جميعًا نتفق على غاية واحدة، وهي النجاح، أيًا كان مفهوم النجاح لكل شخص، فالبعض يرى النجاح في جمع أموال طائلة، والبعض الآخر يراه في تحقيق شهرة كبيرة وآخرون يكون النجاح بالنسبة لهم مجرد رضًا عن النفس، يتغيَّر منظورنا للنجاح لكن يبقى النجاح هو الغاية المنشودة، النجاح والتقدُّم للأمام هو ما يُعطي للحياة قيمة ويجعل لها طعمًا.

نعود الآن لكينونتنا، لما نحنُ عليه، نحن مُستقلون، العمل الحُر هو مجال عملنا، والعمل الحُر رُبما يكون عملًا جانبيًّا أو اساسيًّا لكن هذا لا يُنكر أهميته، فأنا أرى أن تحقيق دخل مادي من مجرد مهارة تملكها أمرٌ مُبهج وممتع، وهذا يوضح أن العمل الحُر قسم مهم من حيواتنا، وكما ناقشنا أعلاه، فالنجاح غايتنا، لهذا سندمُج القكرتين في فكرة واحدة: كيف تُصبح ناجحًا عملك الحُر عن طريق تطوير مهارات إضافية وإثقال المهارة الأساسية؟

دائمًا ما كُنت مُقتنعًا أن هناك أمران يؤثران بالغ التأثير على حيواتنا، وهما المهارات والعادات، فلو بحثنا في الأمر سنجد أن عاداتك مسؤولة عن رسم صورتك والتحكّم فيما أنت عليه وفيما ستكون عليه، أما المهارات فهي مُحركك، يُمكنا تقسيم المهارات لتُجارية وعاطفية.. إلخ، لكن المهارات التي يهُم ذِكرها الآن هي المقالات المُتعلقة بالعمل الحُر، مهارات أساسية مثل التصميم، البرمجة، التسويق ومهارات إضافية مثل التعامل مع العميل والإقناع وهي بالطبع ما تُساعد في عمل المهارة الأساسية التي تُكسبك رزقك، يتضح من هذه النقطة شيءٌ هام، أن المهارات هي وزنك في هذا العالم، هي التي بإمكانها رفعك لدرجة أعلى. كيف يُمكن للمهارات أن تُطوَّر؟ وما هي المهارات الإضافية الواجب توافرها لدى كل مُستقل؟

تنظيم الوَقت والأعمال

تنظيم الوقت مهارة هامة بالنسبة للكل إنسان، لكنها تتناسَب جيدًا مع العمَل الحُر، مهارة تنظيم الوقت واجبة التواجد لدى الجميع، فالوقت ثروة بالنسبة للمُستقل، بتنظيم وقته يُمكنه تحقيق تقدُّم في الثلاث مشاريع التي يعمَل عليها وبدون التنظيم لا يُمكنه أن يتقّد قيد اُنملة، التشتُّت قاتل، إن عملت وأنت مُشتت ستُنجز أعمالًا، لا يسعُني إنكار هذا، لكن إن قارنا حجم تلك الأعمال التي ستُنهيها بتلك التي تتِم إن نظّمت وقتك ورتَّبت جدول أعمالك سنجد أن الفرق رهيب، فقط إبدأ في تنظيم وقتك، إبدأ في صُنع العادة بالتدريج، يومٌ ثم الثاني ثم الثالث.

التعامُل مع الُعملاء

تعامُلك مع عُملائك فن في حد ذاته، طريقة مراسلتك إياهم، سرعة الرد، إهتمامك بالتفاصيل.. إلخ، مهارة التعامل مع العُملاء أو مهارة التعامُل مع الاُناس الآخرين بشكل عام تستحق التطوير والإهتمام، فهُناك من لا يهتمون بطريقة التعامُل مع أصحاب العمل مهما يُخسرهم تقييمًا أو مشروعًا، عليك أن تتعامَل فقط بلُطف، لا تزد في الكلام ولا ترُد بكلمة واحدة، الذكاء العاطفي من أهم أنواع الذكاء، والذكاء الكلامي كذلك، على كُل تصرُّفاتك أن تكون ذكيّة ولا تترُك مجالًا لأحد العُملاء بأن يتخذ عليك خطئًا.

تسويق الذات

هُناك مُستقلون كثيرون في سوق العمَل لا يتمتعون بالمهارة الفذة، لكنهم معروفون! وهذا يأتي لهم بزبائن ومشاريع، رُبما تكون أنت أفضَل من مُعظمهم، لكن لا أحد يعرفك ولهذا عليك تطوير مهارات التسويق الأولية لديك، سوِّق ذاتك، وشارك أعمالك في كُل مكان، سوِّق ذاتك بأن تظهر في كُل مكان وتوسِّع دائرة علاقاتك وأصدقائك لتشمل المزيد ممّن يعملون في مجال عملك، هكذا تُسوّق ذاتك، تُصبح معروفًا في مجالك، وعلي أن أذكر أنك لن تُصبح معروفًا جدًا إلا بعملك وجودته، هاتين النُقطتين أهم من كُل شيء آخر.

أعلاه ذكرت أمثلة لبعض المهارات التي تُسهِّل العمل الحُر، ما من شيءٍ سهل بالطبع لكنها تجعل الأمر ألطف، وتجعل النتائج أفضل، لكن لا يجب علينا أن نُغفل المهارة الأساسية مهما حصل، فهي أساس كل شيء وما كان كل ما سبق إلا وسائل مُساعدة، كيف إذن تُطوِّر مهارتك الأساسية؟

التدريب المُستمر

سواء هناك مشاريع أمامك أو لا لا تبقى عاطلًا، إستمر في التدرُّب كما لو كُنت ستعمَل بعد إسبوع في مايكروسوفت، عليك ألّا تُقاطع التدريب المُستمر على مهارتك الأساسية أبدًا، لأنك كلما تدرّبت كلما إشتدت مهارتك، وهو المطلوب بكل تأكيد، بعضنا ينصرف عن التدريب ويخصص كل وقته لأعماله، صحيح أن كونك تُنهي الأعمال فأنت بذلك تدرَّب، لكنك الآن مُقيّد بوقت وشروط، لن يتفجّر إبداعك وستجد نفسك تُكرر ما نفذته في أحد المشاريع السابقة! إستمر في التدرُّب حتى تصل لمرحلة الإعجاز.

القراءة في مجالك

بعضنا بمُجرد ما يبدأ في الإحتراف، ينصرف عن القراءة والبحث مثل ذي قبل ويبدأ في العمل، فيجد نفسه يكرر نفس طريقة العمل في كافة المشاريع، وهو ليس بأمرٌ إيجابي بالطبع، يجب عليك ومهما بلغت درجة إحترافك أن تبحث عن جديد تتعلمه، طريقة جديدة مثلًا في كتابة الكود الفُلاني، مكتبة برمجية بديلة لتلك التي تعمَل بها، بممارستك لفعليّ القراءة والإطلاع في مجالك أنت تزداد خبرة، مابالك حينما تبدأ في العمَل بالفعل والتدريب؟

كُل منّا له طريقته الخاصة ومدرسته الخاصة في رفع نفسه لمرتبة أعلى، لكن الثوابت واحدة، تدرّب كثيرًا وإقرأ كثيرًا ويومًا ما سترى الصورة واضحة بالكامل.