يخشى الطّلاب إعداد الأبحاث وكتابتها أكثر من الامتحانات نفسها، إذ أنّهم غالبًا ما يعتقدون أنّ عليهم إجراء اختبارات والقيام بتحليلاتٍ ليخرجوا بنتائج لم يتوصّل إليها أحدٌ قبلهم. إلا أنّ الأبحاث التي يطلبها المشرفون أو المدرّسون الأكاديميّون تهدف إلى تعميق فهم الطالب للمادّة التي يدرسها، وتوسيع مداركه من خلال فتح باب البحث والاطّلاع على مصادر مختلفة عن المنهاج المقرّر لينتقي منها ما يحتاج إليه، وليتدرّب من خلال الأبحاث على منهجيّة البحث وأصوله.

لكلّ نوعٍ من الأبحاث منهجٌ يناسبه، فالأبحاث التي تعتمد على معلوماتٍ نظريّة تختلف عن تلك التي تعتمد على إحصائيات، والتي بدورها تختلف عن الأبحاث التي تعتمد على دراسة ظاهرةٍ معيّنةٍ مثلًا. لكنّ جميع هذه الأبحاث تشترك في الخطوات الأساسيّة. ونقدّم لك في هذا المقال دليلًا مختصرًا حول كيفيّة إعداد وكتابة بحثٍ مميّز، لمساعدتك في الحصول على درجةٍ جيّدة.

اختيار الموضوع

إنّ اختيار موضوع البحث هو أوّل خطوات التّحضير لكتابة البحث، فهو حجر الأساس إذا صحّ التّعبير. وفي حين يفضّل بعض المشرفين الأكاديميين وضع قائمةٍ بمواضيع البحث المقترحة، لتختار منها الموضوع الذي يناسبك، يعمد آخرون لإفساح المجال لتنتقي موضوعًا يثير اهتمامك بحيث يكون مرتبطًا بالمنهاج الذي تدرسه. وفي هذه الحالة، يمكنك إجراء عصفٍ ذهني لوضع قائمةٍ بالأفكار التي تصلح كموضوعٍ للبحث، ومن ثمّ تختار الموضوع الذي تفضّله. ويمكنك أن تطلب نصيحة مشرف المادّة الذي قد يعطيك عدّة اقتراحات.

وبعد أن تختار موضوع البحث، يمكنك وضع قائمةٍ تتضمّن النّقاط الأساسيّة كالهدف من البحث، والتّساؤلات التي تطرحها أو المشكلات التي سوف تقوم بحلّها من خلال البحث، وأهميّة هذا البحث بالنّسبة لك، بالإضافة إلى الأدوات وطرائق البحث التي تحتاج إليها. ويمكنك عندئذٍ تحديد وقتٍ تقريبي لإعداد البحث وكتابته.

البحث في المراجع والمصادر

قبل أن تبدأ بكتابة البحث، لا بدّ لك من البحث عن المراجع والمصادر المناسبة والاطّلاع عليها. وينبغي التّركيز على هذه المرحلة بشكلٍ خاص لأنّها تًعّدّ مفتاح نجاح البحث، حيث يجب أن تتعمّق في فهم تفاصيل موضوع البحث لتتمكّن من الكتابة عنه بشكلٍ سلس، وأن تشرحه إذا تطلّب الأمر ذلك. وتتضمّن المصادر التي يمكنك الرّجوع إليها الكتب، والموسوعات المتخصّصة، وشبكة الإنترنت، وغيرها. ومن الأفضل ألّا تعتمد على مصدرٍ أو مصدرين فقط، ونقترح استخدام خمس مراجع حتّى يكون البحث غنيًّا ومتنوّعًا ويحتوي على معلوماتٍ كافية.

وفي هذه المرحلة يمكنك جمع المعلومات المناسبة والمرتبطة بالبحث، أو النّقاط الهامّة التي ترغب في تقديمها من المراجع وتدوينها، بالإضافة إلى كتابة الاقتباسات التي تراها مناسبة وكلّ ما قد يخطر في بالك من أفكار يمكن أن تساعدك في كتابة بحثٍ مميّز عن أبحاث الطلّاب الآخرين، وخاصّةً إذا كان الموضوع المقرّر على جميع الطلّاب موضوعًا واحدًا.

