ما الذي تحتاج إلى معرفته لتصبح مدخل البيانات المميز؟

في العصر الحديث، أصبحت وظيفة مدخل البيانات Data Entry إحدى أشهر الوظائف الرقمية، وأكثرها طلبًا بالأخص على منصات العمل الحر ومواقع تقديم الخِدْمَات، بالإضافة لكونها من المهارات الرقمية التي تدرّ ربحًا جيدًا للعاملين في هذا المجال، ولا سيما إن كانوا على درجة عالية من التخصص، أو لديهم القدرة على التعامل مع بيانات متخصصة مثل: البيانات الطبية، أو التقنية، أو البيانات المحاسبية، والمالية وغيرها.

جدول المحتويات:

من هو مدخل البيانات؟

مع توجه الغالبية العظمى من الشركات والمؤسسات حول العالم لإدخال التقنيات الرقمية في أعمالها، مثل تطبيقات تخزين المعلومات وتصنيفها وترتيبها بشكلٍ رقمي، زاد الطلب على وظيفة مدخل البيانات Data Entry. وتعتمد وظيفة مدخل البيانات على جمع، وتصنيف، وترتيب، وتوزيع البيانات الخاصة بجميع أقسام وجوانب الشركة أو المؤسسة، وتخزينها في قواعد البيانات بشكلٍ يسهّل دراستها، والتعامل معها، وتحليلها، والوصول إليها عند الحاجة.

ويستخدم مدخل البيانات في هذا الإطار العديد من الأدوات والتطبيقات الخاصة لإدارة هذه البيانات، أشهرها برنامَج Microsoft Excel الشهير، وهو مخصص للتعامل مع البيانات المخزنة على شكل جداول، مثل البيانات المحاسبية أو المالية، وأيضًا يمكن استخدام برامج الكتابة والتعديل على النصوص، مثل برنامَج Microsoft Word إذا كانت البيانات على هيئة ملفات أو نصوص مكتوبة.

وهناك مدخل بيانات على درجة عالية من التخصص قادر على التعامل مع بيانات متخصصة تتطلب برمجيات خاصة مثل: تعلم كيفية التعامل مع قواعد البيانات، أو برامج إدارة العيادات والصيدليات، والمراكز الطبية في حال كانت البيانات طبية، أو دوائية، أو بيانات عن المرضى. وهناك تخصص تقني حديث يُسمى بالبيانات الضخمة Big Data، إذ يتم جمع المعلومات بكميات هائلة من العديد من المصادر، مثل: الشركات، والمواقع، وشبكات التواصل الاجتماعي.

ويتطلب تخزين هذه البيانات برمجيات خاصة، ودراية واسعة بكيفية التعامل مع هذه الكميات الهائلة من البيانات. وبالطبع كلما كان مدخل البيانات أكثر تخصصًا، زادت فرصة حصوله على عمل، وارتفع أجره بدرجة كبيرة، ولكن هذا يتطلب مهارات تقنية عالية.

كيف تكتسب مهارات مدخل البيانات؟

تعتمد وظائف إدخال البيانات Data Entry على عدد من المهارات الرقمية، وبعض المهارات التقنية التي ينبغي أن يكون المتقدم للوظيفة على دراية كاملة بها. ويمكن الحصول على هذه المهارات بطرق عدّة، سواء عن طريق الدراسة أو بشكلٍ ذاتي، ومن أشهر مصادر تعلم هذه المهارات ما يلي:

1. الدراسة الجامعية

يمكن للدراسة الجامعية في العديد من التخصصات أن تجعلك مؤهلًا للعمل في وظيفة مدخل البيانات، إذ أنها تمنحك العديد من المهارات التقنية المطلوبة، فعلى سبيل المثال يتم دراسة برامج الحاسوب الأساسية، التي تُستخدم في التعامل مع البيانات بمختلف أشكالها مثل برامج Microsoft Office عمومًا.

ثم أن الدراسة في الجامعة تجعلك مؤهلًا للتعامل مع البيانات المتخصصة، فمثلًا خريجو كُلْيَة التجارة وإدارة الأعمال مؤهلون للتعامل مع البيانات الحسابية والمالية بشكلٍ أكثر تخصصًا. وخريجو كُلْيَة تكنولوجيا المعلومات يجيدون التعامل مع قواعد البيانات والبيانات الضخمة، مما يؤهلهم عن جدارة للحصول على وظيفة مدخل البيانات في هذه المجالات.

2. التعلم الذاتي

إذا لم تدرس في الجامعة التخصص المؤهل لوظيفة إدخال البيانات، أو إذا لم تلتحق بالجامعة من الأساس، فما زال لديك فرصة للعمل في تلك الوظيفة، فجميع المهارات المطلوبة يمكن تعلمها بسهولة بشكل ذاتي بواسطة الدورات والمحتوى الرقمي المجاني أو المدفوع. وأشهر الدورات المنتشرة التي يمكن من خلالها تعلم برامج حُزْمَة Microsoft Office هي شهادة ICDL، وهي كافية جدًا لجعلك تحترف هذه البرامج بشكل كامل، وهي إلى ذلك ستمكّنك من مهارات مدخل البيانات.

