تبدأ العمل متحمسًا وطموحًا لتقدم أفضل ما عندك، ثم يمضي الوقت فينحدر المنحنى ويقل هذا الحماس وتبدأ في الانزلاق للروتينية والملل، سواء كنت تعمل كمستقل أو موظف بدوام ثابت فبالتأكيد واجهتك هذه المشكلة، وإن كنا قد تحدثنا من قبل عن حلول استعادة حماسك ورغبتك للعمل في فترات الكبوات، إلا أن ما نتحدث عنه هنا هو أسلوب الحياة العملية وتكاثر الغبار عليها مع مرور السنوات.

كيف تستعيد إنتاجيتك بتغيير أسلوب حياتك؟

منذ عام 2010 تكاثر الحديث عن مفهوم ومبدأ التلعيب Gamification ، وقد استخدمته الكثير من الشركات الناشئة وأصحاب الأعمال لزيادة إنتاجية موظفيهم وزيادة المبيعات عن طريق زيادة تفاعل المستخدمين، كما اُستخدم في التعليم والتسويق ومجالات أخرى كثيرة، كان أسلوب اللوعبة أو التلعيب هو قبلة الحياة والإكسير الذي بث روح العمل والمنافسة  بين الموظفين، والتفاعل وتغيير سلوك المستهلك.

فما هو التلعيب أو اللوعبة Gamification ؟

من تعريف ويكيبديا فإن التلعيب هو تطبيق عناصر اللعبة وآليات عملها في سياقات ومجالات أخرى غير مرتبطة بالألعاب كالتسويق والأعمال والإعلام والتعليم، لمشاركة المستخدمين في حل المشاكل وتحقيق أهداف محددة، وزيادة تفاعل ومساهمة الفرد.

ويتضح لنا من التعريف أن الهدف من تطبيق مبادئ ومفاهيم اللعبة هو زيادة تفاعل المستخدمين بتوفير آليات أكثر تحفيزًا وتشجيعا بالمشاركة، فنفترض أنك صاحب شركة س، والمستوى الإنتاجي للعاملين بشركتك متدني دائمًا ولكن عندما تقام مسابقات رياضية تلاحظ أن الموظفين يعملون بهمة أكثر وينجزون أكثر مما وهم على مكاتبهم في جو ممل كئيب. حسنًا كل ما عليك هو أن تحوّل أسلوب العمل الممل إلى أسلوب عمل مسلي وممتع باستخدام مبادئ التلعيب Gamification .

كذلك الأمر بالنسبة للتعليم، فدورة تعليمية يمتاز المعلم فيها ببطء في السرد والشرح في حين يحمل الأطفال الهواتف الذكية ويقومون بأكثر من نشاط في وقت واحد، لن تلائمهم ولن يحصّلوا أي قدر من التعليم والاستفادة منها، فماذا لو أنك وفرت لهم لعبة ممتعة مصممة بطريقة ذكية بحيث توفر للطالب التسلية والتعلم في نفس الوقت، حينها يمكنك أن تضمن أن الطالب سيحصّل أكبر قدر من المعرفة والعلم وهو مستمتع ما سيزيد من فعالية عملية التعلم.

المميزات التي يوفرها نظام التلعيب Gamification بوجه عام؟

الأمثلة على استخدام التلعيب في المجالات المختلفة كثيرة وذلك لما يحتويه هذا المفهوم من عناصر هامة في تحقيق أي هدف أو حل أي مشكلة.

  • يشجع على المشاركة والتفاعل: من أحد أهم مميزات التلعيب أنه يحفزك للمشاركة في النشاط أو المهمة التي صممت به، ويمكنك الاستفادة من هذه النقطة في زيادة تفاعلك مع المهام التي تريد إنجازها ولكنك لا تجد الحافز للقيام بها، عن طريق إعادة هيكلة المهمة باستخدام التلعيب، فمثلاً أمامك خمس خدمات لتنجزهم اليوم بخمسات ولكنك لا تجد الطاقة لفعل ذلك، كل ما عليك هو تطبيق مبادئ التلعيب لجعل الأمر أكثر تسلية ومتعة أثناء التنفيذ.
  • يستخدم الجوائز (نقاط – شارات – مستويات) كمحفزات: ما يستخدمه موقع خمسات من توفير مستويات للبائعين يصلوا إليها كلما كانت تقييماتهم إيجابية وجودة خدماتهم عالية، هو بالضبط استخدام لمبدأ التلعيب فمن خلال المستويات المختلفة بينك وبين بائع آخر ستظل بالتأكيد تعمل بجد حتى تصل للمستوى الخامس وهو أعلى المستويات التي تدل على مدى نشاط البائع وعدد مبيعاته. ويمكن استخدام نفس مبدأ المكافأة بحياتك العملية فكلما أنجزت 5 خدمات وأخذت تقييما مرتفعا، اشترِ لنفسك قطعة من الحلوى 🙂 .
  • يرفع من روح التنافسية والتغلب على التحديات: من المواقع الرائعة التي تطبق هذا المفهوم موقع خان أكاديمي، فالعملية التعليمية لكل تخصص مثلا كالرياضيات تتكون من عدة مهارات يمكنك تعلم مهارة بعينها أو المضي قدما بممارسة ما توفره لك الخوارزمية من مهام تشتمل على أكثر من واحدة، وكلما أنجزت مهمة كلما زادت نقاطك بمهارة واحدة أو عدة مهارات على حسب ممارستك، بالإضافة للشارات التي تكتسبها كلما تغلبت على تحدي جديد.
  • ممتع ومُسلي: ربما هذه هي أهم نقطة عن التلعيب أو اللوعبة، فأنت لن تحاول فقط الوصول لهدف معين أو تحل مشكلة، ولكنك ستستمع أيضًا، وهذا بخلاف ما يسود عن صعوبة مواجهة التحديات أو تحقيق الأهداف، فتخيل شخص يخبرك أنه يجب أن تتعلم الإنجليزية، فتخبره .. صعب وأنك لا تحب الاستماع لدورات وشروحات القواعد التي امتلأت بها جعبتك طوال حياتك الدراسية، يخبرك صديقك أن هناك لعبة تسمى duolingo يمكنك تثبيتها على هاتفك الذكي والاستمتاع بالتعلم، على الأغلب أنك ستغير رأيك لأن الأمر الآن أصبح مسليًا إلى حد ما.

