أبرز أخطاء إدارة الوقت التي تقع فيها دون أن تشعر

 إنّ الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما.

هذا ما قاله الخليفة عمر بن عبد العزيز عن تأثير الوقت في حال وعمر الإنسان، وهذا هو ما يسعى الكثيرون منا لفعله، ولكن لا يمنع ذلك أننا قد نرتكب بعض أخطاء إدارة الوقت دون أن ننتبه.

تحاول بذل قصارى جهدك في تنظيم وقتك بكفاءة والالتزام بجدول أعمالك وإتمام جميع المهام المطلوبة منك بنجاح، ولكن يراودك شعور بعدم الرضا!

تسمع نصيحة من صديق وتستخدم أداة لتنظيم الوقت وتقرأ كتابا لأحد المدربين المرموقين، ثم تسعى لتطبيق كل ما سمعته وتعلمته، ولكن ليس كل ما جربه الآخرون وفلح معهم سينجح معك.

فقد تخطيء بعض ممارساتك من حيث ظننتها تصيب، لذلك جمعنا لك في هذه القائمة أبرز أخطاء إدارة الوقت شيوعًا وما الذي ينبغي عليك عمله لإصلاحها، اقرأها ثم راجع نفسك لكي تكتشف أي الأخطاء السبعة التالية تقع فيها دون أن تشعر:

تحشو قائمة المهام بالعديد من البنود

تحشو قائمة المهام بالعديد من البنود

سعيًا لاستغلال كل دقيقة من وقتك، ستحشو قائمة مهامك To-Do-List بالمزيد والمزيد من البنود التي تمتلئ بها القائمة بالفعل، وبمجرد الانتهاء من كتابة القائمة سيتولد لديك شعور بأنك ملزم بإنهاء كل البنود في هذا اليوم، وغالبًا ما ستقع في الخطأ الذي نرتكبه جميعا وهو تقدير وقتٍ أقل من الوقت الفعلي الذي تستغرقه كل مهمة، وبالتالي سينتهي كل يوم نهاية مخيّبة للآمال لأنك لم تقم بكل شيء كان ينبغي عليك القيام به.

فضلًا عما سبق، ولكي تشعر بالإنجاز، ستبدأ بتنفيذ المهام الصغيرة الأكثر سهولة، مثل متابعة حسابات مواقع التواصل الاجتماعي أو قراءة رسائل البريد الإلكتروني، فقط لكي تضع بجوارها علامة (✓) وتغادر هذه البنود القائمة بسلام، بينما تبقى المهام الأكثر أهمية قيد الانتظار.

بدلًا من ذلك

يمكنك إصلاح هذا الخطأ من أخطاء إدارة الوقت بالتوقف عن الهوس بقائمة المهام، احذف جميع المهام غير الضرورية، إما بإلغائها أو بتفويض الآخرين لأدائها نيابة عنك، أو بالاستعانة بمصادر خارجية لأداء بعض الأنشطة الخاصة بها، ليتبقى في النهاية ثلاثة أو خمسة مهام فقط هي التي ينبغي عليك القيام بها، مهام تجلب لك مزيدًا من العملاء أو تحقق لك أرباحًا أكثر، وكلما زاد تركيزك على المهام الأكثر أهمية كلما حققت نتائج أكثر فعالية وتأثيرًا.

تؤدي أكثر من مهمة في وقت واحد

تؤدي أكثر من مهمة في وقت واحد

تُغري سرعة الإنجاز الذي يوفرها أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه باعتمادك هذه الطريقة كي توفر الكثير من الوقت، ولكن ما لم تكن إنساناً منظما بدرجة كبيرة وتتمتع بمستويات عالية من التركيز والإبداع والدقة، أو ربما كحال الأمهات لديك القدرة على الطهي ومتابعة دروس الأبناء والحديث في الهاتف في آن واحد، فالإنجاز الذي يعدك به تعدد المهام هو كسراب في الصحراء.

يعيقك تعدد المهام عن التركيز المطلوب لأداء كل مهمة على حدة ويؤثر سلبًا على جودة التنفيذ، لتجد نفسك في نهاية الأمر إما استغرقت وقتا طويلًا في أداءها جميعا بالتزامن، أو أديت مهمة أو أكثر منها على نحو سيء.

