمة لتعظيم استفادتهم من تلك المنصات، والاستمرار في مجال تنافسي ومتغير باستمرار مثل مجال التسويق.

سنلقي في هذه المقالة المطولة نظرة فاحصة على اتجاها التسويق الرئيسية عبر الشبكات الاجتماعية في عام 2019، وكيف يمكنك الاستفادة منها لتحسين استراتيجية التسويق الاجتماعي لمشروعك أو شركتك.

فيسبوك يتغير

فيسبوك يتغير

ما يزال موقع فيسبوك المنصة الاجتماعية الأولى على صعيد العالم، إذ تمكّنت هذه الشبكة الاجتماعية من الوصول إلى كافة الشرائح الاجتماعية والسنية تقريبًا، ففي الولايات المتحدة مثلًا، تبلغ نسبة المستخدمين الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا 41٪2. لذلك فهو مثالي للمسوقين الذين يستهدفون الفئات السنية الكبيرة. من ناحية أخرى، ورغم الشعبية الجارفة لهذه المنصة، فقد واجهت منصة فيسبوك تحديات كبيرة في عام 2018، حيث تسبب خرق في البيانات إلى تسرب البيانات الشخصية لأكثر من 14 مليون مستخدم3، مما أثر سلبًا على سمعة هذه المنصة، وأثار مخاوف تتعلق بالخصوصية والاستخدام التجاري والسياسي للبيانات الشخصية، خصوصًا وأنها صارت المنصة المفضلة للدعاية السياسية، والأخبار الكاذبة. وما زاد الطين بلة هو تراجع شعبية فيسبوك لدى الفئات السنية الصغيرة، كل هذا خلق انطباعًا بأنّ العلاقة بين فيسبوك والجمهور قد تتغير بشكل جذري في السنوات القادمة4، وهذا ستكون له تداعيات غير مسبوقة على اتجاهات التسويق الاجتماعي نظرًا لحجم هذه المنصة.

من المهم للمسوقين أن يدرسوا بتمعّن سوقهم المستهدف، لأنّ فيسبوك قد لا تكون مناسبة لبعض الحملات، خاصةً مع استمرار تراجع شعبيتها لدى الفئات السنية الأصغر. لكن لا تنس أنّ فيسبوك تبقى أضخم شبكة اجتماعية، وسيكون من الخطأ أن تتجاهلها أو تُسقطها من حساباتك، بيْد أنّ عليك أن تتأكد أولًا من أنّ الفئات التي تستهدفها ما تزال تنشط على فيسبوك، حتى لا تجد نفسك تركز على الشبكة الاجتماعية الخاطئة.

صعود إنستقرام

صعود إنستقرام

تم تصميم إنستقرام بطريقة تسهّل على المستخدمين مشاركة الصور ومقاطع الفيديو على هواتفهم، التي تعد الآن أكثر أجهزة الحوسبة انتشارًا على الكوكب، وما تزال تنمو بوتيرة سريعة.

لقد تجاوز عدد مستخدمي إنستقرام مليار مستخدم5. كما أنّها واحدة من أسرع شبكات التواصل الاجتماعي نموًا، والأهم من ذلك، أنّها تحظى بشعبية كبيرة لدى الفئات السنية الصغيرة، خصوصًا من هم دون الثلاثين عامًا6، وهي الفئة التي يخسرها فيسبوك حاليًا، لذلك فمن حسن حظ مالكي فيسبوك أنهم استحوذوا على إنستقرام.

ينبغي على المسوقين والعلامات التجارية الراغبة في مواكبة اتجاهات التسويق في 2019، والتي ترغب خصوصًا في استهداف الفئات السنية الصغيرة، أن تضع إنستقرام في حسبانها أثناء رسم خطط التسويق الاجتماعي خاصتها، المقال التالي يمكن أن يساعدك على ذلك: 4 طرق وأكثر ستساعدك في زيادة متابعي إنستقرام 

اتجاه المشاريع إلى تويتر

اتجاه المشاريع إلى تويتر

لقد أصبح تويتر هو الشبكة الاجتماعية الأكثر استخدامًا من قبل المشاريع بعد فيسبوك، ويليه إنستقرام ولينكد إن واليوتيوب.

تويتر هو الشبكة الاجتماعية الثانية من حيث الاستخدام من قبل المشاريع بعد فيسبوك، متفوقًا على شبكات اجتماعية كبيرة مثل يوتيوب وواتساب وتويتش وغيرها، لذلك فالمزاعم التي نسمعها كثيرًا بشأن أنّ زمن تويتر قد ولّى، وأنّ الناس سينفضّون منه، لا تزال بعيدة، بل على الأرجح أنّ تويتر سيبقى لمدة طويلة، وينبغي على المسوقين العرب ألا يتجاهلوه، وأن يجعلوه من ضمن أولوياتهم، فهو لاعب أساسي، وعامل حاسم في رسم اتجاهات التسويق في الأجل المنظور.