وتقدم أكاديمية حسوب العديد من الدورات التعليمية المكثفة التي ستساعدك على إتقان مهارات وأدوات إدخال البيانات، بدءًا من مهارات وأدوات الحاسوب الأساسية، وصولًا إلى المهارات التقنية الإضافية.

3. التدريب

ويمكنك الحصول على المهارات المطلوبة للعمل في وظيفة إدخال البيانات عن طريق التدريب في إحدى الشركات أو المؤسسات، فغالبية الشركات تمتلك إما مدخل بيانات واحد وإما فريق من مدخلي البيانات. لذا، سيساعدك التدرّب لفترة قصيرة على اكتساب هذه المهارات بالشكل الذي يسمح لك ببدء العمل، وهذا الخِيار قد يكون مناسبًا أكثر لمن يرغبون في العمل في وظيفة ثابتة بعيدًا عن منصات العمل الحر.

4. الشهادات المتخصصة

تشمل الشهادات المتخصصة الدراسة الجامعية أو الدورات الخاصة مثل الدبلومات وغيرها. وتساعدك مثل هذه الشهادات في العمل في وظائف إدخال البيانات المتخصصة كما ذكرنا. ويمكن الحصول على هذه الشهادات غير الجامعية من عدة مصادر أشهرها الدبلومات أو الدورات التي تقدمها الجامعات أو المؤسسات الحكومية أو الخاصة، ويمكن أن تكون في شكل منح مجانية أو محتوى مدفوع.

ومن أشهر هذه المؤسسات منصة Udacity المتخصصة في تقديم محتوى خاص باكتساب المهارات الرقمية المختلفة، ومن بينها مهارات إدخال البيانات وتحليل البيانات والتسويق الرقمي وغيرها، كما تقدم العديد من الدورات بشكلٍ مجاني تمامًا. وهناك العديد من المبادرات التي تقدمها المؤسسات والوزارات الحكومية في العديد من الدول كل عام، ففي حال دراستك لأحد هذه الدورات، يمكنك بكل سهولة بَدْء العمل كمدخل بيانات.

5. اللغات

مع أنّ اللغات لا تعدّ مهارة رقمية، إلا أن إتقانك لبعض اللغات أو إحداها بشكلٍ جيد سيعزز من فرصتك للقبول في وظيفة إدخال البيانات، ويوسع نطاق خدماتك، ويرفع من أجرك. فالعديد من المؤسسات وبالأخص التي تتعامل مع جهات أجنبية تحتاج لأن يكون مدخل البيانات على دراية بإحدى اللغات الأجنبية خاصةً الإنجليزية، إذ إن طبيعة عملك ستتضمن التعامل مع بيانات بلغات أجنبية.

ما هي مميزات وظيفة مدخل البيانات؟

أولًا: قلة متطلبات بَدْء العمل

لن يكون أمرًا صعبًا أن تصبح مدخل بيانات، سواء من الناحية التقنية أو حتى من ناحية إيجاد العمل، فمن ناحية المهارات والتقنيات لن تستغرق الكثير من الوقت حتى تتمكن من دراسة هذه المهارات واكتسابها. وكما أشرنا سابقًا أن هناك العديد من المصادر المتاحة المجانية والمدفوعة التي تمكّنك من الحصول على العديد من المهارات والتقنيات المختلفة.

ثانيًا: المرونة

ومن أهم مميزات وظيفة إدخال البيانات المرونة في عملية البحث عن عمل، فيمكنك العمل عن بعد أو في مقر الشركة أو المؤسسة. ويمكنك أيضًا العمل في وظيفة بدوام كامل أو جزئي.

كيف تبدأ العمل كمدخل بيانات؟

بعد اكتساب المهارات اللازمة، أنت الآن مستعد لبدء العمل كمدخل بيانات. وهناك مساران رئيسيان للحصول على عمل، أولهما هو الوظيفة الثابتة عن طريق التقدم بطلب للعمل لدى إحدى الشركات أو المؤسسات كمدخل بيانات، وبالطبع قد تتعرض لاختبار مهاراتك، ثم يتم توظيفك للعمل إما وحدك أو ضمن فريق. ويمكنك البحث على مواقع التوظيف عن الوظائف الشاغرة، والعمل إما في مقر الشركة أو عن بعد.