كيف تطبق مبدأ التلعيب Gamification بحياتك، لتنجز وأنت تستمتع؟

ربما الأمر سهل تطبيقه بالتعليم أو الشركات والمجالات المختلفة لوجود فرق عمل ومؤسسات متخصصة تعمل على الأمر، لكن  كيف تطبقه على المستوى الفردي ؟ فكل ما تريده أن يصبح عملك أكثر متعة مما عليه الآن، حسنًا يمكنك فعل ذلك باتباع النقاط التالية.

1- حدد السلوكيات/ الأهداف/ العادات التي تريد اكتسابها

أيا كان ما تريد تحقيقه من أهداف أو تكتسبه من عادات وسلوكيات أو حتى تريد التغلب عليه من عادات سيئة، حدده أولاً ثم صنفه، فمثلاً بالعمل أنت تريد أن تصبح مصمم محترف، جيد جداً، لكن ما الذي يعنيه بمصمم محترف، ما هي المهارات التي يجب أن تتوافر به؟ ما هي الخصائص التي يجب أن يتميز بها؟ وهكذا حدد بالضبط ما الذي تريد تحقيقه وبأي جوانب الحياة يختص، العملية أم الحياتية.

2- ضع أهدافًا واقعية

لماذا يحب الناس لعبة دون الثانية، لماذا يدمن الجميع لعبة ولا يطيقون أخرى، من أحد أسباب هذا الأمر أن مصمم اللعبة لا يعرف احتياجات مستخدمي اللعبة فيصمم لعبة أهدافها إما صعبة للغاية فييأس قطاع كبير من الناس عند أول مستوى، وإما سهلة للغاية فيشعر الشخص أنه يضيع وقته مقابل أمر لا يستحق العناء. كذلك الأمر بالنسبة لك، يجب أن تحدد أهدافًا واقعية طبقًا لما تريد تحقيقه وإلا مع أول عقبة تقابلك ستجد جملة Game Over.

3- ابدأ ببطء لتكتشف ما المفيد وما الضار، تعلم من الخبرة

ضع ببالك أنك ستستغرق وقتًا حتى تحصل على نظام اللوعبة الأمثل بحياتك فأنت ستظل تصمم وتعدل حسب احتياجاتك وأهدافك، فالأفضل دائمًا أن تبدأ ببطء لتكتشف بنفسك ما الذي يعمل وما الذي لا تحتاجه بالنظام الذي تقوم بتأسيسه لنفسك.

4- الاستراتيجية تأتي أولاً، ثم الأدوات

هيكلة النظام ومميزاته، المستويات التي ستتخطاها، النقاط التي ستربحها، كل ذلك يندرج تحت الاستراتيجية والمخطط الذي ستؤسس به اللعبة، وهي الصورة المجملة للعبة، تأتي بعد ذلك الأدوات التقنية التي ستستخدمها والتي ستساعدك على تنفيذ ما تريد، من أدوات متابعة التقدم وأدوات المكافأة وهكذا، مثال على الأمر كيف تعرف أنك وصلت لمستوى خبير بشيء ما، ما هي الأداة التي ستراقب ذلك، ما هو نظام المكافأة الأمثل الذي تسبب في وصولك لهذا المستوى.

5- أهم ما باللعبة هو التوقيت

التوقيت من التحديات الصعبة التي يضعها المصممين بالألعاب لإضفاء الواقعية للعبة، كذلك بحياتك فعمرك ووقتك محدود، لذا فالأوجب ألا تترك شيئًا تفعله دون توقيت، إذا مر الوقت ولم تنجز المهمة تتناقص النقاط، إذا أنجزت المهمة قبل الميعاد فلديك الآن وقتا إضافيًا لتحقيق المهمة التالية الأصعب.

6- إنها لعبتك فلا تنسَ التسلية

لا تنس إضافة عنصر التسلية للعبة حتى تنجز وأنت تستمتع لأن هذا هو أهم ما سيجعلك تواصل العمل على ما تريد، فاللوعبة ما هي إلا اكتساب الالتزام لكن بطريقة مسلية.

هذه بعض النقاط التي من خلالها يمكن أن تؤسس لنفسك نظام Gamification يتسم بالإنجاز والمتعة، حتى يصبح روتين عملك اليومي أفضل مما هو عليه الآن، طبّق نظام التلعيب بحياتك ومختلف الأهداف ولاحظ تقدمك وكيف أن إنتاجيتك ستزيد مع مرور الوقت.

شاركنا رأيك، هل ستعطي لنفسك الفرصة لتجرب الأمر؟