هل تغنيك الترجمة الآلية عن توظيف مترجم محترف؟

سماعات ذكية تترجم الكلام إلى لغتك بمجرد النطق به وكأنها مترجم محترف، وأجهزة بحجم الكف تترجم ما تقوله بشكل منطوق بلغة مُحَدِثك. كغيرها من الصناعات، حصدت الترجمة نصيبًا وافرًا من التطور التكنولوجي الهائل في السنوات الأخيرة، بالدرجة التي جعلت أصحاب الشركات في حيرة من أمرهم أمام سيل الإغراءات التي تَعِد بها تقنيات الترجمة الآلية.

في هذا المقال، نحاول الكشف عن إدعاء تفوق الترجمة الآلية على الترجمة البشرية، وسنحاول معًا إيجاد أنسب الحلول لأصحاب الأعمال الذين بحاجة لأخذ قرارات عديدة -على وجه السرعة- لتوسيع دائرة تجارتهم. لكن دعنا أولاً نفهم آليات عمل الترجمة الآلية، والتكنولوجيات التي تقف خلفها، والفرق بينها وبين الترجمة البشرية.

ما هي الترجمة الآلية؟

تشير الترجمة الآلية إلى برمجيات مؤتمتة بالكامل، تقوم بمهمة نقل وتحويل نص معين إلى اللغة المستهدفة أو المراد الترجمة إليها. تتسم الترجمة الآلية بقدرتها على معالجة قدر كبير من البيانات وترجمته في وقت قياسي وبتكلفة بسيطة. ويرجع الفضل في ذلك إلى الترجمة الآلية العصبية (Neural machine translation) التي تركز على تجميع كميات مهولة من البيانات وتحليلها وإيجاد الروابط فيما بينها.  

أخذت هذه التكنولوجيا موقعًا جديدًا بدخول الذكاء الاصطناعي على الخط، وما يمثله من تحديٍ حقيقي للمترجمين عبر المخططات الطموحة التي تهدف إلى ترجمة المعنى فضلا عن ترجمة الكلام. ولا يتوقف الأمر على ترجمة النصوص أو ترجمة المقالات، فقد اتسع الطموح ليشمل الترجمة الصوتية.

الترجمة الآلية

إذ تطورت تطبيقات المساعدة الافتراضية لتعتمد على تقنيات متقدمة من الذكاء الاصطناعي مثل: سيري (Siri) ومساعد جوجل الصوتي، اللذان يستخدمان خوارزميات تساعدهما على التعرف على اللغة المنطوقة ومن ثم تحليل الصوت وتحويله إلى نص. وكذلك ظهرت العديد من التطبيقات مثل: مايكروسوفت لويس (LUIS) الذي يعمل على ترجمة نصوص الإشارات في الشوارع، وغيرها الكثير.

نرشّح لك: 5 عوامل لتحدد جودة الترجمة و احترافيتها

من ناحية أخرى، يجب أن نعلم أن صناعة واختبار تلك التقنيات والأدوات الرقمية ليس سهلًا كما يروّج لها. فما زالت نتائج أغلب تلك التقنيات تفتقر إلى الدقة، والتناسق المطلوب لإخراج ترجمة سلمية ودقيقة. بل ربما قد تسبب الكثير من الحرج لمستخدميها. فلا يوجد لحد اللحظة ضمانات واضحة بشأن الدقة والكفاءة. كما ينبغي ألا تعمّم النتائج على اللغات التي تتطلب جهدًا علميًا وتوثيقيًا كبيرًا. حتى على مستوى اللغة الواحدة، أو مستوى (من وإلى) فالترجمة من العربية للانجليزية تختلف لو كان العكس، وكذا وفقًا لضمور لغة ما أو شهرتها.

لماذا يحتاج أصحاب الأعمال إلى مترجم محترف؟

مترجم محترف

يتطلب النجاح في عالم الأعمال توسيع دائرة التجارة لتشمل أسواقًا جديدة. تُظهر الأرقام أن 74% من الشركات متعددة الجنسيات تعتقد أنه من الضروري أو الأكثر أهمية تحقيق زيادة في الإيرادات من العمليات التجارية العالمية. وهذا يعني دخول بلدًا مختلفًا بلغة مختلفة. 