بدلًا من ذلك،

اتبع أسلوب مهمة واحدة في الوقت الواحد، كي تحتفظ بيقظتك وحضورك التام في كل مهمة، ولكي تزيد من قدرتك على استيعاب المعلومات واسترجاعها عند الحاجة وبالتالي تُوفر الوقت وتُحسّن من إنتاجيتك.

تتقمص دور الآلة

نحن بشر ولسنا آلات إلا أننا نبذل قصارى جهدنا لكي نكون مثلها، فأنت ننتقل من أداء مهمة إلى أخرى سريعًا دون توقف ودون التفكير في الحاجة إلى الراحة أو مراعاة اختلاف مستويات الطاقة والحيوية على مدار اليوم، قد يدفعك الحماس والرغبة في الإنجاز إلى العمل المتواصل بنشاط، ولكن بمرور الوقت تفشل في الاستمرار على وتيرة العمل نفسها، وتبدأ بالتحديق في الفراغ أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي بلا هدف بدلًا من إنجاز العمل المطلوب، لينتهي اليوم وأنت تشعر بالغضب لعدم التزامك بجدول يومك غير المعقول من الأساس!

تشير إحدى الدراسات العلمية إلى أن عقولنا ليس بمقدورها التركيز في العمل لمدة 8 ساعات كاملة، وأن أكثر الموظفين إنتاجية يأخذ استراحة كل 52 دقيقة عمل.

بدلا من ذلك،

خصص فترات قصيرة (10 دقائق في المتوسط) على مدار اليوم كي تأخذ قسطًا من الراحة، قد ينتابك شعور بأنك تضيع وقتك، ولكن الحقيقة أنك تعوض وقت الاستراحة وأكثر عندما تزيد طاقتك وتركيزك بعد الاستراحة والعودة إلى العمل.

ابتعد عن المكتب وافعل شيئًا لا علاقة له بالعمل كتناول الطعام أو التمشية أو ممارسة الرياضة، أو استرخ فقط، سيساعدك ذلك على تجديد طاقتك الذهنية والنفسية واستعادة تركيزك في العمل الذي ستقوم به.

تغرق في تحقيق الأهداف قصيرة الأجل

تغرق في تحقيق الأهداف قصيرة الأجل 

يعد هذا الخطأ من أكثر أخطاء إدارة الوقت شيوعًا، إذ من الأسهل والأسرع لك أن تحقق هدفًا قصير الأجل، تُدرجه في قائمة مهام اليوم التالي، وتعمل على تنفيذه وتنجح في ذلك، وتنتقل من هدف لآخر أو تعمل على هدف صغير متجدد كل يوم، ولكن تستنزف الأهداف الصغيرة جل الوقت وفي غمرة كثرتها تنسى أهدافك طويلة الأجل.

بدلًا من ذلك،

خصص وقتًا أسبوعيًا للعمل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل، كي تتأكد أنك ما زلت محافظًا على السير في مسارك الذي اخترته من البداية.

تلتزم بإكمال مهمة حتى الانتهاء منها دفعة واحدة

تلتزم بإكمال مهمة حتى الانتهاء منها دفعة واحدة

قد تكون فكرتك عن الإدارة المثالية للوقت هي الالتزام بأداء مهمة واحدة فقط دون توقف حتى الانتهاء منها، ثم الانتقال إلى المهمة التي تليها، وربما يكون الدافع وراء ذلك هو تجنب الوقوع في خطأ القيام بأكثر مهمة بالتوازي الذي تحدثنا عنه، ولكن يمكنك معالجة هذا الأمر بطريقة أخرى أكثر فعالية.

بدلًا من ذلك،

اترك بعض الوقت بين المراحل المختلفة لتنفيذ المشروع، كي تمنح نفسك فرصةً للتفكير والتأمل قبل العودة واستئناف العمل عليه.

على سبيل المثال، إذا كنت تضع خطة لتطوير منتجك، اعمل على الخطة لمدة ساعتين، ثم توقف ونفذ بعض الأنشطة التسويقية أو تواصَل مع العملاء لفترة وجيزة، ثم عد لاستكمال وضع الخطة.