صحيح أنّ تويتر يواجه مشاكل عويصة. ولكنه ما يزال يتمتع بمجتمع نشط ونابض بالحياة. ورغم أنّ عدد مستخدميه أقل بكثير مقارنة بشبكات اجتماعية أخرى، إذ لا يتجاوز عدد مستخدميه حول العالم 330 مليون مستخدم نشط شهريًا7، إلا أنّه يتميز عنها بنوعية مستخدميه، فالإحصاءات تشير إلى أنّ مستخدمي تويتر في الولايات المتحدة يغلب عليهم أن يكونوا مدنيّين (يعيشون في المدن) ومتعلمين وذوي دخل عال8، وهذه الفئة لها أولوية دائمة لدى المسوقين والعلامات التجارية.

عادة ما نذهب إلى تويتر عندما يحدث شيء ما، مثل الأخبار العاجلة، والبث الرياضي الحي، والعروض التليفزيونية، والمناقشات السياسية. إنه أفضل مصدر في شبكة الإنترنت للمحتوى الفوري. نذهب أيضًا إلى تويتر لنشارك تجاربنا مع العلامات التجارية أو الخدمات – غالبًا لتقديم شكوى، أو طلب المساعدة من العلامة التجارية أو الخدمة.

تزايد أهمية المؤثرين الصغار (Influencer marketing)

أصبح التسويق بالمؤثرين (Influencer marketing) عنصرًا راسخًا في ترسانة المسوقين، وأحد اتجاهات التسويق الرئيسية. يمكن للمؤثرين أن يكسبوا آلاف الدولارات من خلال الرعاية المدفوعة من قبل العلامات التجارية التي صارت تبحث باستمرار عن أفضل المؤثرين لتجنيدهم في حملاتها.

في هذه الأيام، صارت الشبكات الاجتماعية الكبيرة، مثل تويتر وإنستقرام ويوتيوب وفيسبوك تضم مئات الآلاف من المؤثرين الذين يتابعهم الملايين. وكل تدوينة أو تغريدة أو تعليق منهم يمكن أن يشاهده الكثير من الأشخاص من جميع أنحاء العالم.

مع استمرار نمو وازدهار التسويق بالمؤثرين، صار المؤثرون الكبار مكلفين جدا للعلامات التجارية الصغيرة والمتوسطة. وهو ما أدى إلى ظهور المؤثرين الصغار (micro-influencers) لتلبية احتياجات العلامات التجارية التي تريد الاستفادة من التسويق بالمؤثرين، ولكن لا تملك الميزانية الكافية لتجنيد المؤثرين الكبار.

قد لا يكون للمؤثرين الصغار انتشار وشعبية المشاهير نفسها، لكن قد يكون لهم تأثير أعمق على متابعيهم، كما أنهم يتمتعون على العموم بثقة متابعيهم، نظرًا لأنّ علاقاتهم بمتابعين تكون شخصية. كما أنهم يكونون في العادة أكثر تخصصًا في مجال عملهم مقارنة بالمؤثرين الكبار.إنّ مؤثرًا يتابعه 40 ألف متابع، قد يكون مثاليًا للعلامة التجارية، شريطة أن يكون متابعوه من الفئات التي تستهدفها العلامة التجارية.

على سبيل المثال، قد تحقق علامة تجارية تعمل في مجال الأغذية نتائج أفضل بالعمل مع مدوّن صاعد يكتب عن الطعام ويتابعه 30 ألف متابع مقارنة بالعمل مع طاه مشهور يتابعه 300 ألف وقد يطلب 20 ضعف الميزانية التي يأخذها المدون الصاعد.

مؤخرًا ظهر مفهوم جديد في التسويق بالمؤثرين، وهم المؤثرون النانويون (nano-influencers)، وهم المؤثرون الذين يتابعهم أقل من 10 آلاف متابع. هؤلاء المؤثرون قد لا يتابعهم جمهور كبير، ولكن قد يكون لهم تأثير عميق على جماهيرهم، سواء من خلال وظيفتهم أو حضورهم الاجتماعي الجذاب، أو شخصيتهم الكاريزمية، أو شغفهم بالصناعة.

لا يطلب المؤثرون النانويون ميزانيات كبيرة، لكن قد يكون عليك قضاء الكثير من الوقت في البحث عن المؤثر المثالي لعلامتك التجارية.

المؤثرون الصغار والمؤثرون النانويون يُعدون من اتجاهات التسويق الحديثة التي يُتوقع أن تستمر لسنوات قادمة، وعلى العلامات التجارية الصغيرة والمتوسطة البحث عن المؤثرين المناسبين لها والتعاقد معهم للترويج لمنتجاتها وخدماتها

المبيعات والشبكات الاجتماعية

المبيعات والشبكات الاجتماعية

صارت شبكات التواصل الاجتماعي إحدى أهم القنوات التي تساعد العملاء على اكتشاف المنتجات. وقد كان اتجاه العلامات التجارية إلى الشبكات الاجتماعية للترويج لمنتجاتها أحد اتجاهات التسويق الثابتة خلال السنوات الماضية.

