مهارات الإقناع: كيف تجعل العملاء يشترون منك؟

تعد مهارات الإقناع من ضمن أهم المهارات التي تمكنك من بلوغ أهدافك وتخطي العقبات، ولها تأثير إيجابي كبير على كلٍ من حياتك الشخصية والاجتماعية والمهنية. أصبحت مهارات الإقناع من متطلبات سوق العمل، لتوفير موظفين لهم القدرة على إقناع العملاء، لشراء منتج أو خدمة معينة، أو حل مشكلاتهم. إذن، كيف تكتسب مهارات الإقناع؟

ما هي مهارات الإقناع؟

مهارات الإقناع هي مجموعة من المهارات التي تجعلك قادرًا على تغيير وجهات نظر أو أفكار أو سلوكيات فرد ما أو مجموعة من الأفراد، تجاه مجموعة من الأشخاص أو الأفكار المعينة. يمكن استخدام هذه المهارات في سوق العمل لجعل العميل يوافق على صفقة ما، أو يشتري منتجًا أو خدمة معينة، أو يطلع على محتوى، أو ينصت لحملتك الدعائية مثلًا.

مهارات الإقناع ليست شفوية فقط، إنما يمكن ظهورها كتابيًا أيضًا، ونستطيع رؤيتها بوضوح في النصوص الإعلانية التي تدفع الفرد إلى معرفة المزيد عنها. يمكن لمهارات الإقناع لعب دور هام في التسويق وبالذات التسويق الإلكتروني، إذ إنها تمكن المعلن من إيصال رسالته وإقناع الفرد لاتخاذ قرار أو حركة فيما يخص منتجه أو محتواه أو خدمته، وبالتالي تصل إلى عدد أكبر من الناس.

مهارات الإقناع ليست لإرغام الأفراد ليقوموا بما لا يريدونه، بل جعل ما تريده أنت مناسبًا وملائمًا لهم، أي توحيد وجهة النظر للمصلحة العامة.

ماذا تتضمن مهارات الإقناع؟

تتضمن مهارات الإقناع مجموعة من المهارات والسلوكيات المهمة التي يحتاجها الفرد في سوق العمل، يمكنه اكتسابها وتطويرها مع الوقت. من أهم هذه المهارات والسلوكيات:

  • التواصل الجيد: التواصل الجيد هو أساس كل شيء. إذا كنت قادرًا على التعبير عن نفسك بلغة واضحة وقريبة للمستمع، سيكون من السهل إقناعه بفكرتك. بالتالي ستخلق جوًا من الاحترام المتبادل والإنصات الجيد لكلا الطرفين يؤدي إلى حدوث الإقناع المطلوب.
  • الذكاء العاطفي: يساعدك امتلاك ذكاء عاطفي جيد، على فهم شعور الشخص الذي أمامك، فتصبح قادرًا على اختيار كلماتك ونبرة صوتك ولغة جسدك، لتُلائم الشخص الذي أمامك؛ فتستطيع تهدئته إذا كان غاضبًا أو تستطيع إشعال حماسه إذا شعرت أنه يشعر بالملل مثلًا.
  • التفاوض: يعد التفاوض جزءًا أساسيًا من مهارات الإقناع، إذ يجب عليك أن تشرح وتبين الفائدة المشتركة للطرف المقابل. إذ الإنسان بطبيعته لا يرغب بالمشاركة فيما لا يعود عليه بالنفع. لا تبدأ بالحديث عن الفائدة التي ستنالها أنت، بل تحدث أولًا عن جميع الفوائد والإيجابيات التي سيحصل عليها العميل فور شراء منتجك أو خدمتك، أو اتّباع وجهة نظرك.
  • التفكير المنطقي: يجب عليك استخدام الحقائق والمنطق، لتتمكن من إقناع الفرد بوجهة نظرك، تدعيم فكرتك بالدلائل والحقائق، التي تساعد الشخص الآخر على تبني فكرتك ويوافق عليها. مثلًا عند محاولتك بيع منتج ما، يجب عليك ذكر فوائد المنتج، ولماذا يجب على الأشخاص شرائه، ويمكنك تدعيم منتجك بآراء من اشتروه فيما مضى.
  • الإنصات الجيد: تساعد إتاحة الفرصة للفرد بالحديث وشرح أفكاره وما يدور بداخل عقله، على أن ينصت لك أيضًا، كما تجعل الحوار أكثر فائدة، وتجعل الطرف المقابل يثق أكثر بك ويقدر إنصاتك له، مما يجعله يحترمك بما فيه الكفاية، ليتيح لك الفرصة بأن تتحدث أيضًا.