تصبح الترجمة في هذه الحالة الوسيلة الوحيدة لتواصل الشركات مع عملائها ومع نظرائها من الشركات في عمليات البيع والشراء والتسويق. والتي تتطلب بدورها قدرًا عاليًا من الإقناع لا يتم إلا عبر حس وروح بشري، يترجم المشاعر قبل الكلام. في هذه السطور نتطرق معًا إلى عدد من الأسباب التي تبرهن على أهمية الاستعانة بخدمات الترجمة الاحترافية لأعمالك.

  • إحكام سياق الترجمة

في دراسة نشرتها مجلة أركايف التابعة لجامعة كورنيل تحت عنوان؛ هل وصلت الترجمة الآلية إلى تعادل مع مستوى الكفاءة البشرية، قام عدد من علماء اللغة بتجربة للموازنة بين جودة الترجمة الآلية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبين أداء المترجمين المحترفين. وكانت المعايير الحاكمة لتقييم جودة الترجمة بين الطرفين ترجع لمعياري: الكفاءة والطلاقة.

الترجمة

رسم بياني يوضح نتائج الدراسة

توصّلت الدراسة إلى أن الترجمة الآلية تتعثر على مستوى المستند ككل، على عكس أدائها الذي تقارب مع المستوى البشري على نطاق الجُمل والكلمات. يظهر هذا الأمر تميز البشر في إدراك السياق الكلي والهدف وراء هذا المستند أو غيره، وهي النقطة المركزية في عالم التجارة. فعند صناعة نص لقنوات التسويق أو المبيعات، ينبغي دراسة الجمهور الذي يستهدفه النص، ونوع المستند نفسه وشروطه الكتابية والتحريرية الخاصة به، وهو ما يقوم به أي مترجم محترف.

كما ينبغي الإشارة إلى أن نجاح هذه التقنيات يعتمد بشكل أساسي على اللغة العامة المستخدمة في الحياة الطبيعية، أمّا لو كنت تبحث عن ترجمات متخصصة مثل: الترجمة القانونية أو الترجمة السياسية أو حتى الترجمة الطبّية، فإن الاعتماد على خدمات الترجمة الاحترافية مثل التي يقدِّمها المحترفون على موقع خمسات، يكون هو الخيار الوحيد المنطقي.

  • توطين اللغة

تخيل أنك رجل أعمال تمتلك تطبيق برمجي تسعى لبيعه في بلد معين، ستكون المهمة الأولى هي البحث عن مترجم محترف لتطوير نسخة مترجمة من هذا التطبيق تشمل كل شيء بداية من واجهة التطبيق حتى الرسائل التي تخاطب المستخدم وغير ذلك. كذلك تحتاج إلى توفير محتوى تسويقي على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة وغيرها من قنوات التواصل.

هذه العملية تسمى بـتوطين اللغة (Localization) وهي مرحلة لاحقة لعملية الترجمة، تتشابه إلى حد كبير مع عملية التعريب، أي أن تجعل الكلام وكأنه كُتب لهذا الجمهور الناطق بتلك اللغة دونما غيره. تظهر أهمية توطين اللغات باعتبارها عاملاً مباشرًا في زيادة المبيعات، حيث أوضح نحو 56.2% من المستهلكين أن الحصول على المعلومات بلغتهم الأم أكثر أهمية من قيمة سعر المنتج أو الخدمة.

لا يفوتك: كيف تستخدم كتابة الإعلانات لزيادة مبيعاتك؟

تتسع مهمة توطين اللغة لتشمل كل فعل تقوم به، فلا يمكنك توسعّة أعمالك لمدينة هونج كونج مثلا، ثم تقود حملة تسويقية تخاطب فيها الناس وأنت غير ملم باللهجات المختلفة ومستويات اللغة فيها. فلا بد من الاستعانة بـ مترجم محترف يقوم بهذه المهمة، لأن الترجمة الآلية لن يمكنها القيام بها. تخيل أنك تُرسل بريدًا إلكترونيًا لمدير شركة بفرنسا لتخبره عن أهدافك بالشراكة معه، فهل ستقوم بهذا الأمر عبر ترجمة جوجل أم ستقوم بتوظيف مترجم محترف!

