تعرف على كيفية تصميم الخريطة الذهنية

تعد الخريطة الذهنية Mind Mapping أو خريطة العقل هي الوسيلة المُثلى لتذكُّر وحفظ وترتيب أكبر قدر من المعلومات، سواء كانت معلومات شخصية كحفظ مواعيد وتواريخ هامة، أو تنظيم الأحداث اليومية والمهام، أو إذا كانت معلومات دراسية بحتة، إذ ترسم تلك الخرائط الطريقة التي يتبعها الأشخاص لتمكينهم من تنظيم المعلومات، وحفظها، واسترجاعها دون عناء أو مشاكل.

جدول المحتويات:

ما هي الخريطة الذهنية؟

تعرّف الخريطة الذهنية بأنها مجموعة الخطوات التي يتبعها الأفراد لتسهيل تذكُّر أحداث أو معلومات دقيقة بشكل فوري وسريع، إذ تعتمد بشكل أساسي على اتباع المخططات والوسائل المشابهة الأخرى عوضًا عن الكلمات المجردة، مما يسمح بتذكر شتى أنواع المعلومات، وإمكانية الوصول إليها عبر سلسلة من الأفكار دون تكبد عناء الحفظ.

ويتسع مجال رسم الخريطة الذهنية لإعادة ترتيب المعلومات المحفوظة من قبل، لضمان بقائها في الذاكرة لأطول فترة ممكنة، والحرص على عدم نسيان تفاصيلها. وتتسم بأنها طريقة العقل في ربط المعلومات بالصور والوسائل التي تسهل وتبسّط حفظها لأطول فترة ممكنة، بالإضافة إلى سهولة الرجوع لها عند الحاجة دون صعوبات، وبأقل قدر من العوائق.

أهمية الخريطة الذهنية

تتمتع الخريطة الذهنية بعدد من المزايا التي تجعل الفرد الملتزم بها متفوقًا على غيره في شتى النواحي، لا سيما في تذكر التفاصيل وحفظ المعلومات. ومع التقدم الكبير في التقنيات واتساع المعارف البشرية بشكلٍ هائل، أصبحت القدرة على حفظ المعلومات واسترجاعها أمرًا أصعب مما كانت عليه سابقًا. وهنا تتجلى أهمية الاستعانة بالخريطة الذهنية في:

1. زيادة المرونة وترسيخ المعلومات

يساعد الابتعاد عن النمط السردي المجرّد في حفظ المعلومات في تقليل الشعور بالملل، إذ يعد الملل أكبر عامل يؤدي إلى فقدان التركيز، أو نقصان كفاءة الفرد في تلقي المعلومات. بينما يعد استخدام خرائط العقل وسيلة ناجحة في ابتكار أنماط جديدة لعرض المعلومات، وكسر القالب السردي لها، الأمر الذي يضمن نجاح الفرد في تلقي أكبر قدر ممكن من المعلومات بأفضل كفاءة ممكنة.

علاوةً على ما سبق، تساعد خرائط العقل في ربط المعلومات ببعضها البعض بطريقة تجعل المتلقي قادرًا على حفظ أكبر كمية منها بسهولة وسلاسة، بالإضافة إلى سهولة استرجاعها وقت الحاجة.

2. توفير الوقت

ربما يعد الوقت هو الهاجس الأكبر للكثيرين في عالمنا اليوم، إذ شكّل التطور السريع في المعارف البشرية عبئًا على الأفراد يدفعهم لإيجاد أفضل الطرق لحفظ وترتيب أكبر عدد من المعلومات بأقل وقت ممكن.

وفي حين يرى الكثيرون أنفسهم غير قادرين على تكبد خسائر إضاعة الوقت، تقدم الخرائط الذهنية الحل الأمثل لضمان الحفاظ على الوقت، إذ يستطيع الفرد تضمين أكبر قدر من المعلومات ضمنها، بالإضافة إلى تقليل حاجته للعودة إلى مصادر المعلومات من أجل استرجاعها أو حفظها من جديد.

3. مراعاة الفروق الفردية

يختلف الأفراد فيما بينهم في سرعة تلقي المعلومات وحفظها، وهنا يأتي دور خرائط العقل التي تُصمم خصيصًا لتتناسب مع قدرات كل شخص على حدة، إذ لا يوجد قالب واحد لأنماط الخرائط الذهنية، بل هي أنماط متعددة، ما يتيح المجال أمام الأفراد لإضفاء طابعهم الشخصي، واختيار الطريقة المُثلى التي تتناسب مع قدراتهم، وبالتالي تحقيق الاستفادة القصوى من تلك الخرائط.