أما الخِيار الثاني فهو الخِيار الذي يفضله غالبية مدخلي البيانات، وهو العمل لحسابك الخاص بتوظيف نفسك عبر إحدى منصات العمل الحر مثل منصة خمسات للخدمات المصغرة، والانضمام إلى مقدمي خدمات الأعمال وعلى رأسها خدمات إدخال البيانات. وتساعدك مثل هذه المنصات على القيام بأكثر من عمل في الوقت نفسه، ما يرفع من معدل ربحك من هذه الوظيفة.

إذًا، كيف تصبح مدخل بيانات مميز؟ نُذكِّر بأهم النصائح التي ستساعدك على أن تصبح مدخل بيانات مميز وهي:

1. طوّر مهاراتك وأتقن الأدوات

حتى يمكنك الوصول لمستوى متميز في وظيفة إدخال البيانات سواء كنت تعمل بدوام كامل أو بشكل مستقل، ينبغي لك دائمًا العمل على تعلُّم البرامج المتخصصة في جمع وإدارة البيانات، وتطوير مهاراتك بها بشكل مستمر، كما ينبغي تعلُّم كيفية تفادي الأخطاء البشرية التي تحدث في أثناء العمل، التي قد تؤثر على البيانات. واحرص على الحصول على بعض الشهادات المتخصصة التي تثبت جدارتك.

كما ينبغي تطوير مهاراتك التقنية التي ستسّهل عليك كثيرًا من مهام وظيفتك، وتوفر عليك الوقت والجهد، ويمكنك الاستعانة بأدوات الأتمتة Automation التي ستساعدك على القيام بالمهام اليدوية المتكررة أوتوماتيكيًا توفيرًا للوقت.

2. تعلّم إحدى اللغات

عليك تطوير مستواك في اللغات الأجنبية، والسعي لتعلم لغات جديدة، فهي تفتح أمامك الكثير من الفرص للعمل بأجور مرتفعة في مجالات متعددة.

3. اكتسب خبرة بالتدريب

من الأفضل أن تسْعَ للتدريب لفترة مناسبة في مجال إدخال البيانات، حتى لو كنت تنوي العمل بشكلٍ حر، لتتقن استخدام تلك البرامج والأدوات بشكل احترافي، وتكتسب خبرة كبيرة في العمل عمومًا، ما يسهل عليك الحصول على عمل بسرعة وسهولة، ويرفع من مستوى من قدراتك بشكل كبير.

كيف تتغلب على صعوبات وظيفة إدخال البيانات؟

هناك بعض السلبيات أو الصعوبات التي قد تواجهها كمدخل بيانات، وفيما يلي نستعرض أبرز تلك الصعوبات وكيفية التغلب عليها، وهي:

1. ضعف العائد المادي

من سلبيات تلك الوظيفة ضعف العائد المادي في كثير من الأحيان، إذ تؤدي قلة المتطلبات لبدء العمل في إدخال البيانات إلى قدرة العديد من الأشخاص على أداء المهام نفسها، ما يؤدي -طبقًا لقانون العرض والطلب- إلى قلة المرتبات. ولكن يمكنك التغلب على هذه العقبة بواسطة تطوير مهاراتك وزيادة الشهادات المتخصصة لديك، ما يخلق مِيزة تنافسية تميزك من بين الكثيرين الذين يعملون في المجال نفسه.

2. الجلوس لفترات طويلة أمام الحاسوب

إحدى سلبيات وظيفة مدخل البيانات هي الأثار الجسدية الناتجة عن الجلوس لفترات طويل أمام الحاسوب، مما يؤدي لألام في الرقبة والظهر وضعف في الرؤية، وأيضًا يسبب الصداع والأرق. وطبقًا لإحدى الدراسات بعنوان “التأثير على الأداء والإجهاد العضلي و التركيز في وظائف إدخال البيانات“، فإن هناك الكثير من الآثار الصحية السيئة المرتبطة بتلك الوظيف، تَنتُج عن الجلوس لفترات طويلة بطريقة غير صحيحة مثل: الإجهاد، والأرق، وضعف العضلات وغيرها.

وأشارت الدراسة إلى أنه من المفيد أخذ فترات راحة بشكلٍ دوري كل 45 دقيقة، ما يساعد على استعادة التركيز وإراحة العين، وتجديد الدورة الدموية لتجنب الإرهاق والصداع. ونصحت باستخدام وسائل تنقية الضوء الأزرق في الأجهزة الإلكترونية لتجنب آثاره السيئة على العين، وتجنب الإرهاق الناتج عن التعرض له لفترات طويلة.

ختامًا، فإن وظيفة مدخل البيانات مثلها مثل أي وظيفة، تتطلّب التعلم والتطوير المستمر، والبقاء دائمًا على اطّلاع بأحدث الأدوات والتقنيات، لأن كل هذا من شأنه أن يجعلك مدخل بيانات متميز، ويرفع من قيمتك في سوق العمل.

تم النشر في: تطوير المهارات، منذ 3 أسابيع