كيف تعد حقيبة تدريبية مميزة؟

تشكل عملية نقل الخبرات والمهارات إلى الآخرين ضرورة أساسية في نشر المعرفة، فالأشخاص المتميزين في مختلف المجالات يعملون على مشاركة رصيدهم العلمي والعملي مع من هم في حاجة إليه. من هنا تبرز أهمية الحقيبة التدريبية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الدورات التكوينية، حيث ترمي إلى تزويد فئة محددة من الأشخاص بمجموعة من المعارف الضرورية لتطوير أنفسهم وأعمالهم. في هذا المقال نقدم إليكم دليلًا شاملًا عن كيفية إعداد حقيبة تدريبية مميزة، وذلك عبر تطبيق الخطوات التي سنأتي على ذكرها بشكل مُفصّل.

جدول المحتويات:

ما هي الحقائب التدريبية

يمكن اعتبار الحقائب التدريبية من بين وسائل تقاسم الخبرات والمهارات والسلوكيات مع الغير، فهي في جوهرها محتوى معرفي في إحدى المجالات كريادة الأعمال، أو المحاسبة، أو التربية والتنمية الذاتية… إلخ. حيث يعتمد عليها المدربون في الدورات التدريبية الهادفة إلى تكوين عدد معين من الأشخاص بغية تمكينهم من امتلاك مهارات محددة أو تلقينهم مفاهيم جديدة تساعدهم في مجال تخصصهم.

تستخدم الحقيبة التدريبية في مختلف عمليات التدريب والدورات التكوينية، فهي تضم العديد من الموارد والأدوات التي تسمح بذلك. فنقل المحتوى العلمي إلى المتدرب يصبح أيسر بفضل ما تحتويه هذه الحقيبة من مكونات تسمح بتحقيق الأهداف التكوينية.

ترتبط الحقائب التدريبية بالمدرب والمتدرب على حد سواء، فالأول مرسِل والثاني متلقي، غير أن هذه العَلاقة بينهما تتخذ شكلًا تفاعليًا، وهذا ما يميز الحقيبة التدريبية عن العروض التقديمية التقليدية التي يغيب عنها عنصر التشارك والتفاعل.

أهمية الحقائب التدريبية

انطلاقًا من التعريف السابق نخلص إلى مدى أهمية الحقائب التدريبية وذلك باعتبارها:

  • وسيلة أساسية في نقل وتقاسم العديد من الأفكار والمعطيات القيمة.
  • وسيط محوري في الدورات التدريبية حيث أنها تجمع بين المدرب والمتدرب.
  • أداة فعالة لتقييم مدى تحقق أهداف التدريب الذي من أجله تم تصميم الحقيبة.
  • تسمح بتقديم محتوى تدريبي غني ومتنوع في طرق العرض: صور، فيديو، رسوم بيانية… إلخ.
  • تضمن إجراء التداريب بطريقة منهجية تتيح التحكم في مسار الدورة التكوينية.
  • تسمح بالجمع بين الشق النظري في التدريب وكذا الشق العملي الذي يسمح بقياس درجة نجاحه.
  • تتيح للمدرب اختيار أفضل وأنسب الطرق لمخاطبة المتدربين وهو ما يسهم في تحقيق أهداف التدريب.
  • تتيح للمتدرب المشاركة الفعالة في الدورة التكوينية وعدم لعب دور المتلقي السلبي فقط.

أنواع الحقائب التدريبية

بالرغْم من أن الهدف الرئيسي من كل الحقائب التدريبية هو إجراء وإنجاح عملية التدريب والتكوين، إلا أن أنواعها تبقى مختلفة حسب المعايير التالية:

  • من حيث الاستخدام

يمكن التمييز بين نوعين من الحقائب التدريبية حسب استخدامها، فالأولى تكون خاصة بالمدرب المشرف على عملية التدريب، والثانية تكون خاصة بالمتدرب الذي يتيح له التفاعل مع المحتوى المقدم إليه من جهة المدرب.