4. تعزيز مفاهيم التعلم الذاتي

تفتح خرائط العقل للأفراد مجالًا واسعًا للتمكُّن من أساسيات التعلم الذاتي، وزيادة المعرفة الشخصية، سواء عن طريق تدوين الملاحظات، أو عبر استخدام الصور التوضيحية التي تناسبهم من أجل فهم وتبسيط المعلومات، وبالتالي تحقيق الغاية المبتغاة من الخرائط الذهنية.

ما هو الهدف من الخريطة الذهنية؟

تهدف الخرائط الذهنية بشكل أساسي إلى تسهيل تذكُّر المعلومات والوصول إليها في أي وقت كان، دون تكبد العناء في محاولة استرجاعها والعثور عليها. بالإضافة إلى ذلك فهي تهدف إلى:

1. ترتيب المعلومات بشكل متسلسل

تفيد خرائط العقل في رسم مخطط يقسم كل معلومة إلى مجموعة من الأجزاء المتسلسلة، فيكون تذكُّر أول هذه السلسلة هو طرف الخيط الذي يوصل إلى كامل المعلومات بوقت قياسي.

2. استخدام الوسائل الإبداعية في حفظ المعلومات

تتنوع المعلومات ومصادر المعرفة البشرية بشكل كبير، ولكن يغلب على معظمها السرد والحاجة إلى الحفظ عن ظهر قلب. وهنا يأتي دور خرائط العقل في جعل حفظ ومراجعة المعلومات أكثر عملية، وديناميكية، وإبداعًا عن طريق ربط المعلومات ببعضها البعض عبر وسائل إيضاحية ومخططات تسهّل تذكُّر كامل المعلومات دون ضياع.

3. تسهيل تدوين الملاحظات

إن اتباع منهج خرائط العقل يجعل تدوين الملاحظات المتعلقة بالمعلومات والأسئلة المبهمة فيها أكثر سهولة. ويقوم الشخص في هذه الحالة بربط المعلومات بطريقة تحقق له أقصى درجات الفهم، وبالتالي يستطيع تدوين الملاحظات التي يمكن اعتبارها جوهرية وشاملة لكل ما يتعلق بالمعلومات المحفوظة.

4. تنظيم الأفكار بطرق منطقية وسريعة

إن رسم الخريطة الذهنية بأسلوب متقن يجعل الفرد قادرًا على التفكير بشكل منظم بمختلف المواضيع دون ضياعها أو الخلط بينها، إذ تعمد خريطة العقل إلى تأمين قدرة التحليل المنطقي، والاستجابة السريعة لكل ما يتعلق بالوصول إلى المعلومات المحفوظة مُسبقًا في الذاكرة.

5. تلخيص المعلومات

تتضمن كثير من المحتويات حشوًا وإضافات غير مفيدة، بل تُشكل عبئًا على المتلقي في حفظها. ويعد استخدام خريطة العقل وسيلة مثالية في تحديد المهم والأهم في كل من المعلومات، وترتيبها حسب الأولوية في المخطط الذهني، بشكل يسهّل على الفرد استرجاع المعلومات الأكثر أهمية أولًا.

استخدامات الخرائط الذهنية

1. تنظيم العروض التقديمية

تفيد خرائط العقل في تنظيم العروض التقديمية، فيمكن استخدامها في توضيح وعرض الأفكار أمام عدد من الأفراد بشكل تفاعلي بعيد عن السرد والملل. وتكون الخرائط في هذه الحالة مختصرة لا تحتوي إلا على المعلومات الأساسية ورؤوس أقلام عنها، إذ يقوم المحاضر بكتابة وتدوين الملاحظات الجانبية خارج شرائح العرض التقديمي، لجعل الخرائط أكثر جاذبية وأقل تعقيدًا.

ويمكن بالإضافة إلى ذلك استخدام الصور التوضيحية والمخططات البيانية التي تساهم في إيصال الفكرة بأفضل شكل ممكن، كما في الخرائط التالية:

الخرائط الذهنية

2. ترتيب الأفكار الدراسية

يمثل استخدام خرائط العقل الوسيلة المُثلى للطلاب باختلاف مراحلهم التعليمية من أجل ترتيب ومراجعة الأفكار التي قاموا بدراستها مُسبقًا، لا سيما الطلاب الذين يتبعون نظام التعلم الذاتي، لما فيها من فائدة وتوضيح للأفكار بشكل سلس وبسيط يعوّض عن غياب الأساتذة والدروس. إذ يقوم الطلاب بعملية العصف الذهني لجميع المعلومات، بالإضافة إلى مراجعتها بشكل سلس يساعد على تنظيم الوقت وتذكر جميع التفاصيل المتعلقة بها.

