كيف تصبح معلق صوتي محترف؟

انتشرت الحاجة للمعلقين الصوتيين بسبب انتشار الفيديوهات التي تتطلب التمثيل الصوتي فقط، فمجالات التعليق الصوتي متشعبة مثل: الأفلام الوثائقية، وأفلام الرسوم المتحركة، والكتب المسموعة، والإعلانات وغيرها. ونظرًا لأن المعلق الصوتي لا يظهر على الشاشة فإن الصوت هو وسيلته الوحيدة التي تظهر وتبرز المشاعر الموجودة في النص. لذا، يجب على المعلقين الصوتيين تحسين مهاراتهم الصوتية ورفع مستوى أدائهم دومًا لتحقيق النتيجة المرغوبة.

جدول المحتويات:

مقصود التعليق الصوتي

فن التعليق الصوتي هو أحد أشكال الفن، يعمد المعلق فيه إلى تسجيل صوتي، يصف ما يراه المشاهد أو يشرحه بالإضافة إلى أداء أصوات الشخصيات ونقل الانطباعات والمشاعر، وكل ذلك يتحقق بواسطة أداة واحدة فقط هي الصوت.

مميزات العمل كمعلق صوتي

تعد وظيفة التعليق الصوتي وظيفة تنافسية، لكن من يحالفهم الحظ ويحصلون على هذه الوظيفة، فإنهم يتمتعون بعدد من الامتيازات، أهمها:

1. حرية العمل من المنزل

يمكن للمعلق الصوتي تسجيل العديد من المقاطع الصوتية في استوديو منزلي، ما يتيح له توفير الوقت والمال الذي كان سينفقه في التنقل بين وسائل المواصلات.

2. حرية ساعات العمل

تتيح خدمة التعليق الصوتي حرية اختيار ساعات العمل الذي تناسب المعلق الصوتي، فيمكن أن يعمل بدوام جزئي إلى جانب وظيفته الأساسية، مما يضمن له دخل مادي إضافي وإنشاء جدول عمل يناسب احتياجاته ووقته، ما يساعد على خلق توازن بين العمل والحياة الاجتماعية.

3. هو مدير نفسه

العمل كمعلق صوتي يعني أنك رئيس نفسك، فبوسعك اختيار الوقت المناسب للعمل، وقبول ورفض الأعمال التي تُعرض عليك، ما يعطي حرية أكبر في كسب ما تريد من مال. وبمرور الوقت عندما تصبح أكثر مهارةً وشهرة سيكون بوسعك أن تكون أكثر انتقاءً بشأن المشروعات التي تعمل عليها.

4. الربح المادي

بعض المشروعات قد تكون مربحة بشكل لا يصدق، إذ يمكن أن يُدفع لك مئات أو آلاف الدولارات مقابل تسجيل مقطع قصير للإعلانات التجارية الإذاعية أو التلفزيونية.

5. لا يوجد عمر محدد للتعليق الصوتي

امتلاك صوت مميز ليس السمة الرئيسة للحصول على هذا العمل، بل يجب توافر عدد من الأدوات والسمات الأخرى الذي تساعد على نجاحك في هذا العمل نستعرضها بعد قليل.

تمارين وتدريبات الصوت

التعليق الصوتي مثله مثل الرياضة وكما يقوم الرياضي بالإحماء قبل بَدْء المباراة، يقوم المعلق الصوتي كذلك بالإحماء قبل بَدْء التسجيل. والإحماء هنا لا يقصد به ممارسة التمارين الرياضية، وإنما يقصد به الإحماء الصوتي، أي القيام بعدد قليل من التمارين الصوتية البسيطة قبل القراءة. يساعد ذلك على التخلص من أي توتر أو قلق يحيط بك، كما يساعد على استرخاء الشفتين واللسان، والاستعداد لقراءة النص بشكلٍ صحيح. لذا، يفضل قبل كل جَلسة تسجيل تخصيص وقت للتمارين من 5 لـ 10 دقائق.