أحد أهم اتجاهات التسويق عبر الشبكات الاجتماعية في 2019 يتمثل في أنّ دور وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد محصورًا في التوعية، وخلق التفاعل، ولكنها تتجه أكثر نحو تمكين المبيعات.

في تقرير حول اتجاهات الإنترنت في عام 82018، أكد 55% من المُستجوَبين الذي اكتشفوا منتجًا معينًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي أنهم أتموا عملية الشراء في وقت لاحق. منصة فيسبوك هي القناة الأولى في اكتشاف المنتجات الجديدة، ثم يتبعها إنستقرام و Pinterest.

ماذا يعني هذا للمسوقين في عام 2019؟ تملك العلامات التجارية فرصة ذهبية للاستفادة من اتجاهات التسويق الحالية لتحسين استراتيجية التسويق الاجتماعي خاصتها. لست بحاجة دائمًا إلى عرض منتجاتك في جميع الوسائل والوسائط الإعلامية للترويج لمنتجك وإقناع الناس بشرائه، وكسب ثقتهم. يمكن أن تساعدك وسائل التواصل الاجتماعي على أن تحكي قصتك، وتلمّع صورة علامتك التجارية.

توعية الناس بمنتجاتك وجعلهم يعلمون بها ليس الهدف بحد ذاته، ولكنه خطوة نحو الهدف الأهم، وهو دفعهم نحو اقتناء منتجاتك أو خدماتك، لذلك من المهم أن تفكر في استراتيجية واضحة وفعالة لمواكبة اتجاهات التسويق الحديثة، وتحويل العملاء المحتملين، منذ مرحلة التعرف على منتجك، وحتى مرحلة الشراء، وذلك عبر توفير تجربة استخدام سلسة وواضحة وآمنة.

الذكاء الاصطناعي وخدمة العملاء

ظهرت في الآونة الأخيرة روبوتات وبرامج المراسلة الآلية لخدمات العملاء، والتي صارت تستخدمها العديد من العلامات التجارية.

سهلت وسائل التواصل الاجتماعي على العملاء الوصول إلى العلامات التجارية التي يتعاملون معها، ما يعني أنّ توقعاتهم صارت أعلى بخصوص سرعة الرد.

روبوتات الدردشة (Chatbots) هي برامج خاصة تعمل “كموظف اتصال” افتراضي، حيث تتواصل مع المستخدمين وتساعدهم على استكمال أهدافهم. تتفاعل روبوتات الدردشة مع الناس بطريقة طبيعية من خلال استخدام نوافذ الدردشة النصية، كما يمكن أن تستخدم التفاعلات اللفظية.

إحدى أهم المستجدات التي ستؤثر في اتجاهات التسويق، هي تزايد استخدام روبوتات الدردشة (Chatbots) عبر 10Facebook Messenger، فقد أدركت العلامات التجارية أنها قناة إضافية لدعم العملاء. إذ يتم استخدامها على نطاق واسع في Facebook للقيام بالكثير من المهام، من تقديم تقارير الطقس، إلى أتمتة بعض وظائف دعم العملاء الأساسية، كل ذلك يمكن تفويضه إلى برامج متطورة. تتواصل روبوتات الدردشة مع المستخدمين بشكل شخصي ومخصص، وتخفف الضغط على أقسام الموارد البشرية.

لقد أثبتت روبوتات الدردشة فعاليتها في عام 2018، حيث شهد استخدامها تزايدًا كبيرًا، ومن المرجح أن يستمر هذا التزايد في التأثير على اتجاهات التسويق في عام 2019.

كانت لدى البعض شكوك حول ما إذا كانت روبوتات الدردشة مناسبة للتواصل بين العملاء والعلامات تجارية، لكنّ معدل التكيف مع هذه التقنيات يتحسن بفضل التطوير المستمر لروبوتات الدردشة. إذ تحرص العديد من العلامات التجارية على الاستثمار في برمجة وتطوير روبوتات دردشة تبدو أصيلة وطبيعية قدر الإمكان. سواء عبر إعطائها طابعًا شخصيًا مميزًا، أو عبر محاولة التنبؤ بأكبر عدد ممكن من الأسئلة التي يُمكن أن يطرحها العملاء. وقد حدث تقدم كبير في هذه المساعي في الآونة الأخيرة، ما يُبشر بتغييرات ثورية في اتجاهات التسويق في 2019.

يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي أيضًا في توفير خيار المراسلة الآلية للعملاء الذين يبحثون عن أجوبة على بعض الأسئلة الشائعة. ويمكن للعلامات التجارية إعداد أجوبة ورسائل مسبقة لإرضاء عملائها، وفي الوقت نفسه توفر على نفسها عناء وكلفة الإجابة على الأسئلة نفسها بشكل متكرر.