3. وضع خطط عمل للفرق

للخرائط الذهنية أهمية كبيرة لخدمة رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الناشئة الذين يديرون فريق أو عدة فرق، إذ يتمكنون من خلال خريطة العقل بتوضيح رؤية الشركة أو المؤسسة، والخطط التي ينوون القيام بها، والأهداف التي يسعون لتحقيقها.

علاوةً على ما سبق، تساهم خرائط العقل في تحديد مهام كل عضو من أعضاء الفريق بشكل دقيق وواضح، ما يساهم في تفادي الوقوع في الأخطاء، وتوفر الوقت، وتنظم إدارة العمل.

4. مختلف المجالات العلمية

للخريطة الذهنية دور في الكثير من المجالات العلمية، سواء للمختصين أو المهتمين بتلك المجالات، ومنها:

  • المجال الطبي

تساعد خرائط العقل الفرق الطبية من الأطباء والمختصين في الوصول إلى التشخيص المناسب للحالات. بالإضافة إلى تحديد الفحوصات الواجب إجرائها بشكل دقيق، وتوضح الأقسام الطبية التي ينبغي التعاون والعمل معها بشكل وثيق، وتساعد في وضع خطة المعالجة المناسبة.

  • مجال إدارة الأعمال

تفيد الخرائط الذهنية في توضيح خطط عمل الشركات والرؤية المستقبلية لها بشكل واضح ودقيق، بهدف توفير موارد الشركة، والحد من الأخطاء التي يمكن أن تؤثر على سير العمل أو الإنتاجية.

  • المجال التاريخي

يستفيد المؤرخون في رسم الخطوط الزمنية للأحداث التاريخية باستخدام خرائط العقل، لربط الأحداث التاريخية بشكل متسلسل وبسيط.

  • الفيزياء والرياضيات

يمكن الاستفادة من الخرائط الذهنية في الوصول إلى حل المعادلات الرياضية، أو استنتاج النظريات الفيزيائية وربطها ببعضها، إذ تعد الرياضيات والفيزياء من المجالات الصعبة التي تحتاج إلى الكثير من الدقة والتوضيح، لتحقيق الفهم الأمثل للمعلومات.

  • العلوم البيولوجية

من أكثر المجالات التي تستخدم خرائط العقل، لتبسيط العلوم، وتقسيم الحقب البيولوجية، وخرائط الكائنات الحية والتنوع البيولوجي، وخرائط الشفرات الجينية، ومخططات التسلسل الهرمي البيولوجي وغيرها الكثير.

  • تذكر التفاصيل اليومية

من أبسط الاستخدامات لخرائط العقل على الصعيد الشخصي هو استخدامها من أجل تذكر المهام اليومية، وترتيب الأحداث وفقًا لأولويتها وأهميتها.

أنواع الخرائط الذهنية

تتعد أنواع خرائط العقل التي يمكن إنشاؤها، إذ يتعلق مضمون وكيفية رسم الخريطة الذهنية بالأهداف التي ينشدها مصمموها على النحو التالي:

أنواع الخرائط الذهنية

1. الخرائط الشخصية

هي أنماط الخرائط التي يقوم الأفراد برسمها لغايات شخصية سواء كانت تنظيمية أو تعليمية، إذ تتميز عن غيرها من الأنماط بإمكانية استعمال الرموز والأشكال الخاصة بالفرد، والتي من الممكن ألا يفهمها أحد غيره، فيركز على ما يتعلق بوجهة نظره الشخصية دون اهتمام فيما إذا استطاع الآخرون فهمها أم لا. فمثلًا يظهر على الخريطة التالية الطابع الشخصي بوضوح:

الخرائط الشخصية

2. الخرائط الجماعية

الخرائط الجماعية هي الخرائط التي يعدها الأفراد بغية توضيح وترتيب المعلومات بشكل يسهل فهمه على مختلف الأفراد المتلقين لها. قد تكون بهدف دراسي مثل الخرائط الشخصية، ولكنها موجهة لمجموعات من الأفراد وليس لفرد واحد دون غيره. ويتم استخدام الأشكال والصور التوضيحية البسيطة التي ليست بحاجة إلى شرح أو تفسير بشكلٍ كبير.

