كيف تمارس مهارة القراءة السريعة؟

في عصر التكنولوجيا الذي ننتمي إليه، أصبحت المعلومات كثيرة ومتجددة وذلك من مصادر مختلفة كالمواقع الإلكترونية والكتب والمجلات. أمام هذا الكم الهائل من المعطيات وكذا نمط الحياة السريع أصبحت القراءة السريعة أفضل الحلول من أجل مسايرة كل هذه التغيرات. في المقالة التالية نصطحبكم في عالم القراءة السريعة، مع التعريف بأهم المهارات والتقنيات التي يمكن توظيفها من أجل قراءة أفضل وأسرع.

جدول المحتويات:

ما هي القراءة السريعة؟

القراءة السريعة هي التعرف السريع على الجمل، وهو ما يزيد من سرعة عملية القراءة، غير أن هذا لا يعني إهمال فهم المقروء بمعناه المكتمل، فمبدأ القراءة السريعة يقوم على عنصرين أساسيين وهما السرعة و الاستيعاب. من الطبيعي أن تكون سرعة القراءة مختلفة بين شخص وآخر، وهو ما يعني أن بإمكاننا تطوير أنفسنا ومهاراتنا من أجل قراءة أسرع، يصبح الأمر أسهل بالقليل من التدريب والكثير من المواظبة، فلا مجال للحديث من قراءة سريعة في ظل الانقطاع الكبير عن المطالعة.

سواء تعلق الأمر بتصفح موقع إلكتروني أو مستندات عمل أو حتى كتابًا ما، فمن البديهي أن تختلف طرق وسرعة القراءة بين شخص وآخر، فإذا كنت ترغب في زيادة سرعة قرائك فما عليك سوى التدرب وتطبيق النصائح التي نستعرضها في هذا المقال.

قياس سرعة القراءة السريعة

كيف نميز بين القارئ السريع و البطيء؟ على العموم ترتبط سرعة القراءة بمحتوى النصوص واستيعاب المقروء، كما ينبغي الإشارة إلى أن هذه السرعة تصبح أبطأ بنسبة 25٪ على شاشة الكمبيوتر أو الهاتف مقارنةً مع الورق، في هذا الجدول نوضح بعض المؤشرات عن سرعة القراءة نسبةً إلى عدد الكلمات في الدقيقة الواحدة.

قياس القراءة السريعة

كيف تقرأ بسرعة؟

على الرغْم من اختلاف تقنيات القراءة السريعة إلا أنها تشترك في عنصر أساسي واحد، وهو عدم نطق كل كلمة تقرأها، فحين تقرأ ولو صامتًا يتردد صوت الكلمات المنطوقة سرًا داخل رأسك، من أجل ذلك لا يمكن الحديث عن قراءة سريعة إلا بمحاولة قراء جزء من الكلمات عبر النظر إليها دون التأمل فيها ونطقها، إنها عملية تصفح بصري للكلمات مما يسمح بفهمها بسرعة أكبر.

يمكن أن تمنع نفسك من نطق كل كلمة بتجنب النظر إلى كل كلمة بشكل فردي، أي التركيز على الكلمات الجماعية وليس الفردية، يمكن فعل ذلك بواسطة توسيع حجم ونطاق نظرتنا للصفحة وهو ما يعني تصفحًا أسرع لها.

إن توسيع حجم النظر إلى الصفحة يسمح بتخطي بعض الكلمات البديهية التي يكن توقع قدومها في سياق الكلام، كما تسمح هذه التقنية بسرعة التنقل بين الفقرات. والأهم من ذلك، سرعة التنقل بين السطور، فعند الكلمة الأخيرة من كل سطر لا ينبغي تحريك العينين بشكل كلي نحو السطر الموالي، بل يكفي توسيع حجم النظر إلى السطور و الفقرات.

فوائد القراءة السريعة

تتعدد فوائد القراءة السريعة غير أن أهم مميزاتها هي ربح الوقت، نعم في ظل نمط الحياة السريع أصبح ربح الوقت شيئًا ثمينًا، بفضل القراءة السريعة يمكنك المطالعة أكثر والحصول على نفس قدر المعلومات التي حصل عليها بالقراءة البطيئة في وقت أوجز، إنه أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلى من يتعين عليه قراءة عدد من المستندات والوثائق يوميًا خلال العمل.

فضلًا على ذلك، يتميز الطلاب المتقنون للقراءة السريعة على أقرانهم بفضل قدرتهم على مراجعة عدد أكبر من البحوث والكتب وتخزين كميات محترمة من المعطيات مقارنةً مع غيرهم. ليس هذا وحسب، بل تزيد القراءة السريعة من حجم التركيز وتكسبك القدرة على الانتقاء بكل دِقَّة.

