التخطيط للعام الجديد: اجعل أهدافك أقرب للتحقق

في ظل وباء كورونا (COVID-19) الحالي الذي يعصف بكوكبنا ويهدد مظاهر الحياة الاعتيادية، أضحت الحاجة لوضع مخططات لعامٍ جديد أكثر جدية عمّا كانت عليه في السابق. يُعزى الأمر إلى حاجة الأفراد في إيجاد وسائل جديدة تساعدهم على مواجهة التحديات والعقبات، بالإضافة إلى ابتكار شيء من الأمل في أن العام الجديد سيحمل ما هو أفضل عمّا سبقه.

يبحث الأفراد اليوم عن الوسائل والطرق الفعالة التي تساعدهم على بداية مشرقة لعامٍ جديد، راسمين فيها الأمل لتحقيق كل ما يسعون إليه. فمنذ أيام طُويت الصفحة الأخيرة من عام 2021 بكل ما حمله من مسرات ومصاعب، مبتدئين سنة جديدة نحاول فيها أن نقدم لأنفسنا ولمحيطنا أفضل المرجو.

جدول المحتويات:

من أين أتت عادة التخطيط للعام الجديد؟

أطلق الرومان اسم يناير January على الشهر الأول من السنة الجديدة، كناية عن اسم إله المداخل والبدايات Janus، ليشيروا إلى أن هذا الشهر هو فاتحة وبوابة جديدة لعام جديد. بينما يدعى الشهر نفسه في بلاد الشام بشهر كانون الثاني، حيث اشتق الاسم من اللغة السريانية ܟܢܘܢ ܐܚܪܝ، ويعني “كن” أي القاعدة والثبات والاستقرار. منطلقين من عادات المزارعين في تلك المنطقة في الثبات والانتظار قبل أن ينطلقوا للزراعة والتحضير للحصاد.

على الرغم من اختلاف البشر وأفكارهم وحضاراتهم، إلا أن معظم الحضارات البشرية رأت في شهر يناير بداية جديدة تهيئهم لما سيأتي في الشهور القادمة، ويعوضهم عن كل ما مروا به من صعاب، وتزيدهم نجاحات واستقرار وازدهار. أخذ البشر في هذه الفترة من كل عام يقطعون الوعود على أنفسهم لإحداث التغيير في ذواتهم والبحث عن السعادة والاستقرار، إلى أن أصبح الأمر عادة تقليدية تجاوزت الحدود الثقافية والدينية والجغرافية.

ما المهم في وضع مخططات العام الجديد؟

إذا ما نظرنا إلى تاريخ الشهر الأول من كل عام، لا يسعنا سوى ملاحظة أن هذا التاريخ يبدو مناسبًا للغاية للبدء من جديد وتعزيز طموحاتنا، وتغيير عادات لا نرغب بوجودها في حياتنا. إذ يميل الأفراد عادةً إلى تقسيم حياتهم كما لو كانت مسلسلًا دراميًا أو فلمًا، مما يدفعهم للتحمس لاستقبال العام الجديد من أجل البدء بالإقلاع عن التدخين أو ممارسة الرياضة، أو غيرهم من الأفعال التي بإمكانهم البدء بها في أي وقت.

أي بلغة أخرى، تشكل البدايات دافعًا نفسيًا قويًا للأفراد ليبدؤوا في تحقيق أهداف هامة ووضع مخططات جديدة متجاوزين أخطاء وعقبات سابقة قد مروا بها، ومستعدين لتحمل المزيد من المسؤولية تجاه القرارات التي ينوون أخذها، الأمر الذي يعرف بعلم النفس بـ “تأثير البدايات الجديدة” The Fresh-Start Effect وهو اندفاع الأفراد لاتخاذ القرارات ووضع المخططات بعد حدث مهم أو تاريخ مهم.

في ظل الوباء العالمي (كوفيد-19) الذي أثقل كاهل جميع الأفراد على حدٍ سواء، ودفعهم لتغيير أنماط حياتهم وعاداتهم على حين غرة، ودون سابق إنذار، تبلورت أهمية وضع مخططات السنة الجديدة بشكل أوضح.