ستأتي 2019 بالكثير من التحسينات على أنظمة الذكاء الاصطناعي المُدمجة في خدمات العملاء الاجتماعية (social customer service)، لذلك فقد حان الوقت للعلامات التجارية أن تواكب اتجاهات التسويق التي أتت بها هذه التقنيات الحديثة، وأن تجربها للتأكد من تحسين خدمة عملائها، والإجابة على أسئلتهم في أسرع وقت ممكن. إذ تذهب بعض التوقعات إلى أنّه بحلول عام 2020، فإنّ 85% من التفاعلات مع خدمات العملاء ستكون مسنودة بالذكاء الاصطناعي11.

إحدى أهم المنصات التي تقود ثورة تسخير قوة الذكاء الاصطناعي في خدمات العملاء، منصة واتساب، التي صارت لاعبًا أساسيًا في سوق خدمات العملاء الاجتماعية (social customer service).

إطلاق الواجهة البرمجية WhatsApp business API في عام 2018 غيّر قواعد اللعبة بالكامل. إذ سيتيح واتساب للمشاريع الإجابة على أسئلة عملائها خلال 24 ساعة بشكل مجاني. هذا سيحفز الشركات الآن على الرد على عملائها بشكل أسرع. ما سيجعل تجربة العملاء أفضل بكثير.

إضافة إلى سرعة الإجابة، واتساب حريصة على ألا يُساء استخدام هذه الميزة من قبل الشركات والمعلنين، لذلك لن يكون بمقدور الشركات والمشاريع مراسلة الأشخاص إلا في حال راسلوهم أولًا.

هذا سيتيح للعميل التواصل مع الشركة أو المشروع على قناة اجتماعية مألوفة لديه، ويستخدمها بالفعل للتواصل مع الأصدقاء والعائلة، دون أن يتم إغراقه بالرسائل التسويقية المزعجة.

لطالما كان تويتر المنصة المفضلة عند الشركات لخدمة العملاء. بيْد أنّ التغييرات التي جاء بها واتساب قد يكون لها تأثير كبير على اتجاهات التسويق الحالية، وقد يتغير هذا الواقع في 2019.

القصص

القصص

لقد ولت الأيام التي كان فيها جمهور شبكات التواصل الاجتماعي مجرد مستقبل سلبي للمحتوى. جمهور الإنترنت اليوم يريد المشاركة والتفاعل والانخراط. والعلامات التجارية التي نجحت في تلبية هذه الرغبة لدى جماهيرها فُرصها في النجاح أكبر من غيرها في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي ومسايرة اتجاهات التسويق الحديثة.

تعد القصة (story) والمحتوى سريع الزوال (ephemeral content) أحد اتجاهات التسويق الحديثة عبر الشبكات الاجتماعية، وقد حقق تطورًا مهمًّا واكتسب زخمًا كبيرًا في عام 2018، ومع محاكاة فيسبوك لقصصَ سنابشات وتقديم قصص إنستقرام (Instagram Stories)، فقد تمكنت قصص إنستقرام من تحقيق نجاح كبير، فوفقًا لإحصائيات Entrepreneur12، فإنّ 200 مليون مستخدم يستخدمون قصص إنستقرام كل شهر. وبحصولها على ملايين المشاهدات اليومية عبر فيسبوك وسنابشات وإنستقرام وغيرها، فمن المحتمل أن تصبح القصص ميزةَ المشاركة الاجتماعية الرئيسية، متجاوزة إرسال الأخبار (News Feed). ولهذا السبب يتعين على المسوِّقين الاجتماعيين الذين يرغبون في مواكبة اتجاهات التسويق الاجتماعي إيلاء اهتمام خاص للقصص كوسيلة أساسية لنشر المعلومات، فهذه الوسيلة تفضلها شريحة كبيرة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

ازدياد استخدام الأجهزة المحمولة، وقِصر فترات الانتباه ستزيد شعبية المحتوى قصير الأجل في عام 2019، وتخلق ثورة في اتجاهات التسويق، خاصةً لدى جيل الألفية، وجيل Z بالخصوص، الذين يرغبون في أن تكون علاقاتهم مع العلامات التجارية أصيلة وذات مغزى. لذلك من الضروري أن تكون لدى المسوقين الاجتماعيين استراتيجية صلبة للمحتوى سريع الزوال، والتي لن تسمح للمستخدم بالتفاعل مع العلامة التجارية فحسب، بل ستساعد أيضًا على خلق شعور بالخوف من الفوات  (fear of missing out اختصارًا FOMO) لدى الجمهور. وهي حالة عامة تدفع الأشخاص إلى الحرص على الاتصال الدائم خوفًا من أن يفوتهم حدث ما، هذه الحالة تُصيب مُعظم أصحاب الحسابات الاجتماعية. وتسبب لهم في كثير من الحالات القلق القهري الناجم عن الخوف من خسارة العلاقات الاجتماعية13.

