أكبر الأخطاء التي قد يرتكبها أصحاب المشاريع

عام 1958 قدّمت إدارة فورد الجديدة، تصميما لسيارة جديدة  أطلقت عليها اسم إدسل (Edsel)، وأكدت فورد على وجه الخصوص لمستثمريها، وصحافة السيارات في ديترويت، أن Edsel لن تكون منتجًا متفوقا فحسب، مقارنةً بمنافسيها (Oldsmobile / Buick / DeSoto)، ولكن تفاصيل تصميمها ومواصفاتها كانت نتيجةً لتحليل سوق متطور وأبحاث وجهدٍ تنموي من شأنه أن يضمن بشكل أساسي إقبالا واسعًا من طرف جمهور العملاء عندما يتم طرح السيارة في السوق، واستثمرت إدارة الشركة بكثافة في حملة دعاية دامت سنة كاملة مما دفع المستهلكين إلى الاعتقاد بأن Edsel  ستكون سيارة المستقبل!

بعد أن تم الكشف عن إدسل للجمهور، في ثاني أكبر عملية إطلاق لأي علامة تجارية جديدة للسيارات حتى تلك اللحظة (بعد سيارة DeSoto )، اعتُبرِت سيارة إدسل غير جذابة، ومُبالغ في سعرها، وتم الترويج لها بشكل مفرط، ولم تكتسب Edsel شعبية كما كان متوقعًا في أوساط عملاء سوق السيارات الأمريكيين المعاصرين، وخسرت شركة فورد موتور 250 مليون دولار على تطوير وتصنيع وتسويق  Edsel وبعد ذلك أصبح الاسم “Edsel” هو رمزًا شائعًا للفشل التجاري.

اعتُبِرت Edsel الأكثر شهرة لكونها كارثة تسويقية، ويُصنّف خبراء التسويق   Edsel  كمثال أعلى على فشل ثقافة الشركات في فهم المستهلكين.

الطريق إلى النجاح محفوفا بالكثير من المخاطرة، والعديد من الأخطاء والتحديات، في هذا المقال سنلقي نظرة على بعض أكبر الأخطاء التي ينبغي تجنبها  في المشاريع الريادية:

1. فشل ثقافة الشركات في فهم المستهلكين

فشل ثقافة الشركات في فهم المستهلكين

أصبح ذكاء العملاء أكثر تقدمًا، وأول خطوة لتقديم تجربة أفضل لهم هي فهم احتياجاتهم، ولكن كثيرين من أصحاب المشاريع يقعون في هذا الخطأ الذي يعدّ الأكثر شيوعا، فأحد الأسباب وراء فشل الشركات هو سوء فهم احتياجات العملاء، بينما يمكن أن تحقق أقصى نجاح إذا فهمت توقعاتهم بدقة، وحرصت على أن يكونوا على دراية ووعي بعلامتك التجارية وقيَمها، فمعرفة العملاء تؤثر بشكل كبير على عملك، وهي تعني أن يكون لديك تصوّر جليّ حول ديمغرافيتهم وميولهم واتجاهاتهم والبيانات العامة عنهم (العمر،الدخل، المعتقدات… إلخ).

 يمكن أن تفهم احتياجات عملائك بشكل أفضل، من خلال تجميع وتحليل البيانات ذات الصلة التي تمتلكها عن عملائك، وأن تطلع على تعليقاتهم في المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي، ومن خلال إجراء استطلاعات الرأي، والدراسات الاستقصائية، والتحدث مع الناس ومع فريق خدمة العملاء، وقراءة الأخبار في مجال عملك، ومتابعة أحدث الاتجاهات… إلخ.

2. عدم التركيز على جودة المنتج أو الخدمة

عدم التركيز على جودة المنتج أو الخدمة

صاغ الدكتور جوزيف جوران أحد أبرز المروجين لنظام إدارة الجودة في القرن العشرين  تعريفًا قصيرًا للجودة بأنها:  “لياقة المنتج للاستخدام.”

جودة المنتج هي علامة تنافسية للعلامات التجارية، تؤثر على قرارات الشراء وتحسين الربحية، تساعد في الزيادة المحتملة في الحصة السوقية بالإضافة إلى توفير التكلفة، وهي واحدة من أهم الخصائص التي تحدد الطلب على المنتج ولها أهمية استراتيجية لصحة اقتصاد الشركات وكذلك البلدان، كما أنها الشيء الأكثر أهمية الذي يضمن رضا العملاء، والذي يجعلهم على استعداد دائم لاتخاذ قرارات الشراء، فالمستهلكون يدفعون الكثير من الأموال مقابل خدمات أو منتجات بجودة عالية.

من بين أكبر الأخطاء التي يرتكبها أصحاب المشاريع عدم تركيزهم على الجودة في المنتج أو الخدمة التي يقدمونها، وبسبب ذلك يقامرون بخسارة ثقة العملاء، فجودة الخدمات والمنتجات تعتبر واحدة من الطرق التي تساعدك في إقناع المستهلكين على الشعور بالتقدير والثقة بما تقدمه.

أثبتت الدراسات التسويقية مرارًا وتكرارًا أن العلامات التجارية عالية الجودة ستحقق عمليات شراء أكثر تكرارًا، فإنفاق المزيد من الوقت والمال والجهد من أجل تحسين جودة المنتج قبل طرحه في السوق سيقلل من شكاوى العملاء وسيرفع نسبة العائدات.