أولًا: التعزيز النفسي للبدء من جديد

لا حاجة للحديث المطول عن شعور الإحباط السيئ الذي يرافق فشل مخطط ما، أو الحاجة لإعادة الكرة للنجاح في مشروع أو عملية ما. فتؤدي كثرة المحاولات الفاشلة لإتمام مشروع أو الالتزام بقرار ما، إلى تطوير حالة نفسية تدعى “العجز المكتسب” Learned Helplessness، وهو مفهوم يطلق على الشعور بانعدام القدرة على الإنجاز، وفقدان الرغبة في المحاولة والاستسلام بعد عدة محاولات للنجاح في مجال ما، بحيث يتطور تدريجيًا إلى أن يدخل الفرد بحالة اكتئابية تنتهي بالإصابة بالاكتئاب السريري.

هنا تأتي أهمية العام الجديد ووضع المخططات للعام الجديد، فهي تساعد الفرد على تطوير دافع جديد يمكّنه من المحاولة مجددًا دون الإصابة بالإحباط والانسحاب من المحاولة. بالتالي تلعب البداية الجديدة عاملًا محفزًا للفرد ودافعًا إيجابيًا يمكّنه من بذل المزيد من الجهد لإتمام مشروع ما.

ثانيًا: منح الأفراد القدرة على تقييم ذواتهم

ينبغي لأي شخص يطمح لرسم مخططات العام الجديد، أن يمتلك معرفة شاملة حول إمكانياته ومدى تطورها والمتغيرات التي خضع لها خلال العام السابق. ليتمكن من تقييم نفسه بشكل دقيق، ووضع مخططات منطقية يستطيع الالتزام بها وتحقيقها بناءً على قدراته في مواجهة العقبات والالتزام بالقرارات.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن وضع مخططات العام الجديد، يمكّن الأفراد أن يكونوا صريحين وواضحين مع أنفسهم. أي يرون الأمور على حقيقتها ويقيمون إنجازاتهم بصورة دقيقة ويحاولون تحديد مواطن الضعف في شخصياتهم وقراراتهم دون قلق أو خجل، والأهم من ذلك كله؛ دون كذب على الذات.

ثالثًا: زيادة القدرة على أخذ المخططات بجدية أكثر

لعل من أبرز عقبات النجاح في الالتزام بمخططات رُسمت في أوقات مختلفة، هي عدم قدرة الأفراد على أخذها على محمل الجدية، أو تحمل مسؤولية القرارات التي يتخذونها. هنا يأتي العام الجديد، ليقدم للأفراد قدرة إضافية على الالتزام بالمخططات، وتحقيق الأهداف التي يضعونها.

يحدث ذلك بصورة رئيسية عبر الاستفادة من الانتشار الواسع لمفهوم مخططات السنة الجديدة بين الأفراد، مما يضعهم تحت شيء من ضغط الأقران peer pressure الذي أُثبتت فعاليته في جعل الأفراد أكثر قدرة على الالتزام بالأهداف التي يضعونها، عبر تحفيزهم نفسيًا وتعزيز شعورهم بالانتماء إلى الأفراد المشابهين لهم.

هل يجب أن نهتم حقًا بوضع مخططات للعام الجديد؟

وفقًا لاستبيان أجري في عام 2018، عبّر ما يقارب الـ 70% من الأشخاص المشاركين عن التزامهم بجزء على الأقل من المخططات التي وضعوها في بداية العام. الأمر الذي يعكس مدى الاهتمام السائد بين معظم الأفراد من مختلف الفئات والخلفيات في تحقيق مخططات العام الجديد والالتزام بها.

بالرغم مما قد يعتقه البعض، يرى علماء النفس أن محاولة إدخال بعض العادات الإيجابية، واحدة من أكثر الأمور التي تساعد على تفادي مخاطر الاكتئاب والقلق، ووضع المخططات للعام الجديد تعد أفضل وسيلة للقيام بذلك. إذ لا ضير من المحاولة مهما كانت متواضعة. فالأمر لا يتعلق برسم المخططات الكبيرة، بقدر ما هو متعلق بتحديد الأمور التي يريد الفرد العمل على إصلاحها وتطويرها في ذاته.

كل ما يحتاجه الأمر هو اتباع بعض الطرق الصحيحة في رسم مخططات العام الجديد، وذلك لتفادي الوقوع في الضغط والإحباط عند الإخفاق في الالتزام بتطبيق هذه المخططات على أكمل وجه.