الخرائط الذهنية الجماعية

وبالرغم من إمكانية إضفاء الطابع الشخصي على بنية الخريطة الجماعية، إلا أن معدو هذه الخرائط لا يجب أن يفرطوا في التعبير عن وجهات نظرهم، لضمان سلاسة وصول المعلومات وفهمها من جميع الأفراد.

3. خرائط العروض التقديمية

خرائط العروض التقديمية هي مجموعة الخرائط التي يهدف معدُّوها إلى تقديم عروض أمام مجموعة من الأشخاص. وتختلف عن الخرائط السابقة في قلة التفاصيل التي يجب أن تحتويها، لأن الغاية الرئيسية منها سرد الأفكار الرئيسية باستخدام الصور التوضيحية التي تساعد مُقدِّم العرض على إيضاح فكرته وإيصالها إلى الجمهور.

خرائط العروض التقديمية

ولا يمكن الاستفادة من الخرائط التقديمية بشكل ذاتي، إذ لا بد من الاستماع للمحاضر من أجل تدوين الملاحظات التي لم يضمنها في عرضه التقديمي.

أساسيات الخريطة الذهنية

تقوم الخرائط الذهنية على عدد من الأساسيات التي تشترك فيها جميع خرائط العقل وهي:

1. تبسيط المعلومات

لا يمكن اعتبار أن خرائط العقل قد أدت مهمتها إذا لم تساهم في تبسيط المعلومات وجعلها أوضح للمتلقي، إذ إن المهمة الرئيسية لها هي جعل المعلومات السردية والقوائم الطويلة سلسة وسهلة الفهم عبر وضعها في قوالب تفاعلية، تمكن القارئ من استرجاع المعلومات بسرعة، وتساعده على فهمها بأقل مجهود ممكن.

2. توفير الوقت اللازم لمراجعة المعلومات

تعد الخرائط المعقدة أمرًا شائعًا نظرًا لكثرة المعلومات التي يحاول الأفراد تبسيطها، ولكن زيادة التعقيد إلى حد يجعل الخريطة تتحول إلى متاهة ينعكس سلبًا على الهدف الرئيسي من منها، ويجعل قراءتها أمرًا أكثر صعوبةً مما لو بقيت المعلومات سردية. فبمجرد النظر لتصميم الخريطة التالية يوحي بالتوهان والفوضى:

توفير الوقت اللازم لمراجعة المعلومات

3. الوضوح والدقة

إن وضوح المعلومات والدقة في نقلها هو من الأساسيات الرئيسية التي يتوجب على جميع خرائط العقل التمتع بها، إذ تعد تلك الخرائط بديلًا مبسطًا لحفظ المعلومات وتذكرها، وابتعادها عن الدقة في نقل المعلومات يجعلها وسيلة عديمة الفائدة، ولا تخدم الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

4. سهولة إنشاء ورسم الخريطة الذهنية

من أساسيات خرائط العقل أن تكون في متناول جميع الأفراد بغض النظر عن فروقهم الفردية، وبالتالي من الضروري أن تكون بسيطة سهلة الإنشاء وبعيدة عن الغموض والتعقيد المبالغ فيه. وفي بعض الأحيان، يحاول المتلقون إعادة إنشاء وتدوين الخريطة لدراستها، إلا أن مبالغة المُعدّ في تعقيدها قد يحول دون ذلك، الأمر الذي يجعلها صعبة الفهم والتدوين، وبالتالي الفشل في تحقيق الهدف منها.

مبادئ الخريطة الذهنية

تقوم خرائط العقل على مجموعة من المبادئ الموحدة والتي مهما اختلفت أشكال وأساليب رسم الخريطة الذهنية، تبقى نفسها. ويتيح الالتزام بتلك المبادئ تحقيق المنفعة والهدف من الخريطة بأفضل شكل ممكن. وتتمثل هذه المبادئ فيما يلي:

1. تحديد نوع الخريطة الذهنية

قبل البدء في رسم الخرائط الذهنية، ينبغي تحديد نوعها، فعلى الرغم من أنها في المجمل تشترك في الأساس نفسه، إلا أنها تختلف قليلًا تبعًا للغاية ونوع الخريطة المراد رسمها. كما يجب تحديد عدد الأفكار الرئيسية التي سيُبنى على أساسها خريطة العقل، ما يساعد في اختيار الشكل النهائي الأمثل لها.

