منذ ظهور الإنترنت وشكل المحتوى مصدر تسويقي متميز، ولكن مع تكاثر المواقع الموجودة أصبح صعب على موقعك الوصول لجمهوره المستهدف، وتحقيق العائد المطلوب، لذا تعمد الشركات الناشئة ومن يحذو حذوها إلى استخدام سياسة الـ growth hacking لتحقيق نمو هائل في فترة قصيرة، وهذا ما سنساعدك على معرفة كيف تحققه. دعنا نسرد الموضوع من بدايته، منذ بداية ظهور مصطلح Growth hacking.

ما هو Growth hacking ؟

مبدأيًا لا علاقة للأمر بمخترقي الحماية وأصحاب الشاشات المليئة بالنصوص الخضراء، فكلمة hacking أصبح مدلولها أوسع من ذلك بكثير، فهي عادة تشير لعملية معرفة عمل الأشياء واستغلال تلك المعرفة في تحسين الخروج بنتائج متميزة، هذا عن الشق الثاني من المصطلح.

أما الشق الثاني، فمع تزايد الشركات الناشئة وظهور الكثير من الأفكار والمنتجات والخدمات التي تتنافس على شيء واحد وهو الوصول للفئة المستهدفة، كان لابد من المسوقين أن ينتهجوا أساليب أخرى غير التقليدية والمتعارف، لأنه ببساطة أي شركة ناشئة حديثة العهد تقابلها مشكلتان رئيسيتان، الأولى وهي عدم وجود الميزانية الكافية للإنفاق على حملات تسويق ضخمة والثانية أن أفرادها لا يملكون الخبرة الكافية في التعامل مع أساليب التسويق التقليدية.

هنا يأتي دور الشق الأول من المصطلح “النمو”، ولمواجهة هاتين المشكلتين تتضح الصورة الأكبر لمصطلح “استسراع النمو” أو growth hacking فهو أسلوب تسويقي يعتمد بالأساس على استخدام الإبداعية والابتكارية في طرق التسويق، مستعينًا بالتفكير التحليلي والتنقيب في البيانات المتاحة، والتي أحيانًا تكون بيانات ضخمة يستفيد منها هكر النمو في التعرف على أنماط وسلوكيات المستهلكين والعملاء، للوصول إليهم فيما بعد بأفضل الطرق.

أمثلة على تقنيات استسراع النمو

ربما المصطلح نفسه لم يبدأ ظهوره وانتشاره إلا عام 2010 بعد ذكره بمقالة لـ Sean Ellis، لكن التقنية نفسها موجودة من قبل ذلك بكثير.

  1. في عام 1998 كان من الصعب على شركة وليدة كشركة البريد الإلكتروني “Hotmail” أن تصل للمستخدمين عبر استخدام طرق التسويق التقليدية كالراديو والتلفاز والجرائد، فما كان منها إلا أنها أضافت جملة بسيطة بنهاية كل رسالة يرسلها مستخدم حالي للآخرين مرفقة برابط للصفحة الرئيسية للموقع، نص الجملة “PS I love you”، ومعناها “بعد الانتهاء من كتابة كل هذا لا تنس أني أحبك”، جملة بسيطة جلبت لبريد الهوتميل 12 مليون مستخدم.
  2. منصة التحليل الشهيرة Kissmetrics جنت أكثر من 2.5 مليون مستخدم و 41 ألف رابط مرجعي، من خلال إطلاق 47 إنفوجرافيك بمدونتها الرسمية عام 2010 خاصة بالتسويق وتحليل بيانات المحتوى والشبكات الاجتماعية.
  3. بعام 2012 وصلت القيمة المالية لشركة Dropbox ما يقارب 6 مليار $، من خلال فقط استخدامها لعدة تقنيات “اختراق النمو” منها على سبيل المثال أن الصفحة الرئيسية لم تحتوي على كثير من الأزرار والخيارات، فقط فيديو للتعريف بالمنتج وزر لتنزيل تطبيق دروب بوكس.

لكن أشهر التقنيات التي استخدمتها Dropbox هي “أجلب صديق واحصلا على مساحة إضافية 500 ميجا لكلا منكما” وسهّلت الأمر بتوفير خيارين للمستخدمين لفعل ذلك، أولاهما هو الدعوة عن طريق البريد، والثانية عن طريق رابط يحمل شيفرة لتعريف المستخدم. لا عجب أن معدل التسجيل زاد 60% حينها.

