الإبداع هو الركيزة الأساسية لنجاح شركة أو عمل، منتج، تطبيق، تصميم، مقال، كتاب رقمي، فكل أنواع الإنتاج البشري قيمتها تكمن في مدى الابتكار والإبداع فيها، وعلى مر التاريخ حاول الإنسان معرفة أسرار وطرق الوصول للإبداع لمحاولة اختصار الطريق وابتكار حلول عملية للتحديات التي تواجهه، لكن إذا أردنا معرفة شيء وحيد عن الإبداع فهو أنه لا يوجد طرق مختصرة له.

سر الإبداع هو أن تعرف كيف تخفي مصادرك“ – أينشتاين

وهي الحقيقة البسيطة عن الإبداع والمعقدة التنفيذ في نفس الوقت، فالتقليد ما أكثر منه ولكن قليل من يعرف كيف يظهر صنيعه في صورة فريدة بعيدة كل البعد عن أي شيء تم صنعه من قبل، يمكن القول أنه لا شيء أصلي وأن فكرة أي تصميم أو تطبيق أو مشروع أو حتى مقال لابد أن يكون لها مصدر أو عدة مصادر أتت منها وهو ما يعرف بالإلهام، لتدخل بعد الإلهام إلى مرحلة الإضافة وابتكار شيء جديد.

كيف تصل النقاط

كل ما تتعلمه، تقرؤه، تمارسه يضيف لك كما كبيرا من الخبرات والمعرفة والتي توحي لك بأفكار كثيرة وجديدة دون أن تشعر بذلك، وإذا كانت توجد نصيحة واحدة للوصول للإبداع فستكون القراءة في عدة مجالات مختلفة، فالمبرمج يستطيع بناء برنامج جيد، لكن تخيل لو كان هذا البرنامج في مجال التجارة الإلكترونية أو الطب دون قراءة أو مساعدة من مختص قارئ في ذلك المجال، يمكنك أن تتخيل كذلك ما الذي يمكن ابتكاره عن طريق مصور مهتم بالعلوم والفيزياء وكيف يمكنه أن يضيف رؤية جديدة للعلوم بالرغم أنه ليس متخصص بها.

وكلما ارتبطت المجالات بعملائك وزبائنك كلما استطعت أن تقدم لهم شيئاً له قيمة، فيمكنك التفكير مثلاً بتقديم خدمة لعمل تطبيق هاتف لتعليم الخط العربي، يمكنك تقديم خدمة خاصة بتصاميم صور تتعلق بالتاريخ الإسلامي، يمكنك تأليف قصصاً مصورة للأطفال لتعليمهم الرياضيات وبيعها من المنزل دون أن تبرح مكانك، عندما تربط الأشياء التي تهتم بها وتشبع بها حاجة لدى الناس يمكنك أن تطلق على نفسك مبدعاً حينها، البعض يفعل ذلك دون أن يشعر فقط لأنه يتبع شغفه بالعمل على أشياء يحبها وفجأة يجد تلك الفكرة.

ستيف جوبز وشركة أبل المثال الاعتيادي للمنتجات الابتكارية الإبداعية، وكيف لفلسفة رجل واحد أن تغير من شكل وتصميم منتجات أبل وإقبال الناس عليها، يقول جوبز الإبداع هو الربط بين الأشياء، عندما تسأل المبدعين كيف ابتكروا أعمالهم، يشعرون بقليل من الذنب لأنهم لا يعرفون كيف فعلوها، هم فقط رأوها، واكتشفوا بعد فترة أن لديهم القدرة للربط بين خبراتهم التي مروا بها وصنع أشياء إبداعية جديدة، لا يوجد طريق مختصر لأنه ببساطة يجب أن تجمع أكثر عدد من النقاط ليستطيع عقلك ربطها لتبتكر منتج جديد.

اقرأ أيضاً: من ينتصر ؟ .. الموهبة أم العمل الجاد

هل هي المشكلة المناسبة؟!