ولتحقيق أعلى مستوى من الجودة ينبغي أن تحرص على سدّ الفجوة بين ما يتوقعه العملاء، وما تقدمه الشركة، على سبيل المثال؛ قال مدير تنفيذي لشركة فورد: “لقد تحسنت جودة فورد بنسبة 27٪ في طرازاتنا لعام 1981 مقارنة بالعام 1980، لكن الدراسات الاستقصائية  أظهرت أن المستهلكين يرون أن جودة السيارات في الولايات المتحدة تضاءلت مقارنة بالسيارات المستوردة، خاصة السيارات اليابانية.

تؤثر جودة منتجك أو خدمتك على سمعة شركتك، يتوقع منك عملاؤك تقديم جودة في المواصفات، وإذا فشلت، فسوف يبحثون بسرعة عن البدائل، يمكن أن يؤدي سوء جودة الخدمة أو فشل المنتج إلى حملة مضادة من طرف المستخدمين، تُسبب دعايةً سلبية، قد تُلحق الضرر بسمعتك لفترة طويلة.

3. التقليل من أهمية التسويق والمبيعات

التقليل من أهمية التسويق والمبيعات

يكمن جوهر نجاح عملك في المبيعات والتسويق ، فتوقُّع أن العملاء سيجتهدون في العثور عليك ومتابعتك عندما يكون السوق بالفعل مليئا بالعديد من رواد الأعمال الذين يقدمون خدمات مماثلة واعدة كالتي تقدمها، هو واحد من أكبر الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها كرائد أعمال، فالتقليل من أهمية التسويق والمبيعات يتسبب في خسائر كبيرة للمشروع.

لكي تتجنب هذا الخطأ يجب أن تدرك أولا الفرق بين المصطلحين، يصبح إدراك الفرق بين التسويق والمبيعات بالنسبة للشركات الصغيرة أمرا صعبا في البداية، ولكن الشركات الكبيرة يمكنها التمييز بوضوح بين الاثنين ولديها فِرق عمل خاصة يمكنها معالجة الجانبين.

ترتبط المبيعات والتسويق ارتباطا وثيقا وتهدف إلى زيادة الإيرادات، وهما متشابكان بشكل وثيق، بحسب موقع “الفرق بين” : يشمل التسويق البحث (تحديد احتياجات العميل)، وتطوير المنتجات (إنتاج المنتجات المبتكرة) والترويج للمنتج(من خلال الإعلانات) وخلق الوعي بالمنتج بين المستهلكين، بمجرد أن يتم طرح المنتج في السوق، فإنه من مهمة البائع أن يقنع العميل بشراء المنتج، تعني المبيعات تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء يقومون بعمليات الشراء والطلبات.”

إذا كنت ترغب في توسيع قاعدة عملائك ركز على استراتيجيات التسويق الديناميكية التي تستهدف جميع أنواع العملاء، احرص على  مواكبة اتجاهات السوق والتسويق، اختر النظام الأساسي الأكثر جاذبية عند إطلاق منتجاتك، على سبيل المثال ، يمكنك اختيار وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق منتجاتك لأن الجميع تقريبا نشطون على تلك الشبكات.

4. ألا تفهم المشهد التنافسي

ألا تفهم المشهد التنافسي

فهم المشهد التنافسي أمر بالغ الأهمية لنجاح مشروعك، عدم الاطلاع على ساحة المنافسة يُسبب الإرباك لمشروعك فالحصول على البيانات والمعلومات الهامة عن الأمور الرئيسية في السوق التنافسي مثل الأسعار والجودة والخدمات يساعدك في معرفة موقع شركتك في السوق، يعرّف قاموس الأعمال المشهد التنافسي بأنه: “شكل من أشكال التحليل يساعد نشاطًا تجاريًا على تحديد منافسيه الأساسيين المباشرين وغير المباشرين.”.

 يقدّم المظهر التنافسي عرضًا واضحًا ومفصلا عن منتجات وخدمات شركتك وكيفية مقارنتها بتلك الخاصة بالمنافسين، من العوامل التي ينبغي التركيز عليها لتسهيل تطوير قدرتك التنافسية:

  • المنتجات والخدمات الأساسية لشركتك ومنتجات منافسيك.
  • أرقام المبيعات السنوية: لكلٍ من منتجاتك أو خدماتك، ومنتجات أو خدمات منافسيك الرئيسيين.
  • مستويات حصة السوق (إذا كانت هذه المعلومات متاحة).
  • والأهم من ذلك ، مزايا وعيوب منتجات شركتك مقارنةً بمنتجات منافسيك.

هذه المصادر والمعلومات ذات القيمة الكبيرة تساعدك في فهم المزايا والعيوب في منتجاتك مقابل تلك التي تعود لمنافسيك، وتمنحك الأفضلية، وميزة تنافسية مستدامة.

كثير من الشركات بغض النظر عن مجالها في الصناعة وحجم أعمالها التجارية، ترتكب الأخطاء نفسها مرارا وتكرارا مثل: عدم وجود خطة عمل، عدم وجود أهداف واضحة، استعجال نمو الشركة ونجاحها، تجاهل مسألة تحديد الميزانية المناسبة، توظيف فريق عمل غير مناسب.. إلخ.

من خلال معرفة وتجنب هذه الأخطاء الشائعة، يمكن لأصحاب المشاريع بناء استراتيجيات نمو فعالة تحقق النجاح المستدام لأعمالهم.

الكاتب: منجية إبراهيم

تم النشر في: الشركات الناشئة