كيف تستخدم مهارات الإقناع؟

مهارات الإقناع كغيرها من المهارات تحتاج لتدريب وتطوير من قبل الأفراد أنفسهم، قليلًا من الجهد والعمل تمكنك من إتقان هذا النوع من المهارات. لا يوجد قاعدة معينة لكيفية بناء مهارة الإقناع ولكن يوجد حيل وخطوات معينة يمكن للفرد اتّباعها ليحصل على ما يريد؛ فكيف يمكنك أن تكون مقنعًا؟

1. أظهر التمسك بمهاراتك وقدراتك دائمًا

يأخذ البشر النصيحة ممن هم أكثر ثقة بصحتها فقط. حافظ على موفقك ولا تتخلى عنه أبدًا، دائمًا اختر وقُل ما هو صحيح بالنسبة لك. فمثلًا إذا كانت لديك مهارة في البرمجة، وتريد عرضها على الآخرين للحصول عليها كخدمة. اعرف قدرتك جيدًا واذكرها ولا تقلل منها، كُن واثقًا من مهارتك وقل للعميل بثقة أنك تستطيع تنفيذ المطلوب.

مثال آخر على طريقة عرض أفكارك، إذا كان لديك منتج وتريد بيعه، ويسألك أحد المشترين عن فاعليته، تجنب قول الكلمات التي توحي بالتردد أو الشك، مثل: أظن أو ربما. كن واثقًا من منتجك ولا تذكر كلمات عدم التأكد أبدًا. التردد وعدم الثقة في نفسك ومصادرك قد تثير في نفس العميل ترددًا أيضًا، كن واضحًا ومدركًا لما تملكه واعرضه بمصداقية وثقة.

2. ركّز على أسلوبك في التواصل

يلعب الأسلوب دورًا كبيرًا في إقناع الطرف الآخر بما تريد عرضه، لذلك يعد تطوير أسلوبك أحد أهم الخطوات التي تساعدك في اكتساب مهارات الإقناع وتطويرها بالشكل المناسب. من أهم النقاط التي تحتاج إلى التركيز عليها في أسلوبك:

نبرة الصوت

هل انتبهت لمن يعرضون منتجاتهم من قبل؟ هل لاحظت سرعتهم في الحديث؟ يوجد طريقة مثبتة علميًا ذُكرت في إحدى الأبحاث عن مدى تأثير نبرة الصوت وسرعة الحديث على رأي الطرف المقابل. على سبيل المثال: زدّ سرعة حديثك إذا شعرت برفض فكرتك أو عرضك، أو قلل سرعة حديثك إذا شعرت بأن الطرف المقابل سيوافق على عرضك.

وذلك لأن التحدث بسرعة في حال عدم اقتناع الطرف الآخر بفكرتك، لن تتيح له سرعة الكلام بأن يقوم بموازنة أو التفكير بشكل مطول بخصوص النقاط غير المتفق عليها. في المقابل، التحدث ببطئ عند موافقة الطرف المقابل لك تسمح له بأن يقيس ويفكر فيما عرضته من نقاط مفيدة له ولك.

لغة الجسد

إتقان لغة الجسد يساعدك في التعرّف على كل حيلة لجذب اهتمام الآخرين، ولا تنس التعرف على الوضعيات التي تظهرك كشخص واثق بنفسه. مثل الابتسام بصورة طبيعية أمام الآخرين، يجعلك أكثر ثقة. أيضًا دع ذراعيك مفتوحتين وغير متقاطعتين وتواصل بالعين أثناء محاولتك إقناع أحدهم، ذلك كفيل بجعلك تبدو كشخص جاد وواثق بما لديه من أفكار.

استخدام اسم الفرد دائمًا

العقل اللاواعي يستجيب عند سماع اسم الشخص ذاته فيصبح أكثر استعدادًا لفهم الكلام، دائمًا استخدم اسم الطرف المقابل فهذا يجعله أكثر تيقظًا لحديثك ويجذب انتباهه لما ستقوله، فهذه أبسط مهارات الإقناع تأثيرًا رغم بساطتها.

اختيار طريقة التواصل وفقًا لطبيعة الطرف الآخر

من أهم الأشياء التي تساعدك في تطوير مهارات الإقناع هي إدراك اختلاف طريقة التواصل من شخص لآخر، فالتواصل بصورة شخصية مع من تعرفه جيدًا أفضل من الطرق الرسمية، والعكس صحيح. في حال لم يكن لديك تواصلًا مسبقًا مع الشخص، مهّد لذلك بواسطة رسالة رسمية عبر البريد الإلكتروني مثلًا، إذ يجعله هذا أكثر قابلية للتواصل والاقتناع بما لديك.