2. تحديد حجم وكمية التفاصيل

يجب وضع تصور مسبق عن حجم المعلومات المطلوب تضمينها في الخريطة الذهنية، أهي معلومات شاملة أم مُفصّلة؟ وهل سيتم استخدامها لأغراض تنظيمية للمعلومات أو دراسية؟ أم أنها مجرد رؤوس أقلام من أجل استخدامها في العصف الذهني والمراجعات السريعة والعروض التقديمية؟

3. اعتماد التنسيق الأمثل للخريطة بما يتناسب مع كل فرد

كما وضحنا سابقًا، تختلف قدرات الأفراد في استيعاب المعلومات، فيجب أن تتمتع الخرائط الذهنية بالمرونة الكافية التي تجعلها مناسبة لكل فرد على حدة، وبالتالي ينبغي على من يريد تصميم خريطة ذهنية أن يختار البنية والتصميم الأنسب الذي سيساعده في تحقيق المنفعة القصوى من خرائط العقل خاصته.

4. اعتماد الألوان والأشكال والرموز المختلفة

لا يمكن اعتبار أن رسم الخريطة الذهنية ناجحًا بشكل كامل فيما لو تم رسمها باستخدام لون واحد أو لونين، إذ ستتحول عندها إلى مخططات تحوي الكثير من المعلومات التي يصعب ترتيبها وفهمها عند الرجوع لها مستقبلًا. لذا، تساعد الألوان في التمييز بين مكونات خرائط العقل، والتفريق بين الأفكار الأساسية والأفكار الفرعية المنبثقة عنها. فاستخدام الدوائر مختلفة الحجم، وتدرجات الألوان، والرموز، والأرقام في الخرائط الذهنية يجعلها أكثر لفتًا للانتباه، وتنظيمًا، ما يسهل ربط المعلومات بالعقل.

طريقة تصميم الخرائط الذهنية

هناك بعض الخطوات الأساسية التي تضمن رسم خريطة ذهنية ناجحة، نستعرضها فيما يلي:

1. تحديد الموضوع

عند البدء في رسم الخريطة الذهنية، يتوجب اختيار الموضوع الذي ستُبنى وتتمحور على أساسه الخريطة، مثل: تحديد نوع الخريطة، واختيار الطرق التي تُمكّن الفرد من الوصول إلى الشكل الأمثل لها.

2. تحديد الأفكار الرئيسية

بعد اختيار الفكرة العامة للخريطة، حان دور تحديد الأفكار الرئيسية، مع مراعاة تبسيطها قدر الإمكان، إذ يساهم تحديد عدد الأفكار الرئيسية للموضوع في معرفة حجم الخريطة، وكمية التفاصيل التي ينبغي أن تحتويها، وبالتالي ضمان نجاح تصميمها على أكمل وجه.

3. تحديد الأفكار الفرعية

إن تحديد الأفكار الفرعية المنبثقة عن الأفكار الرئيسية هي خطوة هامة فيما يتعلق بالوصول إلى نهاية خريطة العقل، فيجب عدم المبالغة في عدد الأفكار الفرعية، كي لا تصبح عندها الخريطة أشبه بالمتاهة.

4. اختيار الألوان

تنسيق اختيار الألوان هو الركيزة الأساسية في رسم الخريطة الذهنية الناجحة، فعلى المصمم أن يستغل الألوان لتنسيق الأفكار الرئيسية والفرعية والتمييز بينها، لسهولة الرجوع إليها مستقبلًا، وسهولة فهمها أو شرحها للأخرين. كما يتضح من الشكل التالي الذي اختار فيه المصمم أن يجعل كل فكرة رئيسية باللون نفسه للأفكار الفرعية المنبثقة منها للربط بينهما:

اختيار اللون

5. وضع تصور مُسبق لشكل الخريطة النهائي

قد يعتبر البعض أن هذه الخطوة لا طائل منها، إلا إنها على العكس تمامًا من ذلك، إذ يساعد وضع تصور نهائي في توضيح ما ستؤول إليه الخريطة، والقرارات المتعلقة باختيار التصميم، والشكل، والألوان المناسبة لجعل الخريطة سهلة القراءة والفهم. ويساهم تخيل الشكل النهائي لخرائط العقل في توجيه الفرد أثناء بناء خريطته، وبالتالي ضمان الوصول إلى النتيجة المرغوبة.

ميزات وفوائد الخريطة الذهنية

توفر خرائط العقل لمستخدميها الكثير من الإيجابيات التي تساعدهم في إنجاز أعمالهم بشكل أسرع وأكثر فعالية. ومن تلك الإيجابيات:

1. سهولة الإنشاء والرسم

لا يتطلب رسم الخريطة الذهنية امتلاك الكثير من المهارات والخبرات فيما يتعلق بتصميمها وإنشائها، إذ جلّ ما يتطلبه الأمر القليل من التنظيم، وتدوين الملاحظات المراد تضمينها في الخريطة.