عادات الناس الناجحين في الالتزام بمخططات العام الجديد السبعة

وفقًا لموقع YouGov فإن أكثر الأشخاص تفاؤلًا بالعام الجديد واستعدادًا لاتخاذ قرارات جديدة تساهم في تحسين مجرى حياتهم، أولئك الذين سبق وأن وضعوا مخططات وأهداف للعام الجديد، حتى قبل أن يبدؤوا بتطبيقها. إلا أن الإحصائيات تشير إلى أنه أقل من 8% من الأفراد يلتزمون بكامل أهدافهم للعام.

الأمر يتعلق في المقام الأول بآلية رسم تلك المخططات، ونوعية الأهداف التي يقبل على وضعها الأفراد لأنفسهم. إذ تكون هذه الأهداف في غالب الأمر لا تتناسب مع قدراتهم أو إمكاناتهم، مما يؤدي إلى فشلهم في الالتزام بتطبيقها على أكمل وجه. على سبيل المثال، كأن يختار أحد الأشخاص هدفًا يتمثل بكتابة ألف كلمة يوميًا عن موضوع ما، دون الأخذ بالحسبان غياب مهارات الكتابة لديه والحاجة لتعلمها في بادئ الأمر.

لكن ورغم كل ذلك، فإنه توجد تلك النسبة الضئيلة من الأفراد الذين يستطيعون الالتزام بأهدافهم كل عام، مما يعني أن الأمر ليس مستحيلًا. ويمكن تلخيص عادات الأشخاص الناجحين في الالتزام بتنفيذ أهداف العام الجديد بكل مما يلي:

1. خطوة صغيرة في البداية تكفي

عند المشاركة بماراثون، الأمر لا يتعلق بالسرعة بل بالاستمرارية. يمكننا القول إن الأمر سيان فيما يتعلق بوضع أهداف العام الجديد. إذ من السهل الامتلاء بالحماس والتشجع على وضع مخططات وأهداف تحتاج إلى امتلاك قدرات أبطال خارقين لتحقيقها، ليستيقظ الفرد في الصباح التالي ويصاب بصدمة، لأنه لن يستطيع الالتزام بما عاهد نفسه عليه.

علاوةً على ذلك، فإن تقسيم الأهداف الكبيرة إلى أهداف أصغر يساعد إلى حدٍ بعيد في كسر الوهم، وتقليل الخوف المتعلق باتخاذ الخطوة الأولى. أيضًا يمكن تقسيم الأهداف الكبيرة إلى أهداف أصغر في إبقاء التوقعات ضمن مجال المنطق، دون إغفال لأي تفصيل قد يؤدي بنهاية المطاف إلى الفشل الالتزام في تحقيق المخطط أو الهدف المرسوم.

على سبيل المثال، فيما لو أراد الفرد إدخال عادات أكل صحية إلى نظامه الغذائي، فعوضًا عن ترك الهدف بصورته الكبيرة دون تدقيق وملاحظة لتفاصيله، يمكن للفرد تقسيمه إلى مخططات أصغر فأصغر. مثلًا، البدء بالاستغناء تدريجيًا عن الكافيين واستبداله بعصائر طبيعية كل صباح.

وفقًا للاستطلاعات فإن الأهداف التي تتضمن التحول إلى نظام غذائي صحي وتنظيم عادات تناول الطعام، تعد من أكثر الأهداف المرسومة من قِبل الأفراد كل عام، بغض النظر عن الاختلافات فيما بينهم. بواقع يقارب الـ 50% من جميع المشاركين في الاستبيان.

2. لا يهملون الإجابة على “لماذا”

قد نعتقد أننا بحاجة للالتزام بمخططات إيجابية في العام الجديد فقط لكونها إيجابية، إلا أن الأمر لا يكفي. يميل الأفراد الناجحين في الالتزام بمخططاتهم للعام الجديد للإجابة على سؤال مهم. ألا وهو، لماذا أود الالتزام بهذا المخطط أو الهدف؟

يخدم الأمر في تكوين دافع داخلي يحث الشخص على الالتزام بالمخطط، ليحقق المنفعة كما يتمناها. فالناجحون في الالتزام بمخططاتهم، يعمدون إلى خلق شعور بالذنب فيما لو حادوا عن الطريق الصحيح لتحقيق تلك الأهداف، وأفضل وسيلة لخلق ذلك، هي ربط الهدف بشكلٍ مباشر بالفرد.