ازدهار القصص على الشبكات الاجتماعية سيقود اتجاهات التسويق في عام 2019، وفي السنوات الموالية كذلك، نظرًا للخصائص التي تميّز القصص عن غيرها من أنواع المحتوى.

وهذه بعض الأسباب التي تجعل القصص ناجحة:

  • القصص سهلة الإنشاء
  • تفاعلية
  • لا تحتاج إلى تعديل أو تحرير قبل رفعها
  • عفوية وغير متكلفة
  • مسلية
  • لا تدوم بالضرورة لفترة طويلة (وقد كان ذلك أحد الأسباب الرئيسية في انتشارها على سناب شات)

نظرًا للاستهلاك الكبير لجيل الألفية للقصص على مختلف المنصات الاجتماعية، فقد صار المسوقون يسعون إلى استغلال القصص في حملاتهم التسويقية، فالقصص خفيفة وعفوية، وتحظى بشعبية كبيرة بين الجماهير، ما يجعل تأثيرها على اتجاهات التسويق ملحوظًا.

القضاء على ظاهرة المتابعين الوهميين

يعد إنستقرام حاليًا أحد أكثر التطبيقات شعبية في مجال التواصل الاجتماعي. وقد استفاد المؤثرون من نجاح هذا التطبيق، وتمكنوا عبره من توسيع شهرتهم وزيادة أعداد متابعيهم.

لكن ليس سرًّا أنّ العديد من حسابات إنستقرام، وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي، زادت بشكل غير مشروع أعداد متابعيها لتعزيز شعبيتها، عبر المتابعين الوهميّين، حيث توفر العديد من الخدمات متابعين مزيفين مقابل مبالغ مالية.

مؤخرًا، أعلنت إنستقرام أنها بدأت في إزالة الإعجابات والتعليقات والمتابعات غير الموثوقة من الحسابات التي تستخدم تطبيقات تابعة لجهات خارجية لزيادة شعبيتها. وقد قامت بالفعل ببناء أدوات للتعلم الآلي لتحديد مثل هذه الأنشطة حتى تمنعها مستقبلًا.

هذه خطوة كبيرة من إنستقرام في اتجاه الحفاظ على سمعتها كشبكة اجتماعية كبيرة، وستكون الطريقةُ الوحيدة للأشخاص (والعلامات التجارية) لتوسيع مجتمعاتهم في المستقبل هو خلق تفاعل ومشاركة حقيقيين.

هذه التغييرات ستؤثّر على اتجاهات التسويق في 2019، فعدد المتابعين لن يكون بالأهمية نفسها التي كان عليها سابقًا، وستكون الأولوية للتأثير الفعلي الذي يحدثه المؤثّرون في متابعيهم.

بالنسبة للعلامات التجارية، لا معنى لمحاولة زيادة أعداد المتابعين إذا لم تكن تتفاعل مع متابعيها الحاليين. من الأفضل استثمار مزيد من الوقت في تنمية المجتمع والمتابعين بشكل طبيعي وعضوي، فذلك أنفع للعلامة التجارية، كما أنّ الشبكات الاجتماعية صارت تحارب الحسابات والإعجابات والتفاعلات المزيفة بضراوة، وآخر ما تريده أيّ علامة تجارية أن توقَف حساباتها على تلك الشبكات، فذلك سيكون ضربة موجعة لسمعتها.

انتشار تطبيقات المراسلة

لقد تجاوزت تطبيقات المراسلة تطبيقات التواصل الاجتماعي في نسب الاستخدام، ويبدو أنّ هذا الأمر سيهيمن على اتجاهات التسويق في عام 2019. فالناس صاروا ينتقلون بشكل متزايد من استخدام المنشورات والتدوينات  العامة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى استخدام المراسلات الخاصة، سواء لمجرد التواصل مع أصدقائهم، أو حتى البقاء على اتصال مع العلامات التجارية المفضلة لديهم.

الرسم البياني التالي يمثل حجم استخدام أشهر تطبيقات المراسلة.

المصدر: Statista

تستحوذ تطبيقات WhatsApp و Messenger و Viber و WeChat على نسبة كبيرة من سوق المراسلة، كما أنها تقدم ميزات إضافية تتجاوز خدمات المراسلة، مثل القصص والتحديثات الإخبارية، وكذلك روبوتات خدمة العملاء، ووظائف التجارة الإلكترونية.

أحد أسباب انتشار تطبيقات المراسلة هو فقدان نسبة كبيرة من الناس الثقة في الشبكات الاجتماعية، بسبب الاستغلال التجاري للبيانات الشخصية من قبل تلك الشبكات. وقد بلغ هذا التوجس أوجه في عام 2018، فقد أكدت بعض الإحصائيات14 أنّ 80% من مستخدمي فيسبوك قلقون من كون فيسبوك تبيع بياناتهم الشخصية، 55% منهم عبروا عن قلق شديد تجاه ذلك. كما عبّر 74% عن شعورهم بالقلق من انتهاك خصوصياتهم.