2. إمكانية إضفاء طابع شخصي

تتيح خرائط العقل لمصمميها إمكانية إضفاء طابعهم الشخصي باختيار ما يتناسب معهم من أشكال، ورموز، وألوان، وغيرها من الأمور التي تجعل من قراءة الخريطة أمرًا أكثر سهولة وفهمًا بالنسبة للفرد. كما أن الطابع الشخصي لخرائط العقل يمنحها شكلًا مميزًا وجذابًا، يسهّل على القارئ فهم وترتيب المعلومات المكتوبة فيها.

علاوةً على ما سبق، فإن خرائط العقل تضمن وصول المعلومات إلى المتلقين بغض النظر عن اختلافاتهم، إذ يتمكن الفرد من تصميم ورسم الخريطة التي سيستخدمها بطرق تناسبه لفهم واستيعاب المعلومات، سواء أكان ذلك عن طريق استخدام نمط معين من الرموز، أو الأشكال، أو عدد محدود من الألوان.

3. سرعة مراجعة المعلومات

تختصر خرائط العقل الكثير من الوقت على الأفراد عند مراجعة المعلومات، الأمر الذي يجعلها من أفضل تقنيات التعلم وتنظيم الوقت.

4. تلخيص المعلومات وتدوين الملاحظات

عوضًا عن العودة إلى مصادر المعلومات المختلفة، تسمح خرائط العقل بعرض شامل لجميع المعلومات وترتيبها بشكل يُمكِّن القارئ من استرجاع وتذكر المعلومات فور النظر إليها، إذ تتميز بقدرتها على تحويل المعلومات السردية إلى مخططات يسهل فهمها وتذكرها، وتسمح بإمكانية تدوين الملاحظات حول المعلومات التي تتضمنها الخريطة. وتتميز بعدم الحشو والكلام الزائد، وبالتالي تسمح بالتركيز على المعلومات الهامة وحفظها.

كيفية قراءة الخرائط الذهنية

عند النظر للوهلة الأولى إلى الخرائط الذهنية، ستلاحظ مجموعة من الأشكال والخطوط المتناثرة التي تصل بين عدد مختلف من الأفكار والكلمات والملاحظات، الأمر الذي قد يجعلك في حيرة في أثناء قراءة وفهم الخريطة، لكن توجد بعض الأساسيات التي ستسهل عليك قراءة أي خريطة ذهنية بشكل سلس دون الحاجة إلى صرف الكثير من الوقت في التحديق بها.

1. تحديد اتجاه الخريطة

يعد تحديد الاتجاه الذي تسير فيه المعلومات أمرًا هامًا سيساعدك في تتبع المعلومات المتسلسلة دون تشتت. فمن الممكن أن تأخذ الخريطة شكلًا سهميًا، أي أن لها نقطة بداية ونهاية، والمعلومات تتفرع من معلومة رئيسية، كما في الشكل التالي:

الخرائط الذهنية السهمية

ومن الممكن أن تأخذ شكلًا شجريًا متشعبًا، مما يعني انتشار الأفكار الثانوية حول الأفكار الرئيسية كالأغصان في شجرة ما، كما في الخريطة التالية:

الخرائط الذهنية الشجرية

2. فهم الأفكار الرئيسية التي تقوم عليها الخريطة

إن معرفة الفكرة الرئيسية التي بُنيت على أساسها الخريطة يساهم بشكل فعال في فهم محاور الخريطة، وتمييز الأفكار الرئيسية واستيعابها، الأمر الذي يساهم في توفر المجهود، والتركيز اللازم لقراءة خريطة العقل بشكل صحيح وسليم دون عناء.

3. الانتباه إلى الألوان والرموز

يتجاوز استخدام الألوان في رسم الخريطة الذهنية الناحية الجمالية، إذ تدل فروقات الألوان في غالب الأحيان على الانتقال بين الأفكار والتشعّب عنها إلى أفكار فرعية، أو إلى ملاحظات هامة ينبغي التركيز عليها أثناء قراءة الخريطة، أو حتى إلى مهام ذات أولوية قصوى بالنسبة إلى غيرها من المهام.