  • من حيث التصميم

يختلف تصميم الحقيبة الإلكترونية حسب الهدف منها، فقد يتم تصميمها اعتمادًا على برامج الكمبيوتر التقديمية مثل باوربوينت أو بواسطة تحميل الأنموذجات الجاهزة والتعديل عليها، كما يمكن للمدرب المتمكن تصميم حقائب ذاتية مستغلًا في ذلك رصيده الخاص من المهارات والمعارف.

  • من حيث المحتوى

يختلف مضمون الحقيبة التدريبية حسب الغاية منها، فموضوع الحقيبة هو ما يحدد محتواها، من هنا قد تكون إما إدارية، تربوية، سلوكية.

  • حسب النشاط التدريبي

قد تضم الحقيبة التدريبية العديد من الأنشطة الموجهة نحو فئة المتدربين، كما يمكنها الاقتصار على نشاط واحد.

عناصر الحقائب التدريبية

قبل إعداد وتصميم أي حقيبة تدريبية ينبغي الحرص على تضمينها عدة عناصر أساسية لا بد أن تتوفر فيها، ويتعلق الأمر بكل من:

أولًا: الملف التعريفي

قبل البَدْء في استخدام الحقيبة التدريبية، يجب على المدرب إعداد دليل تعريفي شامل حولها، الذي يتكون بدوره من:

  • العنوان: يوضح موضوع الدورة التدريبية، على سبيل المثال: كيف يمكنك إرضاء العميل وكسب وفائه؟
  • الفهرس: يوضح محتويات الحقيبة التدريبية وخطوطها العريضة.
  • المخرجات: أي الأهداف المرجو تحقيقها بعد نهاية الدورة التكوينية التي ستضم أنشطة تدريبية مختلفة.

ثانيًا: المحتوى التدريبي

ينقسم هذا المكون إلى عنصرين أساسيين ويتجلى ذلك في:

  • الشق النظري: هو الجانب المعرفي من الدورة التدريبية، حيث يتضمن المعطيات، الخبرات والمهارات التي يجب على المتدرب اكتشافها واكتسابها. يراعى في هذا الشق وضوح المعلومات وعدم وجود لبس حولها، كما ينبغي تقسيمه إلى وحدات أو مجزوءات ذات مدة زمنية محددة.
  • الشق العملي: هو مختلف الأنشطة التطبيقية التي يمكن أن تُظهِر مدى اكتساب الشق النظري، على سبيل المثال: لو تم التطرق إلى أساليب إرضاء العميل في الشق النظري، فيجب تخصيص الشق العملي إلى وضعيات اختبارية لقياس درجة تمكّن المتدرب من التعامل معها.

ثالثًا: التقييم

ينبغي هنا وضع مجموعة من المعايير والمؤشرات لقياس درجة تمكّن المتدربين من ضبط محتوى الحقيبة التدريبية، إلى جانب تعرف المدرب إلى حجم الأهداف التي تم تحقيقها.

رابعًا: المصادر والوصلات الخارجية

تبرهن المصادر على مدى مصداقية معطيات ومكونات الحقيبة التدريبية، كما يمكن الإشارة إلى بعض الروابط التي يمكنها تعزيز قدرات المتدربين.

كيفية إعداد حقائب تدريبية

كما أشرنا إلى ذلك سابقًا فإن الحقيبة التدريبية تتكون من مجموعة من العناصر، وجودتها وتحقيقها لأهدافها يستلزم تضمينها تلك العناصر. غير أن هناك مجموعة من الضوابط الواجب احترامها قبل وأثناء إعداد الحقيبة التدريبية، ويتجلى ذلك في:

1. تحديد موضوع وعنوان الحقيبة

يعكس العنوان مجال توظيف الحقيبة التدريبية، فهو الذي قد يشجع الأفراد على المشاركة في الدورات التكوينية. ثم أن موضوع التدريب يجب أن يكون واضحًا بلا لبس، فتحديده بدقة يساعد في الإعداد الجيد للحقيبة.

من باب الاستئناس نقدم المثال التالي: كيف تنجز حقيبة تدريبية في مجال التسويق؟ تنطلق من تحديد الموضوع وهو في هذه الحالة فن التسويق، ويمكن بواسطته تحديد عنوان الحقيبة وهو في هذه الحالة: المبادئ الأساسية من أجل تسويق منتجاتك بنجاح.