التركيز على قنوات اجتماعية محددة

التركيز على قنوات اجتماعية محددة

أصبح التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تنافسية، وقد صارت اتجاهات التسويق الحديثة تسير في طريق تضييق التركيز نحو القنوات الاجتماعية الأفضل والأكثر جدوى.

لقد ولت الأيام التي كان عليك فيها الانضمام إلى فيسبوك لمجرد أنّه أكبر شبكة اجتماعية وأنّ الجميع يذهبون إليه. في الوقت الحالي، من المهم التركيز على الشبكات الاجتماعية التي تنشط فيها الفئات المستهدفة. فقد فرضت اتجاهات التسويق الحديثة أن تكون الرسائل المبعوثة عبر المنصات الاجتماعية مخصصة، وموجهة بدقة إلى الجمهور المستهدف.

لا تتردد في قصر عملك على قناتين اجتماعيتين فقط إن علمت أنّ هاتين القناتين ستوفران لك أفضل عائد على الاستثمار. فذلك سيمكّنك من الاستفادة القصوى من وقتك، وإنفاقه على القنوات التي تستحق اهتمامك.

إنّ محاولة العمل على الكثير من الشبكات الاجتماعية في الوقت نفسه قد يشتت تركيزك. ابدأ بتحليل المكان الذي ينشط فيه جمهورك، والقنوات التي تحقق لك أفضل عائد، وتذكر أن اتجاهات التسويق تتغير باستمرار، لذلك من الأفضل أن تراجع استراتيجيتك كل عام.

الفيديو والبث الحي

منذ ظهور اليوتيوب، ثم بعده التطبيق IGTV، كانت شبكات التواصل الاجتماعي مهتمة بتسليط الضوء على المحتوى المرئي. حتى أنّ فيسبوك عدل على خوارزمياته لضمان ظهور منشورات الفيديو بشكل أكبر لرواده.

لقد صار التسويق بالفيديو أكثر جاذبية للعلامات التجارية، وأيضًا للمستخدمين الذين يبحثون عن المحتوى المتميز.

إنها مسألة وقت حتى تستحوذ مقاطع الفيديو على عالم الشبكات الاجتماعية، وهذا سيكون له تأثير كبير على اتجاهات التسويق في عام 2019 وما بعده، حيث يُتوقع أن تتجه المزيد من العلامات التجارية نحو تجريب مختلف أنواع الفيديو في قنواتها الاجتماعية، مثل:

  • مقاطع الفيديو القصيرة: مناسبة جدا لمستخدمي الأجهزة المحمولة، ويمكن للجميع الوصول إليها. يمكن العثور عليها على كل منصات التواصل الاجتماعي، مع تفضيل فيسبوك لها في خوارزمياتها. وقد صرنا نراها تُستخدم بالفعل في الإعلانات.
  • الفيديوهات العمودية (Vertical videos): هي فيديوهات طولها أكبر من عرضها، وعادة ما يتم التقاطها بالهواتف. هذه النوعية من الفيديوهات انتشرت بشكل كبير وسريع في قصص سنابشات وإنستقرام، وقد صرنا نرى العديد من الإعلانات تستخدم الفيديوهات العمودية مؤخرًا. ويُتوقع أن يزداد انتشار هذا التنسيق، نظرًا لكونه يناسب شاشات المحمول.
  • مقاطع الفيديو الطويلة: مناسبة لرواية القصص المؤثرة، ويمكنها أن تساعد على جعل الجمهور يتفاعل ويشارك. سواء أكان ذلك على اليوتيوب أو فيسبوك أو حتى IGTV، فهناك طلب متزايد على قصص الفيديو القادرة على جذب المشاهدين لمدة طويلة.
  • البث المباشر: هو أحد الاتجاهات الكبيرة التي صارت متوفرة الآن عبر العديد من المنصات الاجتماعية. وهو أحد اتجاهات التسويق الواعدة.

سنة 2019 هي سنة المحتوى المصور. فبالإضافة إلى المحتوى سريع الزوال (ephemeral content)، يعد محتوى الفيديو، بما في ذلك البث المباشر، أحد المجالات الرئيسية التي ستؤثر في اتجاهات التسويق، والتي ينبغي على المسوقين التركيز عليها.

تشير بعض التوقعات15  إلى أنّ الفيديو سيشكل  80٪ مما نستهلكه عبر شبكة الإنترنت بحلول عام 2019. حتى يوتيوب تواصل ازدهارها كمنصة اجتماعية، مما يمنح الفرصة للمزيد والمزيد من مستخدميها لإنشاء محتوى ذي جودة عالية لجماهيرهم. على المسوقين الذين يريدون أن يستفيدوا إلى أقصى حد من اتجاهات التسويق عبر الشبكات الاجتماعية أن يعملوا بجد على جعل وجودهم محسوسًا عبر منصات الفيديو الاجتماعية.