إضافةً إلى ما سبق، من المهم التمييز بين الرموز والأشكال التي عمد مصمم الخريطة إلى استعمالها، إذ من الممكن أن يكون قد استخدمها لربط أفكار متباعدة أو متشعبة. وتعمل هذه الأشكال كوسيلة تضفي طابعًا تنظيميًا على الخرائط الذهنية وتقلل من تزاحم وتداخل المعلومات.

كيفية التعلم عبر الخريطة الذهنية

يساهم رسم الخريطة الذهنية في ترتيب وربط المعلومات ببعضها، بشكل يجعل المتلقي قادرًا على استيعابها، متفاديًا بذلك التّشتت أو الوقوع في الأخطاء. ويتمثل التعلم عبر خرائط العقل بنقطتين أساسيتين هما:

أولًا: رسم خريطة العقل بعد أخذ فكرة شاملة عن المعلومات

تعد خريطة العقل وسيلة رائعة لترسيخ المعلومات، وتسهيل الوصول إليها، وبالتالي ينبغي على الفرد الذي ينوي رسم الخريطة الذهنية أن يأخذ مسبقًا فكرة شاملة عن المعلومات التي ينوي تبسيطها، أي عليه معرفة رؤوس الأقلام التي سيرسم الخريطة على أساسها، وإلا أصبح إعداد الخريطة فوضويًا ومضيعًا للوقت.

ثانيًا: مراجعة المعلومات بعد التأكد من حفظها

يعني الأمر استخدام خريطة العقل كمرجع أو دليل لترسيخ ما تم حفظه من المعلومات، إما عبر إعادة رسم الخريطة الذهنية لضمان التأكد من حفظ المعلومات وترتيبها بالشكل الصحيح، أو عبر استخدامها كوسيلة إيضاح لترتيب ومراجعة المعلومات بشكل نظري.

عيوب الخريطة الذهنية

رغم أن خرائط العقل تعد من أفضل وسائل ترتيب وتنظيم الأفكار، إلا إن لها بعض العيوب التي تحول بينها وبين اعتبارها حلًا مثاليًا لجميع الأفراد الباحثين عن وسائل وطرق سهلة لترتيب معلوماتهم وتسهيل عرضها. ويرجع ذلك للأسباب التالية:

1. استغراق إعدادها الكثير من الوقت

يتطلب رسم الخريطة الذهنية الكثير من الوقت، من أجل اختيار الموضوع الرئيسي، وتحديد الأفكار الرئيسية والفرعية، بالإضافة إلى الحاجة إلى تدوين الملاحظات التي ينبغي ذكرها في الخريطة. كما تتطلب اختيار الألوان المطلوب استخدامها وتقرير شكل الخريطة مُسبقًا، الأمر الذي قد يجعل الخرائط الذهنية خيارًا غير عملي فيما لو لم يكن أمام الفرد متسع من الوقت.

وغالبًا ما تحتاج خرائط العقل إلى الكثير من التنظيم المسبق، ورغم أن هذا يعد ميزة مفيدة في التعلم، إلا إنها تعني استغراق وقت لإعداد خريطة ذهنية مناسبة.

2. صعوبة التراجع عن الأخطاء

قد يقع الفرد عند تصميم خرائط العقل في بعض الأخطاء التي قد تؤدي إلى فشله في رسم الخريطة الذهنية الناجحة، سواء إذا تعلق الأمر باختيار الشكل غير المناسب، أو الوقوع في خطأ تنظيمي له علاقة بترتيب المعلومات، أو حتى كتابة أفكار خاطئة، والتبديل فيما بينها. وعند حصول أيّ مما سبق، يجد الفرد نفسه محاصرًا، غير قادر على التراجع عن هذه الأخطاء دون تشويه الخريطة، وقد يضطر للعودة إلى نقطة البداية ورسم خريطة جديدة.

3. صعوبة فهم الخريطة على المتلقين

قد يؤدي إضفاء الكثير من الطابع الشخصي والرموز الخاصة إلى جعل فهم خريطة العقل أمرًا صعبًا ما لم يقم المصمم بشرحها، الأمر الذي يعد أحد العيوب الأساسية فيما يتعلق بنقل الخريطة للآخرين، وتحقيق المنفعة المرغوبة منها.