تقنيات القراءة السريعة

يعتقد البعض أن تعلم القراءة السريعة أمر مستحيل، بينما يرى آخرون أنها تحد من فهم النصوص، إلا أن هذا غير صحيح حيث تتطلب القراءة السريعة الاقتناع بضرورة التخلي عن مسلمات القراءة الكلاسيكية، كالقراءة بصوت عالٍ أو كلمة بكلمة. نستعرض معًا بعض التقنيات المفيدة التي يمكنها تطوير مستوى القراءة السريعة لدينا:

أولًا: معاينة النص

يقدم لنا المقطع الدعائي حول الفيلم فكرة مبدئية واضحة عن مضمونه، كذلك الأمر بالنسبة للنص، إذ تسمح معاينته باكتساب فهم سريع لمضمونه الأساسي. هناك قاعدة ذهبية: “القارئ الجيد هو الذي يعرف ما ينتظره”، من أجل ذلك امسح الكتاب سريعًا مُركزًا على عناوين الفقرات، الصور والجداول، إضافةً إلى إلقاء نظرة عن مقدمة الكتاب.

ثانيًا: خطط بحكمة

وراء كل قراءة هدف محدد، هناك من يرغب في إثراء رصيده المعرفي ومن يرغب في إيجاد معلومة محددة أو اكتشاف أسلوب التأليف. عليك أن تعرف ماذا تريد بالتحديد، فحين تقرأ كتابًا عن الإمبراطورية العثمانية بهدف اكتشاف دور المرأة فيها فيجب أن تركز على الفقرات والمحاور التي تفيدك في مبتغاك، ستتيح لك القراءة بشكل انتقائي استيعاب النِّقَاط الرئيسية للعديد من النصوص وتوفير الوقت والمجهود.

ثالثًا: كن يقظًا

تتطلب القراءة السريعة تركيزًا كبيرًا من أجل الفهم، عليك أن تكون في أقصى درجات التركيز عبر التقليل من الضوضاء وكل ما قد يشتت عليك تفكيرك، إذا كنت تتخل ما ستقوم به غدًا أو ما يمكن أن تتناوله فمن الأفضل أن تعود لصرف تركيزك على ما تقرأ. كثيرًا ما نقرأ بعض الجمل سهوًا دون تركيز وهو ما يضطرنا إلى إعادة قراءتها بشكل أفضل، وهذا ما يعني إضاعة المزيد والمزيد من الوقت.

رابعًا: لا تقرأ بصمت

عملية نطق الكلمات في رأسك في أثناء القراءة من أكبر العقبات التي تعترض طريقك في زيادة سرعة القراءة، على أن هذا الشكل من القراءة الصامتة لا يؤثر علينا إلا أنه لا يتوافق مع مبدأ القراءة السريعة. إذا كنت تسعى إلى زيادة سرعة قراءتك، فهذا هو أول شيء يجب أن تتغلب عليه.

خامسًا: ضع هدفًا

امنح نفسك هدفًا يتمثل في عدد معين من الصفحات لقراءتها كل يوم، بعد تحقيق هذا الهدف مرن نفسك على رفع التحدي وزد عدد الصفحات دون أن تغير المدة، إنها طريقة جِدّ مجزية في التمرن على القراءة السريعة. تذكر هذه القاعدة الذهبية: “الممارسة تصنع الكمال”.

سادسًا: استخدم قلمًا

كم من مرة كررت قراءة نفس السطر بعد أن انتهيت منه أو تجاوزت سطرًا مواليًا بسبب انزلاق عينك عن مسارها، هذا الأمر قد يضيع عليك بعض الثواني الثمينة وهو ما يفرض استخدام قلم من أجل تتبع الكلمات والسطور.

سابعًا: طور قاموسك

تصور نفسك وأنت تقرأ ثم تصادف كلمة لا تدرك معناها، بطبيعة الحال لن تتجاهلها بل ستحاول فهمها إما من السياق أو التأمل فيها أكثر وربما التوقف عن القراءة ثم الشروع في البحث عن المعنى، كل هذا يسبب إبطاء وقت قراءتك وهو ما يفرض عليك إثراء رصيدك من المفردات و المفاهيم.

تدريب القراءة السريعة

بتوظيف التقنيات السابقة يمكن أن تمرن نفسك على القراءة السريعة، فهي لا تأتي مصادفةً بل تتطلب بعض المجهود إضافةً إلى التمرن المستمر إلى حين تحقق المراد وزيادة سرعة القراءة لديك. على العموم، يمكن أن تُطبِق الخطوات التالية في إطار التدرب على القراءة السريعة.

آليات القراءة السريعة

ملحوظة: من المحتمل ألّا تحتفظ بقدر كبير من المعطيات في بداية التدرب، كما قد يصعب عليك الجمع بين سرعة القراءة والفهم، غير أن مواصلة التمرن يتيح لك تطوير نفسك إلى غاية الجمع بين كل المزايا المرجوة.

تم النشر في: تطوير المهارات