  • الاستفادة من الذكاء البشري

تتألف اللغات من وحدات منفصلة ومتكررة تستخدم لوصف المعلومات المستمرة وغير المنتظمة. وتَسلط فعل وحيد على هذه اللغة، يهدد بفقدانها لامحالة. وهو ما عبر عنه اللغوي انتورنو نيسلاف في رده على سؤال: هل ستستبدل الترجمة الآلية البشر؟ حيث أوضّح أن هذا لن يحدث على الأقل في المستقبل القريب، لأنه يتطلّب احتواء خوارزميات الترجمة الآلية على مراحل متقدمة من التكتيكات، لتقارب مستوى العقل البشري في التجريد. فأي نص مترجم يمر بعدة مراحل هي: 

      • تحليل المعنى الخاص بمصدر المستند بشكل صحيح: ويقصد هنا إدارة وحل المشاكل المتعلقة بالغموض الذي يكتنف اللغات الطبيعية.
      • استعادة المعلومات الأصلية من المعنى الذي تم التوصل إليه.
      • ربط المعلومات باللغة التي يترجم الكلام إليها عبر تطبيق التجريد المناسب.

الدماغ البشري

في النهاية يقوم العقل البشري بالتجريد والتخمين والبحث وإزالة الغموض، مما يعني أن يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءا يُمكّنه من تخمين المعلومات المفقودة بطريقة إنسانية. وهو بعيد المنال عن تحقيق ذلك، على الأقل في المرحلة الحالية. فلا مفر من تدخل البشر.

كيف تحصل على ترجمة احترافية؟

بعد أن عرفنا المزايا والعيوب الخاص بالترجمة الآلية، يأتي التساؤل الأهم؛ كيف تحصل على خدمات الترجمة الاحترافية التي تساعدك في نمو أعمالك. قد يكون الحل الأمثل هو الجمع بين الترجمة الآلية وتوظيف مترجم محترف خدمات الترجمة الاحترافية. فالتعامل مع كميات ضخمة من البيانات تقوم بها الآلات بتكلفة متواضعة، في حين أن رضا العملاء يتطلب تدخل بشريًا لصياغة المحتوى بطريقة احترافية.

اقرأ أيضًا: 7 صفات تحتاجها في المترجم الذي سوف توظفه

لن يكون هذا الحل مثاليًا إلا عبر تسكين كل طريقة في مكانها وزمانها الصحيح. فإعداد وصف مئات المنتجات لمتجرك الإلكتروني مع امتلاكك وقتًا وميزانية محدودة، يصبح من نصيب تقنيات الترجمة الآلية ويقتصر التدخل البشري على المراجعة والتحرير لضمان الجودة والاحترافية في الشكل النهائي لما تُرجم. وفي هذه الحالة يمكنك الاستعانة بخدمات التدقيق والمراجعة التي يقدِّمها المحترفون على موقع خمسات.

أمّا لو أردت أن تصنع واجهة بلغة مختلفة لموقع إلكتروني أو تطبيق جوال بلغة، أو ترغب في ترجمة مستند كامل أو ورقة بحثية أو محتوى متخصص، فسيكون توظيف مترجم محترف هو الخيار الأمثل. لحسن الحظ يمكنك توظيف أفضل المترجمين المحترفين عبر الإنترنت بسهولة وأمان من خلال موقع مستقل الذي يضم أفضل الكفاءات العربية فى مجال الترجمة والكتابة وغيرها.

ختامًا، هل تعتقد أن الترجمة الآلية يمكن أن تغدو بديلًا يعتد به عن الترجمة البشرية؟ لا تنس أن تشاركنا رأيك في التعليقات.

تم النشر في: الترجمة، نصائح لرواد الأعمال منذ شهرين