على سبيل المثال، التخطيط للتقليل من النفقات وتوفير المزيد من الأموال في العام الجديد، التي تعد من أكثر المخططات رواجًا أيضًا بالإضافة إلى عادات الأكل الصحي. قد يبدو هذا المخطط كافيًا لوحده ليلتزم به الفرد، فهو يحقق المنفعة الإيجابية للفرد ويساعده على تعزيز المسؤولية المالية في حياته، ولكن هل سيلتزم هذا الفرد بمخططه هذه لأنه يقدم منفعة إيجابية عامة وحسب؟

الإجابة هي لا، فما المتوقع عند مصادفة منتج مثير للاهتمام على أحد المواقع الإلكترونية أو تذاكر حفل لفنان ما، أن يتخلى الفرد عن مخططه ويبدأ بصرف الأموال يمينًا وشمالًا. بينما لو رسم الفرد مخططه ذاك وعززه بالأهداف الشخصية، كشراء منزل جديد أو سيارة أو السفر لبلد ما. لكان فكر مرتين قبل الإقبال على أي مشروع فيه هدر للأموال.

3. يوثقون خطواتهم

ليس من السهل إحكام القبضة على التركيز وتذكر كل التفاصيل المتعلقة بالأهداف والمخططات في ظل ملهيات الحياة ومشاغلها، يمكن القول إن ما يميز الناجحين في الالتزام بأهدافهم عن غيرهم، هو اعتمادهم على توثيق إنجازاتهم وخطواتهم تفاديًا لنسيانها أو ضياعها في المقام الأول. بالإضافة إلى إنشاء مرجع لهم يحفزهم على المتابعة والاستمرار في تحقيق أهدافهم مهما صعبت الحياة.

بالإمكان استعمال دفتر ورقي أو ملف إلكتروني لتدوين كل خطوة وتقدم يحرزونه، مما يساعد في دعم عزيمتهم وتشجيعهم على الالتزام بالهدف إلى النهاية.

كيف تساعدك أداة أنا على توثيق مخططات العام الجديد

في ظل التطور التقني الكبير في عصرنا اليوم، قدمت التكنولوجيا الكثير من الوسائل التي تساعدك على تتبع أهداف ومخططات العام الجديد، وتذكر أفرادها بضرورة الالتزام بها. الأمر الذي قدم دافع إضافي للأفراد كي يولوا المزيد من الاهتمام بوضع مخططاتهم ورسمها بدقة. فهي سترافقهم عبر هذه الوسائل إلى نهاية العام، لحسن الحظ فإننا نجد أداة عربية وليدة تعين الشركات والأفراد على إدارة مشاريعهم وأوقاتهم.

أنا

تعد “أنا” أداة واحدة تجمع كل ما يحتاجه أصحاب الشركات والعاملين لتنظيم مشاريعهم ومخططاتهم، وإدارة فرق العمل بصورة كاملة عبر واجهة وتصميم يراعي تجربة المستخدم، ويبقيهم مطلعين على كل ما يتعلق بها. إلا أن ميزات الموقع تتجاوز الطابع العملي لتُسهل أيضًا مهام وأهداف المستخدم في حياته الشخصية، يتميز الموقع بامتلاكه واجهة مستخدم مميزة يمكن تعديلها وإضفاء الطابع الشخصي عليها لزيادة السهولة في إدارة الأهداف والمخططات.

بالإضافة إلى توفير القدرة على مشاركتها مع الأصدقاء والعائلة وفريق العمل في حال أردت ذلك. طُوِرت تلك الأداة من قِبل شركة حسوب، لتكون عونًا للمستخدم العربي في إدارة مشاريعه ومخططاته وتنظيم أهدافه، لتسهيل العمل على تنفيذها وإتمامها.

4. الصبر والمتابعة

لا شيء يحصل من المرة الأولى، من عادات الأشخاص الناجحين للالتزام بمخططات العام الجديد وتنفيذها على أكمل وجه؛ الاستمرار بالمحاولة والتحلي بالصبر قدر الإمكان. فعلى الرغم من الإحباط الذي قد يشعر به المرء عند فشله في الالتزام بمخطط من مخططات عامه الجديد، إلا أن الاستسلام ليس من ضمن الحلول المطروحة أمامه.

هذه العقلية هي ما تسمح للناجحين برسم مخططاتهم وتنفيذها كل عام، وتعلم المزيد حول أنفسهم ومعرفة حدودهم بشكل منطقي، بالتالي امتلاك القدر الكافي من الخبرة للتخطيط الناجح في المستقبل.