البث المباشر ليس بالأمر الجديد، خاصة على منصة يوتيوب، ولكنّ ازدياد شعبيته على فيسبوك، والآن على إنستقرام، جعلت المسوقين يبحثون عن طرق للاستفادة منه في خططهم التسويقية في عام 2019. إنّ تفاعلية البث المباشر تجعله أداة قوية للمسوقين للتفاعل مع جماهيرهم، وتعزيز العلاقة بين العلامة التجارية ومتابعيها.

أحد أهم مميزات “البث المباشر” هو عفويته وتلقائيته، وذلك يساعد على بناء الثقة والولاء للعلامة التجارية. صحيح أنّ هناك بعض المخاطر في “البث المباشر” ، نظرًا لتعقيداته الفنية، والمشاكل الخاصة التي قد تظهر أثناء البث المباشر، إضافة إلى أنّ الجودة تكون عادة أقل، سواء من ناحية جودة الصورة، نظرًا لأنّ البث المباشر يحتاج إلى صبيب عال، أو من حيث المحتوى البصري، لأنّ البث المباشر لا يعطيك الوقت لتعديل الفيديو وتحريره وتركيبه، لكنّ المتابعون سيتفهمّون ذلك.

نظرًا لتزايد دعم الفيديو في مختلف الأجهزة والمنصات – وخاصة البث المباشر – فقد أصبح من الضروري أن يكون لدى العلامات التجارية والمسوقين استراتيجية خاصة بالفيديو. بما في ذلك البث المباشر. فلا يكفي أن تُجدول بضع جلسات للبث المباشر في الأسبوع وحسب ودون خطة مسبقة، وفقط لمسايرة الموجة، بل الأهم أن تكون قادرًا على تقديم قيمة عالية، وتقدّم محتوى ممتازًا وجذابًا لجمهورك.

لا ينبغي أن يتمحور البث المباشر حصرًا على الحديث عن منتجك أو خدمتك، فالأفضل أن تحاول أثناء البث الحي الإجابة على الأسئلة المتكررة، وكذلك الأسئلة التي ترى أنّ على العملاء طرحها، وكذا أن تعطي للعملاء الفرصة لطرح أسئلتهم والإجابة عليها على الهواء، فذلك سيقوى العلاقة معهم، ويضفي صبغة شخصية عليها.

يبدو أنّ البث المباشر سيغير قواعد اللعبة، ويؤثر بشكل كبير على اتجاهات التسويق في 2019. وقد أطلقت  الشبكات الاجتماعية الكبيرة، مثل فيسبوك وتويتر وإنستقرام سلفًا منصات خاصة بها للبث المباشر. كما أصبحت خدمة البث المباشر Facebook Live شائعة لدرجة أنّ العديد من الشركات الجديدة تستخدمه لعرض قصصها.

الواقع المعزز

صار الواقع المعزز (AR) يدخل رويدًا رويدًا إلى عالم شبكات التواصل الاجتماعي. وقد بدأنا نراه بالفعل يُستخدم من قبل العلامات التجارية لتسهيل تجربة العملاء، أو عرض منتجاتها.

الواقع المعزز يمكن أن يجعل رسائل العلامة التجارية جذابة وممتعة وتفاعلية. إذ يوفر الواقع المعزز للعملاء فرصة تجربة المنتج قبل شرائه، وذلك قد يؤدي إلى زيادة المبيعات.

تستثمر فيسبوك بشكل كبير في الواقع المعزز في محاولة للسيطرة على هذا المجال الواعد، ما يعني أنهم يفهمون الإمكانات الهائلة التي تقدمها هذه التقنية الحديثة. وقد أعلن فيسبوك بالفعل عن طرح خدمة إعلانات الواقع المعزز (AR ads)، وهذا سيعطي للتجارة الاجتماعية (social commerce) جاذبية أكبر، وسيخلق لا شك ثورة في اتجاهات التسويق والإعلانات في السنوات القادمة.

سنة لينكد إن

كثير من المسوقين يتجاهلون الشبكة الاجتماعية LinkedIn. ولكن إذا نظرت إلى التطور الكبير الذي حققته LinkedIn في عام 2018 في مجال الفيديو، وظهور جيل جديد من المؤثرين على LinkedIn، وتوصيل منتجات هذه الشبكة الاجتماعية بمحرك البحث Bing، فهذه كلها مؤشرات للمسوقين تدعوهم إلى إيلاء هذه المنصة مزيدًا من الاهتمام في المستقبل، لأنها ستكون أحد اتجاهات التسويق الرئيسية في عام 2019.

العديد من المتخصصين في مجال الأعمال لاحظوا أنّ عدد مرات مشاهدة مقاطع الفيديو على LinkedIn أكبر بعشر مرات مقارنة بفيسبوك16، رغم أنّ جمهور فيسبوك أكبر بكثير، وهذه ميزة تنافسية مهمة لمنصة LinkedIn.