أولًا: ابدأ بتمارين التنفس

تمارين التنفس تساعد على توصيل الأكسجين إلى المخ، وتدفق الدَّم، وتوسيع الرئة واسترخاء الجسم. اختر مكانًا هادئًا بعيدًا عن الضوضاء، وابتعد عن الهاتف وأي مصدر تشتيت آخر. اجلس في وضع مريح، خذ نفسًا عميقًا من أنفك، تحسس صدرك وبطنك، احبس أنفاسك لمدة خمس ثوان، أخرج الزفير، وأفرغ رئتيك تمامًا واستمر لمدة خمس ثوان، كرر العملية لمدة 3 أو 5 دقائق.

ثانيًا: تمارين اللسان

ردد جمل صعبة النطق، أو ما يطلق عليه بـ Tongue Twisters، فبعد انتهاء تمارين التنفس، اختر مجموعة من الكلمات المعقدة المتتالية لقولها، حتى تلين عضلات اللسان، ويعد هذا التمرين مميزًا في تحسين النطق، بالإضافة إلى أنه يوقظ العقل.

لممارسة التمرين: حدد الجملة، اقرأها ببطء وحذر في البداية، كررها ثلاث مرات تقريبًا مع زيادة السرعة تدريجيًا في كل مرة، ركز بشكلٍ خاص على الكلمات الأولى والأخيرة من الجملة. هناك العديد من الحروف التي سترغب في تعلم كيفية نطقها بخبرة وهذا التمرين سيساعدك على ذلك بالتأكيد.

  • ابتسم وتثاءب في نفس الوقت لتمديد الحلق.
  • تجنب الكافيين لأنه يسبب الجفاف، وأكثر من شرب الماء لترطيب حلقك والتخلص من المخاط.

نصائح للتعليق الصوتي

يعد الصوت في عملية التعليق الصوتي مهم جدًا إذ يساعد على ربط المشاهد بالفيديو وإبقاء الجَمهور متفاعل ومنجذب للمحتوى المعروض، وهناك خمس عناصر أساسية تحقق هذا الغرض وهي:

أولًا: وضوح الصوت

من أساسيات التعليق الصوتي أن يكون الصوت المسجل واضحًا بلا أي تشويش من مؤثرات جانبية حتى لا يتم تشويش الجَمهور المستمع، وأن يكون مريح عند سماعه، فلا يصح أن يكون مستوى الصوت مرتفعًا جدًا أو منخفضًا جدًا بحيث لا يمكن سماعه، ينبغي أن يكون مستوى الصوت متناسب حتى يظل الجَمهور مرتبط بالفيديو حتى آخر لحظة.

1. السرعة

قد تؤثر سرعة المتحدث على مدى فهم المتلقي للمعلومات المطروحة، والبطء الشديد قد يشعرهم بالملل، لذا لا بد من تحكم المعلق الصوتي في وتيرة صوته وأفضل الأصوات المعلقة لها وتيرة طبيعية مدروسة. لذا، لا بد من أداء بعض تمارين التعليق الصوتي، كأن يمسك المعلق بنص ويتدرب عليه حتى يصل لوتيرة ملائمة. كما ينبغي للمعلق التمرن على أشياء أخرى، مثل التوقف من حين لآخر، من أجل التقاط النفس أو للتأثير، أو ليترك للمستمع فرصة لفهم مجريات الأحداث.

2. النَّغْمَة الصوتية

مثل السرعة تشير النَّغْمَة الصوتية إلى ضمان التحدث بطريقة طبيعية وممتعة، فيجب أن يحافظ المعلق الصوتي على إيقاع صوت يتناسب مع النص، فالمبالغة أحيانًا عند التمثيل الصوتي تؤدي إلى نتيجة عكسية، فالإيقاع البطيء قد يؤدي إلى الرتابة والملل، والمبالغة في التودد قد تؤدي إلى الانزعاج.

3. النطق

من أهم مهارات التعليق الصوتي أن ينطق المعلق الصوتي الكلمات بشكلٍ صحيح، وأن يبتعد عن الغمغمة حتى يبقى الجَمهور مهتمًا ومتفاعلًا.