أدوات يمكنك اعتمادها لتحقيق الـ growth hacking

تحتاج لتقنيات تساعدك على التسهيل من وتيرة العمل على استسراع النمو أو تحقيق الـ growth hacking، لتصل إلى أكبر قدر من العملاء وتحقق المزيد من الأرباح، لذا نقدم لك مجموعة من أفضل الأدوات التي تعينك على ذلك:

1. Mailchimp

إذا كنت تريد اعتماد البريد الإلكتروني من ضمن قنوات تسويقك، ففي البداية لن تستطيع تحمل تكلفة الإعلانات العالية التي يتطلبها إنشاء حملة إعلانية على مواقع البريد الإلكترونية المنتشرة، لذا فإن اختيار Mailchimp يعد أفضل بديل وذلك لكثير من الخصائص منها: القدرة على إرسال أكثر من 12 ألف إيميل شهريًا لعملائك المستهدفين وبشكل مجاني، الأمر الأكثر من رائع كبداية، كما يوفر لك قوالب تنتقي منها ما يناسب طبيعة حملتك التي تريد إطلاقها.. وغيرها من المميزات التي تجعله من أفضل الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الصدد.

2. ManyChat

إذا كان لديك الكثير من العملاء على فيسبوك وترغب بتوفير متابعة على مدار اليوم لهم، ولكن بطبيعة الحال لا تستطيع أن تبقى متصلًا بالإنترنت جميع الوقت، الآن يمكنك اعتماد روبوت دردشة ManyChat الذي يقدم الخدمة لعملائك ويسرع من عملية الرد عليهم، مما يساعدك زيادة معدلات أدائك حتى عندما لا تكون متواجد على الإنترنت، كما تستطيع إنشاء أول روبوت بشكل مجاني وسهل، حيث أنه لا يلزم أن يكون لديك خلفية برمجية معقدة لتفعيل استخدامه.

3. Google analytics

يعد Google Analytics من أهم الأدوات وأكثرها استخدامًا، وذلك لأنه يساعدك على معرفة المناسب لعملائك عندما ترغب في وضع خطتك التسويقية، من خلال بيانات تحليل متعمقة تخبرك ما يصلح اعتماده وما لا يصلح ، كما يوفر لك معرفة بمعدلات التحويل داخل موقعك مما يساعدك على مراقبة الوضع عن كثب، وإجراء تحسين وتعديل عندما يقتضي الأمر لضمان تجربة مستخدم مميزة.

4. SEMrush

موقع Semrush يحتوي على العديد من الأدوات التي تساعدك على تحسين أداء موقعك وتحقيق النمو، من الأدوات التي يمكنك تجربتها أداة site adult حيث توفر لك رؤية سريعة لوضع الموقع من حيث جودة الأداء، وهل هناك مشاكل يجب عليك العمل عليها لتساعدك على اكتساب إقبال من العملاء وتجربة مستخدم فردية. 

ما علاقة اختراق المحتوى باستسراع النمو ؟

عندما يتعلق الأمر بالمحتوى فيجب أن ننظر للأهداف التي تجعلنا نستخدم بعض تقنيات استسراع النمو، أحد هذه الأهداف هي الرغبة في انتشار المحتوى والوصول به لدرجة الفيروسية، لكن الهدف الأهم هو عائد ذلك المحتوى، فمقالة تكتبها الغرض منها تسجيل الزوار بموقع ما أو شراء منتج، تصل للآلاف لكن قليل من يسجل أو يشتري، حينها توجد مشكلة.

باستخدام هذه التقنيات بصناعة المحتوى يظهر مصطلح جديد يسمى content hacking أو اختراق المحتوى، وببساطة شديدة إذا كان هكر النمو وظيفته الأساسية هي المساعدة على نمو الشركة الناشئة، فإن مخترق المحتوى وظيفته الأساسية هي الوصول بمحتواه لدرجة الفيروسية وزيادة العائد منه.