وبالنسبة للمهام المتكررة على فترات زمنية متقاربة مثل متابعة رسائل البريد الإلكتروني؛ خصص نصف ساعة مثلًا للرد عليها جملة واحدة، بدلًا من متابعتها أولًا بأول فيما يعد نزيفًا إنتاجيًا مستمرًا.

ومن المهم الانتباه إلى أنه في كل مرة تنتقل من أداء مهمة لأخرى، سيستغرق الأمر بضع دقائق للانخراط الذهني التام في المهمة الجديدة، لذلك عليك أن تمسك العصا من المنتصف وتمارس التبديل بين المهام باعتدال دون إفراط.

 تثق بأنك تقضي وقتك على أفضل نحو ممكن

 تثق بأنك تقضي وقتك على أفضل نحو ممكن

أنت تعمل على تنظيم يومك بكل جدية واهتمام، وتقضي جل وقتك في العمل وتحقيق  معدل إنتاجية جيد، فتصل إلى ثقة بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ولكن نحن كبشر لسنا موضوعين بالقدر الكافي في الحكم على أنفسنا، إذ توجد بعض الثقوب الصغيرة خلال يومك التي يتسرب منها الوقت دون علمك، وهو ما يعد أحد أخطاء إدارة الوقت التي يصعب الانتباه لها.

بدلًا من ذلك،

استبدل رأيك الشخصي بالورقة والقلم أو بتطبيق لتتبع الوقت Time Tracker مثل FreshBooks و Timely.

تراجع خطوة إلى الوراء وألق نظرة سريعة على يومك واكتب كل الأنشطة التي أديتها على مدار اليوم بالتفصيل وبالأوقات الزمنية، وقم بهذا الأمر لمدة أسبوع أو أسبوعين، ستتفاجأ من قدر الوقت الذي يضيع منك، وإذا جمعت الدقائق المنفردة التي تفلت من بين يديك على مدار اليوم، ستجد أنك وفرت ساعة أو أكثر يوميا كانت تضيع في أنشطة “مشاغبة” تسرق وقتًا أكثر مما خصصته لها كمواقع التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني.. إلخ.

سيساعدك التقييم الموضوعي على التأكد مما إذا كنت تستفيد من وقتك بشكل فعال أم أنك تصدر ضجيجًا ولكن بلا طحين.

تُغالي في الاهتمام بإدارة وقتك

تُغالي في الاهتمام بإدارة وقتك 

في رواية دون كيشوت وطواحين الهواء، توَهم النبيل كيشوت أن طواحين الهواء ما هي إلا شياطين ذات أذرع طويلة تجلب الشر إلى العالم، فقرر أن يصارعها وغرس رمحه في أحد أذرعها غير مبال لتحذيرات وصراخ من حوله، فرفعته الأذرع في السماء ودارت به ثم طرحته أرضا متألمًا مهزومًا.

هل نفكر في التحكم في وقتنا بعقلية دون كيشوت نفسها؟ ربما! الوقت مورد محدود وثابت ( 24 ساعة في اليوم) يمضي بنا شئنا أم أبينا، والمغالاة في التحكم في هذا المورد الخارج عن السيطرة يمثل محاولة لمصارعة طواحين الهواء.

بدلًا من ذلك،

امنح اهتمامًا للأشياء التي يمكنك التحكم فيها وتساعدك على زيادة إنتاجيتك، مثل الحصول على قسط كاف من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول غذاء صحي، والسيطرة على التوتر، وإدارة الأولويات جيدًا، وتوفير أجواء عمل هادئة وإيجابية.

يلهم الخطأ الأخير من أخطاء إدارة الوقت بفكرة جوهرية خاتمة، وهي أن السعي وراء الكمال في إدارة الوقت بالنسبة لك كإنسان هو نوع من الرفاهية التي لا يملكها أحد، ولكن ما تملكه حقا هو أن تحاول وتسعى ثم ترضى بالنتائج الجيدة التي تتحقق.

شاركنا رأيك في التعليقات، ما هي أكثر أخطاء إدارة الوقت شيوعًا؟ وكيف يمكنك تجنب الوقوع فيها؟


الهوامش

[1]

تم النشر في: إدارة الوقت منذ 10 أشهر