أدوات رسم الخريطة الذهنية

إن التطور التكنولوجي الكبير في عصرنا اليوم، فتح المجال أمام الأفراد للاستفادة من الأدوات والبرامج الحديثة، والتي بإمكانها أن تجعل رسم الخريطة الذهنية أمرًا أسهل عما كانت عليه في السابق. وفيما يلي نستعرض أهم البرامج والأدوات التي تتيح رسم الخريطة الذهنية دون تكبد أي عناء، أو إهدار الكثير من الوقت:

Lucidchart .1

أداة Lucidchart من أبرز الأدوات التي لا تتطلب خبرة في إنشاء الخرائط الذهنية، إذ تسمح بإنشاء الخرائط بالاعتماد على الجداول والمخططات البيانية، مما يجعل العملية أكثر سرعة وسهولة. بالإضافة إلى أن البرنامج يتطلب اشتراكا شهريًا لا يتجاوز الـ 5$، ما يجعله خيارًا مقبولًا أمام الطلاب بشكل رئيسي.

clickup .2

يقدم برنامج clickup الفرصة أمام الأفراد لتجربة ميزاته في إنشاء ورسم الخريطة الذهنية مجانًا، إذ يعد من أكثر التطبيقات سهولة في الاستخدام، لما يحتويه من أشكال وقوائم، بالإضافة إلى واجهة مستخدم بسيطة يسهل التعامل معها. ويوفر العديد من القوالب التي بإمكان المستخدمين الاختيار من بينها، لإنشاء خريطتهم الذهنية المناسبة. باختصار، هي أداة مناسبة لإنشاء الخرائط التوضيحية البسيطة للمستخدمين أو الفِرق على حد سواء.

ayoa .3

يعد Ayoa برنامجًا مهمًا في تقديم خدمات إنشاء وتعديل الخرائط الذهنية، إذ يعتمد على تقنيات التخزين السحابي، الأمر الذي يمنح المستخدمين إمكانية الوصول إلى خرائطهم الذهنية في أي وقت ومن أي مكان. ويتيح البرنامج عددًا كبيرًا من الأشكال المميزة التي تحاكي الأشكال المرسومة يدويًا، ما يضفي طابعًا حقيقيًا على الخريطة الذهنية. كما يتيح البرنامج ميزة ربط خرائط العقل بقوائم المهام، ما يعني تنظيمًا أكبر للمهام والمعلومات، وتوفيرًا أكبر للوقت. تبلغ تكلفة البرنامج 9$ شهريًا.

Microsoft Visio .4

Microsoft Visio هي أداة من شركة مايكروسوفت، توفر خدمات إنشاء المخططات البيانية بشكل احترافي. وتتميز الأداة بإمكانية سحب معلومات المستخدم من برامج الأوفيس الخاصة بهم، لاستخدامها في إنشاء الخريطة الذهنية، الأمر الذي يوفر الكثير من العناء والوقت على المستخدمين. بالإضافة إلى أنها تسمح بمشاركة الخرائط الذهنية مع الآخرين سواء عبر رابط، أو على هيئة ملفات (pdf).

وتحتوي الأداة على أكثر من 250 ألف شكل بإمكان المستخدم استعمالها في رسم الخريطة الذهنية وتدوين الملاحظات وتوضيح الأفكار الرئيسية. وتبلغ تكلفة الاشتراك حوالي 49$ شهريًا، مما يجعلها من الأدوات باهظة الثمن نسبيًا.

FreeMind .5

يعد FreeMind من التطبيقات المشهورة في مجال رسم الخرائط الذهنية، ولكن مع التطور الكبير أصبح يعد من البرامج القديمة نوعًا ما، إذ لا يتمتع بواجهة مستخدم مميزة، ولا بالعديد من الأشكال التي بإمكان المستخدمين الاختيار من بينها، ولكنه يعد وسيلة جيدة للتدرب على إنشاء الخرائط الذهنية، والانتقال من الكتابة اليدوية إلى الكتابة الرقمية، لا سيما أن التطبيق مجاني تمامًا ولا يحتاج إلى اشتراك لاستخدامه.

ختامًا، تعد الخريطة الذهنية من أكثر الوسائل استخدامًا في مختلف المجالات العلمية أو العملية. وتساهم خرائط العقل المصممة وفقًا للقواعد والأساسيات التي ذكرناها في تبسيط المعلومات وجعلها أسهل في الحفظ والمطالعة. وإذا لم تكن بعد على استعداد لإنشاء خريطتك الذهنية، فيمكنك الاستعانة بالخبراء من مقدمي خدمات تصميم الخرائط الذهنية الذين يحترفون تنفيذ خرائط العقل بأفضل التقنيات والأدوات، من خلال موقع خمسات، السوق العربي الأول لبيع وشراء الخدمات المصغرة.

تم النشر في: أدلة شاملة، تطوير المهارات، منذ شهرين