ثانيًا: التعرف على نِقَاط القوة والضعف في صوتك

تعرف إلى صوتك بواسطة ممارسة التمثيل الصوتي، إذ يجب معرفة نِقَاط القوة والضعف في صوتك وذلك خلال تسجيل صوتك وسماعه.

1. تدرب بشكل مستمر على التعليق الصوتي

كأن تحصل على عدد من النصوص التدريبية للتعليق الصوتي، فالقراءة بصوت عال يوميًا تساهم بشكل كبير في التحكم في صوتك أكثر، الإيقاع، وعلامات الترقيم، متى تتوقف للتنفس أو لإعطاء المستمع استراحة.

يمكنك التنويع بين المواد المقروءة كقراءة قصص الأطفال وخلق صوت مختلف لكل شخصية أو قراءة المجلات أو المقالات للتنويع أسلوب الإلقاء. تظاهر بأنك تروج منتج إعلاني، سجل كل ما قرأته واستمع إلى نفسك ودوّن ملاحظاتك.

2. تعلم تقنيات الصوت

تتنوع تقنيات الصوت من إحماء إلى تنغيم إلى توقيت، إلى تقنيات تنفس واستخدام الصمت، تعرف إليها وتعلمها لتحسين مهاراتك كمعلق صوتي. من طرق التعلم الاستماع إلى المحترفين، شاهد الرسوم المتحركة، والإعلانات التجارية، لدراسة عمل الممثل الصوتي المحترف.

ثالثًا: البحث عن موضع الميكروفون الصحيح

قبل التسجيل جرب الميكروفون وتيقن من مكانه والمسافة التي تفصلك عنه، سجل واستمع إلى صوتك في أوضاع مختلفة للميكروفون، اجعله على بُعد خمس بوصات من فمك وتحدث، ثم قربه أكثر، ثم أبعده قليلًا، استمع لصوتك واختر الوضع المناسب من وجهة نظرك.

وتحقق من عدم وقوع أي خطأ في أثناء التسجيل، أخبر الجميع أنك ستبدأ العمل حتى لا يقاطعك أحدهم، علق لافتة على باب الغرفة لتمنع أي شخص من الدخول في منتصف التسجيل، أطفأ أي أجهزة كهربية تصدر أصواتًا قد تشوش على صوتك، واشرب كوبًا من الماء قبل الأداء لجعل فمك رطبًا.

رابعًا: الاستعداد ذهنيًا للأداء

لن يكون للتسجيل عال الجودة أي فائدة إذا كان صوتك مملًا، احرص دومًا أن يكون أدائك ممتعًا. لا تستسلم، فقد تحتاج إلى إعادة تسجيل المقطع الصوتي أكثر من مرة حتى تحصل على النتيجة المرجوة. بعد الانتهاء خذ من وقتك ربع ساعة للاسترخاء وسماع التسجيل مرة أخرى، دَوِن ملاحظاتك عليه، هل هناك ما يشوش على صوتك؟ هل صوتك مكتوم؟ تعرف إلى أخطاءك لتجنبها في المرات القادمة.

خامسًا: قراءة النص

يجب قراءة النص أو السيناريو مرات عدّة بصوت عال قبل بَدْء التسجيل، وبعد التسجيل شغله مجددًا، استمع بحرص، لاحظ كل جملة وكل كلمة تفوهت بها، تحقق من خلو التسجيل من أي ضوضاء قد تؤثر على جودته، ثم استمع إلى آراء أصدقائك في المقطع الصوتي. بعد ذلك تأتي مرحلة تحرير التسجيل أو تعديله للوصول إلى الجودة المرغوبة.