كتابة خطّة البحث

يجب عليك في هذه المرحلة تنسيق الأفكار والمصادر التي قمت بجمعها بحسب تسلسل الأفكار الرّئيسيّة. وهي مرحلةٌ توفّر عليك الكثير من الوقت والجّهد، حيث يمكنك من خلالها تحديد الأفكار التي تحتاج إلى المزيد من المعلومات والمصادر لإغنائها، بالإضافة إلى الأفكار التي قد تجدها غير مناسبة للبحث وبالتّالي يمكنك استبعادها. وتُعَدّ خطّة البحث المسودة الأوّليّة للبحث، وهي مرحلة تشكيل الهيكل والأساسات العامّة التي يرتكز عليها البحث بأكمله، ويمكن إجراء تعديلاتٍ عليها في مراحل لاحقة كإضافة أو حذف بعض العناصر.

كتابة مسودة البحث

يمكن القول بأنّ كتابة مسودة البحث هي إحدى الخطوات الأخيرة لكتابة أيّ بحث، حيث يكون موضوع البحث والهدف منه أشبه ببوصلةٍ تعتمد عليها في كتابة المسودة. وتبدأ كتابة المسودة باتّباع خطّة البحث التي تتضمّن عناصر البحث الرّئيسيّة وهي المقدّمة، ومحتوى البحث، والخاتمة، بالإضافة إلى أيّ جداول أو إحصاءات تمّ إجرائها لغرض البحث، والمراجع التي استخدمتها. ويمكنك إجراء تعديلات على تسلسل المعلومات وإضافة وحذف ما تراه مناسبًا أثناء كتابة المسودة.

مراجعة المسودة

بعد الانتهاء من كتابة مسودة البحث، عليك مراجعتها لتتأكّد من أنّ عرض الأفكار وتنسيق الفقرات متسلسلٌ بشكلٍ منطقي، ومن الأفضل أن تعرضها على المشرف أو أحد الأصدقاء لتقييمها والتّأكّد من أنّك تمكّنت من شرح الموضوع بشكلٍ واضح. يمكنك في هذه المرحلة حذف بعض الأفكار التي تجدها غير مناسبة، فهي عمليّة لصقل البحث وتحسينه، لذا لا تخف من حذف أو تعديل أي جزء من البحث.

تدقيق البحث وتحريره

تدقيق البحث من النّاحية اللّغويّة والإملائيّة للتّأكّد من خلوّه من الأخطاء، وتصحيح مثل تلك الإخطاء إن وُجِدّت أمرٌ ضروري للغاية، ويُعَدّ تحرير البحث آخر مرحلةٍ من مراحل كتابة البحث، وفيه يتمّ مراجعة البحث مرّةً أخيرة للتّأكّد من أنّه لم يتم إغفال أيّ خطأ، ليخرج النّص في أفضل شكلٍ ممكن، ويمكن أن يساعدك في هذه المرحلة مدقّقون لغويّون ومحرّرون محترفون من خلال موقع خمسات.

ختامًا

إنّ إعداد وكتابة الأبحاث ليس أمرًا صعبًا أو معقّدًا، ويمكن أن تنال درجةً جيّدة من خلال بذل بعض الوقت والجّهد واتّباع هذه الخطوات. ويمكنك دائمًا الاستعانة بالخدمات التي يقدّمها مستقلّون محترفون من خلال موقع خمسات، كالكتابة والتّحرير والتّدقيق اللّغوي. تذكّر أن تترك انطباعًا جيّدًا لدى المشرف الأكاديمي أو من يقرأ البحث الذي يجب أن تعكس من خلاله كفاءتك وقدراتك العلميّة، وجدارتك. وتذكّر أيضًا أنّه ليس عليك أن تكون عالمًا خبيرًا لتكون قادرًا على كتابة البحث، فالهدف من البحث هو تعميق فهم المادّة وهو مقياسٌ لقدرتك على جمع المعلومات واستخلاص النّتائج منها.