5. لا يمانعون التوقف قليلًا

من أكثر المفاهيم الخاطئة عن الأفراد حول تحقيق مخططات العام الجديد، هو الاندفاع ومحاولة الاستمرار في التقدم نحو الأمام دون الالتفات للخلف. قد تبدو هذه وسيلة ناجحة للفوز في سباق سيارات، لكنها ليست كذلك عندما يتعلق الأمر بتحقيق الأهداف.

يعامل الأشخاص الناجحين في الالتزام بمخططاتهم خطواتهم بشيء من التأني، أي يقفون كل فترة وأخرى ليلقوا الضوء على ما أنجزوه من تقدم في الفترة السابقة. يساعد الأمر في المقام الأول على شحذ هممهم، ودفعهم لتقديم المزيد دون الشعور بأنهم مجبرون على ذلك كما لو أنهم يخوضون سباقًا مع الزمن.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن التوقف قليلًا والاطلاع على ما أنجزوه مهما صغر، يعد وسيلة فعالة في تحديد السلوكيات والخطوات الفعالة التي تساهم في تقريبهم من هدفهم ومعرفة السلوكيات التي تستهلك طاقاتهم دون أن تقدم لهم مردود يذكر. مثال على هذا الأمر، عندما يجلس الفرد الذي يسعى إلى إنقاص وزنه إلى ملاحظة ما أنجزه في الفترة الماضية، ومعرفة فيما لو كانت الجهود المبذولة قد أتت بثمارها، عوضًا عن الاندفاع في حمية قاسية أشبه بالمجاعة.

6. يكافئون أنفسهم

تروج ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي في يومنا هذا مفاهيم جلد الذات المتواصل لتحقيق الأهداف، والوصول إلى النجاحات المرجوة. إلا أنه لا يلبث أن يصاب الفرد الذي يتبع هذه الطريقة بالإحباط والملل والكلل.

يقدّر الأفراد الناجحين في رسم مخططات العام الجديد والالتزام بها، جميع الخطوات التي يقومون بها في سبيل تحقيق أهدافهم، بل ويكافؤون أنفسهم عند تحقيق هدف من الأهداف التي وضعوها نصب أعينهم. مما يشجعهم على الاستمرار والسعي إلى تحقيق المزيد من النجاحات دون الإحساس بالضغط النفسي والتعب.

7. يشركون الآخرين في مخططاتهم

إشراك الآخرين في تنفيذ المخططات المرسومة للعام الجديد من قِبل الأفراد الناجحين في الالتزام بأهداف السنة الجديدة، لا يعني بأي شكل التباهي بكل خطوة ينجزونها، أو طلب آراء الآخرين حول ما سيقبلون على فعله. فالأهداف هي أمر منبعه شخصي بحت لا يحتاج رأي أو تدخل من الآخرين.

بل يعني الاستعانة بالأفراد لتنفيذ المخططات وإبقائهم على اطلاع حول مدى التقدم الذي أنجزوه في مخططاتهم، الأمر الذي يساهم في توفير الدعم والتعزيز الإيجابي ويقدم لهم دافعًا إضافيَا لينجزوا ما رسموه لأنفسهم ليثبتوا أنهم قادرون على الالتزام بما خططوا له.

كيف تضع أهداف السنة الجديدة

من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الإخفاق في إنجاز أهداف العام الجديد هو التخطيط الخاطئ لها، إذ يؤمِّن التخطيط الصحيح الوسائل الكافية للفرد ليتمكن من تحقيق أهدافه وحصد ثمارها.

أولًا: حدد أهدافك بدقة وذكاء

وفقًا لمعجم الوسيط للغة العربية، يعرّف الذكاء على أنه القدرة على الفهم والتحليل والاستيعاب والتنسيق والترتيب الصحيح، بالإضافة إلى القدرة على الاختيار بشكل ملائم، وهو ما تحتاجه بشدة عند التخطيط للعام الجديد. تشير الدراسات إلى أن 30% من أهداف العام الجديد لبعض الأفراد تفشل قبل نهاية الشهر الأول من العام.

يُعزى الأمر إلى سوء التخطيط والاندفاع الزائد، أيضًا إلى غياب الحكمة في تحديد ما يحتاج الفرد تحقيقه حقًا، أي ترتيب الأولويات الخاطئ. علاوةً على ذلك، قد يختلط على المرء الأهداف التي يريد تحقيقها لذاته من الأهداف الساعية، لتغيير ما يتعلق بكلام المجتمع المحيط.