3. كن منطقيًا في عرضك

ركّز دائمًا على المنطقية في عرضك، وجعله واقعي وصادق يتفق مع الحقيقة، دون منحهم أي وعود كاذبة. في حالة وجود مشكلات أو سلبيات معينة ظهرت، لا تحاول إنكارها أو الكذب بشأنها، إذ يسهل لعملائك الوصول إلى الحقيقة. بدلًا من ذلك ركّز على تعلّم كيفية الاستفادة من مهارات الإقناع في الرد على هذه النقاط، وتحويل الأمر لصالحك.

أيضًا احرص على توقع أسئلة العملاء قدر الإمكان، وذلك لتستطيع تقديم أفضل ما لديك، والتفكير في أفضل طريقة مناسبة للرد عليها، مما يجعلك تبدو أكثر دراية وثقة بعرضك، وبالتالي تجذب اهتمامهم. كذلك اجعل عرضك يناقش ويوضح حلول مشكلات العملاء ليزيد من قناعاتهم، مع تضمين تساؤلاتهم كجزء من عرضك.

4. تعلّم البحث جيدًا عن الطرف الآخر

ببساطة، معرفة التفاصيل عن من تخاطبه تزيد من فرصتك لإيجاد حل أوسط ومنفعة مشتركة بينكما. حاول دراسة الطرف المقابل قدر الإمكان. اعرف ما يحبونه وما يكرهونه؛ فهذا من شأنه أن يجعلك أكثر دراية بما يجب عليك قوله، وبالتالي تستهدف ما يحبونه لإقناعهم بفكرتك، أي تجعلهم يتبنون فكرتك لأنهم يريدون ذلك فعلًا، وليس لأنك تريد ذلك.

اعرف ما إذا كان من تحاول إقناعه شخص يقتنع بالحقائق والإحصائيات الرقمية، أم هو شخص اجتماعي يقتنع عندما يتعرف على شخصيتك بشكل أكثر وضوحًا. أيضًا احترم خصوصية الشخص المستهدف، فإذا كان شخص انطوائي أو منغلقًا على نفسه، تجنب معاملته بقرب فهذا يجعله غير مرتاح مما يصعّب عملية الإقناع.

5. تدرّب على الكتابة المقنعة

كما ذكرنا من قبل، مهارات الإقناع ليست شفوية فقط بل أيضًا كتابية. اكتب أفكارك وعرضك في ورقة وقرأها مرارًا وتكرارًا، لاحظ أخطائك وضع نفسك مكان العميل، اسأل نفسك: هل سيرغب الشخص بشراء/ اتباع، فكرتي/ خدمتي/ منتجي؟

تعلّم أيضًا صياغة المحتوى في طرق مختلفة، من خلال تطوير العروض التقديمية لعرض أفكارك، أو كتابة رسائل بريد إلكتروني ذات محتوى قوي. تعد كل هذه طرق للكتابة المقنعة، التي يمكنك توظيفها لإقناع الطرف الآخر بأفكارك.

6. استخدم تقنية “المرآة”

تقنية المرآة هي ببساطة تقليد تصرفات وحركات الشخص المقابل في أثناء المحادثة. قلّد الطرف المقابل في حركات جسده، ولكن بصورة غير ملحوظة أثناء عرض فكرتك. تستطيع أن تتبع هذه التقنية من خلال التركيز جيدًا في الشخص الذي أمامك، لاحظ حركاته ولغة جسده واستمع جيدًا لما يقوله.

السبب الكامن وراء فعالية هذه التقنية، هو أن تقنية المرآة تتيح لك الولوج بشكل غير مباشر إلى العقل اللاواعي للشخص المقابل وتجعله يشعر بالراحة معك. كما أن هذه الطريقة تجعل الشخص يشعر بأنك تشبهه وهذه طبيعتنا كبشر، نحب من هم يشبهوننا.

في النهاية، مهارات الإقناع مطلوبة في سوق العمل، سواء كنت موظف أم صاحب عمل، يجب عليك امتلاكها وذلك بسبب منافعها الكثيرة في بيئة العمل. وبعيدًا عن العمل، فإقناع الآخرين بأفكارنا لطالما كان شيئًا ضروريًا لنا ولهم، إذ إقناعهم بأفكارك يعني قدرتك على تحقيق ما تريده بسهولة. شاركنا خبراتك في التعليقات حول هذه المهارة.

تم النشر في: تطوير المهارات، مبيعات منذ شهرين