أبرز أدوات وبرمجيات التعليق الصوتي

لتسجيل صوتي مميز أنت بحاجة إلى عدد من أدوات التعليق الصوتي الذي تعد أساسية لإنتاج مقطع صوتي بشكل احترافي. بالإضافة إلى عدد من الملحقات الاختيارية. من أجل إتمام عملية التسجيل والمعالجة يحتاج المعلق الصوتي إلى:

أولًا: تهيئة غرفة أو استوديو للتسجيل فيه

اختر غرفة مناسبة، فالغرفة لها تأثير كبير على جودة الصوت، يجب أن تكون مساحة الغرفة مناسبة ليست صغيرة ولا كبيرة مثل قاعة المحاضرات. الغرفة الصغيرة ستجعل لصوتك صدى، والغرفة الكبيرة ستجعلك تبدو بعيدًا عن المستمع.

ابتعد عن الغرفة التي تحتوي على أسطح صلبة، واختر الغرفة التي تمتلئ بالأسطح الناعمة كالمفروشات الناعمة، فعندما تباشر التسجيل فإن الميكروفون لا يسجل صوتك فحسب، بل يسجل كذلك تأثير صوتك على البيئة المحيطة بك وطريقة تفاعلهم سويًا.

ثانيًا: اختيار الميكروفون وملحقاته

لا شك أن اختيار الميكروفون الجيد ضروري لتسجيل صوتي بجودة عالية، بالإضافة إلى حامل للصدمات، حيث يمكنك هذا الحامل من تعليق الميكروفون باستخدام الأربطة المرنة أو المطاط أو غيرها بسهولة، كما سيتخلص من أصوات الاهتزازات والضوضاء التي تتكون نتيجة تحرك الميكروفون، يمكن كذلك توفير حامل الميكروفون لضمان ثبات الميكروفون والحصول على صوت نقي خال من الخشخشة.

وانتبه إلى أن سماعات الأذن الذي تأتي مع الهاتف، ومكبرات الصوت الذي لديك ليستا الأداتين المناسبتين لفحص التسجيل ومراجعته، فلا بد من وجود سماعات رأس مغلقة من الخلف لفحص جودة الصوت وتعديله، حيث تتيح لك السماعات معرفة ما إذا كنت تصدر صوتًا ما بفمك أو لو كان هناك تشويش على صوتك.

ثالثًا: برامج التسجيل والتحرير

توجد العديد من البرامج المجانية وغير المجانية، اختر البرنامج المناسب الذي يتوافق مع حاسوبك و معداتك، ومناسب لقدراتك المالية وابدأ العمل. ومن هذه البرامج:

Adobe Audition .1

يعدّ أفضل برنامَج لإزالة التشويش والضوضاء في الخلفية، ويساعد على دمج عدة ملفات صوت في مِلَفّ واحد، يعد هذا البرنامَج استوديو متكامل لعمل كل التحسينات والإضافات والمونتاج وغيرها.

Audacity .2

برنامَج مجاني يعمل على نظام التشغيل ويندوز وماك ولينكس على حدٍ سواء. يستخدمه القسم الأكبر من المستخدمين، وبالرغم من واجهته التي قد تبدو معقدة فإنه مناسب للمبتدئين.

Pro Tools .3

يعدّ من أكثر البرامج احترافية، فهو يتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع صوتية بالكثير من المؤثرات الصوتية، وهو إلى ذلك يمتلك قاعدة بيانات توفر أكثر من 75 أداة وتأثيرات لتعديل الصوت.

Sound Forge .4

يعد من أقوى برامج تسجيل وتحرير الصوت، ويقدم الكثير من المميزات من بينها إضافة مؤثرات صوتية، كما أنه لا يستدعي الاحتراف في التحرير الصوتي من أجل العمل عليه، فبإمكان أي شخص أن يجري تعديلات ومونتاج كما لو كان يمتلك استوديو خاص.

ختامًا، يحتاج التعليق الصوتي إلى كثير من الممارسة والصبر، ثم ستصبح تلك المهارة تحت طوعك، تستدعيها بسهولة في أي وقت لأداء مهام كثيرة لا تتحقق إلا بإبداع الصوت. ومن الآن، يمكنك عرض خدماتك على موقع خمسات، أكبر سوق عربي لبيع وشراء الخدمات المصغرة، وبدء التكسب من تلك الموهبة.

تم النشر في: تطوير المهارات، نصائح للمستقلين منذ 4 أسابيع