2. تحديد الأهداف والفئة المعنية

يعد التدريب والتكوين الهدف الأساسي للحقيبة التدريبية، غير أن هذا الهدف لا يتحقق إلا من خلال تفكيكه إلى وحدات أو محاور صغرى. تجدر الإشارة إلى أن غياب رؤية واضحة حول الأهداف المنشودة، قد يؤدي إلى حدوث ارتباك في أثناء إنجاز التدريب.

كما ينبغي للمدرب تحديد الفئة المستهدفة ومعرفة خصائصها الفكرية والثقافية، فهذا الأمر بالغ الأهمية في اختيار المحتوى التدريبي الذي يتناسب مع مستوى الفئة المستهدفة. استكمالًا للمثال السابق يمكن القول إن الهدف الرئيسي من التدريب هو إكساب المتدرب أهم التقنيات والمبادئ المساعدة على التسويق، أما الفئة المستهدفة فقد تكون رواد الأعمال من أصحاب الشركات الناشئة.

3. جمع المادة العلمية

المحتوى التدريبي أساس عملية التدريب، من هنا وجب الحرص على تقديم محتوى علمي رصين وصادق، وذلك عبر إجراء عمليات بحث واسعة عن المعطيات الضرورية. بعد ذلك يتم الانتقال إلى ترتيب هذا المحتوى مع ما يتناسب هو ومراحل عملية التدريب.

وبالعطف على المثال السابق، تجدر الإشارة إلى أنه على المدرب البحث عن كل المعطيات المرتبطة بتقنيات ومبادئ التسويق. يجب الحرص أيضًا على تنويع مصادر البحث واختيار أكثرها مصداقية، إلى جانب تحديد المدة الزمنية لكل وحدة تدريبية.

4. وضع الأنشطة التطبيقية

لا يستقيم الحديث عن الحقيبة التدريبية دون الشق العملي، فالمحتوى العلمي النظري غير كاف وَحْدَهُ من أجل نجاح عملية التكوين والتدريب. يراعى في التداريب العملية ملاءمتها للشق النظري وكذا إمكانية القيام بها خلال حيز زمني مضبوط، هذا فضلًا على أهمية تنويع هذه التداريب وتجنب النمطية في طرائق الاشتغال.

ففي مثالنا الحالي، يمكن اعتماد عدة أنشطة كتقنية العمل بالمجموعات، تقمص دور البائع ومحاولة إقناع الآخرين.

5. تنويع الوسائل

من أجل إضفاء بعض الحيوية على عملية التكوين والتدريب، وجب الاعتماد على وسائل وتقنيات مختلفة، والاستفادة من الإنترنت في إعداد دورات تدريبية معاصرة لأحدث الصيحات التكنولوجية، إذ من الضروري استخدام الصور، شرائط الفيديو، الصوتيات، المجسمات، وغيرها.

6. تقييم التدريب

لا تنتهي مهمة المدرب عند إتمام عملية التدريب، إذ يجب أن تتضمن الحقيبة التدريبية معايير قياس درجة نجاح التدريب وتحقق أهدافه، فلا فائدة من التدريبات والتكوينات إن لم تحقق الأهداف المرجوة منها.

بالعودة للمثال السابق، يمكن أن يوزع المدرب على المتدربين منتجات مختلفة، ثم يحفزهم على تطبيق كل ما تعلمنه من أجل تسويقها، على أن يضع لكل مبدأ أو فكرة نقطة معينة، حيث يعدّ مؤهلًا كلما من بلغ معدلًا معينًا.

في الختام، فإن عملية التدريب ليست بالهينة بتاتًا، خصوصًا حين تتعامل مع فئة من الأشخاص لها توجهاتها وقناعاتها التي تدافع عنها، وهو ما يفرض على المدرب أن يكون متمكنًا من عمله، متحكمًا في وسائل إنجازه وعلى رأسها الحقيبة التدريبية، فهي جوهر وأساس التدريب.

تم النشر في: تطوير المهارات، منذ شهرين