عندما تقابلك مشكلة ما بعملك أو منتجك فإن أول شيء يجب أن تتعرف عليه هو حقيقة تلك المشكلة وهل بالفعل تحتاج للتفكير بحل لها، وإذا كنت وجدت حلاً فهل هذا هو أنسب حل، مثلاً مستقل يعمل من بيته ويريد أن يزيد من دخله الضعف، فتأتي له فكرة شراء حاسوب جديد ولكن ثمنه غالي، فهل مشكلته هنا هي أن ثمن الحاسوب مرتفع أم مشكلته الحصول على دخل جيد، مثلها كمن لا يجد تفاعلاً مع موقعه أو مدونته فيقوم بالإعلان عنها في كل مكان ولا يوجد خطأ بذلك لكنه هل تأكد أولاً أن المشكلة ليست بضعف المحتوى؟

معرفة المشكلة هي أول خطوة أما الخطوة الثانية فهي إضافة تحديٍ آخر للمشكلة وتضييق الخيارات عليك، في مثال المستقل مشكلته هي أنه يريد مضاعفة دخله المادي، هل تعتقد أنه سيأتي بحلول جيدة إذا كانت مشكلته مضاعفة الدخل خلال 3 أشهر بميزانية 50 دولارأم إذا كانت مضاعفة الدخل المادي خلال سنة بميزانية 50 دولار؟ فكر فيها برهة، كلما ضاقت الخيارات كلما زاد تركيزك وتفتقت إبداعاتك، يمكنك تطبيق هذا المبدأ على كل شيء تقريباً، فالإبداع ليس له حدود عندما تُضيق مشكلتك أكثر.

لاحظ كل شيء – دون كل شيء

حاول عند قراءتك أو مشاهدتك لأي محتوى تهتم به أن تتعرف على الأنماط والاستراتيجيات المتبعة لنجاح هذا المحتوى أو المنتج، حاول أن تكتشف الطرق والوسائل المناسبة وأن توظفها على حالة مشروعك وعملك، لا تحاول إعادة اختراع العجلة، تعلم من الناجحين وقادة المجال، سيوفر هذا عليك الكثير، اعرف الطريقة وشكّلها على حالتك لإنتاج منتج جيد، ولتكن عندك سرعة بديهة لأسباب نجاح منتجات المنافسين والمشاريع الناشئة.

دوّن أي فكرة تأتيك مهما كانت سخيفة أو تافهة، دون أكبر قدر من الأفكار لمنتج أو لمشروع، تطوير تطبيق، تصميم ..إلخ، هذه الأفكار مدام أن راودتك فهي راودتك لسبب، راجعها كل فترة وتعرف على ما يمكن تطبيقه أو تطويره، وليكن معك مفكرة أو تطبيق على هاتفك لتدوين تلك الأفكار والرجوع لها من وقت لآخر واختيار المناسب لتنفيذه.

للإبداع قاعدة واحدة حب ما تعمل

لا شيء يمكن أن يقودك للإبداع فيما تعمل أفضل من الاستمتاع به، ولا أحد يستمتع بشيء يكرهه، عندها سيصبح عقلك في حالة جيدة للإبداع بعيداً عن الضغط والشعور أنك مجبر لفعل هذا الشيء، عندها كلما بذلت جهداً أكبر بعملك سيكافئك عقلك بالدوبامين، يعتاد الناس على إطلاق الإبداع على الرسامين والمصممين والكتّاب لأنه كانت لديهم الرغبة الكافية، جعلتهم تركوا الأمان الوظيفي والاتجاه لعمل يستمتعون به.

أياً كان ما تفعله اجعله فنك الذي تتقنه، وهذا لن يتأتى بين يوم وليلة، كلما بذلت جهداً أكبر في العمل والتعلم كلما حققت نجاحاً جيداً وبالتالي سترتبط بعملك أكثر حتى تحبه، مما يجعلك تبذل جهداً أكبر لاحترافه، في النهاية تكون قد عثرت على شغفك والإبداع الذي تريده.

أخبرنا كيف تحصل على الإبداع بعملك، هل لك طريقة خاصة تتبعها؟