نحن جميعًا بشر، هذه الحقيقة محبطة قليلًا كونها تزرع داخلنا شعورًا بأننا جميعًا متشابهين في كل شيء ورُبما تكون هذه الحقيقة مريحة، حيث أنها تُطمئننا، تُطمئننا بأن هناك كثير من الناس يعيشون نفس ظروفنا، لا يخفى على أحد أهمية التميُّز، أن تكون مميزًا عن الآخرين، أن تكون أول خيار، أن يُضرب بك المثل، ولكن هذا الهدف ليس سهلًا، لا نجاح يُحقق بسهولة، لا هدف يحقق بسهولة ولا مهارة يتم تعلمها بسهولة.

جزء كبير من نجاحك على الويب مرهون بكونك معروف أم لا، مثلًا هناك أسامٍ عربية ما إن تشاهدها حتى تعرفها وتعرف أصحابها، يُمكنك أن تنتبه لفُلان من مجرد صورته الشخصية الموجودة في تعليق له على شيءٍ ما، هذا هو أصلح نوع من أنواع الشهرة وبلا شك، هذا ما يجب أن يكون عليه كل مُستقل، أن يُلحظ بمُجرد قراءة إسمة وأن يُحقق الشهرة الإيجابية تلك.

معظم الشركات الكبرى أيًا كانت مجالاتها لديها فريق تسويقي، وهو الفريق الذي يدرس ويحدد كيف هي الصورة التي يجب على الشركة ومنتجاتها أن تظهر عليها، وهو ما يعكس أهمية الأمر، والأمر سواء بالنسبة لمعشر المُستقلين بالطبع، يجب على المُستقل أن يكون ذكيًا في طريقة ظهوره، لا يهُم أن يفهم أحد ذكائك ولا شيء مهم سوى الهدف المرجو، وهو الظهور على الويب وجذب الإنتباه وبالتالي جذب جديد المشاريع، كيف إذن؟

صف نفسك وإظهَر مُهندمًا

أنت المُستقل وأنا الزبون، سيُشجعني كثيرًا قبل أن أوظفك أن أقرأ لك وصفًا رائعًا تصف به نفسك وأعمالك، وأن اُشاهد صورة لك تظهر فيها إبتسامتك أو على الأقل ملامحك وليست صورة من مسلسل إنمي! هذا هو المطلوب بالفعل يا أصدقاء، أن تهتم بتفصيلات ملفك الشخصي في أي مكان، من الفيسبوك إلى مواقع العمَل الحُر، تهتم بالصورة، بوصف نفسك وصفًا مُشبعًا، فقط إنسج ملفًا يحمل كل ما تُريد أن يعرفه الزبون عنك، ويحمل أيضاً كل ما يظن أنه يريد أن يعرفه عنك.

وحِّد منظرَك

اُقسم لك أن تلك النقطة ليست تافهة كما ستظُنها أنت، فهي تحمل ذكاءًا تسويقيًا يكمن في بساطتها، وهي الحِرص على الظهور بصورة موحدة في كل المواقع، بنفس صورة الملف الشخصي، نفس طريقة ولغة تهجئة الإسم و نفس وصفك لنفسك في الملف الشخصي مع التغيير قليلًا بما يُناسب طبيعة الموقع. أنت تستهدف “س” والذي يعمل أو يبحث عن من ينجز له عملًا في نفس مجالك أو مجتمعك، ومر على تعليق لك في أحد المواقع أو مساهمة ما، ثم شاهدك تقدِّم خدمة ما على أحد مواقع العمل الحُر، بالطبع سينتبه لك وأنتَ لن تشعر بذلك، لكنك ستكون مترددًا على ذاكرة العديدين، وها نحن قد بدأنا.

اظهر في كُل مكان

الدهاء واجب هنا، إحرص على أن تظهر في كل مكان، تظهر بإجابة إستفسارات طرحها بعض المبتدئين حول مجالك، الظهور في المُجتمعات التي يُتابعها رواد الويب العربي المهتمين بمجالك، إظهر بعرض جذّاب على مشروع ما يتعلّق بمجال عملك، حتى ولو لم تفُز به، إظهر في قائمة أصدقاء محترفي مجالك على الفيسبوك، تفاصيل بسيطة مثل هذه تترُك أثرًا عظيمِاً عند كل من يتابعك أو تقع عينه عليك، تفاصيل مثل هذه تُساعد في بناء صورة عنك في ذاكرة الشخص الذي نجحت خطتنا معه وتكرر إسمك أمام عينيه كثيرًا.

كوِّن دائرة معارِف

حسنًا، نعرف منذ زمن أن المعارف العديدون هم قوة مُطلقة اُخرى، وهذا حقيقي، فهؤلاء المعارف قد يسهلون لك عملًا في يومٍ ما، قد يقودون صاحب عمل لأن يختارك لتُنجز له مشروعًا، قد يسوقون لجديد أعمالك بمُجرّد الضغط على زر “مشاركة”، ولهذا بالضبط يجب عليك ان تكوِّن دائرة علاقات ومعارف واسعة، كلما زاد هذا الوسع كلما زاد الأمر جودًا بالطبع، أيضًا عليك تكوين أصدقاء عديدون، وهنا أقصد الهدف النبيل لا اللئيم، فهؤلاء الأصدقاء سينفعوك وستتعلَّم منهم الكثير.

إكتُب مُدونَة

كتابتك لمدونة سيُساعدك في أن تُعرف بالتأكيد، وسيُساعدك أكثر في أن تصف نفسك وتُعرّف عنها وعن أفكارها، أيضًا المدونة تُعد موقعًا إلكترونيًا، وهو ما سيوجِد لك مساحة كافية لعرض درس يشرح للآخرين شيئًا في مجال عملك، مع الوقت ومع قِدَم المدونة ستبدأ بالطبع في الظهور على مُحرّك البحث جوجل، وهو ما سيفتح لك بابًا جديدًا يعرفك الناس عن طريقه ورُبما يوفر لك دخلًا ماديًا أيضًا.

إنشُر على فيسبوك

الفيسبوك هو فرصة على الجميع إستغلالها، فأنت ببضع الخطوات المُمنهجة يُمكن أن توصل كلماتك لكل المُهتمين بمجالك، لهذا إستخدم الفيسبوك في نشر المنشورات الطويلة الخاصة بشرح شيء أو بوضع روابط لتحميل نوع معيّن من الملفات غالبًا ما يكون تعليمي، إنتهز هذه الفرصة وإندمج في الفيسبوك وإستخدم خاصية الهاشتاج لتصل لكُل من ينتظر وصولك إليه.

سواء في النشر على الفيسبوك، الكتابة في مدونتك، كتابة التعليقات أو المشاركات في المواقع والشبكات المُتنوعة إحرص دائمًا على سلامة حرفك، ووضوح كلماتك وسهولة وصول ما فيها من معان وتذكر أن كل فعل تتخذه على الويب سيُساهم في تكوين صورة عامة أو إنطباع عنك، لذلك إحرص على ألا تترك أثراً تتعب في محوه لاحقًا.

قبل البداية في تنفيذ ما سبق أو تنفيذ أي نشاط مُشابه له فكر قليلًا في نقطة هامة، هل أنت تستحق أن تأخذ مثل هذه خطوات لتسويق ذاتك؟ السؤال الأدق: هل ذاتك نفسها تستحق؟ جاوب نفسك ولا تخدعها، رُبما أنت لست ماهرًا كفاية لتبدأ بمثل هذه خطوات، رُيما عليك الإلتفات أكثر لتحسين جودة عملك وزيادة إنتاجك، وكل منّا سيّد قراره.