ما هي التقنيات التي يمكن من خلالها اختراق المحتوى؟

content hacking

كمسوق يجب أن تعلم أن هذه التقنيات ليست ثابتة، وتتغير حسب إمكانياتك واحتياجاتك، وربما يجب أن تتذكر أن مبدأ اختراق النمو أو المحتوى نفسه قائم على الاستفادة بما هو موجود بطريقة إبداعية تصل بك للنمو أو الانتشار المطلوب. إليك أهم الاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها لزيادة انتشار المحتوى وزيادة العائد هي:

1. أكتب عناوين ملفتة ومشجعة

العنوان هو أهم شيء بالمحتوى فيجب أن تجعله مشجعًا وملفتًا، وتوجد عدة أساليب متبعة يمكنك استخدامها والخلط بينها وكأحد الأمور التي يمكنك إتباعها هي محاولة كتابة 25 عنوان مختلف للمحتوى، على الأقل هذا ما يحدث بأشهر المواقع الفيروسية بالويب Upworthy، يمكنك البدء بخمسة عناوين إذا لم يعجبك الأمر والتدرج حتى تصل لأفضل عنوان.

2. أجعل محتواك أسهل للمشاركة

نوعية أزرار المشاركة وأماكنها وسهولة الوصول إليها هي من الأمور التي يجب أن تهتم بها لتجعل محتواك أكثر مشاركة، مثلاً البعض يضع أزرار المشاركة أسفل المقال، البعض الآخر يضعها أعلى، المكان الأنسب دائمًا هو الذي يجد فيه الزائر زر المشاركة عندما يتخذ قراره “حسنًا هذا يحتاج مشاركته مع الأصدقاء” أمر آخر إذا كان الزائر يريد تغريد جملة أو نصيحة معينة من المقالة فأفضل له أن يجد إضافة سهلة تمكنه من ذلك، وإلا سيتكاسل لفعلها وتخسر أنت مشاركة ربما تأتي لك بالكثير من الزوار الآخرين.

3. تحسين نتائج محركات البحث SEO

الكثير من المسوقين ربما لا يهتم بهذه النقطة، إلا أنه وبالرغم من أن المحتوى هو الملك فكل ما تحتاجه هو التركيز على كلمات مفتاحية معينة مختصة بصناعتك لتحصل على زوار من محركات البحث، بطريقة ذكية حدد أهم الكلمات بمجالك وركز عليها أو أصنع محتوى خاص بها.

4. تريد شيء من الزوار .. أطلبه

أنت أنشأت موقعك لتربح منه وتستفيد من شغفك بمجال ما، حسنًا لا تشعر بالإحراج عندما تطلب بمقالة التسجيل باستمارة ما أو شراء منتج، طالما أنك أقنعت الزائر بمصداقيتك؛ فسيتلقى ذلك بصدر رحب، لا تجعل مقالاتك أو المحتوى الذي تصنعه خاليًا من طلب تريده، ضعه بطريقة ذكية وواضحة بنفس الوقت، وأجعل المنفعة تشملك وتشمل الزائر فهي بالنهاية عرض وطلب، إذا قدمت قيمة عالية يمكنك أن تطلب بثقة ما تريد.

5. استخدم التدوين الاستضافي

التدوين الاستضافي طريقة أكثر من رائعة لزيادة انتشار موقعك وتأسيس هويته التسويقية، فطالما أنك تكتب مقالاً مثريًا تواصل مع المواقع الأخرى لإمكانية نشره بها، فبذلك ستكتسب مصداقية بتقديمك من جهة أخرى موثوقة، وستحصل على عدة روابط تشير إلى موقعك ما سيحسن SEO.

6. أكتب مقالات طويلة

بالنسبة للمقالات فقصرها أو طولها يعتمد بالأصل على إمكانية توصيل المعلومة بطريقة سهلة ومبسطة، فتوجد مقولة “لم أجد الوقت لأكتبها أقصر من ذلك” سهل أن تستسرد بالكلام لكن الأصعب أن تلخص ما تريد بكلمات معدودة، ربما هذا بخلاف العنوان الفرعي المذكور، لكن أفضلية المقالات الطويلة هنا تأتي من أنك ستذكر الكثير من الكلمات المفتاحية، وسيصبح مقالك مرجعيًا لكثير من الأشخاص والمواقع التي تتكاسل عن كتابة مقال طويل مثل الذي كتبته.

استراتيجيات تساعدك على اختراق المحتوى وزيادة العملاء

1. إنشاء حملة عبر البريد الإلكتروني

يعد التسويق عبر البريد الإلكتروني من أفضل استراتيجيات التسويق التي تهدف لزيادة عملائك، وذلك في مقابل تكلفة بسيطة مقارنةً بالإعلان على منصة أخرى من منصات شبكات التواصل الاجتماعي، ولتحقيق احتراق المحتوى من خلال البريد الإلكتروني يمكنك إعداد حملة تستهدف بها شريحة جديدة من العملاء، بأن تقدم لهم خصم على دورة من دورات موقعك، أو تحميل مجاني لكتاب من إنتاجك، أو الحصول على منتج جديد حصري بخصم خاص عند اشتراكهم في قائمتك البريدية.. إلخ.