ثانيًا: صفات الأهداف والمخططات الملائمة

1. الوضوح والدقة

من أهم سمات الأهداف التي يمكن التعويل على نجاح الفرد في الالتزام بتحقيقها، هي الدقة والوضوح. أي أن تكون هذه الأهداف بعيدة تمامًا عن الغموض. على سبيل المثال، عند الحديث عن هدف خسارة الوزن، ينبغي للفرد التحديد بدقة مقدار الوزن الذي يريد خسارته كل فترة خلال العام.

يساعد الأمر في إبقاء الأمور تحت السيطرة ومنح الفرد شعور الإنجاز عند اقترابه من هدفه خلال العام، عوضًا عن الاكتفاء بالفكرة العامة للهدف ألا وهي خسارة الوزن، فالفرد لم يحدد مسبقًا مقدار الوزن الذي يريد خسارته، فكيف له أن يشعر بالرضا عمّا أنجزه خلال العام.

2. قابلية التنفيذ والمنطقية

ينبغي أيضًا لهذه الأهداف أن تتسم بالمنطقية، وأن تكون قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. مثلًا لو تعلق الهدف بتوفير الأموال لشراء منزل، على الفرد قبل أن يسعى لتحقيق هذا الهدف الإجابة على سؤال مهم، ألا وهو؛ هل يكفي ما سأوفره من الأموال لشراء منزل في المقام الأول؟

إذ لا يكفي القول إن الدقة لوحدها قادرة على تصوير هدف ملائم ليتم السعي لتحقيقه، بل ينبغي أن تترافق مع المنطقية، التي تتعلق بالظروف والعوامل المحيطة بالفرد بشكل أساسي.

3. القدرة على تنفيذها خلال العام

يعني الأمر اختيار الأهداف التي يمكن أن تُنفذ خلال فترة عام كحد أقصى، فمن غير المتوقع أن يختار الفرد نيل شهادة جامعية كأحد أهداف العام الجديد، ما لم يكن يدرس في الجامعة في الأصل. فينبغي للفرد أن يكون قادرًا على تنفيذ مخطط العام الجديد خلال العام ذاته، أو على أقل تقدير أن يكون قادرًا على تنفيذ أكبر قدر ممكن من الأهداف الفرعية المنبثقة عن هذا المخطط خلال العام نفسه. وإلا فمن الأفضل تصنيف هذا المخطط على أنه أحد مخططات المدى الطويل، لكيلا يصاب المرء بالإحباط حينما يلاحظ أنه لم يستطع تنفيذ ما رسمه في نهاية العام.

ثالثًا: ضع مخططك لتحقيق أهداف السنة الجديدة

يقصد بالأمر رسم خريطة طريق لتنفيذ المخططات الموضوعة ومحاولة تصور آلية إتمامها، إذ يساهم ذلك في جعل الفرد على بينة من متطلبات مخططات السنة الجديدة. بالإضافة إلى منحه القدرة على تحديد أفضل الأوقات خلال العام للتركيز على تحقيق هذه الأهداف. دون أن تتداخل مع غيرها من الأهداف، أو أن تعيق الفرد عن تنفيذ مهامه اليومية أو غيرها من الأهداف.

بعد رسم الخريطة الزمنية لتنفيذ المخططات، ينبغي للفرد العمل على توضيح أهدافه بشكل دقيق، ليتمكن من اكتساب عادة إيجابية أو التخلي عن عادة سلبية. على سبيل المثال: الإقلاع عن التدخين، عند رسم خريطة رحلة الفرد للإقلاع عن التدخين يكون قد حدد من خلالها الأوقات التي يكثر فيها استهلاكه للسجائر، هذه العادة التي قد تترافق عادةً مع ضغوطات العمل أو الدراسة، بعد ذلك يكون قد حدد الآلية التي سيقلع من خلالها عن التدخين بشكلٍ دقيق.

يساهم تقسيم الأهداف الكبيرة إلى مجموعة من المراحل والخطوات في تعزيز قدرة الفرد على الالتزام بمخططاته، بالإضافة إلى منحه الوقت الكافي للتأقلم مع التغيرات الجديدة التي يحاول إدخالها على حياته، دون أن يقلب عالمه رأسًا على عقب في يوم وليلة.