أضافت شبكة LinkedIn أيضًا ميزة المجموعات (groups) مؤخرًا بهدف تعزيز حضور المجتمعات على المنصة. سيشهد عام 2019 انتعاش LinkedIn، وظهور مؤثري لينكد إن (LinkedIn Influencers) الذين سيساهمون في استقطاب الجماهير وخلق مجتمعات متماسكة.

يتيح موقع LinkedIn فرصةً جيدة للمبدعين، حيث أنّ فرصة انتشار تدويناتهم ومنشوراتها أكبر مقارنة بكثير من الشبكات الاجتماعية الأخرى، خاصة بعد تحديث LinkedIn لخوارزمياتها في أكتوبر 2018.

حتى لو كان عدد متابعيك على منصة LinkedIn صغيرًا، فإنّ مشاركاتك وتدويناتك عليها ستحدث فرقًا كبيرًا. فقد أعلنت شبكة LinkedIn أنّ الإعجابات، والتعليقات، والمشاركات على الشبكة زادت بأكثر من 50 في المئة مقارنة بالسنة الماضية 17، وهو مؤشر إيجابي.

الانتشار العضوي

في الآونة الأخيرة، طرأت تغييرات على الوصول العضوي (organic reach) على منصات التواصل الاجتماعي. أي نسبة الأشخاص الذين يرون منشوراتك بشكل عادي وطبيعي ومن غير إعلانات. في وقت سابق من هذا العام، أعلنت فيسبوك عن تغييرات كبيرة في خوارزميتها18، هذه التغييرات تسعى لضمان أن يرى المستخدمون محتوى أكثر من الأصدقاء والعائلة، وأقل من العلامات التجارية. نتيجةً لذلك، ستتأثر اتجاهات التسويق في عام 2019، حيث أنّ العلامات التجارية التي تعتمد استراتيجيات فعالة للوصول العضوي لن تتأثر كثيرًا من هذه التحديثات، سواء على صعيد عدد المشاهدات، أو حجم المشاركة والتفاعل، أما العلامات التجارية الأخرى، فستواجه مخاطر كبيرة، وقد تخسر الكثير من متابعيها.

ينبغي أن تركز العلامات التجارية على بناء علاقات تفاعلية مع العملاء على الشبكات الاجتماعية، والتي بدورها ستساعد العلامة التجارية على زيادة تواجدها الرقمي (presence online)، من خلال جذب اهتمام المستهلك، وتلبية احتياجاته.

التخصيص سيصبح هو المعيار

التخصيص أو تجربة العملاء الشخصية يمكن أن تبني علاقة متينة مع العملاء. التسويق الشخصي (Personalized marketing) هو أحد أهم اتجاهات التسويق الحديثة، والذي سيمكنك من تحسين تجربة عملائك، وجعلهم أكثر رضى، وهذا سيزيد بدوره احتمال اختيارهم لمنتجاتك.

يمكن أن يوفر المحتوى المخصص معلومات مفيدة وذات صلة باهتمامات العملاء. وقد صار من السهل في الوقت الحالي على المسوقين ورواد الأعمال جمع بيانات قيّمة حول سلوك العميل، بفضل التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعى و التعلم الآلي (ML). وعلى أساس تلك البيانات، يمكن للشركات إرسال محتوى أكثر تخصيصًا وجاذبية للعملاء. بل يمكن أيضًا استخدام التدوينات والرسائل على الشبكات الاجتماعية لاستهداف العملاء بشكل شخصي ومُخصص.

في قادم السنوات، سنرى انتشار ظاهرة التخصيص. ولعل أُستاذَي هذا المجال بامتياز، هما جوجل وفيسبوك، اللذان يتقنان تخصيص وشخصنة المحتوى وتوجيهه بدقة، وذلك بناء على المعرفة السابقة بكل ما يعجبنا أو لا يعجبنا.

وأخيرا

لقد كان عام 2018 عامًا حافلًا بالنسبة للشبكات الاجتماعية، ومن المحتمل أن يؤثر على مستقبلها للسنوات القادمة.

كل المؤشرات تدل على أنّ اتجاهات التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي ستسير في طريق التركيز بشكل أكبر على العائد على الاستثمار (ROI)، والتكنولوجيات الجديدة، وبناء الثقة، وتمتين العلاقة بين العلامة التجارية والعملاء. وأفضل طريقة لمجاراة اتجاهات التسويق عبر الشبكات الاجتماعية في 2019 هي:

  • فهم جمهورك
  • وتخصيص الوقت والميزانية اللازمة لتسخير الأدوات والتقنيات الجديدة
  • والتركيز على القنوات الاجتماعية الأكثر نجاحًا
  • والتركيز على بناء الثقة مع المستخدمين في كل الحملات الاجتماعية
  • ومراجعة استراتيجية التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي وملاءمتها مع اتجاهات التسويق الحديثة

مصادر:

[1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18]

تم النشر في: التسويق،