2. استغلال الخوف من الفوات FOMO

استراتيجية الخوف من الفوات أو الـ fear of missing out  هي حيلة نفسية تستخدم في اختراق المحتوى وتنجح دائمًا في تحقيق أهداف استسراع النمو، حيث تحاول تلك الحيلة النفسية استغلال خوف العملاء من ضياع فرصة مهمة دون استغلالها من خلال دفعهم للشراء، يمكنك استخدام قوة الإقبال على منتجك في جذب عملاء جدد، أو توفير عروض لفترة محدودة مع شحن مجاني، أو تفعيل خاصية العد التنازلي على موقعك للتسريع من وتيرة حجز دورة أو شراء منتج معين، لذا فإن استخدام الخوف من الفوات FOMO من أكثر الاستراتيجيات التي يمكن أن تحقق لك استسراع النمو الذي ترغب به.

3. إجراء المسابقات

إجراء مسابقات على موقعك أو منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بك، تعد من الأساليب الفعالة في زيادة الوعي بعلامتك التجارية، الأمر لا يقتصر على زيادة العملاء فقط، بل يتعدى إلى كسب عملاء دائمين على موقعك ومستخدمين لمنتجاتك. تخيل أن تجري مسابقة تكون الفائزة هي دورة متقدمة في مجال معين يهتم به معظم متابعينك، هل سيقتصر الأمر على تلك الدورة فقط أم سيتعدى لاشتراكات أكثر بمجرد أن يلمس العميل حجم القيمة المضافة والقوة في محتواك؟

أيًا كان مجال عملك فإن استهداف عملاء محتملين من خلال تلك الاستراتيجية سيكسبك توسع سريع ووعي أكثر بعلامتك التجارية، وبذلك تخطو خطوة في طريق الـ growth hacking الذي تطمح له بممارسة بسيطة لم تبذل فيها إلا جزء بسيط جدًا من مواردك.

4. متابعة منافسيك

المنافسة دائمًا موجودة، ومن هنا يتحتم عليك دائمًا إظهار نقاط قوتك في كل منتج أو عمل تٌقدم عليه، أيضًا من أولى أولوياتك كرائد أعمال أن تتابع السوق جيدًا وتعرف جديد منافسيك، حتى تستطيع التكيف بسرعة مع المتغيرات ومجريات الأمور، كذلك احرص على التواجد في جميع المنصات التي يعمل عليها منافسيك، حتى تكون في مجال الرؤية بشكل مستمر، تذكر أنه كلما كانت أهدافك مدروسة وتتحرك من منطلق تخطيط مدروس، كان ذلك أجدر على تعديل استراتيجياتك، والوصول لأهدافك بشكل مباشر وسريع، واحذر أن تقع فيما وقعت فيه غيرك من الشركات.

5. التسويق من خلال المؤثرين

استخدام التسويق عبر المؤثرين من أكثر الاستراتيجيات التي تعتمدها الشركات الناشئة في التسويق لمنتجاتهم، إذ يساعدهم الأمر على النجاة من طوفان المنافسة من الشركات العملاقة في نفس المجال، والتي تكون بطبيعة الحال لها الاستحواذ الكبير على السوق، لذا تعد هذه الممارسة من أسرع الممارسات التي تعينك على استسراع النمو من خلال اختراق المحتوى، و تعتمدها بالفعل كثير من الشركات بشكل ناجح وفعال في التسويق لمنتجاتهم، كل ما تحتاجه أن تعرف كيف تختار المؤثر المناسب للترويج لأعمالك.

الخلاصة

الأمر برمته يعتمد عليك وعلى تحديد أنسب التقنيات التي تقرر استخدامها؛ لتصل بالمحتوى لأقصى درجة من المشاركة وتحصل على العائد المطلوب. توجد دائمًا أساليب وتقنيات أخرى يمكنك ابتكارها، فقط لتكن عينك على البيانات والأرقام لتتعرف أكثر على جمهورك وتقدم لهم المحتوى الذي يحمسهم للمشاركة، ويجدون فيه القيمة المرجوة.

تم النشر في: التسويق بالمحتوى منذ 6 سنوات