رابعًا: اعثر على أقرانك لتستمد منهم القوة

كما أسلفنا بالذكر، فإن الضغط الإيجابي الذي يمارسه الأقران على بعضهم يساعد في حثهم على الالتزام بما خططوا له إلى أقصى الدرجات. أظهر استبيان لعام 2021، أن 42% من المشاركين أرادوا ممارسة الرياضة بشكل أكبر، بينما عبر 34% من المشاركين عن رغبتهم في إمضاء المزيد من الوقت مع الأصدقاء، و31% عن رغبتهم في خسارة الوزن. الأمر الذي يعكس أن العثور على أقران يملكون أهداف مشابهة هو ليس بتلك الصعوبة المتصورة.

مثلًا، عند تعرف الفرد على مجموعة من الأشخاص الذين يشاركونه المخطط أو الهدف نفسه للعام الجديد، مثلًا: السهر لوقت متأخر من الليل. فإنه من السهل التعبير عن الصعوبات والعقبات التي يواجهها، بالإضافة إلى مشاركة النصائح والخبرات التي اكتسبها الأفراد في محاولاتهم للتغلب على هذه العادة السلبية، كالابتعاد عن مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل.

بلغة أخرى، إن الحضور ضمن بيئة تتشارك الأهداف نفسها للعام الجديد، يمكّن الفرد من توسيع خبراته ومهاراته، مما يوفر عليه تكبد عناء المحاولات غير الناجحة، بالإضافة إلى منحه الدافع للالتزام بتحقيق الأهداف كونه أصبح جزءًا من فريق وليس وحيدًا في السعي لتحقيقها.

هل أنا بحاجة إلى تغيير كل شيء في العام الجديد؟

الجواب هنا هو لا. على الرغم من الشعور الإيجابي الذي يحمله تحسين كل نواحي الحياة واتباع عادات صحية وتطوير المهارات، إلا أن الفرد ليس ملزمًا بتغيير حياته جذريًا في عامٍ واحد. فالأمر يتطلب الكثير من الجهد والمحاولات، واختيار تحسين كل شيء في وقت واحد لن يصل به إلا إلى نوبة من الإحباط والاكتئاب عند الإخفاق في الالتزام بذلك.

ينبغي للفرد تقسيم أولوياته بالنسبة للأهداف التي يريد تحقيقها، والتخطيط بشكلٍ عقلاني لما يمكنه تنفيذه هذا العام بعد الأخذ بعين الحسبان التحديات التي سوف تصادفه، وما يملكه من قدرات للتفوق والانتصار عليها. فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، ومن المحتم أن البدء بسلسلة من التغييرات الإيجابية، سيعود بمنفعة أكبر من تغيير كل شيء في وقت واحد.

ماذا لو لم أستطع الالتزام بكل مخططاتي للعام الجديد؟

قبل أن تبدأ بإلقاء اللوم على نفسك أو أن تحاول إيجاد مبررات لعدم التزامك بمخططات العام الجديد التي وضعتها وأنت في قمة الحماس لتخرج أفضل ما فيك وتسعى إلى القمة. عليك أن تعلم أن الكثير من الأفراد لا يستطيعون البدء في رسم مخططات العام الجديد، فكل خطوة وضعتها في سبيل الوصول إلى أهدافك هي خطوة إيجابية تستحق التقدير والثناء عليها.

إذ لا ضير من المحاولة المستمرة للوصول إلى أفضل النتائج، وإن لم تأتي بثمارها من أول مرة. فكل مخطط يعجز الفرد عن الالتزام به هو محاولة تضاف إلى رصيده من الخبرات التي ستساعده في نهاية المطاف للوصول إلى نتائج أفضل من تلك التي أرادها في بادئ الأمر.

في الختام، يسعى الكثير من الأشخاص إلى وضع مخططات وأهداف لعامٍ جديد آملين الوصول إلى الأفضل، نأمل في نهاية هذا المقال أن تكون قد امتلكت المفاتيح الأساسية لرسم مخططات عامك الجديد، وتعلمت ما يكفي من المبادئ التي ستساعدك على الالتزام بتنفيذها وحصد أفضل النتائج منها. نسأل الله عز وجل أن يجعل عامنا هذا ملؤه السعادة النجاح والاستقرار في عالمنا العربي.

تم النشر في: تطوير المهارات، منذ أسبوعين